هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رسمية محيبس : شاعرة من بلادي

أسعد البصري

1- أهمية الشعر و جدواه

 

 


لماذا يحتل الشعر أهمية ما في أية حضارة إنسانية ؟
العرب آخر مَن يتساءل عن شيء كهذا ، لأن حضارتنا كلها تأسستْ على قصيدة روحانية إلهية هي القرآن . كيف حدث هذا ؟ و ما معنى هذا ؟ و كيف لهذا أية علاقة بالشعر ؟ .
في الحقيقة هذا موضوع حساس
يقال إن سحيم (عبد بني حسحاس ) أدرك النبي وإن النبي تمثل بشطر من شعره ولكنه قدّم وأخر في الكلمات وأنقص من لفظه فاختل الوزن قال :
كفى بالإسلام والشيب ناهياً
فقال له أبو بكر: يا رسول الله، كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً.
ولما لم يستقم للرسول روايته على وجهه قال له أبو بكر: أشهد أنك رسول الله (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) (سورة يس الآية 69).
هذه الرواية أثارت اهتمامي كثيراً ، فهي تشي بحساسية الشعر وخطورته على المقدس ، تلك الخطورة التي تحولت الى كراهة بحيث يعزف عالم جليل عن الشعر ويصمت مثل محمد سعيد الحبوبي . رغم براعته و موهبته العظيمة .
ما هو خطر الشعر ؟
الميتافيزيقا تقول الكلام هو الذي خلق الإنسان ( في البدء كانت الكلمة) ، والكلمة تمت في الماضي . لكن هناك (كلام آخر) يأتي من المستقبل ، وهذا لا يُمكن أن يتم . إنه حيث الكلام يتكلَّم . الكلام المحض . أي القصيدة . فالقصيدة الجيدة تتميز بحضور نستطيع معه أن نستبعد اسم كاتبها وشخصه . من فكرة جاء بها الفيلسوف نيتشيه تقول (( إن الإنسان معبر وليس هدفاً )) و فكرة أخرى تقول ( إن أكثر الناس يدفعهم الماضي لكن المبدع يجذبه المستقبل) . من هاتين الفكرتين ظهرت أهمية جديدة للشعر . أي دور جديد له . فالقصيدة لم تعد هدفاً و غاية بل درباً . وهذا الدرب له علاقة بالفكر لأن كلاً من الفكر والشعر ينبثق من اللغة . صار الإنسان درباً كالقصيدة . إن قراءة الفلسفة الحديثة تنتهي إلى غيبية في حالة تجدد وانتظار واستحضار. وهذا يحتاج شعراء أكثر من الحاجة إلى فقهاء و مفسرين . هذا النشاط التقطه أدونيس مبكراً وأراد أن يكون لغماً لحضارتنا كما كان نيتشيه لغماً لكل الحضارات .
هناك مهام رسولية و روحية تم القاؤها على الشعراء ، يقول هولدرلين
((
ينبغي للشعراء أيضاً
أن يكونوا الروحانيين في العالم))
هذا كلام خطير إذا عرف القاريء أن هولدرلين قبل جنونه الكامل بأشهر كتب رسالة إلى صديق يقول فيها (( إنه مُعرّض لبروق الآلهة )) ويقول إنه توصل إلى أن الإنسان في الحقيقة يقيم شعرياً على هذه الأرض . وهو يرى أنه تحوّل الى نشيد . وأن الكلام الشعري إصغاء ، بينما هو كلام يخرج من الكلام بلا إصغاء خارج الشعر. وقبل أن يصاب بالجنون بأيام كتب قصيدة يقول فيها
((
ينبغي أن يرحل عندما يحين الأجل
مَنْ تكلّمتْ الروح بلسانه ))
ويستنتج الفيلسوف هيدغر من ذلك (( إن دروب أولئك المسافرين هي أكثر جمالاً من كل الأسفار الأخرى . وأجمل منها هي دروب القصيدة . لأن البلاد التي تعبرها القصيدة هي مواطن الجمال.)) .
لكن الخطر يفتحه هيدغر بلا تردد حين يقول :
إن القصيدة هي محاولة ل ( القران) بين السماء والأرض ، بين البشر والآلهة . لكنها محاولات فاشلة غالباً إلا أنها تنجح في زمن ما و مكان ما بحيث تتكثف اللغة و يتزمن الزمن . يدور الزمن حول نفسه ومعه الإنسان بسبب قصيدة . ولهذا تقترح الحرية محاولات مستمرة لقصائد تساعد الإنسان ليصبح الإنسان الكامل كما في كتاب الصوفي عبد الكريم الجيلي وكما في نموذج الإنسان الأعلى لنيتشه .
لقد تمت لغة قديمة أسرت الإنسان ، والشعر فعل مقاومة دائمة لتحريره .
حين يقول هولدرلين ( إن ما يبقى يؤسسه الشعراء ) فهو بالفعل يقصد ما هو عابر ولا ينتبه له أحد . الشاعر يصطاده و يحوله الى تاريخ . ما هو فانٍ يحوله الشاعر الى خلود يتأسس عليه قول و مكان في الوعي . الكلام تكرار لكلام سابق لكن القول خصوصية و إبداع .
من أهم القصائد التي قرأتها هذا العام كانت قصيدة رسمية محيبس ( نخلة في النقابة ) فقد التقطت صوراَ لنخلة لا يراها سوى شاعر ، لأنها تبدو عابرة و مصيرها الفناء لولا الشاعرة
((
النخلة في نقابة المعلمين
والتي تسقى غالبا بكؤوس الخمرة
تتأمل المارّة بانتباه
علها تلمحه عابرا
يهمس لها أنت سيدة المكان
تنفرط الأماسي
وتبقين
تشربين الضياء الباهت
للشوارع الفارغة
وتعرضين عن الوشايات
التي تحاك على مقربة منك
قد يحصي لص غنائمه تحتك
أو يرميك عابر بعقب سيجارة
وقد تلتهمك نار حارس
تجمدت أصابعه من البرد
لكنك تنهضين صباحا
مغتسلة بالمطر الغزير
سابحة بالاشعة الباهرة
لشمس سجدت على أعتابك ))
من الجدير بالذكر أننا لا نكتب نقداً ألسنياً أو اجتماعياً ماركسياً أو فلسفياً لهذه النصوص . نحن جميعاً نكتب قراءات انطباعية ولا بأس في ذلك . يقول عمانوئيل كانت : ( يسهل عليك أن تكتشف شيئاً ما بعد أن يكون قد أشير عليك في أيّ اتجاه ينبغي أن تنظر لكي تراه .) وهذه بالضبط مهمة الناقد .
التكرار والزخرفة اللغوية تشمل العمودي كما تشمل الحديث . فقيود القول أكبر من قيود الشكل . أنظر إلى قصائد الشاعر فائز حداد مثلاً هي قصائد حديثة شكلاً فقط . لكنه لا يختلف عن أحمد شوقي في الصناعة و زخرفة اللغة . وشعره يحيلك الى لغة فخمة ولا يحيلك إلى تجربة إنسانية . بل قصائده عبارة عن جدار لغوي يحجب القاريء عن نفسه و عن الشاعر مجرد إبهار لغوي .
وقد لاحظت أن الجواهري أكثر حداثة من نزار قباني في جوانب كثيرة منها أن الجواهري شيخ يكتب عن شيخوخته ، بينما قباني ظل مصاباً بقطع في الذاكرة ويكتب كلام شيخ متصابٍ . فمَن هو الحديث ؟. ومَن هو المفصول عن العصر والواقع ؟ . هذه أمور سيقررها الزمان .
هذه أفكار سريعة كتبتها بعد تأمل في كتيّب ل هايدغر ترجمه المرحوم بسام حجار .



2- على طريقة الكُمَيت

(( ومساء قريتي
التي تستيقظ قبل الشوق بقليل
تدندن بأغنية بيضاء
أغنية تشبه الدمعة
أغنية تتدفق كلما كنت وحيدة
وتنحسر كلما لاحت ظلال قاتمة
لأصدقاء كفّوا عن لبس الأقنعة
فبان ما كنت أخشاه ))رسمية محيبس
أما و قد رماني الله بالمنافقين و رماهم بي
أطمئنكم أن بعض الشعراء
حتى لو كتبوا أسماءهم على الأضرحة المقدسة
وفي الدستور وعلى الثيران المجنحة
و بماء الذهب على باب البرلمان
لن يبلغوا سوى الخزي والخذلان والفشل والنسيان
لأنهم ليسوا شعراء وما ينبغي لهم ما كانوا يوماً
ما أغنى عنهُ مالهُ وما كسَبْ

وإني كنتُ في رؤياي سائراً بضلالي القديم
عند ربّة الشعر فلما عرضَتْ عليّ كنانتها
ما لمحتُ هذه الأسماء الدميمة الزنيمة في جعبتها
ولا فوّقتْ بها شفتاها الخالدتان الناطقتان بالهوى كلّه
رسمية محيبس كلمة وجلتْ لها شفاه أبوللو
يا أخت كاليوبي و نبيذ باخوس و جراح كيوبيد
سمامُ العدى و غيظ الحسودِ
والله إني لأسمع في صوت رسمية
ما سمعته الأمم من الحواريين
وحسبكِ أن هادم فحول ينحني لك
كافرٌ ضلّيل مؤمن بك
ما جدوى أن يمدحك فمٌ مليء بالذباب والفئران
هذا فمي كله نحل و عسل و لعنات و غضب
فقط ثقي بي و بتجربتك لا شيء في الكتب
لا شيء أكثر من توضيح لحياتك نفسها
قفي على هذا الفسطاط و تكلمي كما لو أنكِ الكتب كلّها
الثقة هي الإيمان نعم الإيمان صديقتي
فحلقي حمامة الجنوب بما تبقى
من كرامة و صدق
دعي المرتزقة فهذا رهان على السكتة القلبية
لهذا قطعت التدخين
رسمية محيبس آخر رأس مرفوعة
آخر فم عطر الأنفاس
ما خرج منه فأر أو ذباب قط
بل ما فتيء يُشرق بالشتاء وبالصيف
يا أخت هارون قطَّعوا عليكِ الأيدي و عضّوا عليك الأنامل
فلنقف شاعراً لشاعرة لا نتَّخذُ منهم بطانة تألونا خبالا
آخر عزة نفس و كبرياء جنوبي
سيدة لا تريد أن تنافق والمشكلة شاعرة مهمة
يحاولون في طريقها القاء القاذورات
كونهم كائنات غير مرئية لم يشعر أحد بوجودهم
ثمن إيذائها جائزة درع أو وسام
كتاب من خمسمئة صفحة يكتبه ناقد مرتزق بعنوان
عبقرية المواكب في شعر خالقة الكواكب
حول نصوصهم الفاشلة الميتة
مئة حلقة لقاءات معهم( لا تنتهي ) لعلمهم و إبداعهم
عربات فارغة في ماخور العراق الجديد
رسمية محيبس ليست للبيع
كأسد بابل كبوابة عشتار
كدمعة أنكيدو و الفراتين
كالنخل كالفجر كالبحر سرَّحَ اليدين فوقه المساء
كان الكُمَيْت إذا قال قصيدة صنعَ لها خطبة
في الثناء عليها و يقول
عند إنشادها : أيُّ علمٍ بين جنبيّ ! وأيُّ لسانٍ بين فكّيّ !
هذه خطبةٌ في الثناء ليس على شعري بل على شعر رسمية محيبس
أفضل مليون مرة من الدراسات النقدية المملة التافهة الكاذبة
سيذهب التاريخ بالأوسمة والدراسات و تبقى خطبتي هذه
في قصيدتها (( شكسبير )) تقول رسمية (( الف شايلوك يترصد دماءنا

مليون ياغو يفسد علينا خلواتنا

احفاد عطيل تائهون في شوارع المتاهة

ودزدمونة عاقر لم تنجب سوى الفجيعة

  

أسعد البصري


التعليقات

الاسم: أحمد كامل علاوي
التاريخ: 2012-05-02 11:08:51
الشاعر اسعد البصري
ا أخت هارون قطَّعوا عليكِ الأيدي و عضّوا عليك الأنامل
فلنقف شاعراً لشاعرة لا نتَّخذُ منهم بطانة تألونا خبالا
آخر عزة نفس و كبرياء جنوبي
سيدة لا تريد أن تنافق والمشكلة شاعرة مهمة
يحاولون في طريقها القاء القاذورات
كونهم كائنات غير مرئية لم يشعر أحد بوجودهم
ثمن إيذائها جائزة درع أو وسام
كتاب من خمسمئة صفحة يكتبه ناقد مرتزق بعنوان
صدقت أيها الشاعر والمثقف والمتمرد على السائد والمألوف

الاسم: مؤيد عبد الكاظم
التاريخ: 2012-04-29 18:56:35
شكرا للشاعر أسعد الصري على هذا الجهد المتميز في تسليطه الضوء مع اعتماده على ثقافته وما فيها من خزين معرفي وشعري كل كلمة يكتبها أسعد البصري انما تنبع من روح مشاكسة تطمح الى التمرد على السائد وتكوين بناء شعري خاص
أسعد لا شغل له بالنفاق الادبي الذي يستشري هذه الأيام
مع التحية والتقدير
ولتحافظ ابدا على هذا الحماس وهذه الروح المشاكسة
دمت شاعرا مختلفا




5000