.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدكتور حامد شاكر ...حر جامعة البصرة الرياحي

أ.د. كاظم خلف العلي

 بالأمس و بينما كنت أزور أحدى المكتبات الجامعية التي تقوم بتوفير الكتب و الملازم الجامعية ...وقعت عيناي على رواية روبنسون كروزو لمؤلفها دانييل ديفو. و فجأة و من دون مقدمات انهالت علي كومة من الأحاسيس و المشاعر و العواطف ، و استذكرت بسرعة البرق أيام دراستنا لهذه الرواية في المرحلة الثانية عام 1982-1983 على يد الأستاذ حامد شاكر.

 

لم أكن أعرف حامد شاكر من ذي قبل ، و لا أظنني عرفته كثيرا من بعد ،  و ما شهادتي اليوم بحقه سوى شهادة السنة الدراسية الوحيدة التي درسنا فيها روبنسون كروزو ، و لمحات خاطفة أخرى.

 

و حسبما أعرف أن حامد شاكر كان أبن منطقة الجمهورية ، و هي فضاء من الإبداع و الثورة و الشهادة و الخير و العطاء و الأحلام بيوته ملفوفة  بالفقر و الإهمال و الطين و الهموم و الأحزان. و حسبما يقال عن حامد شاكر أنه كان  من كوادر حزب البعث " النشطة " التي أُبتعثت إلى الهند لإكمال دراسته العليا في الأدب الإنكليزي.

 

حين درسنا حامد شاكر الرواية كان يدرسنا إياها وفق مبدأ الثيمات و الأفكار كما هو شأن منهج الهنود في الأدب، و كان ينطلق من اقتباسات صغيرة ينتقيها بعناية ليتحدث عن مفاهيم الحرية و الديمقراطية و العدالة و الامبريالية و الاستعمار و علاقة السيد ((روبنسون)) بالعبد ((فرايدي)) و ما شابه من الأفكار. و كان صوت حامد شاكر في المحاضرات قويا و واضحا و حادا، و لغته مباشرة من دون تعقيد  أو مجاملة ، و كذلك كانت شخصيته...حادة و شرسة.

 

و أذكر أيضا أن جهاز المخابرات العراقي أيام برزان أرسل عددا من كوادره إلى الجامعات العراقية للدراسة في اختصاصات عديدة ، و كانت حصة جامعة البصرة عشرين "طالبا"  لدراسة اللغة الإنكليزية معنا . و لم يتخرج من أولئك العشرين  إلا ثلاثة إذ فشل الآخرون بسبب جدية و حزم أساتذتنا حينذاك. و أذكر أن حدث أن طالبا من أولئك "الطلاب" كان يتحرك كثيرا أثناء امتحان نهاية العام الدراسي ، و حصل أن دخل حامد شاكر القاعة الامتحانية  بصفته معاونا للعميد فأنذر ذلك الطالب المخابراتي بقسوة و قال له " ولك ترى أكسرك. آنه حامد شاكر و إذا ما تعرفني اسأل عني"... فنال إعجاب الطلبة الذين كانوا يخافون من زملائهم المخابراتيين و يكرهونهم بالفطرة و ظلوا يرددون الحادثة لأيام عديدة ، إلا أن الحال بين حامد و أولئك الطلبة استوت بعد ذلك حينما عرف كل منهما الآخر جيدا.

 

و بعد سنين ، أُبتعث حامد شاكر لإكمال الدكتوراه في بريطانيا و كان عضو منظمة أو فرقة في حزب البعث، و عاد منها برسالة عن طرق تدريس المسرح. و تزامنت عودته مع دخول العراق للكويت و مع الحرب الدولية لإخراج العراق من الكويت.  و  ما عاد حامد حامدا الذي نعرفه فقد تغير كل شيء في ذلك البعثي ، و صار ناقما و ناقدا لسياسات الطاغية و نظامه  ... بالصوت الحاد نفسه...  و الوضوح ذاته ...و المباشرة عينها.

 

و أذكر أني صاحبته مشيا على الأقدام ذات يوم  في الطريق من كلية الآداب إلى موقف سيارات الأجرة  في ساحة سعد ، و كان يتحدث بنقمة و قسوة  عن صدام و سياساته الرعناء التي دمرت العراق... و لم يتوقف حتى عندما صعدنا الباص إلى العشار ... و كنت أدعو الله في قلبي أن يتوقف لأن النظام فرض مقولة " للحيطان آذان" و صار الخوف مطبقا و أصبح الناس يُبلغون و يكتبون التقارير عن أخوانهم و أخواتهم لا حبا بالنظام بل من خشية على أنفسهم إن لم يفعلوا ... كنت أدعو الله في قلبي أن يتوقف فقد كانت التحقيقات الرسمية و الأمنية معي جارية لاشتراكي بانتفاضة 1990 ضد النظام، و يبدو أن عميد الكلية حينها الدكتور قحطان الناصري كان يأنف و يستكره أن يقوم بدور المحقق معي ، فسلمني إلى الدكتور المخابراتي (ع.س.)  بكل ممنونية!

 

كان ذلك أخر لقاء لي مع الدكتور حامد شاكر ... عرفت فيما بعد أنه قد ألقي القبض عليه مع مجموعة من المثقفين و الأكاديميين ، و قيل أنهم أسسوا خلية ، و قيل أنهم كانوا يجتمعون سرا في شقة بالعشار...و حين سقط النظام في 2003 ، و ظهرت وثائق المنظمات الحزبية و الأمنية ...عرفنا أن الدكتور حامد شاكر قد أعدم مع ثلة من المثقفين و الأكاديميين...و ربما كان ذلك في حملة "تبييض السجون" ...

 

لم أكره اللون الأبيض يوما إلا في " تبييض السجون"!

 

 

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000