هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار مع الكاتبة دنيا سليم

عبدالوهاب طالباني

 الروائية والكاتبة الاسترالية دينا سليم :

- أنا إنسان يعشق الحياة، حساسة جدا، ومتفائلة، حياتي بسيطة خالية من التعقيدات

- كبرت ونشئت وعايشت أقواما كثيرين، خاصة العراقيين والكورد اليهود القادمين من سوريا ولبنان والعراق

- أنا مع المثل القائل ( لا نبي في وطنه)، وحتى اليوم أنا أعاني من تجاهل أقرب الناس لي

- للرواية شيطان عملاق يتملك مني جيدا، يكبلني ويمزقني ويلبسني كثوب

- أستراليا منحتني جميع مقومات الحياة، لأني بدون كتابة أكون شبه ميتة، هنا أمارس الكتابة دون معيقات

حوار : عبدالوهاب طالباني - سيدني

هذه السيدة التي تتنفس الادب رواية وشعرا وكتابة وعلى كل مديات اوقاتها كلها وتكتب بثلاث لغات وتترجم منها ،  اطلت منذ سنين عديدة من " اللد" الفلسطينية على ولاية الجمال الاسترالية" كوينز لاند" في استراليا بانفاس الكلمات المشحونة بالعذوبة والحس الانساني و التوغل في مدرجات العشب الندي لعوالم  التخيل  والتأملات المحلقة ، هذه السيدة ستكون ضيفتنا في هذا الحوار الذي سيلم بكثير من جوانب الابداع لديها ، ومحطات انتمائها الى عالم الكتابة ولغة البحث عن  مكامن الضوء.

وقبل كل شيء يجب ان نعلم ان لدينا سليم عدة مؤلفات منها:

الحلم المزدوج (دار العودة) بيروت 2004 رواية

تراتيل عزاء البحر (دار العودة) بيروت 2007 رواية

سادينا (دار ناجي نعمان) لبنان 2007 رواية

الحافيات (دار أزمنة) الأردن 2008 رواية

قلوب لمدن قلقة ( مؤسسة شمس) القاهرة 2012 رواية

ربيع المسافات (مؤسسة شمس) القاهرة 2012 رواية

كما انها كتبت مئات المقالات والدراسات وما زالت انشط من اي وقت مضى ..

وبعد هذا ومن اجل الدخول في عالم هذه السيدة المشغولة حد العشق بالحرف والكلمة لم اجد الا ان افاجئها بسؤال مباشر جدا :

- من هي دينا سليم؟

قالت: سؤال حيرني زمن طويل، أنا إنسان يعشق الحياة، حساسة جدا، ومتفائلة، حياتي بسيطة خالية من التعقيدات، أعيش حياة هادئة، أبتعد عن صخب الحياة، لا أحتمل المظاهر المتعبة، متواضعة جدا ومحبة للآخرين، أصبو إلى العزلة والتوحد مع النفس، العزلة بالنسبة لي عالمي المفضل، أتوق للخصوصية، أكره أن يشاركني أحدا فيها، لا أعاني من الوحدة فدائما أكون مشغولة في القراءة وبأفكار جديدة تنتظر التنفيذ.

- سيدتي هل يمكن ان تحدثينا عن الجذور ، بداياتك ..اين تفتح هذا البرعم؟

ولدت في مدينة تدعى (اللد) في فلسطين الداخل، هذه المدينة لها تاريخ قديم، كما أنها كانت حلقة وصل بين الشرق والغرب على مر العصور، وصلتها القوافل المارة الى بيت الله الحرام، فيما بعد أقيمت سكة حديد التي استقبلت الحجاج الذين انهالوا على فلسطين من جميع أقطار العالم، هذه المحطة كانت تحاذي بيتنا القديم، والتي تتوسط مدينة القدس ويافا، مما أدى بدينا سليم الطفلة أن تتفتح عيناها على عالم مدهش واسع، فتعرفت على أمم وشعوب ولغات كثيرة، منذ الصغر أملك حب الاستطلاع والبحث والمعرفة، كبرت ونشئت وعايشت أقواما كثيرين، خاصة العراقيين والكورد اليهود القادمين من سوريا ولبنان والعراق، تتلمذت على أيديهم في جميع مراحل دراستي، والذين أقاموا في مدينة اللد التي هي مدينة مختلطة، (يهودا وعربا) وبما أنهم مسكوا زمام أمور وزارة الثقافة والإعلام باللغة العربية.

لكني قررت الهجرة إلى أستراليا عندما بدأت أعاني من ضيق الهواء، لأن السماء ضاقت بي فبحثت عن متنفس جديد وجدته في القارة البعيدة، أوستراليا.

- هل يمكنك ان تحدثينا عن انتاجك الادبي؟

- نتاجي الأدبي كبير جدا، ولا أقول ذلك للتضخيم بل هي الحقيقة، وأنا أعتز بنفسي كثيرا، وسعيدة بعزيمتي، لقد عدت وبشكل فعلي الى إلكتابة سنة 2002، ونشرت أول رواية سنة 2004، وحتى الآن صدرت لي 6 روايات، وثلاث تنتظران النشر، كتبت عددا كبيرا من القصص والمسرحيات والمقالات، أولى رواياتي (الحلم المزدوج)،  فيها انتقدت النظم الديكتاتورية التي تبيد وتنكل شعوب بأكملها، وآخرها رواية (قلوب لمدن قلقة)، أتحدث فيها عن ضياع الهوية.

ساهمت في بناء تجمع ثقافي صغير، وأعمل في مجال الإعلام في (بريزبن) معدة ومقدمة برامج، وأعمل أيضا في الهندسة الاذاعية، مديرة ورئيس تحرير مجلة (آفاق) التي تصدر بثلاث لغات، العربية/الانجليزية/الكوردية وأحيانا نترجم بعض النصوص إلى الفارسية، المجلة مفتوحة أمام جميع الأقلام، من خلالها تتلاقى الأقلام وأنا جدا راضية بانشاء هذا المشروع، أعمل في المجلة ساعات طويلة وأنا سعيدة، انتقي المواد الجيدة، وأهتم بالتنوع الثقافي.

أكتب في صحيفة (التلغراف) لصاحبتها السيدة وداد فرحان، لي عمود أسبوعي من خلاله أطل على قرائي، ومديرة مكتب الصحيفة في مدينة بريزبن.

    

-  هناك اشكاليات عديدة في حياة المبدع  ، من هذه الاشكاليات موضوع وظيفة المبدع ، هل تعتقدين بأن عمل المبدع في وظيفة عامة حتى اذا كانت  تلامس اتجاهه الابداعي تغني تجربته ام تمتص من جرف ابداعه  ؟

- لقد عملت ضمن وزارة التربية والتعليم في فلسطين 28 عاما، مما أدى إلى دفن موهبتي، عملت ساعات طويلة حتى أرهقتني رتابة العمل، أحببت عملي كثيرا لكني عندما عدت إلى الكتابة بعد انقطاع طويل لم أستطع التوفيق بين العمل وتحقيق طموحاتي الكتابية، فقررت الإستقالة، استقلت فعلا وكانت هذه أولى خطواتي الجريئة نحو مستقبلي الجديد، الكتابة نوعان، أنا احترفت الناحية الابداعية منها، مما أدى بي إلى التمرد على الحياة الروتينية المملة، سرت خلف موهبتي، راعيتها وكبرت معها، وأنا سعيدة جدا لهذا القرار الذي اعتبره المقربون دربا من الجنون، فليكن، المبدع إن لم يكن مجنونا فلن يكون.

- النقد الادبي طبعا هو الذي يفسر القيمة  الابداعية لاي نتاج ادبي او فني ، كيف الحال بالنسبة لنقد نتاجات  ادباء المهجر علما ان  التكنولوجيا اليوم وفرت ايصال النص الى القارئ والناقد بالسهولة نفسا واين يكونا؟ اسأل هذا السؤال كون المراقب يرى ان الاعمال الادبية في الاوطان هي الاكثر حظا في انكشافع لعملية النقد الادبي او الفني.

 - أستطيع أن أقول أني أكثر الروائيات اللواتي تعرضن للنقد في فلسطين، ومنذ أولى رواياتي وحتى قبل أيام استلمت مادة نقدية عن إحدى رواياتي، فقد اهتم الكثير من النقاد بما أكتب، في فلسطين وخارجها، وهذا الشيء يسعدني تماما، أنا لا أعتمد على النقد لكي يقرروا إن كنت صاحبة قلم أم لا، ولا يهمني ماذا يقول الآخر عني، وأعرف جيدا كيف أميز بين النقد من أجل الأفضل، كنت واثقة جدا أنه سيأتي اليوم ويبحث كثيرون عني، لقد أتى ذلك اليوم، لكن ليس كفاية، طموحاتي كثيرة وأحلامي كبيرة، المهم عندي هو أني سعيدة بما أكتب، أنا أكتب لنفسي أولا.

أنا مع المثل القائل ( لا نبي في وطنه)، وحتى اليوم أنا أعاني من تجاهل أقرب الناس لي، ومن وطني بالذات، والأسباب واضحة معروفة، وهذا الشيء يعذبني أحيانا، لكن سرعان ما أدير له ظهري وأنظر إلى الأمام، هذه مشكلتهم، هؤلاء الذين لا يفهمون الإنسان المبدع جيدا، يتنكرون لكل شيء مختلف ويرفضونه.

- كيف اتجهت الى الرواية بصورة رئيسية ، هل انها اكثر قوة في التعبير للافكار التي تودين ايصالها؟

- الرواية، هي أعظم مما توصف، هي حياة بأكملها، عالم مختلف، صاخب، هي الجمال بعينه، لا أجد نفسي مهما كتبت إلا في الرواية، فيها أثرثر كما يحلو لي، أقنع القاريء أني هنا، معه موجودة في كل ثنية من ثنايا الصفحات، هو يشعر بي وربما يلمس أناملي أيضا، أنا أحس بأنفاس القاريء عندما يتوقف عند عتبة ما يخطه قلمي، يلهث عشقا وولها خلف كلماتي، أعلم جيدا أنه يوجد من ينتظر مؤلفاتي، تربطني بالقاريء علاقة وثيقة، بالرغم أننا لا نلتقي وجها لوجه أبدا.

للرواية شيطان عملاق يتملك مني جيدا، يكبلني ويمزقني ويلبسني كثوب لا أستطيع التخلص منه، إلا عندما أنتهي منها، أجلس ساعات إلى الحاسوب وأنقر الحروف، أنسى كل شيء حولي، وأنسى كم ساعة جلست، أكتب أكثر من عشر ساعات يوميا، يحاصرني الكلام تماما، سنة وربما أكثر وحتى أنتهي من هذا الشيطان، حينها أشعر براحة قصوى، الكتابة متعبة والتفكير في الحدث وطريقة السرد شيء مرهق يلزمه الصبر والمثابرة.

بدأت بكتابة الرواية وأنا في الثانية عشر من عمري، كتبت روايات كثيرة وأذكر أن البطلة كان اسمها دائما (نادية)، لا أعرف لماذا، ربما لأني تأثرت بحكاية إحدى الجارات، صبية من أترابي، لعبنا معا في الحارة، وغمسنا لقمتنا من ذات الطبق، لكنها تزوجت وهي صغيرة، فجأة أصبحت زوجة، وفي غياب زوجها أتت ولعبت معنا، هذه الطفلة الزوجة، حياتها المتقلبة أثرت بي كثيرا، خاصة عندما طلقت وتعددت زيجاتها وهي ما تزال طفلة تحب اللعب معنا نحن الذين كبرنا ببطء، كنت أرى فيها المرأة الضحية، ضحية المجتمع والدين، كتبت عنها روايات كثيرة، كانت أهم البطلات في حياتي.

 ثم كتابة الرواية مَلَكَة ولدت معي، أنا لم أقرر بل هي التي قررت أن تلتصق بي، وكانت ظروفي مهيئة لذلك، ظروفي الحياتية مليئة بالتجارب، والأسفار والتنقل والترحل، ناهيك عن ظروف المكان الذي ولدت فيه، أستطيع أن أقول اني ولدت في مكان رحب وعالم واسع غير منغلق، في زمان جيد فيه عرفت معنى حرية التعبير والديموقراطية الحقيقية، عندما كنت طفلة ملكت الدنيا وما فيها، لكن عندما كبرت وانتقلت من مدينتي المختلطة إلى عالم جديد وغريب، تغيرت الحكاية، وجدت نفسي فجأة في الريف، مكان منغلق على نفسه، ناسه مختلفون بطقوسهم وعاداتهم وحتى بلهجتهم الفلسطينية القريبة من اللهجة الريفية أكثر، أحسست بالندم الشديد أولا، لكني كزوجة وأم لأطفال عملت قصارى جهدي لكي أتأقلم في مجتمعي الجديد، الذي لم يتقبل أفكاري المنفتحة وآرائي المعتدلة، عشت في الريف أكثر من عشرين عام أعتقد أنها كانت سنوات الخسارات والنكسات، كنت شاهدة على عيوب كثيرة ومساويء مجتمع بأكمله، العالم الضيق لا يليق بأصحاب الأقلام، لذلك توقفت عن الكتابة في حينه.

تجمعت الغصات كلها في قلبي الصغير الذي عرف القسوة والاستبداد، الظلم واللؤم، عانيت كثيرا، وعندما عدت مجددا إلى الكتابة لم تكفني الرواية، لو كان هناك شيئا أكثر من الرواية لفعلته، وأنا جدا سعيدة أني خلقت لأكون روائية لكي أحكي وأقص.

- من هم ابطال رواياتك وقصصك ، هل لهم شيء منك او من المحيطين بك اوفي بيئتك ؟

- ابطالي نوعان، منهم حقيقيون التقيت بهم في مرحلة ما من مراحل حياتي، ومنهم من ولدوا معي وأنا لا أدري، أو ربما خلقتهم أنا بنفسي وكبّرتهم وأحببتهم وكتبت عنهم ثم أمتهُم، على البطل أن يموت حالا عندما ينتهي من تأدية دوره، لكي أخلق بطلا آخرا جديدا في رواية جديدة، أعيش مع أبطالي طوال مدة الكتابة، لا يبارحوني وحتى أنهم يأتون معي إلى مخدعي ويشاركوني الغطاء أحيانا، لا أستطيع التخلص منهم إلا بعد مدة طويلة حيث تأتي النهاية، أتخلص منهم نهائيا عندما يصدر المؤلف يصبح ملكا للقراء.

-  الشعر اين انت منه؟

- أنا أنظم الشعر أيضا، عندما يأتيني شيطان القصيدة لا أتردد، أول قصيدة نظمتها، في مرحلة الدراسة الثاني ابتدائي، عندما قبض علي أستاذي (عراقي الأصل) وأنا أنظم قصيدة، أخذها من يدي المرتجفتين، قرأها بصوت عال، بعد ذلك طلب من الطلاب أن يصفقوا لي، وعلقها على الجدار، من حينها أصبحت شاعرة المدرسة، خصصوا لي مكانا في الطابور الصباحي لقراءة قصائدي، ثم اعتليت المسرح مع فرقة المدرسة، غالبا كنت أخرج عن النص وأؤلف المسرحيات بصورة تلقائية، وفي مرحلة السادس الابتدائي عهد لي بأن أترأس إدارة تحرير مجلة المدرسة الشهرية.

أحب هذه القصيدة جدا والتي أقول فيها:

" حقيبة سفري ليست كسائر حقائب النساء   لا مخزن زينة فيها ولا أحمر شفاه

 هي مرآة فقط، تعيد اليّ سنوات الشّباب    تنظر اليّ، تطوف داخل أصداء الأفكار"...

- حسب علمي لك  نوع من الصلات الطيبة والمعرفة باحوال الجالية الكوردية خصوصا في ولاية كويزلاند ، ومن هنا هل لك اطلاع على الادب الكوردي المترجم الى العربية قصة او شعرا ، فاذا كان الجواب  بالايجاب كيف يمكن ان تصوري رأيك او موقفك منه؟ وهل حدث وان ترجم لك اي نص الى الكوردية؟

- نشأت ومنذ الصغر مع جيران يتحدثون اللغة الكوردية التي لم أفهمها، لم يتقنوا العربية، فكانت لغة التخاطب البديلة بيننا العبرية، فكنا نتشارك الفرح والحزن وطقوس الأعياد وأكلات غريبة، من طبعي الانسجام مع الجميع، وللأدباء العراقيين المهاجرين إلى اسرائيل رابطة أدبية تضم جميع من كتب في اللغة العربية، منهم كورد، نشروا آدابهم التي كانت توزع بشكل دوري على جميع القراء والمدارس العربية، منهم الشاعر (إبراهيم عوبديا)، (البروفيسور شموئيل موريه)، (ساسون سوميخ)، ( ميري بصري) ( سمير النقاش) وغيرهم كثيرون، وعندما وصلت أستراليا تعرفت على رئيس الجالية الكوردية هنا وتربطنا نشاطات ثقافية.

وقد ساهم كثيرون بترجمة بعض أعمالي مشكورين، الشاعر بدل رفو المزروري، صباح اسماعيل، وتوانة حمه نوري، وغيرهم، الى اللغة الكوردية، وكما ساهمت في المقابل بتعريف الأدب الكوردي في الصحف العربية وفي مجلة (آفاق) حيث سيخرج العدد بقصائد في اللغتين العربية والكوردية للزملاء، دانه عسكر، وبدل رفو، وفي العدد القادم اخترت قصيدة للزميل برهان أحمد.

وكتبت أيضا في مجلة (الصوت الآخر)، ومجلة (أنامل) لكني بسبب ضيق الوقت توقفت.

- استراليا ماذا اضافت لك؟

رأيك بالحركة الثقافية والابداعية في استراليا.. او هل يمكن ان نقول ان ثمة حراك ثقافي حقيقي باللغة العربية في هذه البلاد؟

- عندما التجأت إلى هنا، فكرت فقط في الحرية والانطلاق والكتابة دون قيود، أستراليا منحتني جميع مقومات الحياة، لأني بدون كتابة أكون شبه ميتة، هنا أمارس الكتابة دون معيقات، في المقابل خسرت أشياء كثيرة هامة، وطني وأهلي وناسي وأصدقائي، وكذلك اللقاءات الثقافية، والتجمعات الحوارية الهامة للكاتب والمثقف، وجدت نفسي وحيدة تماما، اضطررت إلى تغيير لغتي، وأن أقرأ بلغة أخرى وأفكر وأحلم بلغة غير لغتي، هذا الشيء يعذبني أحيانا، عانيت في البداية من قلة المؤلفات المكتوبة باللغة العربية، فأنا إن لم أزر المكتبات وإن لم أمارس القراءة أشعر بالمرض، المكتبات هنا لا تهتم باللغة العربية، والكتب العربية الموجودة قديمة عفى عليها الزمان وندم، ولأني أعرف تماما المثل القائل ( لا يمكنك أن تأكل من الكعكة وتبقيها كاملة) تحاملت على نفسي وبدأت أبحث عن حياة جديدة وسبيل أنطلق منه، وجدت (بريزبن) صحراء قاحلة، لا يوجد فيها حتى عين ماء تروي نصف ظميء، التحقت باتحاد أدباء كوينزلاند، عله بذلك أجد شيء يسد رمقي، وجدت نفسي وسط مجتمع لا يشبهني، لكني قررت أن أبقى في الاتحاد فبقيت.

أنا أتواصل مع الآخرين عن طريق النت، وهذا هو السبيل الوحيد والمنفذ الرئيسي الذي أملكه، البعد الجغرافي الذي يعاني منه الأديب هنا مدمر، سافرت عدة مرات إلى سيدني التي تبعد (1000كم)، وملبورن (1500كم)، وشاركت باحتفالات ثقافية، لكنها هي أيضا قليلة جدا ولا تسد الرمق، الحياة الأدبية هنا بطيئة والأدباء مشتتون، لا يوجد اتحاد يجمعهم، وهذا هو الخطأ العظيم الذي وقعنا فيه جميعنا هنا كأدباء وأصحاب قرار ومثقفين، وأنا من منبري الصغير أدعو الآن إلى تنشئة اتحاد يضم جميع الفئات دون قيد التسميات، لأني أعتقد أن المسميات تشجع على العنصرية، والعنصرية تخنق الثقافة.

- كلمة اخيرة لقرائك في كوردستان ..

- أقول لقرائي: في فترة ما فقدت الثقة بالآخرين، عانيت من ذلك كثيرا، لكني استطعت أن أعيد ثقتي بهم مجددا، لذلك أشعر الآن بالسعادة، الآن أستطيع الاستمرار بالعطاء، العطاء لا حدود له ومهما كانت الظروف تبقى الكلمة الإبداعية هي الأوفى والأبقى.

أما لقرائي في الأقليم أقول لهم، أقرأ القصائد التي تصلني، من خلالها أستطيع استنشاق الروح الطيبة التي يتمتع بها هذا الشعب الذي يعمل جاهدا من أجل مصلحة بلاده والوصول إلى أرقى المستويات، لم أزر الأقليم لكني أتابع الأخبار عن بعد، رغم كل الظروف هنالك أقلام نقية قوية شبيهة أصحابها، وحراك ثقافي يستوعب قدر كبير من داخل وخارج الأقليم، أتمنى لكم دوام التقدم والازدهار.


عبدالوهاب طالباني


التعليقات




5000