.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حاجة الاسلاميين للديمقراطية

ياسر الخزاعي

الديمقراطية بتعبير هيجل هي "تجربة الروح البشري الساري في التاريخ" التي تحقق الحرية و المساواة للانسان بما هو انسان. الديمقراطية أثبتت بجدارة و من خلال التجربة التاريخية التي خاضتها بنجاح  و في اطارقانون البقاء للاصلح في ميدان النظم السياسية و الاجتماعية الذي طرح على يد هربرت اسبنسر(الفيلسوف الانكليزي في القرن التاسع عشر)  بانها أفضل أنظمة الحكم البشرية  التي مرت بها الانسانية عبر التاريخ...

علاقة الاسلام بالديمقراطية و نسبة التباعد و التقارب  أو التقاطع التام بينهما من المواضيع الساخنة التي كتب عنها الكثيرو قيل عنها الكثيرو سوف يكتب و يقال.  الاشكاليات المطروحة على الديمقراطية من وجهة نظر الاسلاميين تبدأ من معنى الكلمة نفسها. فالديمقراطية بالترجمة الحرفية من أصلها اليوناني أي "دموس" و "كراتيا" تعني أن الشعب يحكم نفسه بنفسه. و طبعاً هناك نصوص واضحة الدلالة تقف أمام هذه الروءية منها قوله تعالى :(ان الحكم الا لله) و ... فالاختلاف يبداء من سوال الحاكمية : من يحكم من؟ من المشرع؟ الله أم الشعب؟ ليمتد الى امور اخرى تختلف فيها الروءية الاسلامية مع النظرية الديمقراطية.

من وجهة نظر الاسلاميين المثالية، لاحاجة بل لامبرر للديمقراطية  كنظام حكم في ظل امكانية ايجاد  نظام اسلامي متكامل صاغته يد السماء ليكون نظاماً كاملاً متسقاً اخذاً بعين الاعتباركل الجوانب التي تلامس حياة الانسان بشكلها الفردي و الاجتماعي في اطار روءية شاملة موضوعية  لاتعالج مشكلة لتخلق اخرى و لاتهتم بمسألة معينة لتهمل أخريات. هناك مسافة بعيدة بين المثالية و الواقعية. قد يكون الاسلاميون مثاليين و لكن لايمكن ان تكون هذه المثالية على حساب الهدف، و البحث عن المجتمع المثالي الذي يحتضن الفكرة  لابد ان يكون واقعياً. عندما نتكلم هنا عن الاسلاميين نتكلم عن المجموعة الرسالية التي تحمل فكراً اسلامياً اصيلاً معاصراً يقرأ الواقع و يفهم المجتمع. الكلام هنا هو عن الفكر الاسلامي الذي يوءمن بنظرية التغيير الجذري البنائي و الذي يتبناه كمشروع و يسعى الى تحقيقه بطرق سلمية حضارية متخذاً من الكلمة سلاحاً. الاسلام الذي يحمل شعار(لا اكراه في الدين) و يخاطب عقل الانسان و ضميره. الاسلام الحركي أو الاسلام السياسي كما يتم تصنيفه و ان كان هناك تحفظ على هكذا تصنيف من قبل مجموعة كبيرة من المفكرين الاسلاميين و كأن الاسلام متطفلاً على السياسة و غريباً عنها و هذا ما يعارض روح الاسلام و  جوهرالشريعة.

 في وجهة نظر الاسلاميين الذين ينتمون الى المدرسة الحركية الاصلاحية  النقطة الجوهرية هي ان تصل قناعة الناس الى المستوى الذي به يقوم المجتمع باحتضان فكرة النظام الاسلامي  و تقبل المشروع الاسلامي كمشروع حضاري يختزن في عمقه كل أسباب النجاح و الفلاح و الصلاح.  الهدف النهائي هو بناء المجتمع الصالح، المجتمع التوحيدي الذي يقوم بدوره الاستخلافي على أساس تعاليم الشريعة. مجتمع يسوده الايمان و الخير و العدالة و القيم النبيلة و كل ما جاءت به تعاليم السماء.  لكن مسألة التغيير تحتاج الى  جهود جبارة و مدة طويلة، طويلة جداً تمتد الى عقود من الزمن. هذا طبعاً  اذا كان الناس في مجتمع ما  متعاطفين مع الدعوة التغييرية و مستمعين لها و مستعدين لقبولها و لكن هذه صورة مثالية سوف لا نجدها على أرض الواقع. التجربتان الاخيرتان في كل من ايران و السودان لم تكونا بمستوى الطموح أبداً و ليس هناك مثال اخر عملى يمكن للاسلاميين الاستناد عليه لدعم مشروعهم في التاريخ المعاصر و لكن في المقابل شعار الديمقراطية شعار له صدى كبير تتعاطف معه المجتمعات البشرية بشكل عام و التطور و النمو الذي حققته الديمقراطيات الموجودة خير محفزعلى ذلك و يمكن للاسلاميين دعمه بشكل مرحلي.

الاسلاميون اليوم هم اكثر الناس حاجة للديمقراطية و لدعمها جنباً الى جنب مع قيامهم بعملهم التغييري الدعوتي و لكن المسألة هنا هي ليست تبني سلبي لنظرية "الغاية تبرر الوسيلة" و كانهم -الاسلاميون- يستخدمون اساليب متناقضة تماما لتعاليم الاسلام و متقاطعة جملة و تفصيلاً مع الاسس الاسلامية لكي يحققون ما يريدون تحقيقه في نهاية المطاف. أساسا الديمقراطية اي  الحرية و العدل هما من اهم ما جاء به الاسلام و دافع من أجله.  فالديمقراطية بالمفهوم العام بما تعنيه من دفاع عن الحريات الشخصية و المساواة امام القانون و العدالة الاجتماعية  و احترام حقوق الانسان و ضمان حق المشاركة السياسية و الاجتماعية و حفظ حقوق الأقليات و التعددية الفكرية و السياسية و الاقتصادية و سلطة القانون و تحديد الحقوق و الواجبات و غيرها تعد أقرب أنظمة الحكم مسافة من روح الاسلام وتعاليمه.

 الدفاع عن مباديء الديمقراطية أصبح اليوم دفاعا عن مباديء راقية تتطلع اليها الشعوب و الصورة الذهنية لدى المجتمعات عمن يدعون اليها، صورة مشرقة. من من الناس لايتطلع الى الحرية  و العدالة؟ تأييد العملية الديمقراطية سوف يعطي صورة جديدة للاسلاميين في المجتمع بعيداً عن الصورة القاتمة التي ارتكزت في ذهنية الكثير من الناس جراء ممارسات بعض من يحسب على الخط الاسلامي او جراء التشويه الذي تتعرض اليها حركة الاسلاميين و اهدافهم  و كانهم يدعون الى كل ما هو كفيل بسلب الحريات و كانهم  يسعون الى فرض ثيوقراطية على الناس رغماً عن ارادتهم.

الديمقراطية الحقيقية سوف تكون كفيلة لايجاد الافق اللازم لحركة الاسلاميين و- اخرين بطبيعة الحال- عندما تضمن للجميع حرية التعبيرعن الرأي و العمل و المشاركة الاجتماعية و السياسية بتشكيل الاحزاب و الموءسسات و قيام التجمعات و النشاطات و المهرجانات و ... . حرية الكلمة و الحركة هذا كل مايحتاج اليه الاسلاميون لانجاز مهمة التغيير بعد ان تتوفر لديهم الشروط الذاتية لها من كادرملتزم و دقة في التخطيط.  الديمقراطية هي الوعاء الذي يضم الجميع و هناك متسع لكل الافكارو الاراء مادامت مسالمة و لاتتخطى الادوات السلمية للتعبير عن الرأي.

و أخيراً بعيداً عن أسلمة المجتمع فاستقرار الديمقراطية كنظام حكم و ادارة هو افضل ضمان لحفظ حقوق افراد المجتمع على المستوى السياسي و الاجتماعي على المدى القريب و البعيد فلو افترضنا أن المجتمع لم يقتنع بالتغيير أو لنقل ان الظروف لم تواتي الاسلاميين بعرض روءيتهم التغييرية الاصلاحية ببناء المجتمع بسب تأثير عوامل مختلفة من جهة او نقص في التخطيط من جهة أخرى فعلى أقل التقادير سوف تكون هناك أسس ديمقراطية هي الاجدر على ارساء العدالة و الدفاع عن الحريات التي سوف تتعرض للانتهاك لامحالة لو قدر لذلك المجتمع ان يكون تحت اى نظام حكم اخر غير الديمقراطية.

ياسر الخزاعي


التعليقات




5000