هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الناقد وإشكالية تعريف مصطلح النقد السينمائي!

عصام الياسري

استضاف منتدى بغداد للثقافة والفنون في برلين ـ الذي تأسس في أواسط عام 2010 ويسعى إلى تأسيس فضاء ثقافي، ويفتح ذراعيه لاحتضان المساهمات الإبداعية ومد الجسور من اجل تلاقح الأفكار وتنمية الحوار ـ مؤخراً الناقد السينمائي المعروف محمد رضا في ندوة فكرية موسومة "حاضر النقد السينمائي"، الموضوع الذي يتعلق بواحد من أهم الفنون" الفيلم" في حياة المجتمعات. ألا أن النقد السينمائي لم يعد يقتصر على نخبة من النقاد المحترفين المتخصصين، إنما دخل على هامشه ممن يجهلون تعريفه وحتى مناهجه البليغة.

والناقد السينمائي محمد رُضا لبناني المولد كتب النقد وهو في السادسة عشر من عمره وأصبح محترفاً من العام 1969 حين أسندت إليه مهمّة الكتابة في صحيفة يومية لبنانية أسمها "المحرر"0 في العام 1971 حقق وثلاثة من الأصدقاء أربعة أفلام صامتة على هيئة كوميديات السينما الهوليوودية في العشرينات، ثم أسس، مع المخرج جورج شمشوم والناقد أدغار نجار أول مجلة سينمائية لبنانية "فيلم". غادر لبنان مع بدء الحرب الأهلية وحط في باريس ثم لندن حيث واظب على إصدار "كتاب السينما: الدليل السنوي للسينما العربية والعالمية" من العام 1984 وترأس تحرير مجلة "الفيديو العربي" وهو يكتب الآن صفحتي السينما في كل من "الخليج" و"الشرق الأوسط". إلى جانب ذلك عمل مستشاراً لمهرجان دبي السينمائي ومدير مسابقته، وكتب سيناريوهات وقدّم من إنتاجه وكتابته برامج تلفزيونية عن السينما0 شارك في الكثير من المهرجانات العالمية وله العديد من الإصدارات والمنشورات الهامة وعضو ثلاث جمعيات نقدية كما لديه مجلّتان أَلِكْتِرُونِيَّتَانِ.

الحديث في موضوع النقد ونحن نتحدث هنا حصراً عن "النقد السينمائي"، موضوعاً هاماً، سيما وإن دراسات علمية حول تعريفه بشكل دقيق، نادرة، أو تكاد أن تكون في أغلب الأحيان قاصرة. وهناك ثمة اعتبارات لا تزال تقف عائقاً أمام تطور أساليبه، أهمها: افتقار مراكز الأبحاث والأكاديميات والمعاهد السينمائية على المستوى العربي إلى أقسام تخصص عصرية، وندرة المحترفين في هذا المجال وإناطة مكاتب خاصة بهم في دور الصحافة والإعلام، الأمر الذي أتاح لغير الحرفيين الذين يجهلون الفرق بين النقد والتحليل ولا يملكون مهارات، يمارسون النقد دون أن تكون لديهم الكفاءة والاختصاص.

تساءل الناقد محمد رضا في مستهل الندوة: هل لا يزال النقد السينمائي العربي أو العالمي ضرورياً في عصر التكنولوجيا ولماذا؟. وهل النقد إبداع ـ أم غير إبداع؟. ألا أنه أجاب: لا أستطيع أن أحكم على ذلك، بقدر ما أجزم بأنه خط فاصل بين الفيلم والجمهور.

ثم عرج لإيجاد مقاربات لتفسير فلسفة "النقد السينمائي"، وإشكالية تعريف مصطلح "النقد"؟ ومن هو "الناقد"؟. وكلا ألتعريفان كما يقول لا زالا يثيران جدلاً فكرياً متصاعداً بين نقاد السينما العرب في وسائل الإعلام، وكلمة "نقد" كما هو دارج في اللغة العربية، تعريفاً غير متوازن، ولا يتواءم مع دلالات المصطلح في اللغات الأخرى كالإنكليزية والفرنسية والألمانية وغيرها، حيث لا توجد مثل هذه المشكلة اللغوية، بين تعريف المصطلح ومصدر الكلمة،. إذن ما هو النقد ككلمة ومن ثم كمفهوم؟. أصل الكلمة لا يعني ما تعنيه اليوم‫. ليست هناك كلمة مرادفة والصياغة المعمول بها تعني الإشارة إلى ما هو سلبي‫ ـ حسب الكلمة ذاتها‫... نقده بالعربية‫: أي دفع له، ونقده بالدارجة أي انتقد ما عليه‫.

أما الناقد؟. كما يفسره المحاضر، هو مَن يقوم بقراءة "الفيلم" قراءة معرفية تتجانس مع اختصاصات مهنية وفكرية من حيث الدقة والموضوعية. كذلك هو من يؤول على نفسه مشاهدة كل الأفلام بصرف النظر عن هويّتها ونوعها وما يعجبه وما لا يعجبه‫. من يتبحّر في ماضي السينما كما في حاضرها‫، ويفهم في العناصر المكوّنة للفيلم، الفنية والتقنية والفكرية‫، ويستطيع قراءة الفيلم ليس بطروحاته الفكرية أولاً بل بما يتألّف الفيلم مهنياً وفنياً‫. والمهم كما يقول: من يتمتّع برؤية إنسانية ومهمّـة من النوع ذاته يراهما أساسيين للحياة على الأرض0

ما هو النقد السينمائي؟ هل هو عملية إبداعية؟ هل هو عملية ضرورية؟ من يحتاج إلى الناقد والنقد؟. على هذه التساؤلات يجيب محمد رضا: كلها تتمحور حول حقيقة أن العمل النقدي عمل في الأصل غريب وغير منخرط بين الأعمال الثابتة والقائمة على حرفيات محددة كالإخراج والتمثيل والتصوير الخ‫... لكنه عمل قائم بلا ريب يرتاده حالياً عديدون ولو أن معظمهم لا يعرف الكثير عن السينما لينقد فيها.. إذا ما كان ضرورياً فإنه ليس ضروريا بمجرد طرحه، بل باستكشاف وظيفته التي هي:‫. اتخاذ خط وسطي يقع على مسافة واحدة من العمل الإبداعي والجمهور‫، توفير المعلومات الكاملة للمشاهد وتركه يختار. بذلك، تثقيفه لأجل أن يكون مشاهداً أفضل وناقداً مستقلاً‫.

لكن هل النقد رأي؟ يقول هو أبعد ما يكون عن مجرّد رأي‫. هو علم ومعرفة يفلترهما الناقد في صياغة عليها أن تتوجّه إلى جميع القراء بمختلف مستوياتهم بوضوح مهما كان الفيلم خاصّاً‫. كل إنسان لديه رأي‫. ما يميّز الناقد أن لديه المعرفة‫. "مع تحفظي على كلمة فِلتر. حيث لها مرادف أفضل بالعربي، لا أعرف لماذا لم يستعملها؟ كاتب المقال" ويستدرج الناقد إلى القول: علينا أن ندرك ما تفعله التكنولوجيا الحديثة بالنقد السينمائي؟. ما فعلته هنا هي ما تفعله في كل مكان‫: تذويب الهوية الفردية إلى ذات تستطيع أن تشترك في الكتابة وإبداء الرأي من دون مرجعية أو معرفة، وبالتالي تذويب الهويّات الثقافية والوطنية إلى مفهوم القرية الكونية‫. هذا دفع بالعديد من الكتبة الحديثين إلى الانتشار ما أسهم في تعميم النقد الناقص مقابل النقد الصحيح والتشويش على استيعاب الجيل الجديد لماهية المطلوب والدور المناط بالنقد‫.

ولعلي بناءً على كل ما أورده الناقد محمد رضا أن أقول: بأن تحليل الفيلم في إطاره "النقدي" هو إجراء مختبري لتفكيك الصور المتحركة أي "عمل الكاميرا"، بمعنى تفسير "نقاد السينما" لأحداث الفيلم وصناعته، لا إعدادهم بروتوكولات.. أو بمعنى آخر هو اللحظة الحرجة لتقييم جودة الفيلم والتركيز على عوامل الجذب فيه.

مع بداية النهضة التجريبية الأولى لإنتاج الأفلام، كان النقد السينمائي في بداية القرن العشرين لم يصل بعد إلى مستوى من الأهمية. لكن عندما بدأت الأفلام الدرامية تظهر وتكون من الناحية الفنية والتقنية أكثر تعقيداً، ونزوع الفيلم بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية للانتقال من لغة الخطاب إلى الاهتمام بالجوانب الجمالية، حيث كان انتقاد الفيلم في كثير من الأحيان أداة للفكر السياسي والعقائدي، أصبح المشروع النقدي للأعمال السينمائية مع موجة التغيير الجديدة لمفهوم الفيلم بشكل عام أكثر رَوَاجًا، كما أفرز على المستوى العالمي نخبة من الكتاب للتخصص والاتجاه لممارسة هذا النوع من العمل الصحفي ليصبحوا "نقاد سينما" محترفين في وسائل الإعلام. لكن ما الذي قادهم لمثل هذه المهنة التي تتطلب الكثير من المتابعة والجهد؟. أعتقد السبيل كان غايته ثلاثة أهداف: رغبة الناقد بناء علاقة ثنائية بين الفيلم والمتلقي، إيجاد تمايز بين "توثيق الفيلم" وأوجه المقارنة في أساليب الإنتاج، صحفياً كشف معايير الفيلم الفنية القيّمة وأهمها اللغة البصرية والنص والحركة لإشباع فضول المتلقي إبداعياً.

إذن مهمة الناقد الرئيسية عند تناول الفيلم بالمستوى اللفظي والنقد السينمائي المثالي، بالإضافة إلى تفسير خصائصه الجمالية والتعبيرية والبنيوية المتنوعة، التصدي لمعلومات الفيلم وبياناته الإنتاجية والمرجعية "البلد المنتج"، نوع وطول الفيلم، رجال الكاميرا، أسلوب التصوير، المخرجين والممثلين والمنتجين، علاوة على الخبرات والمهارات التي يمتلكها طاقم الفيلم من أليفه إلى يائه، وبالتالي، وهو المهم، ستصبح هذه التفسيرات والتقييمات وسيلة لتواصل الفيلم مع الجمهور. وسوف يكون ناقد الفيلم وسيطا بين المنتج والمستهلك وانتقاد الفيلم جزء من الصفقات بين المجتمع والسياسة والاقتصاد.

والنقد السينمائي من وجهة نظري، بالإضافة إلى كونه حرفة وحلقة الوصل بين السينما واندفاع الناس إليها. فهو وسيلة لتقييم مقومات الفيلم الأساسية: السيناريو والتصوير والمونتاج، أيضاً إضاءة جوانب الفيلم "البنيوية" على قاعدة الدفع باتجاه الإثارة والتأمل، كما يُعتبر النقد أحد مكونات صناعة "السينما" الفيلم وتسويقه. وإذا كان النقد السينمائي يعتمد الموهبة، فعلى الناقد ألا يوغل في وصف "النقد للناقد" عندئذ يصبح النقد من الناحية المعرفية والإعلامية لا قيمة له ولا ينسجم مع رغبات المتلقي واهتماماته. عليه أن يقوم بترتيب الوصف وتفسير قيّم الفيلم المفصلية، الفنية والجمالية، كجاذبية الظل والحركة أو الرمزية والانفعالات النفسية والاجتماعية والسياسية، ليتسع النقاش ليس بين الحرفيين وأصحاب الاختصاص وحسب، إنما بين القراء أيضا.. ويبقى "النقد السينمائي" بما في ذلك الحديث أو استعراض فيلم ما في وسائل الإعلام كالصحف والمجلات أو الراديو والتلفزيون، عمل صحفي اختصاصي له من الأهمية التنويرية في الحياة السينمائية والمجتمع.

 

 

 

 

 

عصام الياسري


التعليقات




5000