..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة ( غرّيد القصب ) للاديبة سنية عبد عون رشو سياحة

علي جابر الفتلاوي

 ( غريد القصب )

اسم المجموعة القصصية للاديبة المبدعة سنية عبد عون رشو  و(غريد القصب) اسم احدى قصص هذه المجموعة ، وقد اختير اسم هذه القصة كعنوان للمجموعة القصصية ، فأن كان الاختيار من الاديبة سنية عبد عون ، فلابد من وجود خصوصية لهذه القصة ، وان كان الاختيار من مؤسسة المثقف ، فلابد من وجود مناسبة في ذلك ، على أي حال سنذهب في سياحة لنعيش اجواء القصة  ونستوحي منها ابداع القاصة الاستاذة سنية اولا ، ولنستمتع ونستفيد من تجاربها ومعطياتها ثانيا .

(طارق) بطل القصة ضحية من ضحايا نظام البعث الدموي ، وعندما تتناول الاديبة سنية قصص ضحايا النظام ، انما ينم هذا عن وعيها وشعورها الانساني المرهف وتحسسها بآلام ومعاناة الاخرين ، وهذا يؤشر على ان الاديبة سنية لم تكن منفصلة عن الناس ، بل هي منهم واليهم ، نعود الى بطل القصة ( طارق ) ، شاب من سكان الجنوب ، يعيش في احد اهوار جنوب العراق ، وللعلم لقد كانت اهوار جنوب العراق مصدر خوف ورعب لصدام ورجاله ، الامر الذي دفعه الى اقتراف جريمته بحق انسان الجنوب اذ هجّرهم وجفّف اهوارهم ، وقضى على مصادر رزقهم ، وهذا هو صدام في جرائمه مع العراقيين اباد الحرث والنسل ، وكان يخشى حتى من ظلال الاشجار او من سمك او طيور او ماء الهور فارتكب جرائمه بحق الانسانية ، اذ جفف الاهوار وحصد الاشجار كما حصد الارواح ، والقصة تؤشر على ان الاديبة سنية هي ابنة هذه البيئة التي قاست وعانت كثيرا من جرائم البعث الدموي . (طارق) ابن الجنوب فتح عينيه على الدنيا ، وهو في وسط الهور بهوائه النقي العليل وبقصبه الشامخ ، وطيوره الملونة ، وعصافيره المغنية ، وبلابله المغردة ، واسماكه الجميلة ، سافر الى بغداد لاكمال دراسته في اكاديمية الفنون الجميلة ، طارق كغيره من الشباب ، اما ان ينتمي للحزب المقبور ، واما ان يتلقى النتائج ، لان البعث المقبور يعامل الناس وفق قاعدة ( ان لم تكن معي فأنت ضدي ) ، شاب طموح في مقتبل العمر يريد ان يبني مستقبله ، لكن الابواب مقفلة بوجهه حاله كحال بقية شباب العراق ، الامر الذي دفع بالكثيرين منهم للخروج من العراق ، والهجرة الى بلاد الغربة مضطرين ، للتخلص من ظلم وجور وبطش وحروب النظام الحاكم في العراق بقيادة صدام المقبور التي تمر هذه الايام الذكرى التاسعة لسقوطه في 9 نيسان ولا يتخيلن احد ان الامريكان هم وحدهم من اسقط صدام ، نعم الضربة القاضية والاخيرة كانت منهم ، ضربتهم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، لكن الشعب العراقي كان له الدور الاكبر في اسقاط النظام بمجاهديه وبدماء الشهداء وبالضربات القوية للنظام البعثي التي اضعفته وجعلته ينهار امام اول ضربة امريكية ، اضافة الى ان صدام قد خسر الشعب العراقي اذ بقي متفرجا عليه عندما تعرض للهجوم ، ولو كان صدام كاسبا لشعبه ، لاصطف الشعب معه في دحر العدوان الامريكي على العراق ، لكن الشعب بقي متفرجا يشاهد صدام وهو يترنح امام الضربات الامريكية ومنتظرا لنهايته بسبب الآلام والمجازر التي اقترفها بحق هذا الشعب  ، وفي نفس اليوم الذي سقط فيه صنم بغداد وهو التاسع من نيسان ، اقدم المقبور صدام على جريمته النكراء باعدام المجتهد والمفكر السيد محمد باقر الصدر(رض) واخته بنت الهدى ، وشاءت  الارادة الآلهية ان يكون يوم سقوطه في نفس اليوم الذي اقترف فيه جريمته النكراء هذه ، هذا هو صدام وافعال صدام فهل يعقل ان يترك جلاوزة صدام شابا مثل طارق بطل قصتنا ( غريد القصب )  ان يمارس حياته الطبيعية ، طبعا الجواب بالنفي ، ان بقي طارق داخل العراق اما ان يذهب الى الجبهة  للقتال ضد ايران ومصيره القتل ظلما ، كما قُتل الكثير من شباب العراق ، او ان يرفض ومصيره السجن وفي النهاية القتل ايضا ، هذه المعادلة دفعت  الكثير من الشباب الى الهجرة خارج العراق ، اما بالنسبة لبطل قصتنا طارق فقد دفعته الاقدار ليحط رحاله في مدريد العاصمة الاسبانية ( وطالما حلم ان يزور هذه البقاع كسائح ولكن ها هو اليوم يهيم في شوارعها لاجئا مغضوبا عليه من سلطات بلده لذنب لا يعرفه ! ) وهذه هي الكارثة يُعاقب الناس في عهد صدام المقبور ولا يعلمون لماذا هذا العقاب ؟ اضافة للعقاب الجماعي للشعب العراقي ، من فقدان الحرية والكرامة للجميع ، حتى لمن يحسبون انفسهم مع صدام ويهرولون خلفه كقطيع من الماشية ويسيرون على غير هدى ، ولا يعلمون الى اين سيذهبون ، هم فاقدون لحريتهم وكرامتهم .

 (طارق) احد ضحايا صدام قذفته الايام في بلاد الغربة ، غربته قاتلة ، افلاسه يذهب بالعقل ، هائم على وجهه لا يدري ماذا يفعل؟ ولا يعرف ما الذنب الذي اقترفه؟ حتى وصل الى هذه المرحلة من الضياع ، ما الحيلة؟ بعد ان ( نأت المسافات وخرج الامر من يديه ) ، حائرا ، تائها ، لا يعرف احدا ولا احد يعرفه ( اطلق ساقيه تجوب الشوارع والشوارع تخبره لا اعرفك .. ) اطلاق الساقين هنا لتجوب الشوارع يعني انه يسير على غير هدى اوهدف بدلالة ان الشوارع لا تعرفه، اذن هو يجوب الشوارع ليس لغرض الاستمتاع او الاستطلاع ،انه تائه لا يعرف اين يتجه ؟واين يستقر ؟هذا هو شعور الغربة والوحدة والكآبة ،  تعبير جميل وتصوير رائع من الاديبة سنية ، عندما تتجاهله حتى الجمادات ( الشوارع ) كيف يمكن ان يعرفه الاحياء ( الشوارع تخبره لا اعرفك ) عندما تحوّل الاديبة الشوارع الى كائن حي يتكلم هذا قمة الاحساس المرهف ،  كيف يمكن اذن ان تعرفه حوريات مدريد ان لم تعرفه الشوارع  ( حوريات مدريد لا يعرفن أي قلب يحمل هذا الفتى المضيع في الدروب ) ، الملفت هنا الربط بين حوريات مدريد وقلب طارق ، دائما الفتيات يبحثن عن الحب في قلوب الشباب الذين يحترمون الحب ويتبادلون الحب والمشاعر والعواطف الصادقة ، كيف فات حوريات مدريد ذلك وهن يبحثن عن قلب مثل قلب شاكر ، نعم القلب هو موطن الحب ، وموطن الكراهية ، وموطن الايمان ، ما موطنه القلب لا يحتمل الصدق او الكذب ، لكن يحتمل القوة والضعف ، هنا تبدو براعة الاديبة سنية وموهبتها في رسم هذه الصور الشاعرية الجميلة المؤثرة .

 لم يكن امام طارق الا ان يعود الى احلامه الرومانسية ، حيث لا متنفس غير هذه الاحلام ، في ظل هذه الظروف التعيسة وفي اجواء الاحلام الرومانسية ، شعر بقيمة الحكمة البالغة التي استلمها من ( غريد القصب ) الطائر المغني الصغير في اهوار الجنوب ، عندما كان ( يرفرف بجناحيه على قصبة تميل بها الرياح ويكاد الماء ان يتلقفه ويأخذه بتياره .. اشفق على الطائر الصغير الذي يسمونه غريد القصب واحتال عليه واصطاده ..) .

 في هذه اللحظات والظروف التي يمر بها ، عرف طارق ان شفقته على(غريد القصب) ليست في محلها ، لان معيار السعادة يختلف من كائن لاخر والسعادة شعور ينبعث من الذات وليس قرارا يُتخذ من الاخرين ، فالسعادة التي ظن طارق انه خلقها لغريد القصب ، انما هي تعاسة له بعد ان اخرجه من موطنه وبيئته ووضعه في السجن  (القفص) ، بعد ان كان حرا طليقا ، اما طارق فقد تخيل نفسه انه عمل حسنا عندما امسك ( غريد القصب ) ووضعه في القفص ، واخذ يقدم له المأكل والمشرب جاهزا ( حين اخذه الى الدار قدم له الطعام والدفء والامان ) ، لكن (غريد القصب ) اضرب عن الطعام والشراب ، لان الحرية والوطن اثمن واغلى من الطعام والشراب لم يدرك طارق قيمة الحكمة التي اخذها من الطائر الصغير ، ولم يستوعب تماما الدرس الذي اعطاه اياه غريد القصب نعم انه ( فهم ما لا يفهم ) ، لكنه شعر بالدرس الكبير والحكمة البالغة عندما عاش الم الغربة في مدريد ، عرف قيمة الوطن  وعرف جور الغربة والمها ، تذكر طارق الموقف حينما اطلق سراح ( غريد القصب ) ليعود الى موطنه وبيئته ( حين اطلقه حلق بعيدا وحط على ساق قصبة راقصة وسمعه يزقزق ..ياوطني ..ياوطني .. عندها فهم ما لا يفهم ) فهم لغة الغريد عندما عاد الى وطنه وعندما تمتع من جديد بحريته ، لكنه لم يكن يفهم هذه اللغة بشكل واضح قبل ان يمر بهذه التجربة ، التجارب مدارس ، والاخت الاديبة سنية عندما تعيش مع تجارب المضطهدين انما تعطينا دروسا قيّمة من هذه المدارس .

الفرق كبير بين ( غريد القصب ) عندما عاد الى موطنه ، وبين طارق لو عاد الى وطنه ، الغريد سيعيش حياته الطبيعية لا احد يضايقه او يزاحمه او يهدد حياته ، بينما طارق اذا عاد الى وطنه ستتلقفه الايادي الآثمة المجرمة لتستجوبه وتوجه له الف تهمة ، وسيكون ثمن عودته الى وطنه ان يدفع حياته ، شتان بين العودتين ، تعلم طارق دروسا كثيرة من ( غريد القصب ) تعلمها حين اطلق سراح الغريد ، وتعلمها حين عاش ايام الغربة والوحشة ، وهو يعيش احلامه الرومانسية ، تعلم ان الغربة احيانا تكون قاتلة ، وتعلم ان الوطن المسلوب الحرية يعيش ابناؤه في سجن كبير  وتعلم ان الحياة بلا وطن اشبه بالموت ، بل هي الموت .

القصة ممتعة ، هي مزيج من الواقع والرومانسية القريبة من الواقع ، فيها دروس وحكم وفائدة ،القصة مشوقة عباراتها وكلماتها مضغوطة بشكل يفي بالغرض ويحقق المبتغى في المتعة والفائدة ، اصطلاحات البيئة الجنوبية مختارة بمهارة ، غريد  قصب ، زوارق ،احراش ، الهور ، الفالة ، سمكة ، اغنية ريفية حزينة ، كلها كلمات ذات وقع وموسيقى ضمن سياقها ، وفرشاتها التي تلون بها صورها رائعة .

 لك منى التحيات والاماني الطيبة ، والى مزيد من الابداع .

  علي جابر الفتلاوي A_fatlawy@yahoo.com  

علي جابر الفتلاوي


التعليقات




5000