هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


هل سيترحم الكرد على حقبة الأسد ؟

د. آلان كيكاني

خمسون سنة كانت كافية لآلة البعث المدججة بأيديولوجيا قومية شوفينية سوداء لأن تنتج أجيالاً عربية سورية على قدر عال من العنصرية تجاه كل ما هو غير عربي وخاصة الكرد منهم , وقد تجلت هذه العنصرية بأبشع صورها في جريمة الإحصاء الأستثنائي بحق الكرد في منطقة الجزيرة والتي تم بموجبها حرمان عشرات الآلاف من الكرد السوريين من الجنسية السورية بغية تغيير الخارطة الديموغرافية لسكان المناطق ذات الأغلبية الكردية , ومشروع الحزام العربي الذي جرى باستقدام العرب إلى المناطق الكردية وتوزيع أراض الكرد عليهم  في الشريط الحدودي التركي , وغير ذلك الكثير من الإجراءات  العنصرية التي ارتكبها البعث بحق الكرد .   

إلا أن هذه الجرائم , ومهما بلغت من القسوة والعنصرية , فهي لا تضاهي درساً واحداً في الشوفينية والكراهية لقنه النظام للأجيال العربية السورية في مدارس البعث على مختلف مراحلها , تلك الدروس التي كان يتم بثها إلى عقول الشباب العربي بغية تشويه صورة الإنسان الكردي وتمسيخها وتحويلها من كونه جزءاً أساسياً من تاريخ المنطقة وحضارتها إلى خائن وعميل يضع يده في يد إسرائيل ويسعى إلى اقتطاع جزء من الأرض التي صكها الله باسم أبناء العرب وإقامة دولته عليها ومن ثم القيام بطعن الجسد العربي من الخلف , وقد فعلت هذه المدارس فعلها بالإنسان العربي السوري وجعلته يأخذ موقفاً سلبياً تجاه كل ما يتعلق بالكرد , ونتيجة لذلك فإن ما عاناه الكرد السوريون خلال العقود الاربعة الماضية لم يكن اضطهاداً تقوم به الدولة فحسب وإنما كان عنصرية تقوم بها شريحة واسعة جداً من الشعب العربي في سورية بالتوازي مع الدولة . فمن منا لم يتعرض لمضايقات شخصية عنصرية من أشخاص ليسوا من الأمن والسلطة ؟ ومن منا لم يسمع عبارة ( لا تحكي بالكردي ) من مواطنين عاديين في المدرسة والجامعة والجيش , وحتى في الشارع ؟ ومن منا لم يُكتب فيه المئات من تقارير ملفقة من قبل أشخاص مدنيين بغايات عنصرية بحته وبقصد إلحاق الضرر به لأنه ليس عربياً ؟

أقول ذلك وفي ذهني قناطرٌ من صور وقصص مؤلمة عايشتها شخصياً وأنا أرافق زملائي وأصدقائي من العرب السوريين خلال أكثر من عقدين من الزمن حتى وصلتُ إلى قناعة مطلقة أن العربي يستحيل عليه الإيمان بحق الشعب الكردي وهو بهذه العقلية الاستعلائية على الكردي . فهو يراه لا أرض له ولا وطن ولا تاريخ ولا حقوق وإنما هو دخيل على الوطن وعالة عليه وناكر للجميل لا يقدر المعروف الذي يُقدم له . وهو الذي آوى الكردي في بيته يوم محنته مشرداً ومهاجراً من المريخ وأسكنه أرضه ليقوم الكردي فيما بعد بخيانته عن طريق مطالبته بحقوق هي ليست له . على هذا الأساس يتعامل العربي السوري مع الكردي السوري عموماً باستثناء النذر اليسير الذي نكن له الاحترام والتقدير ونأمل أن يزيد عدده .

عشية أحداث الانتفاضة الكردية في آذار من عام أربعة وألفين كنت الطبيب الكردي الوحيد الذي يعمل في إحدى المشافي الحكومية وسط اربعين زميل من العرب السوريين , وما فاجأني آنذاك تلك الشهامة  والنخوة العارمة التي اجتاحت هؤلاء الزملاء في الدفاع عن شرف العروبة ضد الغزو الكردي البربري , وتحول الأخوة الذين قضيت معهم سنين عديدة على مقعد دراسي واحد وطاولة طعام واحدة بين ليلة وضحاها إلى أعداء لدودين ينظرون إلي بعين الريبة والشك رغم أنني لم أفاتح أحداً منهم  يوماً بحديث في هذا الشأن . كانت غرفتي لصق غرفة الطعام وما يقال على مائدة العشاء أسمعه جلياً , وفي سهرة كان الزملاء يتناولون عشاءهم وأنا جالس في غرفتي أحضر لامتحان الوزارة , سمعت في تلك الليلة ما اقشعر له بدني , سمعت من جدال ونقاش بين زملائي ما أدهشني وأذهلني , فمن قائل " على الدولة أن تسترد أرض العرب منهم وطردهم إلى الصحراء كي يموتوا هناك " . إلى قائل  " بشار الأسد ضعيف والأمر يحتاج إلى أبي عدي " . إلى آخر يتحدث عن ضرورة استخدام الكيماوي ضدهم , والأغرب إنني لم أسمع كلمة واحدة مخالفة لمجرى الحديث من ثلاثة عشر نفراً هم الاطباء المناوبون في تلك الليلة .

بعد ذلك بفترة قصيرة التقيت بطبيب كردي ورويت له ما سمعته من زملائي  فقال لي : هذا ليس شيئاً أمام ما رأيت وسمعت , كنت في محاضرة يلقيها أستاذ علم السموم في كلية الطب في جامعة دمشق , كان يتحدث عن أعراض غاز الخردل على المتسمَم به , وأراد أن يستشهد فقال : ظهرت أعراض التسمم بهذا الغاز بشكل واضح عندما رش صدام حسين ( بف باف ) بالأكراد .

من الممكن لأي شخص مهما كانت مرتبته العلمية ودرجته الثقافية أن يصدر أحكاماً جائرة أو أوامر قاسية في لحظة غضب , وإنما الطامة الكبرى أن يصدرها وهو في منتهى الرخاء والانشراح , على العشاء مثلاً أو على مسرح المدرج يلقي محاضرة .

ومن تلك الأيام وأنا أتطلع إلى يوم تستأصل فيه مثل هذه الأفكار العنصرية من أذهان الكثير من العرب السوريين ممن تربوا على أنغام الأمة الواحدة والقائد الواحد واللغة الواحدة والدم الواحد . لكي يكون غدنا أجمل من ماضينا وأولادنا أسعد من آبائهم .   

ليشهد الله أنني , ورغم كل ذلك , لا أكن ذرة من الحقد لأبناء وطني من أي عرق أو طائفة كانوا حتى أولائك الذين كانوا يخططون على عشائهم للتخلص من الكرد أو ذلك الذي يحمل شهادة الكتوراة في الطب في مجال علم السموم ويلقن السموم من على مدرج كلية الطب , لأنهم هم أنفسهم ضحايا لفكر تم تلقينهم به منذ نعومة أظافرهم , وهم أنفسهم يستحقون الشفقة على ما هم عليه من ضيق الافق وشح الاطلاع ومحدودية الخيار الفكري الذي يتاح لهم في حياتهم . ومع مقتل أول شهيد في ثورة الكرامة السورية خفقت قلوب الكرد وقلبي معهم حزناً وأسفاً على الدم الوطني المسفوك ناسياً حديث الزملاء ومثله الكثير من المواقف المؤسفة التي ابداها أخوة لنا في الوطن , لَكَأنَّ دم أول شهيد كان كافياً لتعقيم قلوبنا مما علق بها من مآخذ على أخواننا , وانتفض الكرد , وأبوا إلا أن يكونوا إلى جانب الحق ضد الباطل رافضين استدراج النظام لهم كي يمارسوا التشبيح على أخوتهم في الوطن . فهل يقدرها لنا أخوتنا وهم في مشروع طريقهم إلى السلطة ؟ أم أنهم سيتبعون سنن سلفهم حذو القذة بالقذة إن لم يسبقوه في العنصرية تجاه الكرد ؟

وَعَودٌ على البدء أقول أن آل الأسد ركبوا موجة القومية العربية لا لعنصرية عرقية فيهم بل سبيلاً لتناول السلطة وديمومتها فاحتكروا السلطة لأنفسهم وتركوا التصفيق والشعارات لمصدقيهم , وخشيتي أن يكون القادمون على حكم سورية هم ليسوا ركّابَ الموجة فحسب بل هم الموجة  ذاتها , الموجة التي أثبتت أنها مصممة لإغراق الأقليات من أبناء الوطن دون أن تمس أعداءه .

 

 

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000