هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مرثية الرماد في كتاب(ذات زمان.. الظلام كان أبيضَ) ذات الشاعر منكسرة علي أطلال دامية

عقيل هاشم الزبيدي

أحسب أن ماهية ثريا النص، في كتاب الشاعر طيب جبار(ذات زمان.. الظلام كان ابيضَ) الصادر عن منشورات الغاوون/ 2010بيروت، تحيلنا إلي تراكمية معرفية للقصيدة الحديثة. فقد حاول الشاعر أن يتعامل مع العنوان بوصفه نصاً موازياً مستقلاً عن العمل في أول الأمر، وهو سياق يعمد إلي طرح أسئلة للمتلقي. وهذه العنونة، استدعت حفراً معرفياً في ما تقاطع معه العنوان عبر التناص. بوصفه دالاً سيميولوجيا قاده إلي معارف لغوية، وهذا يأخذ القصيدة إلي بوابة الدخول في حوار بين العنوان/ النص الموازي، وبين العمل/ نص القصيدة. وذلك لكسر الإيهام لدي المتلقي، عبر آفاقٍ
 كان ينتظرها، ومع كل أفق انتظار يتلقاه، يتولد خطاب جديد من خطاب قديم. إنها عمليات هدمٍ وبناءٍ في تحولات بين الخطابات الشعرية، أو جدلية الموت والحياة، حسب ما تكشف عنه تأويلاتنا المتعددة للقصيدة. ليطمئن المتلقي أن الشاعر كان علي وعي باستدعائه للغة معبرة وبكل محمولاتها الدلالية.
وهو بهذا يعيد إنتاجها بهدمها وإعادة بنائها وفق ومضات وتداعيات، تحمل رؤيته هو للخطاب ضمن السياق الذي أنتجه. فكان بذلك واحداً من شعراء الحداثة الذين تظل قصائدهم مورداً سخياً في المشهد الشعري. كونهم يجسدون عن طريق معطياتها أفكارهم ومشاعرهم، مستغلين ما في اللغة من طاقات إيحائية مؤثرة، ومن خيال طليق لا تحده حدود. ويحيلنا مفهوم عتبات النص إلي مداخله، بما تتضمنه من ألوان وكتابة وتشكيل، كما أن عتبات النص ضرورية لفهم مضمونه دلاليا وجماليا. إذْ تهيمن علي غلاف الديوان الألوان الساخنة كاللون الأحمر والأصفر والبني ولون السماء البنفسجي
 ولون العنب الأخضر بدلالته الايروسية. والتي أرادت بها الفنانة(وسماء الأغا) الكشف عن حالة انتظار لامرأة مستسلمة، بشعرها الفاحم والطويل وجسدها النابض بالحيوية. فضلا عن الألوان الباردة الأبيض لون المنديل والفستقي لون العنب والبنفسجي لون السماء والأبيض لون الهلال. والتي هي معادل فني للألوان الحارة، بغية تحقيق ثنائية التناقض الوجودي السرمدية. نجد عنوان المؤلف مكتوبا باللون الأبيض وعلي هيئة شقين متناقضين، والشق الأول يحيل إلي الشخصية المتسمة بعدة صفات اجتماعية ونفسية وجسدية. بينما الشق الأخر يدل علي التناقض بين الظلام والبياض
 ولهذا دلالات نفسية تشير إلي رومانسية ذات الشاعر.
ذات زمان..الظلام كان ابيض
ذات زمان..الدنيا كانت جميلة
الارض00كانت عش الورد
أصيص اللاليء
سلة الفراشات
شرنقة للصمت...ص13
وهذا الحفر المعرفي علي المستوي الأدبي؛ علي الرغم أنه بحث مرهق، فإنه أول المداخل الموضوعية للتعامل مع النصّ لصالح شعريته. من خلال تأويل القصيدة وفقاً لقراءة شعرية النص، ربّما تطول بنا القراءة، ويطول بنا الحفر، لتصبح مرجعيات مهمة وهادية ومضيئة لتحليل نصّ ثريّ. بوصفه أي النص، حمّالاً لأوجه أخري قابلة للتحليل من عدة مداخل.
أنا عائد إليك
عائد إلي ظلال سقيفة وميض القمر
اتصالح00مع رنين الضباب
مع ضما المياه
مع جوع الأرغفة
مع سكون الغدير
أتصالح. ص19
الشاعر الذي يدرك علاقة العنوان بما هو خارجه، متخذاً ما أحال إليه من هذا الخارج سبيلاً لمحاورة ما هو داخل النص أداةً لإنتاج أو إعادة إنتاج مفاهيمه داخل خطاب النصّ. إن قراءتي التأويلية النقدية للقصيدة ـ بمراعاة العنوان ـ ستحاول أن تكشف عن علاقة العنوان بمتن القصيدة. وهنا نتساءل: هل جاء العنوان في سياق منعزل يفضي إلي ما هو خارجه من إشارات، ليظل عالةً علي العمل دون تجاوب مع سياقه، ليولد خطابات شعرية- ظاهرة ومسكوت عنهاـ يمكن أنْ تتفاعل فيما بينها، لخلق شعرية النص، حتي لا يظل "العنوان ـ أيا كان عمله ـ خطابا صوتيا لا ينتج دلالات صورية.
يوم أموت
يوم أموت،
كرة الشمس...
تتدحرج نحو سطح الأرض
القمر...ينكمش
النجوم00تهبطالي الارض...ص26
إن ذات الشاعر منكسرة تقف علي أطلال ذاكرة دامية، في صراع بين ظاهر مموه خادع، وبواطن محترقة، إنه يعود من غربة إلي اغتراب بديل عنه. متمثلا ذلك بمظاهر الطبيعة(ليلاً وفجراً) أراد لهما أن يسمعاه، فلم يجيبا، ليضيع في تيهٍ من حيرة، يصانعه شكلاً، ويحترق به داخليا. وبخاصةٍ، ما صاحبها من تكرار متوقَّع، بين ظاهر يخدع فيه نفسه، لترويض الإباء، وباطنٍ تتصارع فيه جراح إبائه وملاقاته للعذاب ـ في صورٍ تجسيدية ـ تنهش دواخله.
أنت مسافر في طريق تائهة
كيف أكون معك؟
انك لا تحدد لي00
نضرة النهار...
ولا حلكة الليل
لا توقظني
ولا تضعني في حضن النوم...ص42
وهنا تكمن لذّة التلقي حيث "إن الانتظار أو أفق التوقع قائم في رهاناته وجدليات ما يريد البوح به، فتغدو القراءة مسعاها وكذا المتلقي، فالنص دائماً وفق بلاغة الانتظار ـ يحفز أفقه للظفر بما توقع وفق مقروئه، أو بما لم يتوقع فيجني اللذة المدهشة؛ مع شاعر واعٍ.
سيحل يوم
لهيب الربيع
يلتهم المدن والقري
الأرض تغدو
بيتا جميلا
حديقة زاهية ملونة...ص52
"أن النص في ضوء نظرية التلقي هذه يبعث دائماً علي الدهشة، وتجاوز المتوقع إلي اللا متوقع، والمألوف إلي اللا مألوف، لذا فإن هذا التحول أو القدرة علي التشكل تجعل المتلقي بحق منفعلاً متفاعلاً بحيث يصبح التلقي سيرورةً إيحائية وإدراكية للصور والأخيلة المبثوثة في النص" ، وأحسب أن هذا كان جلياً في بعض مقاطع النصوص.
يوم أموت
النار...ترتعش بردا
تدير النظر
كي تري احد وتسال
لماذا مات؟ لماذا مات؟
ملك عرش القرن الثالث والعشرين...ص28
قصائده المفعمة بالحركة، ولكنها هادئة، محسوبة الخطوات، ورشيقة، وإذا أردنا أن نربط عنوان المجموعة بقصائده فلا بد لنا أن نبحث في الديناميكيات الداخلية التي ولدت هذه القصائد بوعي الشاعر أو لا ، والتي وشت بها القصائد ذاتها حين غادرت روح الشاعر إلي الورق. رأيت أن تكون تلك الديناميكيات الداخلية في نفس الشاعر ، والمنعكسة علي بنية القصائد ومفرداتها مدخلي إلي قصائد المجموعة.
والديناميكيات الداخلية للشاعر، تضرب أطنابها بعيداً في التاريخ، وهي تحمل تاريخاً مريراً مثقلاً بالأوجاع، خلّف في نفس الشاعر، شعوراً بالذنب ممزوجاً بالمرارة والعجز, وأثقل روحه بالحزن. فبانت روحه شفافة تواقة للتحرر والإعتاق، فوجدت متنفسها في شاعرية عالية، وتلاعب متقن بالكلمات، لتنعكس الديناميكية الداخلية في ديناميكية خارجية، وذلك عبر قصائد تنبض بإيقاعاتٍ رائقة، وصورٍ حية.
يوم أموت
لااحد يذهب إلي السوق
عدا ملابسي
(السترة والبنطلون والقميص والفانيلة واللباس)...ص35
تطفو علي السطح قصائد متفردة في الفكرة والأسلوب. فالشاعر وريث حضارة. وهي في موضع تمن فيه علي البشرية تغذيها ديناميكية الإحساس بالفخر والعزة. وكلما أوغل الوطن في التردي ازداد تحديا.
في مدينة الشهامة
قلعة المجد
أركعت ألاف الغيلان
جعلت السواعد المفتولة
خشبة جوفاء نخرة...ص40
علماً بأن المجموعة تضج بنصوص مفرطة في تناول موضوعات الموت والحياة والمرض والانتحار واليأس والفناء ، وربما كان من المفيد هنا ـ وقبل التعرض للتقانات التي وظفها الشاعر في نصوصه ـ أن نعرج علي تداخل الدلالات الذاتية وذلك لأن الحدود والتخوم بين هذه المناطق غالبا ما تتداخل.
كما لمسنا نمطا خاصا من السرد أو إنتاج الصور التي تشي بالحنكة السياسية والاجتماعية في ظرف عصيب يحاول الشاعر أن يمازجه بهمه الذاتي فهو ينطلق من(الكل إلي الجزء): (الشوق, الغياب, التوحد, العزلة) وكذلك(الوطن المزدحم بالمآسي) من زاوية مختلفة في كل مقطع. إنها أوجاع مسكونة بألف صرخة فقدت تماسكها أمام الشوق المضطرب , فدوت في أعماق الشاعر, لتلتقطها اللغة الشعرية المفعمة بفيض دلالي متخم بحساسية اللحظة. فقد وظف الشاعر عبارات مألوفة بطريقة بالغة التعقيد للوصول إلي فكرة مجازية مدهشة، أمام تسلسل الثيمات الذي يبدو منطقياً. وكما قادتنا آلية البوح
 الشعري إلي إحدي تقانات القصيدة الحديثة وقد دلنا علي تقانة (النهاية المفارقة) دائما.
عائد أنا..
عائد إليك عائد إلي ظلال سقيفة الشدو
سنوات كنت مبعدا
أعيش في كهف مملؤء بالقمل والبرغوث
غول0قطع طريقي
ربّاه لن يواجهك أي غول.

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات




5000