هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أنهار موسى

علي الاسكندري

من الماء تفتقت هذه الأرض البتول وانهار موسى لا يتفطـّر طينها ولا تجـفّ شواطئها  تلـبـط فيها الحياة حولا بعد حول .. يتعمد فيها المسلم والنصراني والمندائي .. العشائـر والحواضر .. المتدينون وطلاّب السهرات   ..  منذ القدم وموسى يفلسف الماء ويتخذ منه مكملا لمعجزاته . يتكرر الماء ويهاجر الى الجهات الاربع يفج قارورة الليل والنهار كأنه يبحث عن دليلة أزلية .. عن أنوثة تختطفها مجرات غامضة  يكمل دورته التسلسلية عبر ملايين المفازات  .. ثم يؤب نادما مصبوغا بطعنات الغياب ..    وموسى هو الآخر يتكرر .. مرة يمسك عصاه ليهش بها على سواحل البحر كي يكسر بلورة  السحر   ومرة يومئ بها ليفرض سلطانه على المراعي والرعية .. هو موسى وتلك جداوله المتدفقة على امتداد الليل والنهار باتجاه الشمال وقـلـــّـة  قليلةهي الأنهار التي تكسر بوصلة الجغرافيا وتخالف ناموس الاتجاهات لتكون مصبــّــاتها على تخوم الشمال لكنه موسى وتلك معجزته الباسلة أبى إلا  ان تكون انهاره الثلاث مشحونة بالاختلاف والمغايرة  تفرك خاصرة الفرات مترعة بالغرين والأسماك وطيور الماء  وأوراق الشجر والهندباء  وكأنها مسحورة بفرسه البيضاء وهيبة هندامه وحضوره وعصاه المرصعة بالنقوش والفضة ..  من موسى العبراني إلى  ( موسى الخاجي ) صاحب هذي المدونة  ربيب الحكمة والضيافة وتاريخ الماء حافل بالأساطير ، كلما تقادمت الأعوام وتصلبت شرايين انهاره وبدا عليها الوهن نتيجة الطمي والغرين والأدغال التي تتطفل على اجرفها تراه ينتخب عشبة  الفجر ويبكــّــر مع الغبش ليحث القرى والمساحي والمعاول والفلاحين ليمنح انهاره حياة جديدة وشبابا آخر .. يمنح انهاره الشباب والمنعة في الوقت الذي كانت سحنته تتغضن وتتهدل عام بعد عام .. لم يبحث عن غابة الأرز ولاعن عشبة البقاء ليشطب أعوامه المصبوغة بالثلج ويجدد غروبه بصبح جديد .. ربما أدرك سر اللعبة الأبدية وهو يكرر العبارة الشهيرة التي حفرتها الأسطورة الرافدينية في عقل جلجامش ورددنها الألسن كثيرا ( إلى أين تسعى يا جلجامش ان الحياة التي تبغي لن تجد ) .... ؟  اجل ربما أدرك ذلك وعرف ان لافائدة من تكرار اللاجدوى التي ارهقت عقول اسلافه القدامى فوجد عزائه في روح الماء المتدفق وشبابه الذي لايكل ّ عن الحركة لذلك أسس انهاره الثلاث وكانت بمثابة أبنائه ..  فالكبير نهر السيح والأوسط نهر الفداغة واخر العنقود نهر كعوب ،

قبل ان تتحول المدن  إلى صناديق للأسلحة وملاذ للهاربين من دهاقنة الجوع والظلام  وقبل ان يتجهم وجه البلاد ويصطبغ بالأحمر القاني حذر موسى حراس المدينة من الغفلة حذر الوحــّــاشـيـن من الارتخاء والنعاس حذرنا من الطارئين على البلاد من المصفقين بلا مناسبة و المداحين بلا مناسبة كما حذر انهاره من الفتنة والكسل .. كما العراق كان موسى حكيما صابرا  يتدرع بالأسئلة ولاينسى ..  كلما سألوه عن مقبرة السيد نوري المتاخمة لشمال المدينة  عن أول جسد تقدم إلى منصة  الموت بجسارة وتوسـّد جسده ثرى المقبرة  أجاب بوقار باد .. (( الموت قديم  .. قديم  والمدينة غانية لعوب لاتنسى  منجل الموت الذي يحصد أحشائها ولسوف تقضم  جسد المقبرة قطعة قطعة  .. لأجل هذا جعلت من الأنهار دريئة مائية ضديدا لجبروت الموت وشراهة المقبرة  ))  وكأنه يسخر من رمزية الموت حين صمم ان يجبر  انهاره ان تحفر طرقها إلى شمال البلدة لتحول مهاد الرمل  واليباس إلى مراتع للبط والجاموس والأسماك والنوارس ..  وكلما سأله مجنون المدينة ( أبو زمن صاحب الثرثار ) .. كم مضى من الأزل  ..؟ وكم تبقى  من الأبد ..؟ كان يقول ... ( كل شئ عتيق في هذا الكون حد العتمة والقادم مفتوح على مصراعيه ، الأزل المرضوض تحت آفة القرون المتخثرة .. والأبد القادم ... كرة الوقت في أودية الأزمنة السحيقة )

اجل كل شئ عتيق في هذا الكون .. المجرات ..  الشموس المحبوسة خلف حــُـجـُــب ِ الغيب .. الديانات التي تتناسخ ليل بعد ليل  .. الأنهار التي أراد لها موسى الخاجي ان تقطع المثابات من الجنوب إلى الشمال لعل اسمه يلمع في موسوعة غـيـنـتـس لكنها خذلته بعد ان وهن جسده واستسلم لشيخوخة هادئة فتشوّهت  تلك الأنهار تحت وابل الحروب والهتافات والمقابر التي فرّختْ وديانا للراحلين على امتداد الأسئلة .. ثم ما لبثت ان تحولت إلى بزول تنقل سموم مصانع للأسلحة في رحلة عكسية من شمال القلب إلى جنوب الفرات  لأجل هذا يطلق عليها السكان المحليون اليوم أوهام  موسى .    

* انهار موسى هي  سواق ٍ ونهيرات كانت في العقود الخمس الاخيرة تملأ مدينة الاسكندرية التي اسكنها بالمزارع والخير  لكن معامل البارود والاسلحة التي انشأت فيما بعد قد حولتها الى مكب ٍللنفايات والبزول السامة  

 

 

 

علي الاسكندري


التعليقات




5000