هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


على ماذا اتفق الكرد كي يتفقوا على رابطة الكتاب والصحفيين الكرد ؟

د. آلان كيكاني

الراقية من الأمم تبحث في سلوكها اليومي عما يجمعها لتزيد في تآلفها وتعاضدها ووحدة كلمتها تاركة ما يفرقها شأناً ثانوياً يتكفل الزمن بإذلاله وإزالته , على نقيض المتخلفة من الأمم التي لا شغل لها سوى البحث عن عوامل الخلاف لتتشظى وتتفرق على نفسها أحزاباً  وتيارات وطوائف وقبائل وعشائر تلقي ثقلاً على كاهل الأمة الواحدة وترمي بها إلى خانة التخلف عن ركب الحضارة والالتحاق بعجلة التطور أسوة بالأمم المتمدنة . يصبح ويمسي أبناء هكذا أمم على التناحر الأجوف على مسائل وهمية لا تستحق الأختلاف عليها , وإن لم يجدوا ما يختلفون عليه صنعوا لهم ما يفرقهم ويبدد شملهم . كذا هي  حال أمة الكرد من بين الأمم الكثيرة التي أبت إلا أن تعيش مبعثرة الحال مشتتة الجسد لا تتفق على شيء .

في تسعين القرن الماضي بدأت بدراسة الطب في جامعة حلب شاباً غضاً طرياً نشطاً يحلم حلماً كبيراً ويسعى من أجل تحقيقه دون كلل أو ملل , يحمل القلم في جيبه والكتاب في يده ويسعى إلى العلم بعقله ويحمل هموم شعبه في قلبه , رصيده من الفلسفة والسياسة ما سمعه من أغاني شفان برور ومحمد شيخو في قريته الصغيرة , يرى نفسه كبيراً كبيراً وعلى يده سيستقيم مسار تاريخ شعبه الذي حرفه تقاعس أجداده . ولمَ لا ؟ وهل غيفارا أحسن منه ؟!

ولكي آخذ بالأسباب آنذاك كان لا بد من العمل الجماعي المنظم وقد صدف حينذاك أن اجتمعت عدة أحزاب كردية في إطار تنظيمي واحد وجدت فيه ضالتي المنشودة ودخلت فيه مهرولاً وبدأت بالعمل الحزبي بهمة عالية , يملأ الحبور فؤادي والأمل قلبي . وهل يمكن أن يكون غير ذلك ابن التاسعة عشر عاماً ؟

ما كادت اربعة أشهر تمر حتى كان موعد امتحان الفصل الدراسي الأول وأنا مواظب على أمرين اثنين جديين يأخذان كل وقتي , دراستي , وعملي الحزبي . أسيّرهما في خطين متوازيين دون أن أقدم أحدهما على الآخر ودون أن اتلهى عنهما بأمر آخر وأنا في أخطر سن ولا رقيب ولا حسيب من الأسرة حولي  . 

شهر الامتحان للطالب الكردي في الجامعة هو موسم التعارف واللقاء مع الآخرين , حيث لا دوام في الكلية فيحمل كتبه ويقصد المكتبة المركزية ويبدأ عمل يومه , يدرس ساعة ثم يتفسح ساعة في الخارج يشرب القهوة ويتحدث في الحب والفكر والفلسفة والسياسة ويجادل أبناء الأحزاب الأخرى ويجيد الخلاف معهم على لا شيء . ولم أجدني وأنا في أول موسم امتحان لي في الجامعة إلا وسط فوضى ومعمعة صاخبة لم أكن أتوقعها , كان يومي الثاني في المكتبة المركزية عندما وشوش صوت رفيق لي في أذني يقول وأنا أجلس على طاولة ومنهمك في دراستي : هذه المقاعد من حولك هي لرفاق حزب العمال الكردستاني , تعال , نحن مقاعدنا في الطرف الآخر , قمت ورافقته إلى طاولة أخرى حيث محمية حزبنا . وفي اليوم الثاني عرفت دربي وبما أنني لم أجد شاغراً في نفس الطاولة التي جلست عليها بالأمس فقد أخترت واحدة قريباً منها ليأتي عين الشخص بعد قليل ويقول لي هذه مقاعد الاتحاد الشعبي , تعال . وهكذا ارتسمت الخارطة السياسية لقاعة المطالعة في ذهني وحفظتها غيباً ولا أزال : فعند الدخول من الباب الرئيسي ثمة مقاعد للعمال الكردستاني تقع على يسارك وهي كثيرة ومخيفة فالجلوس عليها قد يعرضك لمضايقات من شباب يحرسون محميتهم وأقل هذه المضايقات أن يدعوك أحدهم إلى الخارج ليتحدث إليك ساعات عن الثورة في شرنخ وهكاري ووان وتحرير بعض الأقليم هناك ويلهيك عن دراستك . أما على اليمين من الباب فثمة ثلاثة طاولات متتالية للأتحاد الشعبي الكردي والطاولة تتسع لستة أشخاص وتليها ثلاثة هي لنا وتنتهي بالحائط , وعلى اليسار من إقليمنا طاولة فريدة للديمقراطي التقدمي بقيادة حميد درويش وآخرى لليسار وأخريات لأحزاب لا أتذكر أسماءها . أما الباقي من مقاعد القاعة فيشغله المخابرات والطلبة العرب .

وهكذا كانت تتحول هذه البقعة من الجامعة وعلى مدار شهرين من كل سنة إلى ميدان نمارس فيه نحن الطلبة الكرد سلوكنا العاق تجاه شعبنا وأمتنا فننقسم ونتشظى ونتبرعم إلى تكتلات , لا نتفق على شيء سوى ديمومة الأختلاف وما يصاحبه من المهاترات العقيمة .

لَكَمْ أتذكر تلك الأيام بمرارة وأسى , بيد أنني انسللت عاجلاً من الوضع الحزين الذي كانت تعيشه الحركة الكردية آنذاك . وما يبعث على المزيد من الأسى هو أن تدوم تلك الحالة المأساوية إلى ما لا نهاية وتتجاوز الحقل السياسي والحزبي لتطال الحقل الثقافي الذي من المفترض به أن يكون متماسكاً لأن كوادره هي من أكثر الشرائح معرفة ووعياً وعلماً وأدباً .  

حري بالمثقف أن يتنزه ويتعالى عما يمارسه غيره من أبناء الأمة من الشقاق والنزاع حول الأسماء والمناصب , وجدير به أن ينآى بنفسه عن مستنقع الخلافات السياسية والإيديولوجية . بل يجب أن يكون المثقف صمام أمان لوحدة الأمة وتماسكها , وعليه أن يكون كبيراً وذا صدر رحب تذوب فيه كل الخلافات التي تمزق جسد الأمة الواحدة . ووقوع المثقف في فخ السياسيين يعني بالتأكيد موته . ولكن ومع الأسف فالحالة الكردية تنابذ بكل تفاصيلها مثيلاتها في العالم حتى الثقافية منها .

استنفد الكرد السوريون كل مكامن الخلاف وذاقوا كل طعوم الفرقة والتشتت ولم يبق جديد , لذلك ابتكروا بدعة جديدة هذه الأيام تسليهم وتلهيهم عن محنة شعبهم . بدعة يمارسون بها هوايتهم القائمة على تشتيت شمل الأمة وتجزئته كيانها . بدعة الاختلاف على رابطة الكتاب والمثقفين الكرد .

 

 

 

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000