..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور للابداع الدورة الرابعة /القصة - الفائز الاول مكرر

يوسف هداي ميس الشمري

النص الفائز بالمركز الاول  مكرر 

جائزة النور للابداع دورة الدكتورة آمال كاشف الغطاء 

2011

 

 

يوسف هداي ميس الشمري

 

زهرة الخشخاش

 

شمس الصباح تطل بوجهها المدور مشرقة في الأفق البعيد، وأرضه اليباب تلوح لناظريه،أقفرت بها الحياة منذ عقود، وأسبتت في جوفها القوارض حتى أجدبت وغدت بلقعا، فلم تجد بها نفعا كل محاولاته البائسة في الحرث والبذر .

يغذ السير في خطوه كمن يسابق الزمن، رغم تراكم السنين على ظهره المقوس، حاملا معوله المسنون على كتفه، دافرا الوحل بقدمين مشقوقتين . تتشبث يسراه بثوب خلق ليتبدى من تحته سروال مصفر معفر بالتراب،فيما تعقش وجهه المغضن جراء هبوب كانونية قارسة تلسع وجنتيه الكالحتين .

اثاقلت خطواته حال ولوجه تربة حقله البوار. نضا عنه معطفه الصوفي، ورفع جلبابه لأعلى، ثم وثقه بإحكام تأهبا للعمل. طوى ثنيات سرواله ليتبدى الجرح الغائر في كاحله .

رجع بذاكرته القهقرى سنين طوال . .

ساعدان قويان لوحتهما الشمس، وفأس ومحراث يعملان دون هوادة،وساقية ماء تروي أرض أجداده. خصومات مع أعدائه. جرحه النازف بعد معركة ضارية، دمه الغزير ينبجس من ساقه، ينساح بغزارة، يلفه بخرقة احتزها من ثوبه، ينز من تحتها، تصطبغ يده وملابسه  بدمه الأحمر القاني الذي تساقطت قطراته  بين شقوق الأرض.  

يمشي الهوينا وسط الحقل، شخصت عيناه نحو السماء، حيث تفاريق السحاب التي لا تلبث أن تتشكل حتى تتبعثر من جديد. شهق بحرقة ثم همهم بدعاء لموزع الأرزاق أن يحيي هذه الأرض بعد موتها. مسح  شيب لحيته بباطن كفيه المبسوطتين، ليهبط  بعدها ببصره على غبرائه .

 ثمة زهرة غير بعيدة عنه، تتوسط لوح غير مزروع ، نبتت منذ أمد، نمت وتبرعمت حتى اشتد عودها بارتواء فاستوت فرعاء نضرة، بلونها الأصفر الفاقع وغصنها الأخضر الزاهي . أحبها بصدق بعد أن غدت أنيسته في هذه الوحشة الكئيبة، وسط أرض قفر لم يعد بها نفع .

  كان في صبيحة كل يوم يلاطفها بحنان، يداعبها برقة ، يهمس لها ضاحكا، يقبلها بلوعة العاشقين، وعند الأصيل يودعها كما يودع المتيم حبيبته .

 وعلى مر السنين . . ذوى عودها، وتقصفت أوراقها، ثم نكست رأسها في انكسار أليم . رأف بحالها وأدخلها عناية مركزة. شرع يسقيها على الدوام، ولا يكف عن رفدها بالأسمدة والمبيدات، لعلها تعود لسالف عهدها . لم يأل جهدا في معالجتها، بيد أن المرض سرى لكل مفاصل جسدها الناحل حتى اعتراها الذبول، لينحني رأسها الشامخ ويحدودب فرعها المستوي .  

مضى نحوها. قرفص حذاءها. مسد على التويج المندى، ثم خاطبها بحنو :

_ أما آن لزهرتي أن تصح من جديد ؟ .

لم يبارحها المرض، فبهتت صفرتها ونحل غصنها. ثمة شعور غريب يعتريه، وسؤال سمج يطرح نفسه . . هل هي السبب؟ مذ نبتت والحقل في خراب، لم تدب به الحياة قط، حتى استوى مرتعا للزواحف والديدان.أقحلت تربته وأمحلت، ولم تبق بها سوى زهرته المحببة . لعلها فأل شؤم من حيث لا يدري .

_ أوف ، ماهي إلا وسوسة شيطان ؟ .

اعتمد على ركبته بكفه لينهض واقفا. خف حيث وصل بحرثه أمس . ابتدأ العمل . .

فأسه القاسي يشق الأرض، ومحراثه المسنن يمشط ما تبعثر منها. تعفرت أقدامه بالوحل، ولم ينفك ساعده النحيل عن الدك. حبيبات العرق تفصدت على جبينه رغم الجو الساقع. كثافة الغيوم تحجب عنه الشمس. ساورته نفس الظنون . .

 زهرة الخشخاش . . تراها السبب ؟ !  توقف قليلا. رماها عن بعد بنظره شزرا. رغبة تدميرية هائلة تستبد به. عصفت به سورة غضب. ألقى بفأسه جانبا. هرع نحوها والشرر يقدح من عينيه. ركلها ببوز قدمه، سحقها، اجتثها من أصلها، فتتها بيده، نثرها في الهواء، قفل راجعا، ثم شرع بمزاولة عمله وكأن شيئا لم يكن .

 اغرورق الدمع في عينيه، تحدر على خده، كفكفه. زكمه أريجها العالق في أنامله المدافة بعطرها، شعر بارتياح العاشقين اليائسين من الوصال .

شرع في حرثه كرة أخرى، وكأنه بقتله حبيبته قد تخلص من حمل يثقل كاهله. دماء الشباب تسري في أوردة منهكة، والنشاط يدب بمفاصل جسمه الشائخ. سرعة الهواء تواكب حيويته،فيما ادلهمت السماء وأقتمت. وبعد بريق و رعيد انهمر المطر مدرارا. هرع نحو سقيفته الخشبية تحت عويل الريح المزمهرة. افترش الحصيرة وتلفلف بمعطفه،استسلم للنعاس، فأخذته سنة من النوم . .

دمه النازف يشخب كالسيل. سلاحه العتيد يذود عنه شرور المتربصين، خراطيش الرصاص الفارغة تتطاير من فوقه. يلوذون بالفرار، لم تكف رشاشته عن رشقهم بالصليات تباعا. يلف جرحه الغائر بقطعة قماش. يتماثل للشفاء. يؤوب لأرضه، يتفلحها تحت وهج الشمس، يئز العرق من مسامات جلده. تهيل من مآقيه دموع حرى، يبكي حظه العاثر وزرعه الذي يولد ميتا، ولا يلبث ان يظهر حتى يختفي .

زهرة الخشخاش . . تومض، تعاتبه، تذكره بأيام خوال وساعات وحدته الكئيبة التي كانت بها سميرته . تجهم بوجهها، صفعها، طردها، اتهمها بالخيانة، بل جعلها نذير شؤم على أرضه. ولت هاربة ونؤاسة شعرها الأصفر تتمايل يمينا ويسارا. .   

فتح عينيه على أعمدة السقف المتعارضة تحت خشب الفايبر، ومن بين الثقوب تبدت زرقة السماء بعد أن كف المطر، وتوقفت الريح العاتية . نهض من مكانه، خطى نحو الباب ، هاله ما رأى . . .  

ثمة أزهار تلوح أمامه، اشرأبت بأعناقها المتوجة برؤوس بيضاء وصفراء وقرنفلية حتى ملأت الحقل .

_ آه . . الياسمين .

افترت شفاهه ببسمة مشعة، والذهول باد على قسمات وجهه الجامدة. مالبثت تلكم الأزهار أن تستوي حتى نبتت غيرها وأينعت في سرعة عجيبة. لم تكن إلا أزهار اللوتس وردية اللون بسيقان جذرية وأوراق خضراء غامقة، تبعها البنفسج  والنرجس والأقحوان الليموني والبرتقالي. وفي ركن قصي أزهرت الداليا بحمرتها الشفيفة حتى بدت أشبه ببار تفرقت علي موائده كؤوس من النبيذ .

ظل محملقا في ذهول للأرض التي تخرج أثقالها، لتستوي حديقة شاسعة تعبق بشذى الورد .عب نفسا عميقا، امتلأت خياشيمه من الروائح العطرة . يتقدم للأمام بخطى وئيدة، وسط أزهار تتطاول أعناقها وتتزاحم أوراقها في تنوع باهر. حدقتاه تجوسان خلال الحقل، لعله يجدها، لم تكن بينهن .

_ لقد ذهبتْ إلى غير رجعة .

نسيم الشمال يربت على ظهره، والشمس المنبثقة من بين ندف الغيوم المنقشعة تغدق عليه من خصلات شعرها الذهبي  .

كأن تشكيلة الألوان الزاهية لجنينته قد انعكست في كبد السماء على هيئة طيف قزحي بسبعة ألوان متراتبة في تناسق منتظم، ليكون هذا القوس المتمازج شاهدا على تحول فريد في حقل أمحل عقودا من الزمن ، وها قد دبت به الحياة من بعد طول سبات .    

 

يوسف هداي ميس الشمري


التعليقات

الاسم: سميرة سلمان عبد الرسول
التاريخ: 12/06/2012 19:46:57
لطالما اعجبتني كتاباتك الراقية
الأخ ""يوسف هداي "" ............ مبروك وبمزيد من التألق

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 05/06/2012 09:12:46

القدير أحمد ..

أشكر مرورك الجميل ودمت بألف خير..

تقبل تحياتي

الاسم: أحمد من جـــــــــــزائر الرجال
التاريخ: 20/05/2012 01:47:30
أعجبني هذا اللون الأدبي مع أن فيه من مبالغة الوصف وتهويل الهين ما يندى له جبين كل عارف ..
أما الجاهلون فلا حظ لهم من أن يندى لهم جبين !



تقبل مني فائق التقدير

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 16/04/2012 19:07:00

أخي الرائع فراس الحربي..

أشكر مرورك الجميل.. يا سفير النوايا الحسنة ..

فخور بمعرفتك..

دمت بخير

الاسم: يوسف هداي ميس
التاريخ: 16/04/2012 19:04:48

الأخت الرائعة ميساء الهلالي..

أشكر لك عبير حرفك.. وروعة اطلالتك.. التي زدتني شرفا.

دمت بخير..

الاسم: ميساء الهلالي
التاريخ: 15/04/2012 07:40:54
الكاتب المبدع والاخ يوسف هداي الشمري
الف الف مبروك فوزك بالجائزة فانت اهل لها حقا وهذا فيض من عطاؤك الذي نعرفه جميعا
مزيدا من التألق والنجاح لك اخي العزيز

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 30/03/2012 12:47:28
يوسف هداي ميس الشمري

........................... ///// مبارك لك ولجميع الزملاء الاحبة

تحياتي فراس حمودي الحربي .......................... سفير النوايا الحسنة




5000