هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخطاب الفصل

حمودي الكناني

ظهر المذيع على شاشات التلفزيون  منبها الناس إلى أن خطابا شاملاً سيلقى هذا اليوم توضح فيه كل الحقيقة وتوضع فيه النقاط على الحروف حتى يعلم الجميع ما عليهم من واجبات وما لهم من حقوق . وظل الجميع يترقب ساعة ظهور الشخصية التي ستلقي الخطاب  وفجأة قطع التلفزيون برامجه العادية واخذ يبث الموسيقى الحماسية والأناشيد الوطنية وبين الحين والآخر يظهر المذيع ويعلن على الملأ أن خطابا شاملا سيلقى على مسامع الأمة لذا يسترعي الانتباه إلى ذلك. تجمع الناس في المقاهي والأماكن الأخرى أمام شاشات التلفزيون يترقبون  ويترقبون وسرعان ما ظهر وزير الإعلام  يقدم للخطاب وبدأ  صوته يهدرُ:

أيها المواطنون الكرام  أيها المغلوبون على أمركم , أيها المعذبون في الأرض , أيها المقهورون دائما ,  يا من تفترشون الأرض وتلتحفون السماء في ليالي كانون الباردة , انتم الذين تتحملون  الوزر الكبير والألم والجوع والفاقة , انتم الذين تضربون أروع الأمثلة بالصبر والجلد والشجاعة والتضحية , انتم الذين من أجلكم يعمل المسئولون ليل نهار من اجل إسعادكم وراحة بالكم وتوفير مستلزمات العيش الرغيد لكم ولأبنائكم ,  انتم الذين تتجمعون الآن أمام شاشات التلفاز إليكم الآن السيد الرئيس الغالي الرمز التكنوقراطي العظيم ...ملهم المشاعر والأحاسيس صاحب الأمجاد والمآثر وحيد عصره والذي حالت النساء أن تنجب مثله رجل الرجال  إليكم السيد الرئيس يلقي على مسامعكم الخطاب الشامل بشرى لكم وللأجيال القادمة  فإلى السيد الرئيس :

ظهر شعار الوطن ومن ثم عزف السلام الوطني بعد ذلك ظهر السيد الرئيس وضعت أمامه باقات الورود المختلفة ومئات المايكروفونات ووراءه يقف المرافق الأقدم وعلى الجانبين ترفرف أعلام الوطن الغالي . حرك جسمه المهاب يمينا وشمالا  , تناول كاس الماء فاحتسى حسوة , مسح حنجرته بكحة عميقة .... ضرب الميكرفونات كلها واحداً واحداً  ثم استهل خطابه التاريخي:

  

أيها الشعب العظيم كم أنا معجبٌ بعظمتك وصبرك وشجاعتك وجلدك ومقارعتك للظلم وللظالمين , تعلمون جيدا أننا في القيادة العليا للدولة نعمل جاهدين لسلبكم كل شيء لنعودكم على روح التقشف حتى تكون أبدانكم مفتولة ورشيقة  ولم تتعرض للترهل , نحن نعلم أن هذا البلد غني بثرواته وخيراته فقد حباه الله بالخير الوفير  والنعم المختلفة ولكنها نعم أن شملتكم جميعا سوف تفسدكم وتجعلكم شعبا كسولا غير منتج  لا يعرف كيف يدبر الأمور وكيف يبدع وانطلاقا من مبدأ الحاجة أم الاختراع لذا حجبنا عنكم كل خير لكي تتعلموا كيف تبتدعوا طرقا لكسب مستلزمات العيش . إنني أقول لكم إني ورفاقي ما جئنا لنوزع عليكم الأموال أو نبني لكم المصانع أو نعمر لكم ما قد خربته الأيام والأقدار , نحن جئنا لنأخذ حصتنا مما فاتنا بسبب الظلم والطغيان وقد فاتنا الكثير الكثير لذا من واجبنا وهذا أمر مفروغ منه أن نأخذ  كل ما يمكننا أخذه من ثروات هذا البلد لنبي بها قصورا ومشيدات تنفعنا وتعوض عنا سنين الفاقة والحرمان .

لعلكم تستغربون من تبدل حالي وحال رفاقي وهذا أمر طبيعيٌ جدا لأننا استمتعنا جدا بما حصلنا عليه سواء كانت أشياء مادية أم قضايا اعتبارية . أصبحنا الآن نعرف بالنخبة السياسية ونلقب بألقاب تتناسب و طموحاتنا وتطلعاتنا , فمنا الرئيس ونائب الرئيس والوزير الأول والوزير المحنك والوزير المتمرس ومنا من لا يعلم بعد علم علما و لأننا تمرسنا بفنون التكنوقراطية الحديثة والتي تقضي بقتل آمال وتطلعات من نسوس فلا تطمحوا بتغير نظرتنا هذه تجاهكم . نحن وجدناكم شعبا لا يعرف كيف يتحرك أو يقول أو يبدي رأيا أو يصرخ أو يستغيث لذلك سهلتم علينا هذا الأمر وجعلتمونا نتفنن بخلق الحيل والألاعيب التي تذبحكم يوميا وتبيدكم عن بكرة أبيكم , فمنكم من يذبح بسكين من الوريد إلى الوريد ومنكم من يقتل بالرصاص ومنكم من يدفن حيا ومنكم من يوضع مكتوفا بكيس ويرمى في الأنهار ليموت غرقا . كنتم تنامون في العراء حينما تتنقلون من مكان إلى مكان في هذه البلاد آمنين وتعيشون متحابين فيما بينكم حتى وان كنتم مللاً ونحلاً غير متجانسة هكذا تعودتم وعشتم فوجدنا هذا لا ينفع ولا ينسجم مع أهدافنا وما نصبوا إليه لذلك عملنا جاهدين على بث روح الفرقة وتغذيتها فيما بينكم لأجل إلهائكم وجعلكم تتقاتلون فيما بينكم حتى تنسوا أمرنا وبالتالي تلجئون إلينا لا حول ولا قوة لكم غير الاستسلام لمشيئتنا .

أيها المواطنون  أن كلمة "مواطنون" نطلقها عليكم لكي نسمع بقية العالم أننا نعمل لصالحكم والحقيقة التي يجب أن تعرفوها هي غير ذلك لأننا بالأساس لا نريد بقاءكم معنا ولذلك سمحنا لكم بان تهاجروا في ارض الله الفسيحة  تبحثون عن لقمة العيش عند من سيتقبل وجودكم حتى ولو بمنة . لذلك أقول لكم أيها المواطنون  وأكررها ثانية وثالثة  أيها المواطنون  حينما تسمعون هذه الكلمة صفقوا كثيرا واهتفوا عاليا لأنكم تعودتم على ذلك حتى باتت هذه العملية اقترانا شرطيا  إذ كلما سمعتم موا..........طنون  صفقتم وهزجتم وهتفتم : عاشت الطبقة الحاكمة , عاشت الحركة التكنوقراطية الحديثة ولنمت جميعا من اجل بقاء النخبة .  هكذا انتم وهكذا نريدكم أن تكونوا وهكذا نعمل جاهدين لديمومة ذلك .

أرى كثيرا منكم يحمل أوراقا يلوح بها إليّ  وكأنها طلبات تريدون بها عطايا أو مكارم  فانا لا أعطي ولا أكرم  . كل هذا ممنوع عليّ ومحرم عليكم , وأما من يطلب الحصول على وظيفة فالوظائف عندنا لا تعطى للمتعلمين الذين يحملون الشهادات من الجامعات او المعاهد المعنية بتخريج الكوادر الوسطى . فلقد آلينا على أنفسنا ألاّ نعطي وظيفة لمتعلم لأنه غير مؤهل لها .  الوظائف تمنح لمن ثاروا وجاهدوا وناضلوا حتى ولو بالسطو على المؤسسات العامة وسرقة المال العام  , فهذا العملُ هو ضربٌ من ضروب الثورات في العالم ضد الطاغوت والجبروت.

لقد طالبتم بتنوع الغذاء لذا فتحنا باب الاستيراد على مصراعيه لاستيراد ما لذ وطاب من الفواكه والخضر من البلدان المجاورة , حتى من البلدان التي استوردت ترابنا لتزرع عليه هذه المحاصيل وذلك بسبب عزوف الفلاحين عن زراعة الأرض بحجة زيادة أسعار الوقود والزيوت والأسمدة والبذور . هذه حجج واهية , من أراد أن يزرع ويكسب فله كامل الحرية في فرض الأسعار التي يراها مناسبة له .  نحن لا تهمنا حال المواطن المعاشية بقدر ما تهمنا كمية ونوعية السلع المستوردة المعروضة في المحال التجارية , أما مسألة ارتفاع الأسعار وانخفاضها فهذا أمرٌ لا شأن لنا به  وهو متروك للتفاهم الذي يحصل بين البائع والمستهلك إذا كان هذا الأمر يستوجب ذلك .

تطالبون ببناء المدارس ونحن عاجزون كل العجز عن ذلك وحجتنا أننا لا نريد كل الناس تتعلم القراءة والكتابة لأنها وبال على الشعوب فالشعوب الأمية لا تفكر كثيرا لذلك يكون مواطنوها أطول عمرا من مواطني الشعوب المتعلمة ومرد ذلك أن المتعلم يبقى يُحكِّم العقل بما هو صحيح وبما هو خطأ .

لا تهمنا وحدة الأرض مثلما تهمنا وحدة النقد الذي نحصل عليه وقيمته الشرائية حسب تقلبات أسواق العقارات  وغيرها في العالم المتحضر .

نحن في الدولة نعاني من مشكلة خطيرة وبالرغم من أننا ملأنا أذاننا  قطنا حتى لا نسمع بها  لكن بعض من نعرف من الناس يأتون إلينا متوسلين أن ننظر فيها , ألا وهي مسألة قانون الخدمة المدنية الموحد ومسألة المرتبات التقاعدية والعلاوة والترفيع لموظفي الدولة عموما .

لا يوجد لدينا بديل غير السلم الذي صدر وهو بنظرنا مجز جدا فعلى من يعنيهم الأمر أن يكفوا عن التفكير بزيادة المرتبات أو المطالبة بالعلاوات والترفيعات

نحن نؤمن اشد ألإيمان بان ما يحصل عليه الموظف من مرتب هو مجز وهذا لا يحتاج إلى توضيح أما المتقاعدون فلا نستطيع إعطاءهم غير الذي يحصلون عليه الآن  لاتهم الشريحة التي تشكل عبئا على الدولة ولو تسنى لنا أبادتها بدون أن يحس بنا العالم لفعلنا ذلك .

أيها المواطنون أوصيكم إذا نوديَ عليكم للتجمع في هذه الساحة لاستقبال مسئولي الدولة عليكم تلبية النداء لان هذا واجب شرعيٌ مفروض عليكم . وتصفيقكم للقادة طويلا وبشدة هو فرض عين فلا تنسوا ذلك أبدا , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته !!!!!!!!!

 

حمودي الكناني


التعليقات




5000