هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ضفاف / السفر

عبدالوهاب طالباني

ان الانسان يسافر منذ الخليقة ، ففي السفركان بعض اسباب بقائه ، وبه اكتشف الجمال والطبيعة والالوان و المواسم والراحة و التجدد  والحب ، كما اكتشف صورا للرعب والكوارث علمها كيف يتصرف ازاءها ، وما زال السفر هو الهدف الذي لا يمكن ان يلغيه اي انسان عندما يكون في مقدوره ان ينفذه. فهاجس السفر يكمن دائما رغبة نائمة في عقل الانسان .

والهجرات الكبيرة والصغيرة ايضا في التاريخ البشري القديم والحاضر ،  العفوية منها او الاضطرارية او المخططة لها  كلها يمكن ان توضع تحت يافطة السفر ، بلاد واسعة نراها الان تحكمها شعوب ، لم تكن موجودة قبل الف عام  انذاك لكنها "سافرت" من مواطنها الاصلية  و اتخذت الارض الجديدة موطنا لها ، فسادت ، بينما الشعوب الاخرى انتقلت الى اماكن اخرى  ، السكان في سفر مستمر ، ينتقل للعديد من الاسباب ، كالكوارث الطبيعية " الفيضانات والبراكين المتفجرة والقحط و الجفاف و انتشار الاوبئة" والظلم والقمع الاجتماعي ، والتمييز العرقي او الديني او المذهبي  او السياسي ،  ، لذلك لا ارى وبكل تواضع ان ثمة صواب لمنطق من يقول انا " الاصيل" هنا وانت نازح ..فالكل نزحزوا وتحركوا وانتقلوا..

أن الاستقرار في مكان معين  امر لا يمكن ان يتحكم فيه المرء اذا تجمعت الظروف التي تجبره على ضرورة المغادرة ، وقد وضعت شرعة حقوق الانسان هذا الموضوع بنظر الاعتبار فجعل للانسان الحق كاملا في اختيار مكان سكنه عندما يرى انه لا يستطيع مواصلة الحياة في المكان الذي عاش فيه، ولكن هذا الحق لن يكون عادلا اذا كانت الهجرة  عن عمد وقصد او خططت لها لاسباب لا تتعلق بتحقيق سلام وامن للناس الذين يشملهم الهجرة بل بنوايا سياسية او قهرية.

لكن مع تعقيدات الاوضاع الدولية والحروب ، اصبح انتقال الافراد صعبا ، فالحدود الدولية اصبحت مقابر للمؤمنين بحق وحرية الانتقال ، ولا بد من المعابر المكهربة ، ولا بد من اوراق الجوازات ، او وثيقة عبور مؤقتة ، او اي شيء يطمئن الاطراف من اوضاع الخارجين والداخلين.  ومع تلك الاوراق عليك ان تتحمل امزجة البعض غير السوي من الموظفين العاملين في المطارات الذين يحولون جمال السفر الى جنم حمراء.

عندما  قبلت لاجئا وحصلت على فيزا الاقامة الدائمة في استراليا قبل 17 عاما ، كنت واسرتي قد زودتنا السفارة الاسترالية بوثيقة زيتونية اللون  واحدة عليها صور افراد العائلة  ومجموعة من الاختام واسماءنا وتواريخ ميلاد كل واحد منا ، وسافرنا بالطائرة  من دمشق وكان يجب ان نمر بعاصمة بلد عربي، وكان في الطائرة معنا عائلة مسيحية ايضا ، لاجئين مثلنا ، وصلنا مطار العاصمة العربية ، وحسب مواصفات تذكرة الطائرة كان يجب ان ننقل الى الفندق لان الطائرة التي كانت ستقلنا الى سيدني كانت ستطير بعد حوالي عشر ساعات ، ولكن امام بوابة فحص اوراق السفر ، جابهنا شاب يلبس الملابس الشعبية " دشداشة بيضاء غطرة وعقال" ، وقال لن تذهبوا الى الفندق " انتم عوراقيين..!" وقال الكلام نفسه للعائلة المسيحية ، ثم اشار لي هذا الشاب الذي يبدو انه كان رجل بوليس بالملابس المدنية ان نجلس مع عائلتي على طاولة خشبية غير بعيد عن مكتبه غير عشرة امتار، وبعد برهة جاءنا وبيده وثيقة سفرنا ، واقترب مني وهو يتمضحك بطريقة بليدة ويقول " بهاي الوركة تريد توصل لستراليا..؟" قلت له نعم هذه وثيقة سفر رسمية صادرة من سفارة استراليا..واخذ يضحك  وقال كلاما اترفع ان انشره هنا . كان غير مؤدبا بالتمام ..حينها لعنت السفر ، ولعنت ذلك المطار ، وذلك .... الذي نصب هذا الشرير في ذلك المكان ..وبقينا تسع ساعات على مصطبة الخشب امام عيني هذا الخرتيت ..وركبنا الطائرة التي نقلتنا الى سيدني مرورا بعاصمة اسيوية لا اتذكرها بالضبط اعتقد انها كانت بانكوك  ، وفي المطار الاسترالي تغيرت الاحوال كلها راسا على عقب فكان هناك سيدة جميلة في نقطة تفتيش الجوازات التي كانت الابتسامة لا تفارق وجهها ، وكان هناك رجل استرالي من اصل اسيوي ينتظرنا لينقلنا الى مكان اقامتنا الاولي ، وكان هناك صديقى المرحوم ابو احمد الصفار وشقيقه الاخ عبدالرزاق الصفار وعائلة كوردية وكثير من الورود والابتسامات الجميلة التي طمأنتنا الى ان سفرنا انتهى بسلام وطمأنينة ، وان ما جابهناه في ذلك المطار الخليجي  كان اخر " احزاننا" ...

لكن مع تلك الصورة البائسة  التي لن انساها ، يبقى السفر بابا للمتعة ، واكتشاف الجديد ، وراحة النفس.

عبدالوهاب طالباني


التعليقات




5000