..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاحتجاجات الشعبية العربية وآفاق تطورها الديمقراطي / 2ــ 2

د. فاخر جاسم

الاحتجاجات الشعبية العربية وآفاق تطورها الديمقراطي *

2ــ 2 

 

 تطرقنا في القسم الأول عن  بعض المقدمات التي تلقي الضوء على الظروف الداخلية والخارجية  في البلدان التي تجري فيها الاحتجاجات الشعية العربية، حيث قدمنا استعراضا مكثفا عن تأثير الميحطين الدولي والاقليمي، على مسار الاحتجاجات،  كما قدمنا لمحة مختصرة عن معوقات الديمقراطية ،  والعلاقة بين طبيعة البنية الاجتماعية والسياسية وبناء الديمقراطية، اضافة إلى نظرة التيارات السياسية العربية للديمقراطية. في  هذا القسم ، نقدم لمحة عن طبيعة القوى الاجتماعية التي تنشط  في الحراك الاجتماعي ـ السياسي،  والسيناريوهات المحتملة ونختتم الدراسة بمجموعة من الاستنتاجات والتوصيات. 

 

المبحث الثاني، طبيعة القوى الاجتماعية  المشتركة في الحراك السياسي الراهن.

 نتناول في هذا المحور، ثلاث موضوعات، الأولى طبيعة المرحلة التي سبقت الاحتجاجات، والثانية، القوى الاجتماعية المشاركة فيها، والثالثة، المخاطر التي تواجه تطور الاحتجاجات الشعبية.

  

الموضوعة الأولى: سمات المرحلة وطبيعة النزاعات السياسية

  

   طبيعة المرحلة يشير إلى وجود أزمة شاملة تعاني منها المجتمعات العربية في ظل حكم الدولة الوطنية، كنتيجة طبيعة للسياسة التي طبقتها السلطات الوطنية خلال مرحلة الاستقلال السياسي في بداية النصف الثاني من القرن الماضي. ويمكن أن نشير إلى  ثلاث سمات مشتركة ميزت السلطات التي تولت الحكم. السمة الأولى، سلطات استبدادية، والسمة الثانية، تحكم قلة بالثروة والسلطة، أدت سياساتها على الصعيد الاجتماعي إلى انقسام المجتمع إلى أقلية غنية جداً وأغلبية تعاني الفقر والتهميش الاجتماعي والسياسي، والسمة الثالثة، تلاشي الهوية الوطنية لصالح هويات عصبية فرعية، عشائرية ، طائفية ـ مذهبية، قومية ـ عنصرية وإقليمية. إن السمات السابقة هي توصيف واقعي لأغلب المجتمعات العربية في المرحلة الراهنة، وما يظهر من وحدة سياسية أو وحدة هوية هو مظهر فقط ليس له وجود في وعي أغلبية المكونات الاجتماعية للدول العربية، في حين بقى الوعي الوطني محصورا بين قلة من النخبة المثقفة ذات التأثير المحدود على البيئة الاجتماعية ـ السياسية.

الموضوعة الثانية: طبيعة القوى الاجتماعية  الفاعلة في التحرك الشعبي.

    في البداية لا بد من التنويه إلى وجود علاقة بين طبيعة المرحلة والقوى الاجتماعية المشاركة في النشاط السياسي الراهن، حيث أدت السياسة الاقتصادية للدولة الوطنية إلى تأثيرات عميقة على البنية الاجتماعية، أصبحت تتميز بالعديد من السمات المشتركة من أهمها: 

1ـ  أغلبية من الفئات الكادحة والفقيرة تتكون من العاطلين والمهمشين اجتماعيا.

 2ـ أغلبية شبابية، تمتاز بالحماس الثوري والفعالية الجماهيرية والقدرة على الاستفادة من وسائل الاتصالات الحديثة، التي توفرها شبكة الإنترنت، كأدوات للتنظيم والتواصل وإيصال أفكارها إلى أعداد كبيرة من فئات المجتمع.

 3ـ سيطرة الوعي الديني على أغلبية الفئات المشتركة في الحراك الاجتماعي.

4 ـ شعبية الحركات السياسية التي تتخذ من الدين أيديولوجية، نتيجة  للبيئة الاجتماعية التي يسيطر عليها الوعي الديني. 

5ـ ضعف فعالية الأحزاب، القومية والليبرالية واليسارية بسبب القمع والاضطهاد الذي تعرضت له خلال الفترة السابقة، إضافة إلى استمرارها بالخطاب السياسي الأيديولوجي والشعارات التقليدية إضافة إلى عدم تطور بنيتها التنظيمية لتكون أكثر ديمقراطية  بحيث تكون قادرة على الانفتاح على الفئات الاجتماعية الجديدة، والشبيبة بشكل خاص([1]) .

 6 ـ تزايد دور المؤسسة العسكرية في ضبط  الحراك الاجتماعي وإدارة السلطات الانتقالية، كما حدث في تونس ومصر، بعد استغلال المؤسسة العسكرية التبدل السريع في السلطة، أو كما يحدث في ليبيا واليمن،  نتيجة الفراغ الذي نتج عن تفكك سطوة السلطات الاستبدادية، وتحول الاحتجاجات إلى نزاع مسلح.

الموضوعة الثالثة: المخاطر التي تواجه تطور الاحتجاجات الشعبية:

1ـ الفوضى الشاملة:

يمكن أن تحدث الفوضى الشاملة في حالة استمرار الصراع بين أطراف الحركة الوطنية، الليبرالية الديمقراطية وأحزاب الإسلام السياسي. ويمكن أن تتحول المخاوف من حدوث فوضى شاملة إلى واقع، إذا فشلت القوى الوطنية في الاتفاق على برنامج وطني مشترك متوافق عليه بين أغلبية القوى السياسية والاجتماعية المشاركة في الحراك الاجتماعي الراهن، خاصة وأن الدول الغربية والولايات المتحدة بشكل خاص، يمكن أن تؤجج الخلافات بين القوى الوطنية وتشجع الأصوليات الدينية، مما يؤدي إلى حالة الفوضى الشاملة، وهو نهج جربته الولايات المتحدة في العراق والسودان وأفغانستان، الأمر الذي يوفر الظروف المناسبة للقوى الدولية للاستفادة من مظاهر الأزمة التي تنتج عن الفوضى الشاملة، لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها بما يتلائم مع خلق ركائز سياسية واجتماعية داخلية تقوم بتنفيذ مصالح الولايات المتحدة الخاصة في البلدان العربية.

2ـ  إجراء الانتخابات في ظروف غير مناسبة:

 

إن الاستعجال في إجراء الانتخابات، فبالإضافة إلى استغلاله من قبل بقايا الأنظمة الاستبدادية والقوى التي تملك المال السياسي والدعم الدولي والإقليمي، يؤدي إلى  عرقلة مبدأ التوافق الوطني الذي يقوم على القواسم المشتركة، بين القوى السياسية ومكونات الشعب القومية والطائفية والمذهبية، على أساس برنامج  الحد الأدنى، المرتكز الأساس لعبور الفترة الانتقالية التي تمر بها الشعوب العربية، بعد اسقاط الأنظمة الاستبدادية.

   وبما أن آليات الديمقراطية يمكن أن توفر الأجواء المناسبة للحوار بين مكونات المجتمع المختلفة لإيجاد الحاجات المشتركة وحل الخلافات عن طريق الحوار والإقناع  وليس فرض الأمر الواقع على الأطراف المتنافسة، فإن محاولات القوى التي تحصل على نتائج جيدة في الانتخابات فتقوم باستغلال الشرعية الانتخابية لإقصاء الآخرين والانفراد بالسلطة،  يتعارض مع جوهر الديمقراطية.

 

3ـ  تحول الاختلافات الفكرية والسياسية حول سبل تحقيق أهداف الاحتجاجات، إلى صراعات حادة  يمكن أن تشتت القوى التي تشارك في الحراك الثوري، بعدما أدى إنهاء السلطات الاستبدادية إلى انتقال الصراع بين الأحزاب والحركات السياسية إلى العلن نتيجة انتهاء دور السلطة كضابط لهذه الصراعات بواسطة القمع والإرهاب. إن هذا التطور فتح المجال إمام محاولات التيارات الشمولية لفرض مشاريعها السياسية وأيديولوجياتها على المجتمع، الأمر الذي أدى  إلى  إثارة مخاوف فئات اجتماعية واسعة لم تكن لها خبرة سابقة في العمل السياسي. وبهذا الصدد يمكن رصد مجموعة من العناوين التي يتمحور حولها الصراع بين مختلف التيارات السياسية والفئات الاجتماعية التي كان لها المبادرة في التحرك الشعبي ضد الأنظمة الاستبدادية، من أهمها:

 ـ دولة مدنية أو إسلامية.

ـ دولة علمانية أو دولة دينية.

ـ حكم الأقلية أو حكم الأغلبية

ـ  حقوق الأقليات الدينية والقومية.

ـ الحكم يقوم على الشورى أو الديمقراطية.

ـ الفيدرالية أو الحكم اللامركزي.

 ـ سبل إعادة توزيع عادل للثروة الاجتماعية ومفهوم العدالة الاجتماعية.

 

المبحث الثالث: السيناريوهات المحتلمة:

  

   على ضوء متابعة الحراك الاجتماعي وتداخل المشاريع المطروحة من القوى الوطنية مع التأثيرات الإقليمية والخارجية أرى ان تطور النزاع الاجتماعي  يمكن ان يؤدي إلى أربع سيناريوهات وهي:

 

 السيناريو الأول

 

 بقاء السلطة الانتقالية لأطول فترة ممكنة، يقودها تحالف من قادة المؤسسة العسكرية وبعض النخب من الأنظمة السابقة وبعض أطراف التيار الديني([2]). وهناك بعض المظاهر التي تدل على تحقق هذا السيناريو، متمثلة بتعاون بعض الأطراف الدينية وأقسام من النخب المحسوبة على الأنظمة السابقة وقادة المؤسسة العسكرية. وقد اقترن هذا التحرك بإبعاد الفئات الشبابية من الاشتراك بالمباشر بسلطة اتخاذ القرار خلال الفترة الانتقالية. وتدلل القرارات التي صدرت من المجلس العسكري الحاكم في مصر، على سبيل المثال،  بخصوص تعديل الدستور والانتخابات، والتي تنسجم مع أهداف قوى الإسلام السياسي وبقايا النظام السابق، على إمكانية أن تسير الأحداث باتجاه تحقيق هذا السيناريو([3]). 

 

السيناريو الثاني

 

  يقوم هذا السيناريو، على إجراء انتخابات مستعجلة، وفق قوانين انتخابية تخدم تيار الإسلام السياسي وبقايا الأنظمة السابقة، ينتج عنها برلمان فيه أغلبية لصالح تيار الإسلام السياسي ونخب من النظام السابق، تقوم هذه الأغلبية بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وفق رؤيتها الخاصة، باسم الشرعية الانتخابية([4]). ويشكل النموذج التركي، دعما لهذا السيناريو، نظرا للدور الذي تلعبه تركيا في دعم الاحتجاجات، وكذلك دعم الدول الإقليمية العربية والدول الغربية بشكل عام. كما ان المناخ الشعبي العام الذي يوجهه الوعي الديني، يشكل دعامة هامة في ترجيح كفة الإسلام السياسي المعتدل، الذي يمكن أن تتبلور معالمه من مخاض التحولات السياسية ـ الفكرية التي  تجري داخله وبدأت تفرز أحزاب دينية تتبنى نموذج حزب العدالة والتنمية التركي([5]).

 

 

 السيناريو الثالث

 

 ظهور تحالف ديمقراطي ـ ليبرالي، يتآلف مع القوى الشبابية، يتفق على برنامج ديمقراطي للمرحلة القادمة، يؤكد على الديمقراطية السياسية وقدر معقول من العدالة الاجتماعية. إن تحقيق هذا السيناريو يعتمد على قدرة القوى المكونة له على توعية المواطنين بأهمية استمرار الضغط الشعبي لتحقيق أهداف الثورة.

 

 السيناريو الرابع:

 

   يقوم هذا السيناريو على التدخل الخارجي المباشر، سواء بطلب مباشر من بعض الأطراف السياسية التي تشترك في الاحتجاجات الشعبية، أو تحت ذريعة حماية حقوق الأقليات الدينية والعرقية، مما يفسح المجال لخلق فوضى شاملة، تكون من نتائجها نشوب الصراعات السياسية والمذهبية والعرقية في المجتمعات العربية. إن خطورة هذا السيناريو تكمن في تشكيل حكومات تقوم بإدارة الأزمة المجتمعية بدلاً من حلها وهذا ما يتوافق مع مصالح الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة([6]).

 

 إن فرص تحقيق أي من السيناريوهات السابقة، تشير إلى إن الأول والثاني أكثر احتمالاً من السيناريوهات، بناءً الظروف الخارجية وتناسب القوى على الصعيد الوطني في البلدان التي تحدث فيها الاحتجاجات.

 

الاستنتاجات والتوصيات   

 أولاً: الاستنتاجات

 

1 ـ مما لا شكل فيه أن مستقبل الاحتجاجات العربية، يعتمد بشكل أساسي على قدرة القوى المحركة لهذه الاحتجاجات في الثبات على المطالبة بتحقيق الأهداف الاجتماعية والسياسية التي كانت الدافع الرئيسي لاندلاعها، والاستفادة من المحيط الإقليمي والدولي بما يحقق هذه الأهداف.

 

2ـ أكدت التجربة العراقية، بعد الاحتلال، عدم قدرة القوى والأحزاب التي عارضت النظام السابق، وسيطرت على السلطة بالتعاون مع قوى الاحتلال في البداية وبالاستناد على الشرعية الانتخابية في الفترة اللاحقة، على قيادة المرحلة الانتقالية بأفق ديمقراطي، بسبب ضياع هذه القوى بين الولاءات الإقليمية والدولية وصراعاتها الداخلية على النفوذ من أجل السيطرة على سلطة الدولة، ليس لتحقيق برامجها السياسية والاجتماعية،  بل  لتقاسم السيطرة على الثروة والسلطة.

 

إن الدول الإقليمية، والدول الغربية، لا يمكن أن تشكل سنداً لاقامة أنظمة ديمقراطية، فبالنسبة لدول الإقليم يتناقض ذلك مع طبيعتها باعتبارها أنظمة تقوم على حكم الفرد أو العائلة أو القبيلة. أما الدول الغربية، فإنها لا يمكن أن تشجع على إقامة  ديمقراطية حقيقة، لأن مصالح الشركات متعددة الجنسية الغربية تسعى للحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح خلال تعاملها مع البلدان الأخرى، وليس توسيع الديمقراطية في البلدان المتخلفة. وبناءً على ذلك تفضل الدول الغربية ودول الإقليم، التي ترتبط بعلاقات متشعبة بالدول الغربية، التعامل مع القوى الدينية، خلال الظروف الراهنة على الأقل، لإدارة المرحلة، لأنها لا تملك رؤية واضحة للتطور السياسي والاجتماعي، بدلا من الأحزاب الليبرالية والقومية والديمقراطية التي تمتلك برامج سياسية واجتماعية. 

 إن هذا الاستنتاج تؤكده التجربة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث فشل تطبيق النموذج الأمريكي للديمقراطية في إعادة بناء الدولة العراقية على أسس ديمقراطية حقيقية، حيث يلاحظ الباحث إن النظام السياسي في العراق الذي تشكل بمشورة قوى الاحتلال، أدى إلى بناء أسس دولة تقوم على المحاصصة الطائفية والقومية([7]).

 

  وبتقدير الباحث، فأن المحيط الإقليمي والدولي، يدعم التوجهات التي تتبنى إقامة دولة إسلامية" مستترة" في المرحلة الأولى من إعادة بناء الدولة في البلدان التي استطاعت التخلص من الأنظمة الاستبدادية، حيث يمكن ان تشكل هذه الأنظمة مقدمات لتوسيع النموذج التركي في البلدان العربية، في فترة لاحقة.   

4 ـ إن محاولات القوى ذات الأيديولوجية الشمولية الممثلة بقوى الإسلام السياسي وأنصار الليبرالية الجديدة([8]) استغلال الظروف الراهنة لتطبيق أيديولوجيتها، وكأنها هي التي نظمت وحركت وقادت الجماهير الثائرة، تؤدي إلى حدوث إنشقاقات خطيرة في صفوف قوى الثورة، الأمر يحد من إمكانية إزالة تركة الاستبداد والانتقال إلى سلطة ديمقراطية حقيقة.

5 ـ تواجه القوى الليبرالية والديمقراطية مهمة المحافظة على الوحدة السياسية للدول العربية، نظرا لما يمكن أن تتركه سياسة  الجناح المتطرف من التيار الديني، من تهديد لهذه الوحدة بسبب سياسة التعصب ضد الأديان والمذاهب الأخرى وحقوق القوميات غير العربية، الأمر الذي يستغل من قبل القوى الغربية، فتقوم بدفع الأقليات الدينية والقومية لتقديم مطالب متطرفة لا تنسجم مع الظروف الموضوعية الراهنة، مما يؤدي إلى خلق حالة من التوتر الاجتماعي، ينتج عنه توفير فرص مناسبة للدول الغربية لزيادة تدخلها في الشؤون الداخلية للدول عربية تحت ذريعة حماية حقوق الأقليات الدينية والقومية.

 

 ثانياً: التوصيات

  

 1ـ إن تحكم العقلية الاقصائية لدى قادة النخب السياسية العربية، يتطلب وضع مبادئ دستورية ملزمة، للتداول السلمي للسلطة. إن تحقيق هذا المطلب يمنع محاولات بعض الأحزاب السياسة، والدينية منها بشكل خاص، من عرقلة التداول السلمي للسلطة تحت ذريعة نتائج الشرعية الانتخابية التي يمكن أن تحصل عليها بعد إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة. إن هذا الاستنتاج تؤكده تجربة إيران والسودان والعراق.

 2 ـ إن احتدام الصراع الفكري والسياسي حول مفاهيم جديدة مثل: التداول السلمي للسلطة، الفيدرالية، الديمقراطية، الانتخابات، التعددية الحزبية، وكذلك الإشكاليات الناتجة عن التقدم الحاصل في مجال الحقوق السياسية والعقبات الاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون التمتع بتلك الحقوق يتطلب من التيار الديمقراطي:

 أ ـ الابتعاد عن الانغماس بالصراع الأيديولوجي وطرح أهداف اجتماعية واقعية، وكذلك توضيح المفاهيم الجديدة بلغة قريبة من المواطن العادي الذي يقع فريسة للخطاب التضليلي لقوى التعصب والتطرف، الأمر الذي يساهم في استمرار الزخم الشعبي لتحقيق الأهداف الاجتماعية والسياسية للاحتجاجات الشعبية.  

ب ـ توسيع التحالف الوطني بضم القوى المعتدلة من تيار الإسلام السياسي والقوى الشبابية الجديدة.

ج ـ استيعاب قوى تيار الإسلام السياسي في البينة السياسية للمجتمع، باعتباره أحد الأسس الرئيسية للاستقرار الاجتماعي وخلق بنية سياسية ديمقراطية.  

 ينبغي الابتعاد عن استغلال مظاهر التدين المنتشرة في المجتمعات العربية وتجييرها لصالح تيار سياسي معين لأن ذلك يؤدي إلى تنمية العصبيات، المذهبية، الطائفية، العرقية ـ القومية، العشائرية والأقليمية، واستغلال هذه العصبيات لإعادة بناء الدولة على أسس فدراليات، طائفية ـ مذهبية أو عرقيةـ قومية.

 

 الخاتمة:

  

على ضوء تحليل البنية السياسية والاجتماعية والفكرية للمجتمعات العربية في المرحلة الراهنة، وتجربة الأنظمة الاستبدادية في تشويه الديمقراطية، وبناء على نتائج تطبيق النموذج الأمريكي للديمقراطية في العراق بعد الاحتلال، أرى أنه لا يمكن تطبيق النموذج الغربي للديمقراطية، نظراً للاختلاف الكبير بين البيئتين، السياسية والاجتماعية، والوعي والممارسة التاريخية للديمقراطية.

 وبناء على الرؤى السابقة، أرى أن نموذج الديمقراطية الذي يناسب المجتمعات العربية التي تجري فيها الاحتجاجات الشعبية، هو ديمقرطية الشراكة الوطنية التي تقوم على مبدأ التوافق الوطني الذي يوفر الفرصة لكل المكونات السياسية والفكرية المشاركة الحقيقة في صنع القرار، الأمر الذي يضعف حاجة القوى الوطنية للاستقواء بالعامل الخارجي ضد بعضها البعض، كما يقلل من فرص بعض تيارات الحركة السياسية للانفراد بالسلطة سواء بالاستناد على الشرعية الانتخابية أو إلى العنف. إن تحقيق ذلك يساهم في  توفير الظروف المناسبة للاستقرار السياسي والاجتماعي خلال الفترة الإنتقالية. وأهم مبادئ ديمقراطية الشراكة هي:

 

1ـ توفير الحريات الأساسية للمواطن، كحرية تشكيل الأحزاب والمنظمات الاجتماعية والمهنية، وحرية التعبير والتجمع والتظاهر.

2ـ قبول التعددية الفكرية والسياسية.

3ـ  التداول السلمي للسلطة.

4 ـ انتخابات حرة ونزيهة.

5 ـ بنية قانونية للانتخابات، كقانون الأحزاب، وقانون انتخابات يوفر الحرية الكاملة وتكافأ الفرص للترشيح والانتخاب.

6 ـ توفير حد معقول من العدالة الاجتماعية.

7ـ اعتماد مبدأ التوافق الوطني، في اعداد الدستور وقانون الانتخابات والمشاركة في السلطة الانتقالية.  

  الهوامش


 


 

  • نشرت هذه الدراسة كاملة في المجلة العلمية للأكاديمية العربية في الدنمارك، العدد العاشر 2011

([1]) إن ضعف فعالية الأحزاب والحركات التقليدية، لا يعني التقليل من دورها التعبوي الرئيسي في التحريض المتعدد الأشكال ضد استبداد الحكومات العربية أو التضحيات الكبيرة  التي قدمتها خلال مسيرتها النضالية والتي شكلت عوامل هامة لنشوب الثورات العربية الراهنة.

([2]) تشير التجربة التاريخية، إلى إن كثير من حركات الإسلام السياسى، تتعاون مع الأنظمة الاستبدادية، لمكافحة القوى الديمقراطية، وتجربة الأخوان المسلمين مع نظام السادات خلال سبعينيات القرن الماضي، وكذلك تعاون هذه الحركة مع القوى المحافظة خلال فترة حسني مبارك. إن هذه التجربة تثير مخاوف  مشروعة من إمكانية تكررها في الظروف الراهنة.    

([3] ) استعان المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر بالإسلاميين والنخب المحسوبة على نظام حسني مبارك، في إعداد التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات، في حين تم استبعاد الديمقراطيين والليبراليين واليساريين من اللجان التي أعدت هذه القرارات.

([4]) ) هذا السيناريو تم تطبيقه في العراق، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق 2003،  حيث  أدت الانتخابات التي أجريت إلى ظهور أغلبية برلمانية ، ذات توجهات دينية ـ طائفية، عملت على إعادة بناء الدولة على ضوء رؤيتها الفكرية  مستغلة الشرعية الانتخابية التي فازت بها. 

([5]) من الدلائل التي تؤيد نموذج حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا تصريحات، راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس،  أنظر: صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، العدد 11789 في 9/ 3/ 2011 حيث أبدى إعجابه بنجاح النموذج التركي، وكذلك تأسيس حزب الحرية والعدالة المنبثق من حركة الأخوان المسلمين المصرية، بداية أيار 2011، حيث أعلن رئيسه د. محمود مرسي، في أول تصريح صحفي له بعد تأسيس الحزب إشادته بنموذج حزب العدالة والتنمية في تركيا. صحيفة الأهرام المصرية، العدد 45439 ـ 4 أيار 2011. 

([6]) تشير التجربة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي، إلى أن الحكومات التي تشكل بعد الاحتلال إلى أنها  حكومات من النوع الذي يطلق عليه حكومات إدارة الأزمة، على ضوء السمات التي اتصفت بها ومن أهمها، أولاً، إن هذه الحكومات لم تتشكل على أساس الاختصاص لإدارة مؤسسات الدولة بكفاءة، بل على أسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والقومية. وثانياً، شخصنة الخلافات السياسية بين قادة الكتل والأحزاب لخلق حالة من الاستعصاء، لا تقبل الحلول الوسط بين الزعماء السياسيين، ويمثل الخلاف بين زعيمي، أكبر كتلتين في البرلمان العراق الحالي، نوري المالكي، رئيس الوزراء وزعيم كتلة دولة القانون وأياد علاوي زعيم كتلة العراقية، مثالا حياً على ذلك. وكان من نتائج سياسة هذه الحكومات، انتشار الفساد المالي والإداري على نطاق واسع في كل مؤسسات الدولة العراقية، واستمرار التدهور الأمني وعدم الاستقرار الاجتماعي.

([7]) لمزيد عن دور الاحتلال الأمريكي في بناء الدولة الطائفية في العراق، مراجعة، لطفي حاتم، الاحتلال الأمريكي وانهيار الدولة العراقية،  مصدر سابق.

([8]) تطرح معظم أحزاب  تيار الإسلام السياسي شعار " الإسلام هو الحل" وهذا الشعار يثير شكوكاً حول مصداقية  قبول هذه الأحزاب لمبدأ التعديدية الفكرية والسياسية والتعايش الفعلي معها، كما أن انصار تيار الليبرالية الجديدة، يطرحون النموذج الغربي للديمقراطية باعتباره الشكل الوحيد الذي يجب ان تسلكه كافة شعوب العالم نحو الديمقراطية، باعتباره نهاية التاريخ، وهي المقولة التي أطلقها ، فرنسيس فوكوياما عام 1989. 

 

 

 

د. فاخر جاسم


التعليقات




5000