...........
 
 
  
.............

 

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شمعة خضر الياس

د. أحمد الذهب

ما زلتُ حريصةً على الصعود إلى الطابق العلوي من الحافلة الحمراء وهي تعبر بي الجسر كلّ صباح لتقلّني إلى الجامعة ، أتخذ مكاني على الجهة اليمنى لأطلّ من وراء الزجاج على الصخرة التي تتوسد حضن دجلة على الجانب الغربيّ في الكرخ . أحسّ أنّ ثمة ارتباط بيني وبين تلك الصخرة والعلم الأخضر الصغير المنتصب فوقها كلما نظرت إليها تحركت روحي نحوها وغمرني حبها القديم، ولا أدري إن كانت تبادلني الشعور فحين أنظر إليها في الشتاء أرى علمها المسكين منكمشاً على نفسه يلملم أطرافه كما ألملم أطراف أصابعي حين أنتظر الحافلة في صباحات بغداد الشتوية القارسة . وحين أطلّ عليه في الصيف يوحي إليّ بأنه يتعرّق من القيظ .

لا بدّ أنّ أمي كانت تحتفظ ببعض رونق الشباب فقد كانت تلفّ جسدها الممتلئ بالعباءة وتغطّي رأسها فلا تسمح لبعض خصلات شعرها بالتمرّد والتسلل من تحت العصابة المورّدة التي تعصب بها رأسها تحت العباءة الطويلة .

كنت صديقتها دائماً لا تذهب في مشوار إلا وتصطحبني في ظلّها، فأنا صغيرة البيت حتّى أختي أزهار التي تكبرني بعامين ليس لها نصيب في مصاحبة أمي مثل نصيبي .

كلما أرادت أمي الخروج صفقت بيدها صفقتين فعلمت المراد . ولا تشفع احتجاجات أختي واعتراضاتها في صحبتنا فكانت الغيرة تحملها على الانتقام مني بوسائل بريئة كطفولتنا، ولا أنسى حين كنا نعتني بعرائسنا فنعدّ لهنّ وسائد النوم والفراش الحالم وهنّ ينظرن إلينا فلا نفهم نظراتهن ولا يفهمن نظراتنا . سمعت الصفقة المحببة فتركت عروسي لتنام وحدها وهرولت فغسلت وجهي ويدي بسرعة ثمّ دخلت غرفتنا لأستبدل ثيابي، فتحت خزانتي وإذا بشبح أسود يصرخ بوجي ... هووو . يالها من لحظة مرعبة تعالت بعدها ضحكات أختي ازهار وقد شفت غليل غيرتها منّي . ظلّت دموع الخوف تتهاطل من عيني وأمّي تحاول ترضيتي بضمي إلى صدرها حتى تحوّلت دموع الخوف إلى دموع حزن لمنظر شقيقتي وهي جالسة على الأرض في زاوية الغرفة بعد أن زجرها كلّ من في البيت .

أحكمت يدي بيد أميّ الحريصة أكثر مني على التشابك، وكنت أراها تبالغ في التحصّن وراء عبائتها السوداء السميكة فكلما لاح شبح رجل من قريب أو بعيد أحكمت قبضتها عليها من جانب عنقها . وتنقلنا بين أزقّة الكرخ المجاورة لدجلة حتّى خرجنا إلى فسحة ضيّقة تطلّ على مائها المنساب بهدوء . ممر ضيقّ من الحجر يفضي إلى صخرة كبيرة نصفها في الماء ونصفها على الطين، وعلى الصخرة ثبّت العلم الأخضر الصغير . كانت بعض النساء يجلسن جانباً على الحشائش القريبة من الصخرة وقد أوقدت كلّ منها شمعة وراحت تتأمل السماء والماء والصخرة .

لم أفهم ما يجري فقد كان منظر الماء يستهويني وكنت أظنّ انني أرى الماء نفسه كلّ مرة . أخرجت أمّي من جيبها شمعة والتقطت علبة ثقاب كانت ملقاة بجانب الصخرة فأشعلتها ووضعتها أمامها ورحلت عنّي في صمت غامض .

في طريق عودتنا سألت أمي عن هذا المكان فأجابتني بابتسامة مطمئنّة : إنه مقام خضر الياس . فاكتفيت بالجواب رغم أني لم أفهم غير ترديد الكلمات (( مقام خضر الياس )) .

صرت أحس بالضيق والحزن عندما أمرّ فوق هذه الصخرة في مشواري الصباحيّ . فدجلة في هذا العام غاضب على أهله، يستشيط غضباً وتعلو زفرته يوماً بعد يوم، إنّه ينذر بالفيضان . لقد أصبح ركّاب الحافلة مهتمين مثلي بمنظر دجلة ولكنهم يراقبون كل يوم ارتفاع منسوبه ويتحدّثون في أكياس الرمل التي تزداد يوماً بعد آخر لتحصين الشواطئ . أما أنا فلا يهمني غير منظر الصخرة فكم يحزّ بقلبي منظرها وهي تنغمر شيئاً فشيئاً بالماء .

أصابني شيء يشبه الذهول ولعلّي كدت اختنق بعبرتي حين لم أجد من المكان غير السارية المستسلمة للماء والخرقة الخضراء المبتلّة اليائسة وكأنها تذرف الدموع ..

عندما انخفض منسوب الماء وظهرت الصخرة من جديد اصطحبتُ أختي عصر يوم مشمس وقصدنا مقام العبد الصالح، لم يكن أحد من البغاددة قد وصل إليه بعد، نظرت إلى الصخرة وحولها الطين المسرور بأنفاس الهواء . كانت بقاية شمعة تخبئ رأسها في الطين تقدمت نحوها والتقطتها ومسحت ما عليها من الوحل ونظرت إلى الطريق المرصوف . ثمّة عائلة بغدادية تهمّ بسرعة لتصل إلى المقام وكان بينهم صبيّ يحمل بكلتا بيديه شمعة كبيرة موقدة . تقدمت نحوهم لأطلب منهم مساعدتي في إيقاد شمعتي الصغيرة .              

 

د. أحمد الذهب


التعليقات




5000