.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رد العجُز على الصدر في شعر محمد مهدي الجواهري

فهيم عيسى السليم

 

تعرّف الشبكة العنكبوتية العالمية موضوعة رد العجُز على الصدر بالآتي: 

ردُّ العَجُز على الصدر من الفنون البديعية التي فطن لها القدماء، فقد سمَّاه ابن المعتز: " رد أعجاز الكلام على ما تقدمها" واشار إلى أنه يَرِدُ في  النثر كما يرد في الشعر .
وقد عرَّفه المتأخرون من البلاغيين بأنه: " أن يجعل أحد اللفظين المكررين، أو المتجانسين، في أول الفقرة والآخر في آخرها. أما في الشعر فهو أن يكون أحد اللفظين في آخر البيت والآخر في أول الصدر، أو وسطه أو آخره أو في أول العجز . واللفظان المكرران هما المتفقان في اللفظ والمعنى. نحو قوله تعال: " وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " فاللفظ والمعنى واحد
والمتجانسان هما المتشابهان في اللفظ دون المعنى. نحو: سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل . فسائل الأولى من السؤال والثانية من السيلان
وهذه طائفة من الأمثلة تدور في " رد العجز على الصدر"

قال عبد الكريم الكرمي:
ناحت الأرض على أربابها أين من يسمع من أرضي النُّواحا
وقال عمرو بن معد يكرب:
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
وقال القاضي الأرجاني:
أملتهم ثم تأملتهم فلاح لي أن ليس فيهم فلاح
وقال الأمام أبو الحسن نصر المرغيناني:
ذوائب سود كالعناقيد أرسلت فمن أجلها منها النفوس ذوائب

(إنتهى الإقتباس)

وقد أبدع الكثير من الشعراء في هذا اللون من البلاغة فمنهم أحمد شوقي في قصيدته الشهيرة (دمشق)

ومن يسـقي ويشـرب بالمنـايا إذا الأحرار لم يسقوا ويسقوا

يتصور الكثير من الناس وحتى الشعراء أن إستخدام هذا النوع من التحسين يضفي قوة وجزالة على الشعر ويجعل موسيقاه الداخلية أعلى نغماً ويقع بعضهم في هذا المطب فيضعف البيت بشكل غير مقصود حين يكرر المعنى كما في البيت الشهير

كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماءُ

حتى غدا البيت مثلاً يطلق على من يفسر شيئاً ويخلو تفسيره من أي إضافة الى الأصل فنقول

وفسّر الماء بعد الجهد بالماءِ

بعد هذه المقدمة نقول أن شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري يعد واحداً من المُجيدين النادرين في إستخدام رد العجُز على الصدر والذي يجيئ في قصائده تلقائياً منساباً وملتحماً مبنى ومعنى مما يضيف قوة الى شعره القوي الأصيل النادر.

في قصيدته العصماء (المستنصرية) التي القاها الشاعر في الحفل الذي أقيم يوم 19 تموز 1960 لافتتاح(المستنصرية) بعد ترميم بناياتها والتي يخاطب في أغلب أبياتها الزعيم عبد الكريم قاسم :

أعد مجدَ بغدادٍ ومجدك أغلبُ وجدد لها عهداً وعهدُك أطيبُ

وأطلع على المستنصرية كوكباً و أطلعتَهُ حقاً فإنك كوكبُ

أقمتَ بها عزاً عريقاً مكعباً وكان بها ذلٌّ عريقٌ مكعّبُ

عجيبٌ مدى النصر الذي إجتزتَ حدّهُ وتوقيتُكَ النصرَ المؤمّلَ أعجبُ

أبا كل حر لا أبا الشعب وحدهُ إذا احتضن الأحرار في أمة أبُ

أبا كل حر لي إليك شفاعةٌ فهل أنا ذياكَ الشفيعُ المقرب

أجل إن شهماً للقلوب محبباً يناغيهِ شعرٌ للقلوب محبّبُ

وقالوا حجابٌ بين شعبٍ وبينه فقلتُ فهلْ كونٌ بسترٍ يُحَجّبُ

أبا كل حرٍّ وأبن كل كريمة تمخض عن حُر كريم وتنجبُ

خذ الشعبَ درعاً واتّخذهُ مهنّدا فللشعب يابن الشعبِ أدنى وأقربُ

ضلوعكَ من أضلاعنا ، كل شضية بها من شضايا أمّةٍ تتشعّبُ

أبا الشعب لا يتعب خؤون مغامر فخلفك شعبٌ للخؤونين متعب

وعُمّرتَ عمر الشعب يهديكَ ما حوى من العمر لو تحصى السنون وتحسَبُ

وكما نلاحظ التلقائية البليغة في رد العجز على الصدر وغياب التكلف وتوضيح المعنى دون إعادة للصدر في عجز البيت ولا بد من القول أن السر الخالد في شعر الجواهري وهو التناغم في الحروف والكلمات والمعاني في معادلة متميزة وراقية تكمل ظاهرة رد العجز على الصدر وتعززها.فلنلاحظ مطلع القصيدة الذي يخاو من رد العجز على الصدر ولكن

· مطرقة حرف الدال أعد، مجد،بغداد،مجدك مقابل جدد في عجز البيت

· مجدك مقابل عهدك

· تسلسل الجيم والدال في مجد مع تسلسل الجيم والدال في جدد

· تقابل فعل الأمر أعد مع جدد

· تقابل جيم مجد ومجدك مع جيم جدد

· باء بغداد وأغلب مع باء أطيب

· تقابل عين أعد مع عين عهد وعهدك وتطابق مجد وعهد

· جمال همزتي أعد وأغلب وتناسقهما مع أطيب

· التطابق الخفي بين أغلب وأطيب

· وأخيراً المعنى فهو يطالب بإعادة مجد بغداد بفعل أمر مخفف حين يضيف ومجدك أغلب وفي عجز البيت يعود لفعل الأمر المخفف حين يطالب بتجديد العهد حين يقول وعهدك أطيب

كل هذا في بيت واحد فياللعظمة

وينتشر رد العجُز على الصدر في قصائد الجواهري كظاهرة تلقائية غير متكلفة أو مقصودة

والملاحظة هنا أن الكلمة المتكررة في الصدر والعجز تأتي في مواضع متعددة وبدون تحديد

سور البطولات انبرتْ فتعطلتْ سورُ الكتابِ

سوح النعيم على المدى كل على سوح العذابِ

ما ليس يؤخَذُ باطّباعٍ ليس يؤخَذُ باكتسابِ

أما حين نصل الى (دجلة الخير)نجدها مرصعة هنا وهناك بهذه الظاهرة الجميلة المتكررة بشكل يثير العجب من قدرة الشاعر المذهلة على سبك المعاني والمباني ويحول عجز البيت الى مناجاة وصدى لصدره أو إكمالاً طبيعياً وإسترسالاً ممتعا له

يادجلة الخير ما يغليك من حنقٍ يغلي فؤادي وما يشجيك يشجيني

يادجلة الخير والدنيا مفارقةٌ وأي شرٍ بخيرٍ غير مقرونِ

دينٌ لِزامٌ ومحسودٌ بنعمتهِ من راح منهم خليصاً غير مديون

وكان جرحك إلهامي مشاركةً وكان يأخذُ من جرحي و يعطيني

والواهناتُ بجسمي ينتبشْنَ به نبشَ الهوامِ ضريحاً غيرَ مدفونِ

واهاً لنفسيَ من جمع النقيضِ بها نقيضَهُ جمعَ تحريكٍ وتسكينِ

جنباً الى جنب آلامٍ أقطّفها قطفَ الجياعِ جنى اللذات يزهوني

أجرّهُ الشوكُ ألفاظٌ مرصّفةٌ أجرّها الشوكُ سجعٌ شبهُ موزونِ

سهِرتُ ليلَ(أخي ذبيانَ) أحضنُهُ حضن الرواضع بين العتّ واللينِ

ومُنزلُ السور البتراء لاعنةً منْ لم يكن قبلها يوماً بملعونِ

حامي الضعائنِ لا حمدٌ ولا مِقَةٌ وقد يكون عزاءً حمدُ مضعونِ

ترَ الفطاحلَ في قتلٍ على عَمَدٍ همُ الفطاحلُ في صوغ التآبينِ

أو قارنٍ باسمه خبثاً وملأمةً من ليس يوماً بضبعيهِ بمقرون

يادجلة الخير : ردتني صنيعتها خوالجٌ هُنّ من صنعي وتكويني

وجبَّ شتى مقاييسٍ أخذتُ بها مقياسُ صبرٍ على ضُرٍّ وتوطينِ

يادجلة الخير: شكوى أمرها عجبٌ إنّ الذي جئت أشكو منه يشكوني

ماذا صنعتُ بنفسي قد أحقتُ بها ما لم يُحقهُ (بروما) عسف نيرون

ألزمتها الجد حيثُ الناسُ هازلةٌ والهزلُ في موقفٍ بالجد مقرون

وسمتها الخسفَ أعدى ما تكونُ له وأمنعُ الخسفَ حتى من يعاديني

ورحتُ أظمي وأسقي من دمي زُمراً راحتْ تسقّي أخا لؤمٍ وتُظميني

وقلتُ بالزهدِ أدري أنه عَنَتٌ لا الزهدُ دأبي ولا الإمساكُ من ديني

ست أبيات متتالية يحمل كل منها هذه الصفة المحببة بشكل أو آخر وبشكل سلس فالشكوى التي أمرها عجب في صدر البيت والتي هي محور البيت جرى تفسيرسبب التعجب في عجُز البيت

أما في البيت الثالث فبين كيف أن الشاعر ألزم نفسه بالجد حينما تكون الناس هازلة في حين أن الجد والهزل يمكن أن يقترنا في بعض الحالات.

والملاحظة الأخرى هي الإتيان بالفعل في صدر البيت والعودة اليه على شكل مصدر في عجُزه

ينتبشنَ :نبشَ

أقطفها:قطفَ

أحضنه:حضنَ

في شكل آخر من أشكال التقابل نرى الإتيان باسم الفاعل مقابل إسم المفعول

لاعنة:ملعون

قارن:مقرون

تلكم هي العمر ومضٌ من سنى عدمٍ ينصبّ في عدمٍ في الغيب مكنونِ

أقولُ لو كنزُ قارونٍ وقد علمت كفايَ أن ليسَ يجدي كنزُ قارونِ

أقولهنَّ وعندي علمُ ذي ثقةٍ أن ليسَ يؤخَذُ علمٌ بالأظانينِ

لمْ يوهَبَ الفكرُ قانوناً يحصّنهُ من الظنون ومن سخف القوانين

كما أن هناك صورة أبعد من رد العجز على الصدر الذي يحصل في نفس البيت حين يعود الشاعر في بيت لاحق لكلمة في بيت سابق ليتم المعنى

أقولهنَّ وعندي علمُ ذي ثقةٍ أن ليسَ يؤخَذُ علمٌ بالأظانينِ

لمْ يوهَبَ الفكرُ قانوناً يحصّنهُ من الظنون ومن سخف القوانين

كما في حالة الظنون والأظانين

مما يبعد التكرار أولاً ويقوي ويدعم اللغة الشعرية المتميزة للجواهري

لا ضيرَ كلُّ أخي عُشٍّ مفارقهُ وأيُّ عشٍّ من البازي بمأمونِ

ومن الواضح أن الجواهري يستخدم العودة في عجز البيت الى صدره بشكل تلقائي معتاد وهو من صلب مذهب الجواهري الشعري

لاشك أن الإلمام الكامل بما ورد في شعر الجواهري من رد العَجُز على الصدر يحتاج الى بحث مطول وتفصيلي ولكن لا بأس من المحاولة في إيضاح هذا الجانب الجميل من شعر الجواهري:

خلّفْتُ غاشية الخنوع ورائي وأتيتُ أقبسُ جمرة الشهداء

وفضاعةُ التاريخ بلوى فكرة تَهدي السبيل بفكرة عمياء

أنا لا أرى العصماءَ غير عقيدة منسابة في فكرة عصماء

ونختتم هذه المقالة بهذا البيت الرائع المعبر أبلغ تعبير عن مذهب الجواهري في رد العجز على الصدر

الحارسين الشعب من أعداءه والشعب يحرسهم من الأعداء


 

 

فهيم عيسى السليم


التعليقات




5000