..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


موقف الفكر الإسلامي من المعارضة السياسية

محمد الشيوخ

من أبرز محاسن الربيع العربي انه أسفر عن الوجوه القبيحة للأنظمة السياسية المستبدة في العالم العربي، التي لم توفر آلية قتل إلا واستخدمتها ضد شعوبها المسالمة والتواقة للحرية والكرامة والعدالة والانعتاق من الاستبداد. ففي الوقت الذي التزمت فيه الشعوب بأقصى درجات ضبط النفس والسلم في حراكها المدني السلمي، مارست الأنظمة المستبدة البالية أقسى صور القمع معها، لإجهاض حراكها وثنيها عن المطالبة بحقوقها المشروعة.

في الظروف الثورية، التي يعيشها عالمنا العربي في بعض أقطاره، عادة ما تتجدد الإشكالات ذات الصلة بهامش المعارضة وحقوقها وآلياتها وضوابط الحراك الشعبي المناهض للاستبداد، وكذلك الإشكالات ذات العلاقة بالموقف الأخلاقي الملائم من ردود فعل السلطات القمعية حيال الشعوب الثائرة.

في هذه المقالة سنحاول الاكتفاء بالتنويه إلى بيان موقف الفكر الإسلامي من المعارضة السياسية، لان معرفة موقف رؤية الإسلام من حقوق المعارضة وأشكالها وآليات عملها ودورها، يساهم في معرفة المستوى الأخلاقي المتدني للأنظمة القمعية في العالمين العربي والإسلامي، والتي تتشدق دوما بالإسلام وحماية حقوق الإنسان، وفي المقابل هي التي تصادر كافة حقوق المعارضة، كما تمارس القسوة المفرطة مع أي معترض على سياساتها الخاطئة. أن هذا المنهج بكل تأكيد لا يمت للأخلاق ولا بحقوق الإنسان بصلة، هذا فضلا عن أنه يناقض مبادئ الإسلام وتوجهه العام الذي كفل للمعارضة حقوقا كثيرة وهامشا واسعا من الحركة.

 

كما أن الوعي بموقف الإسلام من المعارضة، يعين من جانب آخر الشعوب الثائرة ضد سياسات الأنظمة المستبدة، يعين على تلمس سعة الهامش المتاح لها في الحركة سواء في حق الاعتراض أو المحاسبة أو التقويم. بقي أن نشير إلى أن وعي الشعوب بالضوابط الأخلاقية والشرعية لمناهضة الاستبداد، يعين كافة قوى المعارضة على انتهاج السلوك السلمي المدني المنضبط أثناء حراكها، سواء في الظروف الثورية أو أثناء الظروف الاعتيادية. وفيما يتعلق بحقوق المعارضة، يمكن الإشارة إلى التالي:

 

أولا:- الاعتراف بالمعارضة:

 

اعتراف النظام السياسي بشرعية المعارضة وتمكينها من ممارسة أدوارها وأنشطتها بحرية تامة وبصورة علنية أيضا، قد يكون أول حق من حقوق المعارضة وأهمها. وعلى هذا الصعيد فمن واجب النظام تهيئة الظروف الملائمة لتمكينها من إقامة مقرات خاصة بها، لتتمكن من ممارسة أدوارها الرقابية والتقويمية التي تصب في صالح الوطن والمواطن والنظام على حد سواء. أن وجود المعارضة البناءة في أي بلد سيسهم بلا شك إيجابا في عملية البناء والتطوير والتحديث التي تتطلع إليه الدولة، كما أنه سيرشد من أداء النظام السياسي وأجهزته المختلفة. هذا ما فطنت إليه الدول الديمقراطية، وهو الأمر الذي لازال مع الأسف الشديد، غائبا أو مغيبا في معظم البلاد العربية والإسلامية.

 

فلسفة وجود المعارضة في الأساس نابع من أهمية دورها الفاعل في مسائلة ومراقبة أداء النظام السياسي وتقويم سلوكه وترشيده، وليس في معاداته أو الانتقام منه أو الصدام معه.أن معرفة تلك الحقيقة ستدفع بالنظام السياسي الرشيد والحريص أيضا على مصالح الوطن والمواطنين، إلى تمكين المعارضة السياسية من ممارسة حقها في أداء دورها الرقابي والتقويمي الايجابي على أكمل وجه. يحدثنا التاريخ الإسلامي في تجاربه الأولى للحكم على الأقل، بأن النظام الإسلامي قد منح للمعارضة حقها الكامل في الإعلان عن نفسها وممارسة العمل السياسي الموجه بالضد من السياسات الخاطئة للحكومات القائمة آنذاك، وذلك لما للمعارضة من أهمية ودور بناء في الدولة. فهذا الإمام علي (ع) على سبيل المثال، كان أول المعارضين لنظام الحكومة الإسلامية الجديدة في عهد الخلفاء الذين سبقوه في الحكم، وبقى معارضاً لمدة 25 عاما ً، وحينما كان حاكما أيضا عزز هذا الحق للمعارضين وفتح الباب مشرعا على مصراعيه لهم ومنحهم هامشا واسعا من الحركة ضد أداء حكومته وسياساته، فقدم بذلك تجربة رائعة ورائدة في التعاطي الايجابي والراشد مع مختلف حركات المعارضة آنذاك.

 

وحينما كان عليا معارضا كان بناءا وإيجابيا في معارضته، وكان معلماً ومرشدا ومعينا للخلفاء في أداء دورهم، وكان قائداً روحياً للناس وملهما لحركات الشعبية والقوى المعارضة، كما كان يشارك الدولة في معاركها الحربية، ويحكم بالقسط والعدل بين الناس في القضاء، ويمارس مختلف أدواره الوعظية وهو في خندق المعارضة.وهذا يعني أن عليا (ع) كان معارضا ايجابيا ملتزم بقواعد وضوابط وأخلاقيات المعارضة السلمية النزيهة والبناءة، مستهدفا من خلال حركته ونضاله الإصلاح وتقويم سياسات الدولة لا هدمها وتقويضها أو الصدام معها أو التحريض ضدها لأجل التحريض فقط أو الانتقام أو حبا في المعارضة لأجل المعارضة.

 

ما ينبغي التنويه إليه هنا، هو أن معظم البلاد الديمقراطية المتقدمة اليوم والمهتمة بحقوق الإنسان، فيها تعددية حزبية مكفول لها حق العمل السلمي، ويوجد بها حياة سياسية ويتم تداول السلطة فيها بصورة سلمية من قبل الأحزاب المتنافسة، كما أن هناك مشاركة سياسية شعبية واسعة، واطر متعددة معنية بحماية حقوق الإنسان، بينما في عالمنا العربي والإسلامي، مع الأسف الشديد، لازالت المعارضة مطاردة أو مقصية وممنوعة من أبسط حقوقها، كما ينظر إليها غالبا بوصفها أداة تخريب وعنصر هدم وليس أداة بناء وتنمية وترشيد، مضافا إلى ذلك، تحكم تلك الدول أنظمة دكتاتورية لا تقبل بأي شكل من أشكال المشاركة والحياة السياسية!.

 

لهذا السبب تحديدا لازالت معظم الدول العربية والإسلامية متخلفة ومتأخرة لسنوات عن ركب العالم المتقدم، مضافا إلى ذلك أنه يمارس فيها مختلف أنواع الانتهاكات للحقوق الاجتماعية والمدنية والسياسية، بينما الدول التي منحت للمعارضة حقها في ممارسة العمل السياسي والمشاركة الشعبية، ووعت قيمتها وغاياتها، تقدمت للامام وتطورت، كما أنها سجلت أروع الأمثلة وأرقاها في احترام الحقوق وحمايتها.

 

من المفارقات العجيبة والتي تحتاج إلى مزيد من التأمل في عالمنا العربي، خصوصا في ثورات الربيع العربي، والتي ربما لم يسلط الضوء عليها، هي أن الاعتراف بأهمية وجود المعارضة السياسية في بلداننا لا يتم إلا في الوقت الضائع وفي الظروف الحرجة أيضا، أي حينما تتدهور أوضاع الوطن وينفجر فيه الشارع على أنظمته السياسية..في تلك اللحظة يتم الاعتراف بدور المعارضة وأهميتها، ويطلب منها التحاور لإنقاذ الوطن مما هو فيه. ما قبل تلك المرحلة، غالبا ما يكون أعضاء المعارضة أما في السجون أو في المنفى أو يتم التعامل معهم، من قبل تلك الأنظمة، بوصفهم خونة وعملاء ومخربين.

 

أن سبب التهميش للمعارضة وعدم الاعتراف بها يرجع إلى حالة الاستئثار بالحكم والاستبداد في القرار وعدم الرغبة في إشراك الناس في صناعة حاضرهم ومستقبلهم، وعليه فانه من الطبيعي أن لا تعير تلك الأنظمة المستبدة قيمة ووزنا للمعارضة السياسية، حتى وإن كانت تمثل الشارع كله. لعل ما آلت إليه الأوضاع مؤخرا في بعض الأقطار العربية، يعزز هذه الحقيقة التي تستوجب المزيد من الدراسة والتأمل.

 

ثانيا:-حق المسائلة والاعتراض:

 

بموجب رؤية الإسلام الذي يستهدف إقامة العدل ومنح الناس كافة حقوقهم، ومن بينها حق المشاركة السياسية، فان من حق إي فرد في الأمة أن يحاسب رأس النظام الحاكم ويعترض على سياساته، وهذا ما كان مكفول ومعمول به في حكومة الرسول والخلفاء من بعده على نحو أو آخر. وليس هناك ثمة نظام سياسي يضع الحاكم أمام المناقشة والحساب، كالنظام الإسلامي، فهو يقرر مسؤولية الحاكم مسؤولية ثنائية: أمام الله أولا، وأمام الأمة والقانون الإسلامي ثانيا. إن الأمة تستمد حقها في مسائلة الحاكم، المتمثل اليوم في النظام السياسي، وكذلك الاعتراض عليه ومحاسبته، عائد من اعتبارات عدة، أبرزها:

 

1- إن الحاكم، وفق رؤية الإسلام، ما هو إلا وكيل عن الأمة يستمد سلطته منها ويمارسها نيابة عنها، فالأصيل، كما يقال، يملك على الوكيل حق الإشراف والتوجيه والعزل ان هو خرج عن حدود وكالته.

 

2- كما أن الأمة هي المخاطبة أصلا بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية، إي القانون الإسلامي، وهي القوامة على هذا الحق كما دلت كثير من خطابات القرآن الكريم، وقد اختارت الأمة الإمام أداة ووسيلة للتنفيذ، فإذا تحول الحاكم عقبة أمام تنفيذ الشرع حق للأمة المحاسبة والتغيير للقيام بواجبها الأصلي في تنفيذ الشرع.

 

3- ما أوجبه الشرع لها من حق الشورى التي تضمن بذل الرأي والنصح وهذا يستلزم مراقبة على الدوام.

 

4- ان الأمة مسئولة عن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى.

 

5-ان الحاكم في النظام الإسلامي فرد كبقية الأفراد لا يكسبه الحكم فضل مزية على غيره، فكما يحاسب ويسأل غيره، هو عرضة للحساب والمسائلة أيضا، بل هو أكثر الناس عرضة للمحاسبة، ولا تفاضل بين الناس إلا بالتقوى.

 

أن أول سابقة دستورية في مسؤولية الحاكم أمام الأمة والقانون الإسلامي، وضعها وجسدها الرسول(ص) تمثلت في فعله وقوله:أيما رجل كنت أصبت من ماله شيئا فهذا مالي فليأخذ منه، واعلموا ان أولاكم بي رجل كان له من ذلك شيء فأخذه أو حللني فلقيت ربي وانأ محلل لي.وعندما تولى الخليفة أبو بكر الخلافة قال "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة ليّ عليكم". وقال الخليفة عمر بن الخطاب كذلك"إن رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموه".فقام إليه أحد الأعراب قائلاً، وبكل حرية وأمان:"لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بحدّ سيوفنا"! أو كما قال أمير المؤمنين علي مخاطباً الناس: "فلا تكلموني بما تكلمون به الجبابرة، ولا تظنوا بي استثقالاً لحق يُقال لي أو لعدل يُعرض عليّ فإن مَن استثقل الحق أن يقال له والعدل أن يُعرض عليه كان العمل بهما عليه أثق ل، فلا تكفّوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست بفوق أن أخطئ.

 

إذن بهذه الروحية وهذا الفهم والاستعداد الذي يتمتع به الخلفاء، كانت الأُمة بمثابة الرقيب والمُحاسب، أيّ بمفهومنا المعاصر كانت تُباشر عملية (السلطة التشريعية) التي تؤهلها إلى محاسبة الحاكم ومسائلته، بل خلعه من منصبه أيضا متى ما استوجب الأمر ذلك. بينما في زمننا هذا، ومع شديد الأسف، فأن هذا الحق في اغلب البلدان الإسلامية أصبح مسلوبا من الناس، ولا احد من الحكام يقبل بمبدأ المحاسبة إلا نادرا، ناهيك من أن يشجع الناس على محاسبته وإصلاحه، بل أن الذي يمارس هذا الحق، هو بمثابة من يقدم روحه على كفه!.

 

ثالثا:-حق الإصلاح والتقويم:

 

إذ لا ينحصر حق المعارضة في حدود التشكل والسماح لها بالإعلان عن نفسها، أو إنشاء مكانا خاصا لها، لكي تنطلق من خلاله للممارسة مختلف أعمالها وأنشطتها، وإنما يحق لها ممارسة كافة أدوارها المدنية السلمية التي تفضي إلى الإصلاح والتقويم، وذلك من خلال استخدام كافة الوسائل السلمية الضاغطة على الحكومة لتصحيح مساراتها وترشيد أجهزتها. أن مختلف الأعمال السلمية والمدنية البعيدة عن العنف، هي حقوق مشروعة للمعارضة، كفلتها الشريعة وكل المواثيق الحقوقية والدولية العالمية.

 

وبالعودة إلى مثالنا السابق الخليفة الأمام علي (ع)، فأن التاريخ يذكر انه لم يكتف بأن يكون معارضا أو في خندق المعارضة فحسب، وإنما كان يعلم الناس دروس المعارضة، فلقد كان يجهر بظلامته وكان يدعوا الناس للمطالبة بالإصلاح ويأخذ أهله معه أيضا، ولقد ورد عنه (ع) قوله: هلمّ فلنصرخ معاً، فإني ما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله، وما لقي أحد من الناس ما لقيت (شرح نهج البلاغة: ج,4 ص103). وهو الذي قال: اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لردّ المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون، من عبادك وتقام المعطلة من حدودك. (تذكرة الخواص: ص120).

 

يشار إلى أن المعارضة في الإسلام، تستهدف أيضا، حماية الحقوق والدفاع عنها ورفع الظلم وإزالة الجور من الواقع الاجتماعي والسياسي، وجعل الحاكم والمحكوم يلتزمان بصيغة عقد قانوني معترف به.

 

قد تقع المعارضة في كثير من الأحيان في أخطاء إستراتيجية قاتلة، وتتبدل مواقفها السياسية من حين لآخر، مما يدفع الناس إلى الاعتقاد بعدم مصداقيتها على ساحة الواقع الاجتماعي والسياسي، وبالتالي ينبغي لها أن تتوخى أقصى درجات الحذر واليقظة والإخلاص والأمانة والوعي، وان تتمتع بالنضج الكافي في مشروعاتها وأدائها السياسي. تكتسب المعارضة شرعيتها في الإسلام من خلال المبادئ التي تقوم عليها سياستها التنظيمية العامة، وهي معارضة سلمية وأخلاقية بالدرجة الأولى، تعتمد على أساليب حضارية وموازين شرعية ممكنة لتحقيق النتائج المرجوة على ساحة المجتمع الإنساني تحقيقاً لقيم العدل والحرية والسلام. وبما أن الإنسان هو جوهر حركة الإصلاح والتغيير، فمن حقه أن يمارس كل حقوقه المشروعة وفق ما تقتضيه العدالة الإنسانية من ممارسة الحقوق والحريات الأساسية.

 

ما نود الإشارة إليه أيضا في هذا السياق هو ان نشاط المعارضة لا ينحصر في إطار الصراع على الحكم والسلطة وترشيده فقط، بل هي حاملة أيضا لآمال الأمة وغاياتها، ساعية لتقديم مصالح الأمة على مصالحها، تجاهد بمختلف الوسائل الأخلاقية لتحقيق مطالبها العادلة. أن شرعية المعارضة قائمة على مشروعية مطالبها، وهي تكتسب مشروعيتها من خلال تبنيّها لمطالب الأمة المشروعة، وسعيها المتواصل لتحقيق أهدافه وغاياته النبيلة، وتبنيّ القيم السامية كالحرية والعدالة والسلام.

 

5- حق عزل الحكومة وإقالتها:

 

إذا لم يقم الحاكم بصفته وكيلا عن الناس بواجباته على أتم وجه، ولم يصغ للنصيحة ولم يستجب لمطالب الأمة المشروعة، وفعل ما يوجب العزل كالإخلال بالعدالة والنزاهة وارتكاب المحظورات كانتهاك الحقوق ومصادرتها وجب عزله. لهذا يرى الإمام الشافعي إن الإمام ينعزل بالفسق والجور وكذا كل قاض أو أمير، ويرى الجويني النيسابوري جواز خلع الحاكم إذا فسق وفجر وخرج عن سمت الإمامة بفسقه، وقال الشهرستاني، إذا صدر من الإمام جهل أو جور أو ضلال أو كفر انخلع منها أو خلعناه، وقال الغزالي: أن السلطان الظالم عليه ان يكف عن ولايته وهو إما معزول أو واجب العزل، وهو على التحقيق ليس بسلطان. ما ينطبق على الحاكم ينطبق على الحكومة، إذ هي ممثلة لمصالح الناس ووكيلة عنهم في حفظ وإدارة مصالحهم، و تستمد شرعيتها منهم، وبالتالي حينما تخل بالأمانة الملقاة على عاتقها بحيث تتضرر مصالح الناس، يحق للناس عزلها وسحب الشرعية عنها.

 

ومما تقدم يظهر ان مبدأ عزل الخليفة أو الحكومة، هو مبدأ ثابت في الشرع بأدلة قوية جازمة، بل أن الأمة قامت به فيما مضى، وان الأمة هي التي تتولى ذلك بما لها من ولاية على الحاكم، فكما هي خولته للقيام بشؤونها، هي مخولة بعزله لم يقم بواجباته. هناك نقاش تفصيلي بين المفكرين حول توقيت العزل وظروفه وآلياته، فبعضهم يرى أن توقيته ينبغي أن يؤخذ في الحسبان، إذ أن مجرد وجود السبب الشرعي لعزل الحاكم لا يعني بالضرورة لزوم تنفيذ العزل، إذ يلزم عند التنفيذ النظر في إمكانه ونتائجه الخ..

 

خلاصة القول، بان للمعارضة في الفكر السياسي الإسلامي هامشا واسعا من الحرية والحقوق، تبدأ من حق التكوين والتعبير، مرورا بحق المعارضة والاعتراض والمسائلة والرقابة والتقويم، فإذا لم تقم الحكومة بواجباتها في تمثيل إرادة شعبها، بصفتها موكلة منه، حينها يحق للشعب المتمثل في فواه المعارضة تغيير الحكومة واستبدالها، خصوصا إذا صدر منها ما يوجب ذلك.أن الحرية السياسية التي يتمتع بها الناس، أو ما اصطلح على تسميته بالمعارضة، هي الضمانة الأساسية لتقويم اعوجاج الحاكم وإصلاحه، كما أن تجريد الحاكم المعارضة حقها، هو تمكين وتوطين للاستبداد، الذي يفضي إلى تفشي الفساد وسيادة الظلم وغياب الحريات وانعدام العدالة، وهتك الحقوق والتخلف والتقهقر إلى الوراء.

 

محمد الشيوخ


التعليقات




5000