.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نجيب محفوظ

فهيم عيسى السليم

الكاتب و الروائى الفذ الذى عرفناه منذ أيام الصبا و الشباب ,الاٍنسان الفيلسوف الذي عرف دائماً كيف يستخدم اللغة و يحيلها اِلى صور مؤثرة تنقلك اِلى الواقع المصرى المعاش بكل ما فيه من آلام و آمال .

عشنا الاسكندرية و القاهرة شوارعاً و حارات و أزقة و تكايا وشطآناً و عرفنا الفتوّات و النبابيت و الدروب ... وعلى مدى العمر كلّما عدتُ الى نجيب محفوظ فى الثلاثية , ميرامار,العوامة ,الكرنك ,أولاد حارتنا وكل تراثه العظيم أرى نجيب محفوظ أعظم و أبهى و أعمق وأشمل...لقد صوّر نجيب محفوظ العلمانى الملحد و المتديّن و الفاسق و السياسى و المشعوذ و الساحر و حتى صانع العاهات , أما النساء فحدّث و لا حرج . و بين هذا و ذاك ترى أنصاف الوطنيين وأنصاف المؤمنين و حتى الاٍمام القواد فى شخصيّة واحده .

( الاسكندرية قطر الندى,نفثة السحابة البيضاء, مهبط الشعاع المغسول بماء السماء , وقلب الذكريات المبللة بالشهد و الدموع )

( لا تصدّق ما يقال عن العدالة و الاشتراكيّة , المسألة تتلخص فى كلمة واحدة هى:القوّة , اِن من يملك القوّة يملك كل شيى , و لا بأس بعد ذلك من أن يتغنّى أمام   الناس بالعدالة و  الاشتراكيّة .)

هكذا يرى نجيب محفوظ الأشياء و يصورها أحياناً بلغة تقترب كثيراً من لغة الشعر.

( كلّما اٍشتّد البلاء حقّ للاٍنسان أن يتفانى فى البحث عن السعادة)( كيف لا أؤمن بالله وأنا أحترق فى جحيمه)

( ... و من ركن الشباب اٍنبعث الحماس فوّارا" كالهدير.عند أكثرهم يبدأ التاريخ بالثورة مخلّفا" وراءه جاهليّة مرذولة غامضة.اٍنهم أبناؤها الحقيقيون ولولاها لتشرّد أكثرهم فى الأزقة والحوارى و الضياع.وقد تندّ عنهم أيضا" أصوات معارضة توحى بيساريّة متطرّفة أو اٍخوانيّة حذرة هامسة ولكنّها لا تلبث أن تضيع فى الهدير الشامل.ولفت نظرى بصفة خاصّة اٍمام الفوّال الجرسون و جمعة مسّاح الأحذية,يتغنّيان بعنتر و فتوحاته يعاتبان مرارة العيش و لكنهما يتغنّيان بعنتر و فتوحاته ,كأن الفقر هان عليهما من أجل النصر و الكرامة و الأمل.

على أن النشوة لم يزهد فيها أحد حتى الحاسدون و الحاقدون.لم يخل أحد من رواسب الذل والهزيمة والخذلان فألهبهم الضمأ نحو الكأس المترعة بتحديات العدوّ القديم,نهلوا منها حتّى الثمالة وراحوا يرقصون من وجد الطرب.وأى جدوى ترجى من النقد عند السكارى ؟ أتقول الرشوة..الاٍختلاس..الفساد..القمع و الاٍرهاب..؟ طظ , أو فليكن,أو أنّه شر لابدّ منه,أو ما أتفه ذلك, خذ رشفة من الكأس السحريّة و أرقص معنا )

  نجيب محفوظ يأخذك فى سفرة سحرية اٍلى أعماق المجتمع المصرى و اٍنسانه البسيط ,المثقف,العالم,الاٍقطاعى ,الطبيب,عدو الثورة و نصيرها يحلّ فى أرواحهم مترجماً كلّ ذلك وبقدرة تعبيريّة هائلة وأداء روائى أخّاذ اٍلى أحداث ووقائع اٍمتدّت و شملت كل تأريخ مصر الحديث.

ومن منّا لا يعرف سعد زغلول و تصرّفات القصر و السراى قبل الثورة... و من منّا لم يعرف الثورة و ضبّاط الثورة و زمرة المستفيدين منها ..أخطاؤها المميتة و نزواتها العديدة , كل ذلك من خلال شخصيّات نجيب محفوظ حيث يجتمع التأريخ و الفلسفة و الدين و الفن و الثقافة و التحشيش فى مصهر واحد و حيث تعيش الحتمية التأريخية و القضاء و القدر تحت سقف واحد و ربما فى شخصّية واحده.

( ذاك اٍختلس من أجل الحب أما زين العابدين فينهب من أجل الطمع و الطموح,اٍنهم أنواع يا عزيزى,منهم من يأخذ لضرورة العيش لتقصير الحكومة فى حقهم ومنهم الطامحون, و منهم من يأخذ اٍقتداء" بالاخرين !)

وبكلمات بسيطة عميقة معبّرة صوّر نجيب محفوظ هزيمة الخامس من حزيران ..

( وأحرق الحزن قلوب الشعب البرىء , ولم يعد له من أمل في الحياة اٍلا أن يرد الضربة و يسترد الأرض,واكّنى أنصت هنا و هناك اٍلى قلوب تخفق بالشماتة والفرح وبدأت أدرك أنّ الصراع ليس وطنيّا" خالصا",وأنّ الوطن ينزوى حتّى فى أشّد أحوال المحن فى خضّم صراع آخر يحتدم حول المصالح و العقائد)

أما نجيب محفوظ فى ( حكايات حارتنا )و(أولاد حارتنا ) فينقلنا اٍلى الجو الصوفىّ العابق بروائح التوت بحديقة التكية التى هى مثل قلعة صغيرة ببوابتها المغاقة العابسة وسورها العتيق والجميع على مر الأجيال بأنتظار الذى يأتى ولا يأتى

 ( درويش واكنّه ليس كالدراويش,طاعن فى الكبر,مديد فى الطول,وجهه بحيرة من نور مشع .عباءته خضراء وعمامته الطويلة بيضاء وفخامته فوق كلّ تصوّروخيال,وخاطر طيب يقول أنّه صاحب المكان وولىّ الأمر...).

أما حين يتقمّص نجيب محفوظ شخصيّة المسطول فى (ثرثرة فوق النيل)فاٍنه يعطي لنفسه الحريّة فى قول ما يشاء...

( واصلت الجوزة دورانها المنغوم و ضحكوا مرّة" أخرى,وقالوا لأنيس أنّه السبب الحقيقى وراء ما يعانيه العالم من آلام والكون من غموض.واٍقترح مصطفى أن يرموا الجوزة اٍلى النيل ثمّ يقسموا العمل فيما بينهم,وراحوا يتساءلون عن كيف يبدأون,وكيف ينظمون أنفسهم,وكيف يحققون الاٍشتراكيّة على أسس شعبيّة ديموقراطيّة لا زيف فيها ولا قهر,وكيف بعد ذلك يعالجون مشكلات العالم كالحرب و التفرقة العنصريّة,وهل يبدأ مصطفى من الآن فى حل معميات الكون,هل يدرس العام و الفلسفة أو يقنع بالتركيز الذاتى فى اٍنتظار الشعاع المضىء؟

وتدارسوا العراقيل المتحذّية,والأخطارالتى تحيق بهم كمصادرة الأرزاق و الاٍعتقال والقتل.وثمة صوت تشكّى من السرعة المذهلة التى يمرّ بها الوقت.والقمر اٍختفى تماما" ولم يبق من بساط اللالىء اٍلا ذيل قصير.ولم تتوقّف الجوزة عن الدوران ولا سمارة عن الضحك.

و تلاطمت فى رأسه خواطر عن الغزوات الاٍسلاميّة و الحروب الصليبيّة ومحاكم التفتيش و مصارع العشّاق و الفلاسفة والصراع الدامي بين الكاثوليكيّة و البروتستانتيّة و عصر الشهداء والهجرة اٍلى أمريكاوموت عديلة وهنيّة ومساوماته مع بنات شارع النيل والحوت الذى نجّى يونس وعمل عم عبدة الموزّع بين الاٍمامة و القوادة وصمت الهزيع الأخير من الليل الذى يعجز عن وصفه و الأفكار الفسفوريّة الخاطفة التى تتوهّج لحظة" ثمّ تختفى اٍلى الأبد)

الحديث فى نجيب محفوظ وعنه طويل,طويل طول الليالى الممتعة التى قضيناها معه ومع شخصيّاته التى لا تنسى....و سيبقى معنا لأن فينا منه الكثير...الكثير.

وداعا ايّها الخالد المخلّد


فهيم عيسى السليم


التعليقات




5000