هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اطلالة على كتاب الله (الحلقة السادسة )

اثير الخاقاني

كتاب يؤسس العقل الإسلامي والإنساني ويرسم ملامح الحياة  الأفضل :

كل خلفيات التطور الفكري والحضاري عند المسلمين يرجع الفضل فيها كليا للقران كدستور لقياس الصحيح والحق والملائم والمناسب والشرعي والإنساني من ضده ونقيضه على ساحة الواقع  ولتسليط الضوء على هذا الموضوع نستجمع بعض تفاصيله في ثلاث جهات لهذا التأسيس هي :

1. التأسيس العقلي للمجتمع الإسلامي : ويتمثل هذا التأسيس في وضع منظومة متكاملة لبناء العقل السليم وهو المعمل للأفكار التفصيلية فيما بعد فنجد التكوين القراني واضحا في العديد من الآيات القرآنية : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (البقرة 269) : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (آل عمران 7) : هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (إبراهيم 52) : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (سورة ص 29) .(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران 18)  قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (النحل 27) (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 179) ) )

 

و لم يعين في الكتاب العزيز هذا الفكر الصحيح القيم الذي يندب إليه إلا أنه أحال فيه إلى ما يعرفه الناس بحسب عقولهم الفطرية، و إدراكهم المركوز في نفوسهم، و أنك لو تتبعت الكتاب الإلهي ثم تدبرت في آياته وجدت ما لعله يزيد على ثلاثمائة آية تتضمن دعوة الناس إلى التفكر أو التذكر أو التعقل، أو تلقن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحجة لإثبات حق أو لإبطال باطل كقوله: "قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم و أمه" الآية أو تحكي الحجة عن أنبيائه و أوليائه كنوح و إبراهيم و موسى و سائر الأنبياء العظام، و لقمان و مؤمن آل فرعون و غيرهما ع كقوله: "قالت رسلهم أ في الله شك فاطر السموات و الأرض": إبراهيم: 10، و قوله: "و إذ قال لقمان لابنه و هو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم": لقمان: 13، و قوله: "و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أ تقتلون رجلا أن يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات من ربكم" الآية: غافر: 28، و قوله حكاية عن سحرة فرعون: "قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات و الذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا" إلى آخر ما احتجوا به: طه: 72.

و لم يأمر الله تعالى عباده في كتابه و لا في آية واحدة أن يؤمنوا به أو بشيء مما هو من عنده أو يسلكوا سبيلا على العمياء و هم لا يشعرون، حتى أنه علل الشرائع و الأحكام التي جعلها لهم مما لا سبيل للعقل إلا تفاصيل ملاكاته بأمور تجري مجرى الاحتجاجات كقوله: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و لذكر الله أكبر": العنكبوت: 45 و قوله: "كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون": البقرة: 138، و قوله في آية الوضوء: "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج و لكن يريد ليطهركم و ليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون": المائدة: 6 إلى غير ذلك من الآيات.

و هذا الإدراك العقلي أعني طريق الفكر الصحيح الذي يحيل إليه القرآن الكريم و يبني على تصديقه ما يدعو إليه من حق أو خير أو نفع، و يزجر عنه من باطل أو شر أو ضر أنما هو الذي نعرفه بالخلقة و الفطرة مما .. لا يتبدل و لا يتنازع فيه إنسان و إنسان، و لا يختلف فيه اثنان، و إن فرض فيه اختلاف أو تنازع فإنما هو من قبيل المشاجرة في البديهيات ينتهي إلى عدم تصور أحد المتشاجرين أو كليهما حق المعنى المتشاجر فيه لعدم التفاهم الصحيح )الميزان العلامة الطباطبائي ج5 ص 149 .

2. الجهة الثانية : من القران انطلقت مختلف علوم العربية من نحوها وبلاغتها وصرفها وقواعدها العامة كذلك استلهمت الفلسفة مبانيها من القران بدلا عن الينابيع القديمة كاليونان والرومان وارسطو وافلاطون وغيرهم كما قام علم الكلام مستندا على أي القران وهو العلم المعني بالعقائد والباحث في مواردها والفقه واصوله وعلوم القران وتفسيره والحكمة والادب  فضلا عن العلوم الطبيعية كالكيمياء والفيزياء والفلك والرياضيات ولا ادعي ان القران مرجعا للفيزيائي في الفيزياء او الكيمياء او الحساب ولكنه مرجعا في الاشارة الى  كليات هذه العلوم ومن هنا لا نترقب من القرآن الكريم ان يكشف لنا الحقائق والمبادئ العامة للعلوم الاخرى ولا نترقب من القرآن الكريم ان يتحدث لنا عن ..الفيزياء أو الكيمياء أو النبات أو الحيوان ، صحيح أن في القرآن الكريم اشارات الى كل ذلك ، ولكنها اشارت بالحدود التي تؤكد على البعد الالهي للقرآن ، وبقدر ما يمكن أن يثبت العمق الرباني لهذا الكتاب الذي أحاط بالماضي والحاضر والمستقبل والذي استطاع أن يسبق التجربة البشرية مئات السنين في مقام الكشف عن حقائق متفرقة في الميادين العلمية المتفرقة ، لكن هذه الاشارات القرآنية انما هي لاجل غرض عملي من هذا القبيل لا من أجل تعليم الفيزياء والكيمياء . القرآن لم يطرح نفسه بديلا عن قدرة الانسان الخلاقة ، عن مواهبه وقابلياته في مقام الكدح ، الكدح في كل ميادين الحياة بما في ذلك ميدان المعرفة والتجربة ، القرآن لم يطرح نفسه بديلا عن هذه الميادين ، وانما طرح نفسه طاقة روحية موجهة للانسان ، مفجرة طاقاته ، محركة له في المسار الصحيح . ( 37)

وهذه الاشارات هي التي قادت الكثير من خبراء العلوم الطبيعية والنفسية والاجتماعية الى الاكتشافات المهمة  منها :

1. أظهرت القياسات الجديدة (عام 2007) للأرض بأن هناك تناقصاً عن القياسات السابقة، ولا يعلم العلماء هل هو تناقص حقيقي، أم هو بسبب تطور أجهزة القياس وفي هذه إشارة الى قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ  الرعد: 41

2. يقول العلماء حديثاً: لا يحدث البرق إلا في بيئة عاصفة تتشكل فيها حبات البرَد، هذا ما وصل إليه العلماء قبل عدة سنوات وهذا ما قاله القرآن قبل أربعة عشر قرناً: كما في قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ

النور: 43

3. في آخر مؤتمر طبي قرر الأطباء بعد تجارب طويلة أنه من الضروري جداً أن يتم إرضاع الطفل سنتين كاملتين، لأن جهاز المناعة لا يكتمل إلا بعد سنتين، هذه الحقيقة الطبية قررها القرآن قبل 14 قرناً:

كما في قوله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ البقرة: 233

4. تبيَّن حديثاً أن جميع بحار الدنيا يوجد في قاعها صدوع تتدفق منها الحمم الملتهبة التي تحمّي ماء البحر، هذه الحقيقة ذكرها القرآن قبل 14 قرناً في قوله تعالى مقسماً بهذه الظاهرة: كما قال تعالى : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الطور: 6

5. من الحقائق الجديدة أن الجبال نشأت نتيجة تمدد ألواح الأرض واصطدامها، مما فسح المجال لنشوء الأنهار، هذه الحقائق حدثنا عنها القرآن بقوله تعالى:

كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا

الرعد: 3

6. تبين بما لا يقبل الشك أن جميع الجبال في الدنيا تملك جذوراً تمتد عميقاً تحت الأرض، حتى الجبال الجليدية تملك هذه الجذور، وتبارك الله الذي يقول:

واليه يشير قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا

النبأ: 6-7

7 . من الاكتشافات المذهلة اكتشاف ان الشمس تجري بسرعة في الكون وتدور حول مركز المجرة في 250 مليون سنة!! وتدور أيضاً حول نفسها، وهكذا يؤكد العلماء اليوم أن الشمس تسير وتجري بسرعات كبيرة وتسبح في هذا الكون، وهذه الحقيقة العلمية لم يتوصل إليها العلماء إلا مؤخراً. وهذا ما حدثنا عنه القرآن بقوله تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ لقمان: 29

8. اكتشف العلماء الذرة ثم اكتشفوا ما هو أصغر منها وهي الإلكترونات والبروتونات، ثم اكتشفوا ما هو أكبر منها وهي الجزيئات، وهذا ما حدثنا عنه القرآن بآية واحدة، يقول تعالى: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ يونس:6  (38)

ويمكن مراجعة الخطوات الجبارة التي خطها الاعجاز العلمي للقران الكريم وهو مستمر بعطاءه الواسع ومن المختصين بهذا المجال الدكتور النجار وعبد الدائم كحيل وأسماء أخرى .

3. الجهة الثالثة : القران هو المؤسس للحضارة العربية والإسلامية معا ولا يوجد مصدر عربي معتّد به عمل كمنظومة حضارية متكاملة سوى القران من حيث البعد الزماني ونزوله في بقعة تمثل قلب الأهمية الجغرافية لبلاد العرب والمسلمين وخضوع اللسان العربي المعروف بفصاحته وبلاغته أمامه هارباً من راية التحدي القرآنية جعله الملهم والموجه العقلي والنفسي والاجتماعي وهذا بالضبط ما حدا ببعض الكتاب الى القول نصا (ليس من حضارة من الحضارات محددة المولد معلومة الظروف والتاريخ الا الحضارة العربية والاسلامية فهي ..وليدة الكتاب العزيز وتنظيم الرسول الكريم وهذان الأصلان هما أهم دعائهما ...)(39) ولازال القران يبني الحضارة الاسلامية والعربية كل يوم وهي تتحطم بفعل الغزو الفكري والنفسي والاجتماعي واللغوي والعقائدي وتستمر عملية الهدم الخارجي والداخلي في قِبال البناء القرآني المستمر حتى يظهر ناصر القران وحامله وخيرة الخلف لخير سلف فيميط الأذى والكرب والعناء عن امة القران وعن القران وعن حملة القران وأحبائه .

المصادر :

37 . المدرسة القرآنية : السيد الشهيد محمد باقر الصدر ص 37 .

38. صور رائعة من الإعجاز : عبد الدائم كحيل ص 3 - 6 -18 وانظر ايضا إسرار الكون للمؤلف نفسه ، والكون والقران أشرف أحمد محمد محمد عماشة  أطروحة ماجستير مصر.

39 . لمحات من تاريخ الحضارة العربية والإسلامية : الدكتور علي عبد الله الدفاع ص 147 . وكلمة مرادفة لها للدكتور محمد عابد الجابري في كتابه تكوين العقل العربي حيث جعل القران هو المؤسس للعقل العربي والحضارة العربية فضلا عن الحضارة الإسلامية .

اثير الخاقاني


التعليقات




5000