.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المدلل والمنبوذ.. سياسة أميركا في الشرق الأوسط

د. حسن عبد راضي

 

 

في التربية القديمة، وربما في الجديدة حتى، هناك دائماً "الولد المدلل" الذي يُعطى كل شيء من غير استحقاق أو ضرورة، وهناك ربما الولد المنبوذ، ابن الزوجة القروية مثلاً، الذي لا يكاد يحصل على أدنى حد من حقوقه المشروعة، والذي قد يستمر التمييز ضده على هذا النحو في الحياة وفي الممات، فيحصل المدلل على كل الإرث أو معظمه، ويخرج المنبوذ صفر اليدين.
ويبدو أن لأمريكا في منطقة الشرق الأوسط أولاداً مدللين وآخرين منبوذين، وهي لا تنفك تتعامل على وفق هذا الثنائية الظالمة في تعاطيها مع شؤون المنطقة، ولا أدل على ذلك من انحيازها غير القابل للتغير إلى طفلتها المدللة إسرائيل، وحلفها الاستراتيجي المتين معها، الذي يجعل كل دعاوى الحرية والديمقراطية والعدالة التي تصدر عن الإدارات الأمريكية المتعاقبة غير ذات معنى لدى العالم الإسلامي عامة، لأنها كلها تفشل في أول اختبار رياضي لطبيعة العلاقة الأمريكية مع أطراف الصراع، فقد بات من البديهي أن إسرائيل هي ثابت أمريكا الذي لا يتزحزح، ولا ينبغي له ذلك، وفي مقابله يقف كل العالم كمتغير يمكن التلاعب به وإعادة تشكيله على وفق "وصفة" المصلحة الإسرائيلية الراهنة أو المستقبلية، فالولايات المتحدة مستعدة للتضحية بمصالحها مع أكثر من عشرين دولة عربية، ومع أضعاف هذا العدد من الدول الإسلامية أو الدول التي فيها جاليات إسلامية ضخمة مقابل أن تكسب رضا إسرائيل، وليس هذا ادعاءً ينطلق من كراهية لأمريكا أو غيرها، بل هي حقيقة أكدتها الوقائع طوال ستين عاماً تقريباً، هي عمر الدولة العبرية، وهي نصف عمر الصراع العربي الإسرائيلي.
أليس من المستغرب أن تبذل الولايات المتحدة كل هذه الجهود المستميتة من أجل إجهاض المشروع النووي الإيراني حتى من دون التثبت من حقيقة ذلك المشروع ومدى سلميته بحسب الادعاء الإيراني، وفي مقابل ذلك هناك حماية مستميتة أيضاً للسلاح النووي الإسرائيلي، فإسرائيل على الرغم من "مشروعها التوسعي المعلن" وامتلاكها أسلحة نووية في منطقة صراع، فإن الولايات المتحدة والغرب عامة يغض الطرف عن هذه المسألة، ويجهض أية نية لمناقشتها أو الاعتراض عليها، بذريعة أن إسرائيل غير موقعة على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، والحق أن هذه الاتفاقية ليست نصاً مقدساً لا ينبغي المساس به، وهي شأنها شأن كثير من الاتفاقيات الدولية، قابلة للتغيير وإعادة الصياغة، كما حدث على سبيل المثال قبل أشهر مع اتفاقية كيوتو المتعلقة بالاحتباس الحراري وتقليص الانبعاثات الحرارية لا سيما من لدن الدول الصناعية، وبما أن هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي أشبه بقوانين ملزمة للدول، كما أن القوانين في بلد معين ملزمة للأفراد، فإن امتناع إسرائيل عن التوقيع وتخلصها من أي ملاحقة بهذا الصدد، وحصولها على حريتها الكاملة في تصنيع الأسلحة النووية وتطويرها وتهديد جيرانها بها، يشبه امتناع مواطن عادي ارتكب جريمة ما من الانصياع لقوانين بلده، ونجاته بفعلته، وحصوله على الحصانة من الملاحقة مع تكراره ارتكاب الجرائم، في مقابل مواطن آخر انصاع للقوانين نفسها فوجد نفسه محاطاً بشرطة يعدون عليه أنفاسه.
إن كلفة السياسة الأمريكية المنحازة في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط باهظة جداً، ليس على الولايات المتحدة وحدها، بل على العالم برمته، ولا تنحصر تلك التكاليف في النفقات المادية التي تقتضيها حروب الدعاية والدعاية المضادة، ولكن في الحروب الحقيقية التي تشنها الولايات المتحدة لتحقيق استراتيجياتها المتطابقة مع الإستراتيجية الإسرائيلية من جانب، وفي الآثار النفسية والاجتماعية والثقافية التي تتركها التغيرات الناجمة عن كل مجريات الصراع بين الثقافات والشعوب في المنطقة.

لقد استبشر كثير من العرب خيراً حين ألقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطابه من القاهرة، وكان من الممكن لذلك الخطاب أن يكون بداية لعلاقة جديدة بين العرب والولايات المتحدة لو أن أمريكا تمكنت من التخلص من عقدة الطفل المدلل الذي يريد أن يلعب وحده بلعبة على هيئة بلطة نووية في الحديقة الأمامية للعرب، وأن يمنع في الوقت نفسه الأولاد الآخرين من امتلاك ألعاب مماثلة، أو حتى من الاعتراض عليه وعلى نوعية ألعابه، وكل هذا يحدث تحت أنظار الأم التي رأسها أسمر وسائر جسدها أبيض، وهي تلوح بعصاها وتهوي بها بين حين وآخر على أحد الرؤوس الصغيرة التي تتحرك أمامها لكيلا يضايقوا صغيرتها المهجنة من كل الألوان والأعراق والجنسيات.

إن استمرار الولايات المتحدة في سياستها التمييزية في منطقة الشرق الأوسط لا يخدم مستقبل علاقاتها مع كل دول هذا الشرق، كما أن من الخطأ الفادح أن تبني أمريكا خططها واستراتيجياتها على أساس الحفاظ على التفوق الإسرائيلي في المنطقة، والإبقاء على العرب والمسلمين في خانة "المنبوذين" غير كاملي الأهلية الذين لا ينبغي لهم ما ينبغي لإسرائيل، فإذا عرض مجلس الأمن مشروع قرار يدينها، رفعت أمريكا عقيرتها بالدفاع عنها، وجاء الفيتو الأمريكي في اللحظة الأخيرة ليجهض أي شيء ضدها، وإذا كانت ثمة اتفاقية فإن إسرائيل مخيرة في التوقيع أو عدم التوقيع، بينما كل صغار العالم عليهم أن يوقعوا صاغرين، وإذا شنت حرباً فإن أمها الرؤوم ستزودها بطائرات الـF16 وبمنظومات صواريخ التقاطع "الباتريوت" بل يمكن أن تبني لها درعاً صاروخياً كلفته مئات المليارات حرصاً على سلامتها من الأولاد الأشقياء، وها هي تحرص أخيراً في سياق ما يسمى بالربيع العربي على أن تأخذ تعهدات من القادمين إلى سدة الحكم في كل البلاد التي تجاوزت الربيع وباشرت صيف صراعاتها الداخلية، بعدم المساس بأمن إسرائيل، ولا بالاتفاقيات الموقعة سابقاً لحمايتها، كاتفاقية كامب ديفيد وغيرها، حتى لو كان الحكام الجدد سلفيين أو إخواناً .. يجب أن تبقى السفارات الإسرائيلية في أمكنتها، وأن يستمر التطبيع ويمتد إلى دول جديدة، وحتى لو احترق نصف العالم العربي، فإنه ليس بثمن باهظ مقابل سلامة إسرائيل، وقد نجحت حتى الآن في مصر وواضح أنها ستنجح في دول أخرى، وللحديث صلة.

 

د. حسن عبد راضي


التعليقات




5000