.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رازونة بغداد

علي السوداني

هذه ليلة شتوية قوية لا شبيه لها من أخياتها الفائتات . هبطت من الحانة ، وخلّفت صحبي يكركرون على مسمع نكتة سخيفة . يكاد وسط البلدة يخلو من الكائنات اليومية . ثلج أبيض مثل عيد ميلاد مجيد . لم أكن حزيناَ أو يائساَ أو منهكاَ ، لذا قررت الرجوع الى داري بوساطة ساقين قويتين راسختين مثل رقم دعش . ثمة أمرأة عجوز طمست سيارتها بثلج العيد ، وأصاب عطب فادح احدى العجلات . أقتربت منها ، فوجدتها وجها مصنوعاَ من حيرة . زرعت حقيبتي فوق الرصيف الأبيض . غصت تحت المركوبة وأصلحت العجلة ، ثم أنشبت عشري بظهر السيارة ودفعتها حتى ذروة الجبل . بباب بيت السيدة العجوز ، تلقيت ابتسامة وامتناناَ ودعوة لتدفئة بطني بكاسة شاي منعنعة بالنعناع . بست السيدة من جبينها المخدد ونزلت الجبل حيث تركت حقيبتي . لم أجد سوى قناديل زرق مصلوبة فوق سواري سود تكاد لا تضيء . في أول استدارة مهزومة صوب الدار ، كان بوسعي أن أنصت الى حمحمة أنفاس يائسة . رجل سمين مشمور على مبعدة من حاوية زبل عملاقة .

 كانت تنقصه ربع دقيقة كي يموت بأمان . قلبته على ظهره ، ووضعت كفي اليسار ، مخدة تحت رأسه الثقيل . نظفت حلقه من بقيا قيء نتن ، ونفخت فيه قبلة الحياة ، وصنعت له متكأ من حائط أمين . خلعت قمصلتي الثقيلة المعمولة من موت أربعة خرفان ، وأشعلت له فاكهة الشتاء . شعر بدفء عظيم ، وقبل أن يغفو فوق ذراعه ، مدّ لي يده المحتفلة بالسلام . ليلتي السعيدة لا تريد أن تنتهي . رجل ضخم بيمينه سيف بتار ، يركض خلف رجل ضئيل خواف ابن خوافة . ألرجل الخواف ، لبد بظهري وبال في سرواله ، والرجل الضخم شائل سيفه اللماع . سألت ابن الخوافة سؤالاَ ، فأجاب ، وسألت القوي الأرعن ، سؤالاَ فأجاب ، ثم تركتهما يتناوحان ، ويرشّ واحدهما فوق خدّ الثاني ، سطلة بوسات . ليلتي الحلوة المدهشة ، انفتحت الآن على حشد مخبول . واحد يحضن صحن فول العوافي ، يسوّره سبعون جائع وجائعة . قلت لصاحب صحن العوافي : أن أعطهم مما يزيد ؟ حرن وأشاح بوجهه الجرذي عني وقال : أمش أيها المجنون ، فليس عندي سوى صحن فول ورغيف خبز مثلوم . قلت : فلنجرب الأستطعام بطريقة اللطعة ؟ قال : وما هي - أخزاك الله - طريقة اللطعة ؟ قلت : ازرع الصحن وسط السبعين ، وليطمس كل واحد منهم ، أصبعه السبّابة بخاصرة الصحن ، ويلحسها لحسة رضا ، فيتم الشبع . وافق الحشد ، وأمتلأت بطونهم بالعافية ، وشعّ النور من على وجناتهم حتى صاروا الى قناعة لا تفنى . بمائة غرزة ثلج صوب الدار ، ثمة طائر ملون يتبرغث ، والثلج يثقل جناحيه . شلته برفق ودسسته تحت قميصي المتين . من زر القميص العالي ، لفحت طير الحب ، بأنفاسي الحارة ، فرفرف وغنّى . أخرجته من دفء عبّي ، وأرتقيت به شجرة عظيمة . كان عشّه والعيال ينطرون . صار الغناء ، تراتيل فجر بهيج . ما تبقى من شارع الليلة ، هو شبابيك وروازين وكوى تتضاوأ . رازونة يشعشع منها الأحمر الخافت ، وصدحة متأخرة لأم كلثوم : هذه ليلتي وحلم حياتي . رازونة ثانية ، خلفها طلق أحبل بقصيدة نثر عصية ، وعلبة سكائر خاوية ذاوية مثل تابوت مهجور . رازونة " وطنية " يتناوب على تأثيثها ، ألشيخ امام وأحمد فؤاد نجم . رازونة مشعة ، يخرج منها حوار جادّ - كم كرهتها - أما رازونة داري المبروكة ، فيبدو أنني لم أصلها بعد . فلم السهرة ، طويل ومثقل بتفاصيل مملة ، وشكل البطل فيه ، يوحي برائحة منفرة . سأطفىء التلفزيون الآن . روحوا ناموا ، قبل أن أفتح عليكم رازونة بغداد وهي تغني :

على شواطي دجلة امر ، يا منيتي وقت الفجر ، وكت الفجر !!

 

 

ألرازونة : نافذة صغيرة مثل كوة في جدار ، وقد تستعمل كرفّ حوائج .   **  

 

 

علي السوداني


التعليقات

الاسم: سميان عبدالرحمن
التاريخ: 2019-04-22 02:21:04
وردة انت علاوي ..
ذكرتني بقصة ( اتدري بماذا غفرت لك؟ )
❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣❣

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2012-05-17 11:47:52
رغم اني عرجت على روازينك الجميلة الآ اني شبكت برازونة متميزة تعانقت فيها قنانيك الفارغة .. وبرغم كل جوعها كانت تطقطق لحن اغنية رائقة رائعة ..

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2012-02-01 17:02:59
ابراهيم عزيزي
شكرا لخبالاتك الحلوة التي طلعت من هاي الرازونة هههههههههههههه
محبتي
علي
عمان حتى الان

الاسم: ابراهيم
التاريخ: 2012-02-01 04:51:54
رغم كل اخبالاتك مبدع وعاشت ايدك على هل الرازونه اقراهه وامشي وياهه تحياتي الك ولعترتك

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2012-01-15 18:57:54

عزيزي فائز
شكرا لجميلك حتى لقاء ببغداد ممكنة
كاسك

اما انت يا عزيزي محمد علي فأعلم ان بطلية العرق تجعلك تشيل جبلا وسبعة خرفان ههههههه
مع محبتي
علي
عمان حتى الان

الاسم: محمد علي
التاريخ: 2012-01-15 01:08:55
شكرآ يا علي ألسوداني على هذه ألقصه ألبسيطه وألجميله ولاكن لم أفهم كيف خرجت من ألحانه وأنت بهذا ألنشاط وألحيويه! أذن لم تكن حانه جيده

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 2012-01-13 07:53:01
جميلة قصتك القصيرة صديقي المبدع علي السوداني وررحت معك في تفاصيلها الدافئة وكأنني أعيش تفاصيل شوارع بغداد بعد الخروج من نادي الأدباء في وقت متأخر ..
سرني كثيرا ما قرأت ثيمة وبناء ومعنى ..
كل عام وأنت بألف خير مع محبتي .




5000