هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بيان سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظلّه)

بمناسبة أربعين الإمام الحسين عليه السلام (1433هـ)

***

 

ميراث يوم الحسين بكربلاء:

رفض الآلهة المزيَّفة والتسليم لله تعالى

  

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين (عليهم السلام).

السلام عليكم أيها الموالون لآل البيت (عليهم السلام)، الزائرون لمشهد السبط الشهيد، بأن وردتم إلى كربلاء لتجددوا عهد الولاء مع الإمام المظلوم، لتكونوا للظالمين خصيماً، وللمظلومين نصيراً.

يا من قلوبكم مفعمة بحب الله وحب أوليائه وبالبراءة من أعدائه، وشفاهكم تنادي: يا لثارات الحسين (عليه السلام).

يا من ينادون بكل وجودهم: لبيك داعي الله؛ إن فاتتنا نصرتك في أرض الطف فنحن أنصار دين الله الذي ضحَّيت من أجله بنفسك وبأبنائك وأهلك.. فيا ليتنا كنا معك فنفوز معك فوزاً عظيماً.

 

أيها الموالون..

إن قيام السبط الشهيد (عليه السلام) كان من أجل الله والحق، وعلى خطى أنبياء الله ورسله (عليهم السلام)، فالإمام الحسين (عليه السلام) هو وارث آدم ونوح، وهو وارث إبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى عليهم جميعاً صلوات الله.

وهو وارث جده محمد المصطفى وأبيه علي المرتضى عليهما صلوات الله.

وقد بيَّن القرآن المجيد وبتفصيلٍ معالم قيام النبيين، وهي بالضبط معالم قيام سيد الشهداء (عليه السلام).

ألم تكن رسالات الله جميعاً تهدي البشرية: كيف تتحرَّر من عبادة الجبت والطاغوت، وكيف تسمو إلى حيث عبادة الله وحده، وكيفتتحوَّل من طاعة الشهوات والطغاة إلى طاعة الله ورسوله، وكيف تتحرِّر من الإصر والأغلال ومن الأنظمة الجاهلية، وتنطلق في رحاب الحياة الرحيب، وتنتفع بنعم الله سبحانه؟

قال تعالى:(وَيَضَعُعَنْهُمْإِصْرَهُمْوَالأَغْلالَالَّتِيكَانَتْعَلَيْهِمْ).(الأعراف: 157)

وقال سبحانه: (قُلْمَنْحَرَّمَزِينَةَاللَّهِالَّتِيأَخْرَجَلِعِبَادِهِوَالطَّيِّبَاتِمِنَالرِّزْقِقُلْهِيَلِلَّذِينَآَمَنُوافِيالْحَيَاةِالدُّنْيَاخَالِصَةًيَوْمَالْقِيَامَةِكَذَلِكَنُفَصِّلُالآَيَاتِلِقَوْمٍيَعْلَمُونَ)(الأعراف: 32)

وهكذا تجد أيها الزائر الكريم نفسك في بحبوحة من النعمة حين تخرج من زنزانة الهوى وسجن الشهوات إلى حيث الرحمة الإلهية، وكأنك في ظلال الرب كما نقرأ في بعض الأدعية المأثورة: "اللهم.. أظلني في ذراك.. وأسعدني بتقواك، ولا تُشقني بمعصيتك".

إنك اليوم في رحاب ربك، وفي ضيافة الإمام الحسين (عليه السلام)؛ ولذلك فإنك تشعر بالسكينة الإيمانية، تشعر بالخلاص من ثقل المادة؛ حيث تتصل روحك بمحل القدس الأسمى، حيث الملائكة، وحيث الصديقين، وحيث عباد الله الصالحين.

وهذا السمو سوف تحتفظ به -إن شاء الله تعالى- إذا عدت إلى مدينتك، وتترفَّع أبداً عن إصر الدنيا وأغلال الشهوات.

أيها الوافد الكريم، إن هذا توفيق إلهي عظيم حظيت به حيث سُجِّل إسمك في سجلِّ زائري السبط؛ فعليك أن تتخلَّق -وأنت في رحاب هذه الزيارة- بأحسن الخُلُق؛ لأنك ضيف لأحسن الناس خُلقاً. أليس كذلك؟

 

أيها الزائر الكريم..

فكِّر أثناء الزيارة في أمورك وأمور البلاد، إنها فرصة ذهبية، أَوَلَيْسَ القلب المشحون بحب أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) يشع نوراً وهدىً وسكينةً؟ فما أفضل منه لكي يعرف الحقائق ويرسم طريق المستقبل؟.

وهكذا، إنني أوصي بما يلي:

 

تطهير القلب من وساوس الشيطان

1- إن الشيطان إذا دخل مملكة قلبك فسوف يعيث فيها فساداً؛ لأنه سوف يزرع فيها الضغائن، والحميات، والكراهية، للآخرين، والكفران بنعم الله سبحانه وتعالى.

علينا أن نطرد الشيطان لكي نزرع صعيد أنفسنا بشتائل الحب والحنان، وزهور الشكر والعرفان، كما قلوب الصالحين من عباد الله.

لقد حذرنا الرب من عبادة الشيطان فقال تعالى: (أَلَمْأَعْهَدْإِلَيْكُمْيَابَنِيآَدَمَأَنْلاتَعْبُدُواالشَّيْطَانَإِنَّهُلَكُمْعَدُوٌّمُبِينٌ*وَأَنِاعْبُدُونِيهَذَاصِرَاطٌمُسْتَقِيمٌ*وَلَقَدْأَضَلَّمِنْكُمْجِبِلاًّكَثِيرًاأَفَلَمْتَكُونُواتَعْقِلُونَ). (يس: 60-62).

بلى، إنه عهد الله إلينا، أوثقه علينا في عالم الميثاق، أَلاّ نعبد إلاّ الله وأَلاّ نُشرك به شيئاً. وأيُّ شركٍ أعظم من طاعة الطغاة، وسَنِّ الأنظمة المخالفة للشريعة الربانية والإستسلام لها؟.

 

التسليم لله تعالى

2- إننا أيها الموالون حاربنا على امتداد القرون جبابرة الأرض، من أبي سفيان وآله، إلى بني العباس وحزبهم، وإلى طاغية بغداد المقبور، وقدّمنا مئات الألوف من الشهداء، لماذا؟ أَوَلَيس لكي نعبد الله وحده ولا نعبد الأنداد من دونه؟ بلى! ولقد ضحَّى الإمام الحسين (عليه السلام) من أجل ذلك أيضاً.

كان ميراث يوم الحسين (عليه السلام) في كربلاء يتلخَّص في كلمتين، أولاهما تتمثَّل في رفض الآلهة المزيَّفة، والثانية تتمثَّل في التسليم لله سبحانه وتعالى.

واليوم حيث نزحف إلى مرقد السبط الشهيد، ونُلبِّي دعوته التوحيدية الخالصة، ونقول: "لبيك داعي الله"، فإنما نُجدِّد ميثاقنا الأول مع الله في عالم الذر بإخلاص العبودية له تعالى ونقول: كلا.. كلا لكل كافر وفاسق وظالم، كلا.. كلا لكل حُكْمٍ غير حُكْمِ الله، ولكل قانون غير قانون الله.

بلى، ونحن مشينا إلى كربلاء لنقول: إننا لا نستسلم لكل حاكم فاجر أو ظالم، لكل حاكم يقتل الناس بغير حق ويريد أن يُطبِّق قوانين باطلة ما أنزل الله بها من سلطان.

وإن عشرات الألوف من الشهداء الكرام في العراق قدَّموا أرواحهم من أجل هذا الهدف، وفيهم كبار المراجع والمفكرين وصفوة المثقفين، وإن أرواحهم في عالم الملكوت تُرفرف فوق مسيرات الكرامة الحسينية، وتنادي:

يا شعب العراق، لا تدعوا دماءنا تضيع تحت أقدام طُلاّب السلطة.كونوا نِعْمَ الوارثين لدمائنا، وطبِّقوا أحكام الدين، واستقيموا على خط سيد الشهداء في الدفاع عن الإسلام.

بلى، إنّ الإسلام ليس مجرد شعار نرفعه، إنما هو مبادئُ نيِّرة، وثقافة وسطيةٌ سامية، وخُلُقٌ اجتماعيٌّ فاضل، وبالتالي حضارةٌ مجيدة.

 

بناء العراق الموحّد

3- إننا أمام فرصة تاريخية وفَّرها لنا ربنا سبحانه وتعالى لنعود إلى أصالتنا، وقيم رسالتنا، وركائز تاريخنا.. نعود إلى كتاب ربنا، وسنة نبينا، وهدى أئمتنا، وذخائر تجاربنا، لنبني العراق من جديد على أسس سليمة، نبني عراقنا الموحد الذي يواجه بصبر واستقامة التحديات التي تهددنا.

ألا ترون كيف يعلو كل يوم صوت من هنا أو نغمة من هناك للدعوة إلى الأقاليم التي نخشى أن تكون وسيلة للتقسيم وللنفوذ من قبل القوى الخارجية في بلادنا؟!.

والوحدة في العراق لا تكون إلاّ في ظل راية الإسلام، تلك الراية التي تجمع العرب والأكراد والتركمان وغيرهم كما تجمع أبناء الطوائف المختلفة، كما أنها كانت هي راية عالية عاش تحت ظلها الأقليات الدينية من أتباع الأديان السماوية في خير ووئام.

 

إصلاح الدستور

4- وهكذا كان علينا أن نُعيد النظر في الدستور الذي قُرِّر في ظروف إستثنائية، لكي نزفَّ في الانتخابات القادمة إلى شعبنا بُشرى إصلاح الدستور، وإعادة كتابته، وإقراره بما ينسجم مع ظروف بلدنا، وقيم ديننا، ووحدة وطننا، وحماية مصالحنا إن شاء الله.

 

بناء الوطن تحت راية الحسين

5- إن بلدنا قد فُرِضَ عليه التخلُّف قروناً متطاولة، ولأنه كان على امتداد التاريخ إمّا محتَلاً من قبل الآخرين أو محكوماً بسلطات قمعية؛ فعلينا اليوم أن نتوكل على الله، ونعقد العزم على اللحاق بركب التقدم، ولا يكون ذلك إلاّ ببركة ربنا سبحانه، وبعزيمة أبناء الشعب كله، ولا تكون إلاّ بدافع إيماني راسخ.

إنّ أقوى وأصلح الحضارات البشرية إنطلقت من منطلق، وكذلك كانت الحضارة الإسلامية في عهد النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وإن آخر أمر الأمة المرحومة لا يصلح إلاّ بما صلح به أمر أولها.

يا أبناء العراق، إن مستقبل بلدكم مرهون بسفينة النجاة، التي تتمثل في أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، أَوَلَيْسَ مكتوباً في ساق العرش: "إنه -أي الحسين- مصباح هدى وسفينة نجاة"؟.

وإنّ هذه المسيرات العظيمة التي نُشاهدها اليوم لَشاهدة صدق على أن هذه القوة الإيمانية، لو سُمِحَ لها بالتحرُّك في طريق بناء الوطن، فسوف نشهد قريباً بلداً زاهراً يرفرف عليه لواء السبط الشهيد.

والإمام الحسين (عليه السلام) وقضيته الكبرى وما فيها من قيم العطاء والفداء والتحابب والتعاون، إنها رحمة إلهية واسعة لكل البشرية وليس لدين خاص أو طائفة معينة.

أَوَلَيْسَ الإمام الحسين (عليه السلام) سقا أعداءه عذب الماء؟ أَوَلَيْسَ بكى عالياً في يوم الطف على أعدائه لأنهم سوف يدخلون النار؟ أَوَلَيْسَ قَبِلَ توبة أول خارج عليه وقال له: أنت حر في الدنيا وسعيد في الآخرة؟.

وهكذا فإن راية السبط الشهيد تتسع لكل أبناء الشعب العراقي، وعليهم جميعاً أن يتَّحدوا يداً واحدة من أجل بناء الوطن تحت هذه الراية المجيدة.

 

دور العلماء والمثقفين

6- إنّ على علمائنا الأعلام، وخطبائنا الكرام، وأقلامنا الرائدة، ومثقفينا المخلصين، وكل المؤمنين أن يُبصِّروا أبناء الشعب بواجباتهم في هذه المرحلة، في السعي نحو دولة قائمة على أساس الإيمان والعلم، وأن ضياع هذه الفرصة يعني المزيد من المعاناة للأجيال الواعدة.

وهكذا ترانا نرفع أكف الضراعة إلى ربنا مرددين الدعاء المأثور:

"اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة، تُعِزُّ بها الإسلام وأهله، وتُذِلُّ بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك".

ونُردِّد ما جاء في الدعاء أيضاً:

"اللهم ارزقنا شفاعة الحسين يوم الورود، وثبِّت لي قدم صدق عندك مع الحسين وأصحاب الحسين، الذين بذلوا مُهجهم دون الحسين (عليه السلام)".

والحمد لله كما هو أهله.والسلام عليكم ورحمة الله.

 

كربلاء المقدسة

محمد تقي المدرسي

صفر/ 1433هـ

 

 

 

مكتب سماحة المرجع المدرسي


التعليقات




5000