هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عام ميلادي جديد آخر { ميلاد سيدنا عيسى -ع-}

الشيخ عمر غريب

مير ئاكره يي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكوردستانية

يستقبل المسيحيون والمسلمون ، بل العالم كله عاما جديدا ليضاف الى عام آخر على الولادة الاعجازية الميمونة والمباركة لعبدالله ونبيه عيسى بن مريم عليهما أفضل الصلاة والسلام  ، وروحي لهما الفداء . لذا بهذه المناسبة السعيدة والمعطرة أتوجه للاخوة المسيحيين والمسلمين والناس كلهم ، في العالم بأزكى آيات التبريك وأجمل معالم التهنئة ، مبتهلا المولى العلي القدير رب العالمين أن يكون العام الميلادي الجديد عام خير ويمن وبركة ورخاء ونماء ، وعام محبة وتآخ وتآلف ، وعام أمن وأمان وإستقرار ، وعام سِلْمِ وسلام للانسانية كافة ، في شرق المعمورة وغربها وجنوبها فشمالها .

ان عيسى بن مريم عبدالله ونبيه العظيم صلى الله عليه وسلم ، وعلى جميع الانبياء المرسلين هو من أعظمهم وأكرمهم ، وهو من أجلِّهم من خلال المنظور الاسلامي . وهو كذلك من جملة { أولي العزم } من الأنبياء ، حيث هم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد الخاتم للنبوات والرسالات صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

على هذا الأساس ، فالمسيح عيسى بن مريم ( ع ) له مكانة سامقة وبارزة وخاصة ، وله كذلك موقع متميز ، مثل بقية الأنبياء في الاسلام ، لأنه لايصح ولايجوز ولايكتمل إيمان المسلم إلاّ الايمان الكامل بعيسى والانجيل الذي أنْزِلَ عليه عبر الوحي الأمين ، ومن الله سبحانه رب العالمين . وهكذا بالنسبة لسائر الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية - الربانية ! .

إذ ان الايمان الكامل - إسلاميا - بهم واجب وأساس وقاعدة وطاعة مفروضة ، كما جاء في القرآن :{ آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه * والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته ورسله * لانُفَرِّقُ بين أحد من رسله } ( 1) . وفي هذا السياق أيضا يقول القرآن الحكيم :{ ياأيها الذين آمنوا : آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نَزّلَ على رسوله * والكتاب الذي أُنْزِلَ من قبل * ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضلّ ضلالا بعيدا } ( 2 ) .

لذا فالايمان بجميع الأنبياء والرسل ، وبكتبهم ورسالاتهم وصحفهم هو أصل ثابت وركن أساسي وشرط مركزي لصحة الايمان والاسلام في الاسلام . وقد سُئِلَ سيدي نبي الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام عن الايمان وشروطه فقال :{ أنْ تُؤْمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره } ( 3 ) .

وعليه فقد تناول القرآن الكريم بأساليبه البيانية الحكيمة ، وبطريقته الاعجازية الفذة والفريدة من نوعها ، في الكثيرمن سوره وآياته جوانب متعددة ، وحالات مختلفة عن حياة عيسى المسيح بن مريم ، ونبوته ورسالته ، ودعوته وبشريته ومعجزاته الباهرة  . هذه المعجزات التي هي ربّانية المصدر والأساس بدون شك ، إذ ان تلكم المعجزات بالقطع واليقين كانت منبعها وقوة مصدرها وإذنها من الله العلي القدير لاغيره . ذلك ان إرادة الله سبحانه وأمره ومشيئته وسننه الحاكمة والمتصرفة في الكون هي انها اذا شاءت تكون بأسباب ، أو بدون أسباب ، أي : { كُنْ فيكون } . وهذا ماكان من خلق عيسى بن مريم عليه السلام بدون أب ووالد ، بل من أم فقط ، وهي الصدّيقة الصالحة ، العفيفة الطاهرة مريم عليها وعلى إبنها أفضل الصلاة والسلام . وهذا أيضا ماكان من خلق آدم عليه  السلام من دون أب ولا أم ، حيث خَلْقِ آدم بأمر الله تعالى ومشيئته أكثر إعجازا ومعجزة من خلق عيسى بن مريم . وفي ذلك كله آيات بينات لأولي الأبصار والألباب ، وانها آيات للمتأملين والمتدبّرين في كل زمان ومكان ! .

وهكذا فقد تحدّث القرآن بروعة بليغة وبالغة عن سيدتنا مريم العذراء الطاهرة المقدسة ، حتى انه أفرد سورة من سوره المباركة بإسمها ، وهي { سورة مريم } ، لأجل شموخ فضائلها ودورها الكبير في تبليغ التوحيد الإلهي - الرباني ، ولقيامها بإشاعة الأخلاق الفاضلة والقيم العليا ، ولتصديها للمتاجرين بالدين والمشعوذين والدجالين من الكهنة الذين كانوا يستغلون الدين والناس لمآربهم الشخصية والمالية والمناصبية والتجارية ، فقد أضاف الاسلام وأسبغ عليها صفة تستحقها ، وهي :{ سيدة نساء العالمين } . علاوة على لقب { الصدّيقة } كما جاء في النص القرآني ! .

وفي هذا الصدد ، وحول مريم الصديقة الطاهرة وعيسى ونبوته وبشريته يقول القرآن الكريم :{ وما المسيح إلاّ رسول قد خَلَتْ من قبله الرسل * وأمه صدّيقة كانا يأكلان الطعام } ( 4 ) . أي ما المسيح عيسى إلاّ كنبي ورسول كسائر الأنبياء والرسل تماما ، وبما ان الأنبياء كانوا  من البشر حقيقة ، فقد كان المسيح أيضا بشرا كسائر البشر ، ثم ان أمه مريم كانت صدّيقة ، حيث انهما كانا مثل بقية الناس يأكلون ويشربون  ، والى غيرها من الصفات البشرية كالمشي والجلوس والنوم والنعاس والتعب والحزن والفرح وما الى ذلك . وعليه لايجوز الغلو والمغالاة في أيّ نبي من الأنبياء بإخراجهم من طابعهم وكيانهم البشري ، أو إعتبارهم مافوق البشر من حيث الخلقة والتكوين البشري ، مع انهم بداهة كانوا بشرا كسائر الناس ، وقد ولدوا من جنسي الذكر والأنثى الانساني . هذا بإستثناء حالات إقتضت مشيئة الباري عزوجل وحكمته خلقهم بطريقة إعجازية غير مألوفة عند الناس لتكون آية ربانية بينة لهم لعلهم يتذكّرون وينيبون ، فينتهوا عما هم عليه من اللدد والإعوجاج والعناد وسوء التفكير والسلوك والجور الاجتماعي ! .

لهذا فالقرآن ، كما هو معهود منه قد بسط موضوع عيسى وأمه - عليهما السلام - بنزاهة وواقعية وكما كانا هما عليه من الحال والأحوال البشرية والحياتية والاجتماعية والنبوية . علاوة نشاهد هذا المعهود القرآني ونسقه الجميل عن الأنبياء والحكماء والصالحين كافة الذين جاء ذكرهم فيه . وعليه أعتقد جازما انه لم يتحدث كتابا عن عيسى وأمه ، وعن جميع الأنبياء أيضا بالنزاهة والواقعية والجمالية مثلما تحدث عنهم آي القرآن الكريم لافي السابق ، ولا في الحال ، ولا حتى لاحقا كذلك . وفي هذا المضمار يقول القرآن حقيقة ماكان عليه عيسى بن مريم :{ إن عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه * فآمنوا بالله ورسله * ولاتقولو ثلاثة * إنتهوا خيرا لكم * إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد * له ما في السكاوات والأرض وكفى بالله وكيلا .} ( 5 ) .

التفسير : بالحقيقة إن عيسى بن مريم - ع - ليس إلاّ رسول ونبي من رسل الله تعالى وأنبيائه الكرام ، وهو كذلك مخلوق من مخلوقاته وعباده الطاهرين ليس إلاّ ، شأنه في ذك شأن الأنبياء الطاهرين كافة . وقد أظهر الله سبحانه في عيسى ، كما في الكثير من آياته الباهرة والمعجزة الأخرى كمال مشيئته وقدرته وحكمته اللامتناهية ، في إيجاده وخلقه من دون أب . لذا فهو عليه السلام قد تم خلقه بكلمة الله سبحانه { كن } الربانية الماضية في الكون وما فيه من غير نطفة وواسطة الأب . وهو بعدها روح مبتدأة وتكوين من الله تعالى بحكمته ومشيئته وقضائه . على هذا آمنوا بالله تعالى وحده دون شريك وند ، ثم أمنوا بالرسل والأنبياء كافة بغير تفرقة ولاتمييز ، لأن دينهم واحد وطريقهم واحدة وأهدافهم واحدة ومصدرهم واحد كذلك وهو الله سبحانه . لهذا تجنّبوا التثليث وآجتنبوه ولاتقولوا ولاتعتقدوا به أبدا ، حيث ذلك خير لكم ، لأن الله سبحانه هو إله واحد ورب واحد وخالق واحد وهو الله الخالق رب العالمين وحده لاشريك له على الاطلاق . ثم ان ذلك زيغ وتصادم مباشر مع توحيد الله تعالى وربوبيته وأحديته وخالقيته المطلقة ! .

وقد تحمّل عيسى - ع - وأمه الطاهرة أيضا خلال مسيرتهما صنوف العذاب والتنكيل والتكذيب والقهر والتشهير ، مثلهما في ذلك مثل جميع الأنبياء والصالحين من قبل المتاجرين بالدين والناس من الكهنة وأرباب المعابد من اليهود ، حتى انهم بالأخير تأمروا على السيد المسيح لقتله وتصفيته جسديا ، لمن الله سبحانه وقاه شرهم وردّ عنه كيدهم وتآمرهم ، فنجّاه منهم برفعه اليه من حيث الدرجة والمرتبة والفضل في أعلى عِلّيين ، كما غيره من إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ! .

وبالرغم من كل العذاب والعنت والعناد والتكذيب الذي لاقاه عيسى المسيح من المستكبرين والمعاندين للحق فإنه كان سمحا ومتسامحا معهم ، وصافحا عنهم ، ومتجاوزا عن أخلاقهم وأعمالهم الرديئة الرذيلة ، لأنه كان يهدف ويأمل الى صلاحهم وإصلاحهم . وهذا بطبيعة الحال والبداهة من أخلاق وصفات الأنبياء والصالحين والحكماء كافة ، مثل نبينا الأعظم محمد ( ص ) . إذ انه روحي فداه تعرّض في مسيرة دعوته النبوية العظمى الى جميع أشكال الأذى والعذاب والتكذيب والاتهام ، وذلك من قبل المشركين والمعاندين الذين يظلمون الناس ويحتالون عليهم ويستعبدونهم شر إستعباد  لكن مع كان يلاقيه نبي الله تعالى محمد عليه الصلاو والسلام فإنه كان يقول : { اللهم آغفر لقومي فإنهم لايعلمون } ! .

لاريب فيه ان الهدف الأسمى الذي كان يبتغيه نبي الله عيسى - ع - ، والأنبياء كلهم أيضا هو أن يعبد الله سبحانه وحده لاشريك له ، لا أربابا وآلهة سواء كانوا من البشر ، أو الحجر أوغيره ، وأن لايكون الناس بعضهم لبعض أربابا ، أو التتقمّص لحالة المافوقية على الناس ، وأن تسود العجالة والقسط بينهم . لكن الملأ والمترفين والإكتنازيين والمشعوذين والمترفين كانوا بالمرصاد من سيدنا عيسى ودعوته التوحيدية وأهدافه النبيلة التي كان يسعى اليها .

 ولأجل تحقيق ماورد كان عيسى المسيح بوده أن يقطع دابر دابر المتاجرين بالدين ، وأن يجتث جذور الاسستغلال والاكتناز والقهر في مجتمعه لو تسنى له . وذلك بتكوين قوة تتمكن من التصدى ، لكن لعدم حصول ما كان يبتغيه من آليات ووسائل كافية لردع الظلم والظالمين ، لأنه لم يؤمن به إلاّ إثنا عشر شخصا . وعليه إضطر أن يستمر في دعوته على النحو المعروف . ذلك ان العدالة لاتتحق بمجرد إستداء النصح والوعظ بأيّ وجه من الوجوه ، بل لا بد لها من آليات ووسائل ضغط على أرض الواقع ، لأن أرباب السلطة والسلطوية والاستغلال والاكتناز يرفضون أيّ شكل من اشكال الاصلاح والتجديد والتغيير المنبني على أساس العدالة الاجتماعية بين الناس ، بل يحاربونه حربا لاهوادة فيها !!! .

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000