.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سعف النخيل

محمد الجزائري

''سعف النخيل'' هي رمز عراقنا الباقي رغم الداء و الأعداء، هي أحجية القدر الذي يسطر للأمم العظام قدر العظمة و سر الخلود رغم الأوجاع و الأحزان.. 

 

لم يكن الربيع الذي حط رحاله على جنبات شارع ''سفيافاغن: *''Sveavagen العريض قد استحوذ على ذلك الوهج الآسر الذي يعتريه كلما قفل راجعا إلى البيت آخر الليل..

كان يمد خطاه المتعبة في اتجاه لوحته التي بدأها منذ شهور..تلك الخطوات و هي تلاحق دخان سيجارته المتصاعد الذي يلتهم الرؤيا من بين عينيه الغائرتين فلا يكاد يتفطن لما تزخه السماء من رذاذ يملأ الدنيا حياة و سحرا..

   كان الشارع طويلا..و كان الليل أقرب إلى قلبه من كل الألوان والأزاهير التي تناثرت خلال الرصيف..تتسلل حبات المطر باردة من ناصية قبعته الرمادية فتطفئ سيجارته التي أتى على أزيد من نصفها..

يتوقف فيشعلها من جديد ثم يستأنف السير في مدينة تفننت في رسم البسمة و احتفت بزوارها و ببعض ماتبقى لهم من حلم، إلا أنها تعجز عن أن تمسح من مخيلته ذلك الصخب المسائي الساحر و هو يصنع عناد ''دجلة'' و قد تربع إلى ريشته ليضيف وهجا آخر لحضارة غسلتها مياه الأمطار..

   لم يزل يبحث عن فاصلة أو نوتة من هناك قد يكون أهملها أو همهمة تهادت إليه أثناء الغروب حينما يعزف النخيل أهازيج المداءات البعيدة..

   لم يزل يتوغل بين عروق ''البصرة'' و ''سامراء''  و ''أربيل''، يتباهى بلقاح الحضارة الموسوم بالوجع..

   لم تزل مواويل العشق البغدادي تشنف أسماعه - رغم البعد - فلم يعد يكترث لشارعه الطويل الماطر الذي تركه بدوره لشغفه الكبير بليلته المبللة تلك..

  تُفتحُ الشوارعُ - عادةً - ليلتقيَ المارةُ و يتحولَ الضوءُ و اللونُ و الأشياءُ إلى كائناتٍ حية تصنع أنموذجا حيا للتناقضات و تتوقف لتفرض صورا أخرى للعيد..للحزن و للأعراس..

كان أكثر الناس إلماما بفلسفة اللون و الضوء و الحلم رغم افتقاده لأبسط حقوق الناس..

   طبع قبلة على جبينها قبل أن يتسلل ذات صباح في اتجاه الضباب ليتركها لعجوزٍ هي أمُه بعد أن قَضتْ أُمُها - قبل سنين - جراء مرض غير معروف..

   لم تكن الألوان الزاهية التي ترصع جنبات شارعه، و لا زخات المطر الهادر التي اشتدت لتوها و كأنها تريد أن تغسل ذنوب أقاصي الشمال لتنسيه القبعة الجميلة التي لا تغادر جيب معطفه و التي سرقها من صغيرته للذكرى..

  القبعة تلك كانت تشبه الوصية التي لم يتركها..كانت تشبه الدعاء الذي لم يقله لكنه يتفجر كل مرة في داخله ليخنقه..

  كانت و لا تزال ورقته الثبوتية الوحيدة في انتظار أن ينهي لوحته الفريدة..

  اللوحة إلى جوار النافذة قابعة تنتظر - كما كانت تفعل دائما- عودته آخر الليل ليتحسسها و كأنه يتحسس وجه أمه و قد خطت عليه مياه ''دجلة'' تجاعيد الإنتظار الطويل بعد أن عجزت عن أن تغرق مساماته العطشى بوله الحلم..

  يتحسس ظفيرة طفلته الناعمة المعفرة قبل أن تطير عنها قبعتها الصغيرة فتتركها امتدادا قرمزيا لأحلام النخيل و سعفه..

المسافة بين مقهاه و بيته كانت تشبه الإيحاء الكبير باللاعودة، حينما غادر مقهاه لم يكن يعلم أن المطر سيشتد..و يشتد فيؤخره عن اللقاء الجميل باللوحة التي أخذ لها عنوانها من حنايا دجلة و هي تصطنع شأو عشتار في آنية فضتها الممزوجة بنخب البلح حينما يرصد بريشته تأوهات الباسق من النخل في أعقاب رياح الخريف المزمجرة..

لم يشده في الزخم ذاك إلا السعف المبلل بالندى فيختار سعف النخيل عنوانا لها..

 

   ''سعف النخيل'' خلاصة لدهرية الإنتظار الذي يؤلب له مواجع لا تنتهي و يخط له آيات الحزن و اليأس فلا يكاد يمر يوم إلا و يهتز قلبه خفقانا لما قد يحول حياته إلى جحيم..

   صغيرته التي كبرت، و أمه التي طعنت، كلاهما في انتظار مارق..

   ''دجلة'' و الناس و المقامات أيضا في انتظار قسري..لكنه لم ينه بعد لوحته التي بدأها منذ شهور لعلها تخفف عنه حمى الإنتظار تلك..

السيجارة تنطفئ من جديد، تبللت يداه فلا مجال لإعادة تشعيلها، يتحسس القبعة في جيبه، يخرجها و إذا بالرياح العاصفة تختطفها من بين أنامله المرتعشه..

يحاول إدراكها إلا أن الخطو كان ثقيلا و الأمطار كانت في حالة من الغثيان غير الوديع و كأنها تنتقم من الغضب الذي راح يشكل أبجديات الحياة اليعربية..

يحاول من جديد، دون جدوى..

تغيب القبعة عن أنظاره بين حبال الأمطار الجارفة فيتأكد له من أن لا مجال للحديث عن العودة..

يحاول البحث..

يحاول قطع الطريق علها علِقت ببعض الأغصان في الجهة المقابلة..

يندفع بقوة..

يبحث..

يصارع جنونه..

يلاحق ابنته التي راحت تتخفى وراء قبعتها و تقهقه من خلال ظفيرتها الناعمة..

تأكد له من جديد أن ابنته هربت منه..و قد تعذر اللحاق بها..

يتوقف مشدوها لا يحرك ساكنا و قد أخذته الغيبوبة إلى عوالم أخرى...

ينتبه للحظة، فيحاول أن يستجمع قواه الخائرة تحت سيل المطر الجارف لينتصب في منتصف الشارع لقدره المحتوم..

و للحظة، ينتهي بين صراخ المارة و شغف المطر بإزفلت الشارع الجميل تحت عجلات سيارة كانت تصارع هي الأخرى تسارع الليل     و الأضواء..

ينتهي هو، بعد أن مل الإنتظار..

و تنتهي هي، في اللحظة نفسها في بيتها على مشارف ''دجلة'' تحت موجة قصف غاصب غاضب و قد ملت الإنتظار..

يلتقيان هناك في العلياء..

و تبقى اللوحة،  ''سعف النخيل'' خلف النافذة قابعة تهزأ في إنتظار..

 

إنتهى

-----

* : سفيافاغن: Sveavagen : شارع كبير في مدينة استوكهولم/السويد     

محمد الجزائري


التعليقات

الاسم: محمد الجزائري
التاريخ: 16/02/2014 21:18:48
شكرا جزيلا " منيرة" على مرورك....

الاسم: منيرة
التاريخ: 16/02/2014 17:03:31
ألفظ جميلة و معبرةجعلتني أعيش بين ثنايا القصة وكأني بين ثناياها

الاسم: العراقية
التاريخ: 19/03/2008 23:22:36
عمو ابو احمد هاي وين انت وندور عليكم لخاطر الله...
بابا وماما يسلمون عليك ..
تتذكر المدى والتقينا هناك احنه ..ياريت ياريت تنطينه رقم تليفونك عمو حتى نتصل بيك احنه حاليا في الولايات المتحدة ...شكري واحترامي

الاسم: محمد الجزائري
التاريخ: 09/02/2008 10:15:05
أشكر لك هذه اللفته الطيبة، و ألف تحية..

سأعانقك بحرارة عند أول لقاء إن شاء الله..

تحياتي،

محمد الجزائري

الاسم: سأمر دوما لأقرأ الجديد.
التاريخ: 05/02/2008 15:42:44
قد خلدها ..
خلد اللوحة و القبعة..
و خلد الوطن و الوجع..
سعف النخيل و الجزائري.. ما أعذب كتاباتك و ما أقواها.
حين تضيع الأمكنة أجد نفسي عنوة هنا أصارع الحروف و أفك شفراتها.. و أغوص بين أسطرها المتعرجة كنوتة من أغنية.

تحية لك أديبنا الكريم و دام قلمك وفيا لقضاياه.




5000