هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البراغماتية في النهضه الصينية المعاصره

عبدالكريم صالح المحسن

البراغماتيةPragmatism"  "هي احدى مدارس الفلسفة نشأت في الولايات المتحدة في أواخر سنة 1800م. تتميز البراغماتية بالاصرار على النتائج  والمنفعة والعملية كمكونات أساسية للحقيقة. وتعارض البراغماتية الرأي القائل بأن المبادئ الانسانية والفكر وحدهما يمثلان الحقيقة بدقة، معارضة مدرستي الشكلية والعقلانية من مدارس الفلسفة. ووفقا للبراغماتية فان النظريات والمعلومات لا يصبح لها أهمية الا من خلال الصراع ما بين  الكائنات الذكية مع البيئة المحيطة بها، في المقابل ليس كل ما هو مفيد و عمليّ يجب أن يؤخذ كأمر صحيح، أو تلك الأشياء التي تساعدنا في حياتنا على  المدى القصير، لكن ما يؤخذ على أنه صحيح هو ما يساهم في منفعة البشر على المدى البعيد.                                           

وترجمة مصطلح" البراغماتية Pragmatism" إلى العربية بمصطلح الذرائعية، وباعتقادي أن هذه الترجمة غير دقيقة، لأنها لا تعكس جوهر الكلمة الأجنبية، بل تقدم جزءاً من معناها فقط. إذن ما هو المصطلح العربي الأقرب إليها، انه "النفعية" و تعرف البراغماتية بأنها طريقة حل المشاكل والقضايا  بواسطة وسائل عملية وهذا التعريف وسيلة براغماتية بحد ذاته، لأنه محاولة لإخفاء جوهرها، القائم على قياس كل عمل أو شيء، أو حالة، بما تحققه من فائدة أو ضرر.

ويقال ان البراغماتية منبعها هو الصين وليس الغرب وهذا الكلام يعتقد به الكثير من المفكرين والكتاب والمنخصصين في دراسة الفكر الصيني  والحقيقه ان الليونه البراغماتيه تتلخص في مقولة رجل نهضة الصين وراعي انجازاتها الاقتصاديه المعاصره الرئيس الراحل "دانغ شياو بينغDeng Xiaoping"1904م-1997م الذي يقول "لايهم مايكون لون الهر ابيض او اسود المهم ان يأكل الفأر "وعلى كل حال هناك العديد من القصص والحكايات التي نظهر الليونه في الفكر الصيني والذي يشبهه البعض بليونة حركات التنيين وهو رمز الصين السامي والتناسق في حركة عضلاته والتي تتمكن بكل التحرك بكل الاتجاهات وان من المفكرين المهمين المعتقدين بان مهد البراغماتيه هو الصين هو الكاتب الفرنسي "جاك جرنيه "Jacques Gernetx"،وان الفكر الصيني يعتمد كثيراَ على التشبيهات والاستعارات المائيه لما يعرف عن الماء من خاصيه مرنه  ويمكن ملاحظة ذلك من خلال كتاب" التاو- والذي يعني الطريق" الذي كتبه الفيلسوف الصيني "لاو تزLao Tzu و" خلال القرن السادس قبل الميلاد وهو مؤسس "الديانه التاويه"Taoism Religion وهي الديانة التي تقول بأن الإنسان لا يجب أن يقاوم الطبيعة ولكن أن يتوافق معها.

ولابد لنا من ان نمر على المرحله التاريخيه التي اسست لنهضة الصين ،تأسس الحزب الشيوعي الصيني في العام 1921م وقد تميز هذا الحزب عن باقي الاحزاب الشيوعيه التي عرفها العالم التركيز على المفهوم الوطني قبل المفهوم الاممي ، وفي مطلع تشرين الاول/اكتوبر 1949م  اعلن المؤتمر الاستشاري السياسي للشغب الصيني "الذي سيطر عليه الشيوعيون قيام "حمهورية الصين الشعبية"على اعتبار ان نظام الجمهورية هو المرحله التي تسبق الاشتراكيه بحسب قول "ماو تسي تونغ "في خطاب له القاه وسط حشد مليوني حضروا لأستقباله وهد يدخل بكين ،ظل ماو زعيماَ للصين حتى وفاته في العام 1976م وهو بحق اسطوره جمهورية الصين الشعبيه ورمزها وصانع النهضه الصينيه الحديثه وان افكاره التي قادت الصين لتكون دوله كبرى لها مكانتها المرموقه في العالم بعد ان كانت دوله تحت الاحتلال وتشوبها الهزائم العسكريه من كل حدب وصوب  وعرف "ماو" بايدلوجيته "المرنه" والتي تتقبل التعديل في كل مرحله ولنا مثل مهم على ذلك انه دعا في مرحلة ماقبل تاسيس الجمهوريه الى تخفيض ايجارات الاراضي الزراعيه وهو الامر الذي جعله يكسب تاييد الفلاحيين لكنه حين وصل السلطه طبق "الاصلاح الزراعي"الي سيطرت الدوله بموجبه على الاراضي والمحاصيل على حساب الفلاحين .

اقام ماو جمهورية الصين الشعبيه على اقتصاد محطم بسبب الحروب التي دارت اولاَ ضد الاحتلال الياباني ثم ضد "الحزب الوطني"ذي الطابع الاقطاعي في الحرب الاهليه التي انتهت بسيطرة الشيوعيين على الصين.

الكاتب الصينيّ المقيم في فرنسا "أندريه شيانغ Andre Chiang " يروي  حكاية تشير إلى أن الصيني لا يمكن أن تفرض عليه النظر إلى الأمور من وجهة واحدة، كما أن ليونته في التعامل مع الحقائق والمطلق أمر غاية في العجب، بل إنّ كلمات مثل "مطلق" أو "منطق" أو "هرطقة" كلمات ومفاهيم طارئة عليه، ليست من صميمه، ولم تدخل قاموسه الحياتي إلاّ حديثاً إثر الانفتاح على الغرب.ومن طرائف اللغة الصينية أيضاً عدم وجود مفردتي "لا" و"نعم" أي ان عبارة "الإجابة بنعم أو لا " غير موجودة في عالم الصين اللغوي على الهيئة المعهودة في لغات أخرى، لأن الإجابة تكون حاسمة، قاطعة ونهائية بخلاف واقع الحياة المتبدل وغير النهائي وواقع فكرهم البراغماتي القائم على الكر والفر. وثمّة تعابير شائعة في أغلب اللغات ومنها العربية وهي " لكلّ قاعدة استثناء" أو "الاستثناء يثبت القاعدة"، ولكن اللغة الصينية لم تحتضن مثل هذه التعابير أيضاً، لأن الصيني لا يؤمن، من أساسه، بصلابة عود هذه القاعدة أو باطّرادها المنتظم والصارم.

يروي "أندريه شيانغ "قصة معبد صيني مبني وسط بحيرة اصطناعية كبيرة في بكين، مما يجعل أمر الوصول إليه مستحيلا إلا على متن زورق أو عن طريق الجسور. ويشير الكاتب الصيني إلى حيرة السائح الغربي أمام تركيبة الجسور فهي متعرجة كمجرى نهر، مع انه لا يوجد أي عائق طبيعي يفرض هذه التركيبة الهندسية المتعرجة، أي أنّ الاعوجاج ليس وليد عائق جغرافي أو بسبب تضاريس قاهرة. إن الحيرة التي تصيب الغربي لا تصيب بالتأكيد الصيني المعتاد على أن ينظر إلى أي أمر من الأمور نظرات متعددة ومن زوايا مختلفة.

يقول "أندريه شيانغ "شارحاً طبيعة الجسور المتعرجة" إن الجسر المستقيم ممكن جدا وتكاليف بنائه اقل ربما بكثير إلا انه يمنع الذاهب إلى المعبد من أن يتشبع بروح المكان وبالطبيعة المحيطة لأن عينيه ستكونان حبيستي نظرة واحدة أو اتجاه واحد، في حين ان منعرجات الجسر تسمح للذاهب إلى المعبد بأن يرى أكثر من مشهد أو يرى المشهد الواحد من  زوايا متعددة، فهو أي الجسر يمنع، من جهة، سقوط العين في فخ الرتابة، ويزودها، من جهة أخرى، بالمقدرة على تقليب النظر في المشهد وتغيير  مرآه. ويبدو أن علاقة الصيني بالعين علاقة مميزة فعلاً، وهنا لا بدّ من العودة إلى أسطورة صينيّة شديدة الطرافة والدلالة على ولادة الخطّ الصيني المميز ليلحظ المرء علاقة الصيني بعينيه، المعروف أن ليس هناك أي فضل " فينيقي "على كتابة اللغة الصينية التي نبتت من تضاعيف تجربة الحضارة الصينية نفسها، ومن رؤيتها الذاتية للغة، فهي لم تستورد كتابتها من خارج حدودها، فهي كتابة تصويرية صينيّة بامتياز، وليست أبجدية أو صوتية، أي أن الكلمة الصينية لا تشير إلى صوت وإنما إلى معنى أو شكل أشبه بالفن التجريدي، ولعلّ هذا السبب هو الذي جعل من إتقانها مسألة صعبة بصعوبة خرق سور الصين نفسه. وتروي الأسطورة الصينية أنّ "صانْغ دجيه" الكاهن في عهد مؤسس الإمبراطورية الصينية "خوانغ تي" هو الذي اخترع الكتابة عبر ملاحظة آثار أقدام الطيور على التراب، إلى هنا الأمر، إلى حد ما، عادي إذ من المعروف ارتباط بدايات الكتابات بالكهانة وطقوس السحر معاً في أكثر من حضارة، إلاّ أن الأسطورة احتفظت لنا برسمٍ دال لمبتكر الكتابة الصينية واسمه "صانغْ دجيه"، ومن يتأمل صورته يلحظ فوراً غرابة في تكاوين وجهه، فهو لا يملك عينين اثنتين وإنما أربع عيون، أي أنّه يمتلك حدّة في النظر لا تتوفّر لسائر الخلق إلاّ في الأساطير. ولا ريب في أنّ الكتابة التصويرية الصينية تحتاج إلى ذاكرة بصرية مرهفة لا تحتاج لها بقيّة اللغات القائمة على الكتابة الصوتية. إنّ رمزية العيون الأربع في صورة "صانْغْ دْجْيِه" هي عملية تحرير الأمور من أغلال النظرة الواحدة أسيرة الايدولوجيا الصلبة والمغلقة.

يحاول الغرب، في الألفية الثالثة، نشر ديمقراطيته في الشرق الأوسط، والتي تعاني من رأسماليتها الفائقة. وقد ضعفت الثقة بهذه الديمقراطية بعد انفلات سوقها الحرة من الأنظمة والقوانين، والتي أدت للازمة الاقتصادية الخانقة في عام 2008م. وقد زاد الشك في حاجة الدول النامية لهذه الديمقراطية، بعد أن نجحت الصين، بخطواتها البرغماتية في خلق توازن بين سوقها الحرة وحكومتها المركزية، للمحافظة على استمرار نموها الاقتصادي والاجتماعي. والسؤال المحير: هل انتهى العمر الافتراضي للديمقراطية الغربية بعد بريقها خلال القرنين الماضيين وهل سيستفيد الشرق الأوسط من التجربة الصينية، وحكمة كونفوشيسيتها، لتطوير نظمه السياسية المستقبلية، ناقش" ديفيد هوول David Howell  "عضو مجلس اللوردات، والوزير والنائب السابق بمجلس العموم البريطاني، التحديات الذي تعاني منها الديمقراطية الغربية في عالم العولمة الجديد، في مقاله المعنون "أفول الثقة في الطبقة السياسية" والذي نشرته صحيفة "اليابان تايمز"حيث يعتقد الكاتب بأن العالم يمر بأزمة شرعية سياسية، بعد أن فقد مواطنو الغرب، وبأعداد متصاعدة، الثقة في حكوماتهم وطبقاتهم الحاكمة. وتؤكد استطلاعات الرأي، بأن هناك أزمة ثقة بين شعوب المجتمعات المتقدمة في حق قياداتها السياسية وطبقاتها الحاكمة، لتمثيلهم وتقرير مصائرهم.

 فقد قدرت استطلاعات الرأي في الاتحاد الأوربي، بأن أكثر من 80% من الناخبين لا يثقون بأحزابهم السياسية، كما أن الثلثين منهم يشككون في حكوماتهم. كما أكد استطلاع رأي آخر، أجري في 18 دولة متقدمة، بأن 63% من المواطنين يعتقدون بأن رجال السياسية مهتمين فقط بمصالحهم الشخصية، ولا يهمهم مصالح شعوبهم. ويعلق الكاتب على ذلك بقوله: "فقد تبخرت فكرة الإيمان بأن الحكومة تملك الحكمة، وتمثل مصالح الشعب، بعد انتشار شفافية تكنولوجية العولمة، ومن خلال صفحات الانترنت، لتكشفت عن كذب ادعاءات سياسيو الغرب وتصرفاتهم المخزية، وتبرز علامات هذه الأعراض في بريطانيا، وبطريقة فتاكة. حيث يعتقد شعبها بأن نوابه يستغلون أموال الضرائب لمصالحهم الخاصة، بل امتدت عدم الثقة للأحزاب السياسية والنظام الديمقراطي البريطاني بأكمله. وتؤكد الدراسات، وفي جميع الدول، بأن الشعوب تنظر لحكامها السياسيين كمصدر لقوانين غير فاعلة، وتصريحات فارغة، وعدم كفاءة عجيبة."ويعتقد الكاتب بأن تكنولوجية الانترنت خلقت شبكات معارضة جديدة وأفكار مبدعة ومنظمات متعددة، وربطتهم بمئات الملايين من شعوب العالم. فقد أوصلت شبكات اليوتيوب والتويتر والفيسبوك بين الحركات السياسية الجديدة ولوبياتها محاولة استبدال الهرم التقليدي للحكومات. وينهي الكاتب مقاله بالقول: "فقد خلقت هذه الشبكة من التواصل العالمي هوية عولمة وطنية وثقافة متنوعة ومحمية، يشتاق المواطنون من خلالها، شبابا وشيوخا، لقيادات جديدة ملهمة، مهتمة بمصالح مجتمعاتها، وبارتباطها بباقي العالم، وتكون صريحة في طرح مواقفها من التحديات الحياتية وطرق معالجتها.

" وبينما يستاء البرلماني البريطاني ديفيد هوول من شيخوخة الديمقراطية الغربية، يندهش الكاتب الأمريكي فريد زكريا، رئيس تحرير مجلة النيوزويك، من ما حققته الصين خلال فترة قصيرة بإصلاحاتها الاقتصادية، وبحكومتها المركزية، وبدون سحر الديمقراطية الغربية، في مقال بعنوان، الفائزون الحقيقيون في التراجع الاقتصادي، والذي نشر في 26 من اكتوبر الماضي. فيعلق الكاتب بقوله: "وقد كانت دهشة عام 2009، هي مرونة الأسواق الكبيرة الصاعدة، الهند والصين واندونيسيا، والتي استمرت اقتصادياتها نشطة، بل أن الصين، لم تتجاوز الأزمة فقط بل نمت من خلالها. فالاقتصاد الصيني سينمو بنسبة 8.5% في هذا العام، كما ارتفعت صادراتها لما كانت عليه في عام 2008م، وزادت مدخراتها في الخارج إلى 2.3 تريليون دولار، ورفعت الحكومة نسب الصرف لتطوير البنية التحتية. وتم كل ذلك بسياسات حكومية صائبة، فاستفادت الصين من الأزمة الاقتصادية العالمية لتتقدم وبقوة للأمام في تنميتها الاقتصادية، بينما انشغلت الدول الغربية بحماية مواقع ضعفها." ويعتقد الكاتب بأن الفائزة في أزمة العولمة الحالية، هي حكومة بيجين، بتطبيق فلسفتها الكونفوشيشية، الأزمة خطر وفرصة. فبينما اصطدمت حكومات الغرب بالأزمة وبدون استعداد مسبق، وصرفت الكثير في الدعم على مؤسساتها المالية لتزداد ديون دولها. فسيزيد ديون دول الاتحاد الأوربي في العام القادم لأكثر من 8% من إنتاجها المحلي الإجمالي، مع أن الاتحاد طالب، قبل ثلاث سنوات، بخفض هذه الدول ديونها لي 3%، لكي تكون مؤهلة لانضمام. بينما عايشت الصين الأزمة وهي تدخر الأموال الكثيرة، بل كانت ترفع من نسب الفائدة لكي تهدئ من سرعة نموها الاقتصادي، كما كانت بنوكها مليئة بأموال مدخرات المستهلكين. فاستطاعت الحكومة الصينية، مع بدء الأزمة، تطبيق قواعد العلوم الاقتصادية بسهولة، لزيادة نموها الاقتصادي. فخفضت نسب الفائدة، ورفعت الصرف الحكومي على تطوير البنية التحتية والتعليم، وسهلت القروض للمستثمرين، وشجعت المستهلكين على الصرف، فبانضباطها في سنين الطفرة، استطاعت أن تسهل أمور شعبها في الأزمة.

ولو قارنا بين الولايات المتحدة والصين في الدعم الحكومي للاقتصاد، نجد بأن الحكومة الأمريكية توجهت للصرف على دعمها للاستهلاك لتغطية ذنوب بنوكها ورواتب موظفيها وتكلفة رعايتها الصحية، بينما توجهت الصين للاستثمار في المستقبل، البنية التحتية والتكنولوجيا والتعليم. فمثل ما طورت الصين بنيتها التحتية للقرن الواحد والعشرين في العقد الماضي، تقوم بتكملتها خطتها في العقد القادم. فستصرف 200 مليار دولار على القطارات السريعة خلال السنتين القادمتين، لتقلل مدة السفر بين بيجين وشنغهاي من عشر ساعات لأربع، وستضيف 44 ألف ميل من الشوارع وحوالي 100 مطار جديد خلال العقد القادم. وأصبحت الصين رائدة في المواصلات البحرية، فاثنين من أكبر موانئ العالم هي في شنغهاي وهونج كونج. بينما ستصرف الولايات المتحدة اقل من 20 مليار دولار على ديزينة من المشاريع الغير مضمونة. كما وعت الصين خطورة الاعتماد على النفط الأجنبي، فتحركت بشكل مدهش، في الصرف على تطوير تكنولوجية الطاقة الشمسية والرياح والبطارية، بل أكثر من مما ستصرفه الولايات المتحدة، فأربعة من عشرة شركات عالمية في القمة هي شركات صينية. والجدير بالذكر بأن الصين اعتمدت أيضا على استثمارات هائلة في تطوير قواها البشرية وتقدم بحوثها التكنولوجية، والتي ستبرز نتائجها في العقود القادمة.وينهي الكاتب مقاله بالقول:

 "وبينما كان الاقتصاد الصيني ينمو بشكل غير مسبوق خلال العقد الماضي، استمر محللو الغرب يتساءلون متى ستأتي الصدمة القادمة، وبعد النمو العجيب في هذه الأزمة، بدءوا يتساءلون متى سيتوقف هذا النمو. فبينما هم ينظرون للحقائق، لم يستطيعوا استيعابها، فالمزيج الصيني من التدخل الحكومي والسوق الحرة والدكتاتورية والكفاءة محيرة، ولكن حان الوقت للتوقف عن الأمل في فشل الصين، والبدء بفهم والاستفادة من نجاحها." فتلاحظ كيف تفرغ الشعب الصيني لتطوير مجتمعه ببرغماتية واقعية، وبعيدا عن الأيدولوجيات المفرقة والثوريات المفرقعة. فبدأت بتطبيق فلسفة زعيمها الراحل دنغ، "لا يهم إن كان القط أبيض أم أسود ما دام يقوم بصيد الفئران"التي تطرقنا لها، وبهذه الفلسفة البرغماتية، نست أحقاد الماضي بأيديولوجياته الثورية، وطورت علاقاتها مع جميع دول العالم، وبحثت عن الفرص الاستثمارية في كل مكان. واستثمرت في التعليم لتطوير قواها البشرية، فأرسلت خيرة طلابها لدراسة التكنولوجيا الهندسية والعلوم الاقتصادية في دول الغرب. لتهيئ، خلال عقود قليلة، قيادات هندسية واقتصادية، متخرجة من جامعات هارفارد وستانفورد وأكسفورد، لهندسة إصلاحاتها. وذلك بدمج العلوم التكنولوجية والإنسانية العالمية بالثقافة الصينية وتاريخها وفلسفتها الكونفوسيشية، لبلورة حضارة عولمة جديدة، وبدون التقليد الأعمى لديمقراطية الغرب الشائخة ورأسماليتها الفائقة. والسؤال لعزيزي القارئ: هل سيستفيد العرب من هذه التجربة لتطوير نظمهم الاقتصادية الإنسانية، لزيادة إنتاجية بلدانهم، وبدء إبداعاتهم المربحة، ليحققوا تنميتهم المستقبلية، ويشاركوا في بناء حضارة عولمة جديدة.

في إطار العلاقات الخارجية، يلاحظ أن الصين تمشي بخطى ثابثة تحكمها المصلحة والوعي بالواقع الجيوسياسي الجديد الذي يتطلب حنكة دبلوماسية عالية، فالصين كانت معروفة بتمردها على مبادئ العلاقات الدولية كما كان الحال في فترة ماوتسي تونغ، إلا أنها في السنوات الأخيرة، اتخدت استراتيجية خارجية محورها تطوير الحوار والتنمية على المستوى الدولي، وتغليب البعد البراغماتي على البعد الإيديولوجي، كسياسة تتبعها في علاقتها مع دول الجوار وتجنب المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتوسيع نفوذها في العلاقات الدولية عن طريق الإنخراط في التكتلات الإقليمية الآسيوية كمنظمة شنغهاي التي تضم روسيا والصين وبعض الجمهوريات الوسطى، مما سيوفر للصين مركزا إقليميا مؤثرا،لاسيما وأن هذه المنظمة تتطور بثباث من رابطة اقتصادية إلى كيان إقليمي ذات تطلعات سياسية واقتصادية طموحة إلى جانب ذلك التحاقها بمنظمة التجارة العالمية.

إن اتجاهات الدولة الصينية في سياستها الخارجية لم يخضع لتعديل يمكن ملاحظته في وثائق الحزب الحاكم،ولكن يمكن قراءة مواقف الصين من خلال التصريحات الرسمية، حيث أكد هوجينتاوعلى أن الصين لاتنوي أن تمارس سياسات الهيمنة على غيرها من الدول حتى لوأتيحت لها الظروف ذلك.

كما اشتمل دستور الحزب في برنامجه العام على مايؤكد حرص الصين على المساهمة في الإستقرار والسلام العالميين وتجنب المواجهات وإعطاء النموالإقتصادي الأولوية على السياسة تحت شعار " أن نموالصين يمثل فرصا كبرى لا تحديا كبيرا".

في إ طار هذا الخط الدبلوماسي الذي اختارته الصين لتوسيع دائراة مصالحها من خلال الإرتكاز على نقط جغرافية معينة، لقيت ترحيبا واسعا من العديد من الدول لاسيما منها الدول الإفريقية، كون سياسة الصين في إفريقيا تختلف عن توجهات السياسة الأمريكية والأوروبية والتي تعتمد على أسلوب "العصا والجزرة" بخلاف الصين التي تعتمد على شعار "رابح - رابح"، وهذا الشعار يغري العديد من الدول الإفريقية الني تسعى الى تطوير علاقاتها معها، عكس أوروبا وأمريكا التي أسست علاقتها مع هذه الدول على تأمين وتعزيز فرص التجارة والإستثمار وهوما يؤكد عليه مبدأ "التجارة بدلا من المساعدات"، لذلك فإن الدول الإفريقية تنظر إلى المقاربة الصينية في هذا السياق على أنها مختلفة لأنها لاتقوم فقط على منح قروض ومساعدات، ولكن تتم وفق شروط تحقق المصلحة المشتركة في التجارة والأعمال.

إن التواجد الصيني في إفريقيا لا يحكمه البعد الإقتصادي فقط، وإنما يتفاعل معه البعد السياسي البراغماتي، ذلك أن حصول الصين على النفط يقابله بيع الأسلحة لدول مثل أنغولا وإيثوبيا والسودان ومن الخصائص الإيجابية للسياسة الخارجية الصينية اعتمادها على دبلوماسية مرنة لا تتدخل في المشكلات الداخلية للدول على عكس الدول الغربية، ويساعد هذا الأسلوب البراغماتي الصين على فتح أسواقها في وجه منتجاتها، فعلى الرغم من أنها من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، يكاد يكون تدخلها منعدما في القضايا الشائكة في العالم. وفي العالم العربي بخاصة، إذ تتعامل الصين مع كافة الدول الأخرى على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ويشير تقرير لباحثة أمريكية"سندي هيرستSandy Hurst " بعنوان" المناجم والعقول في الصين"، في "مكتب الدراسات العسكرية الخارجية" بالولايات المتحدة، وموضوعها "صناعة عناصر التربة الثمينة في الصين وما يمكن أن يتعلمه الغرب منها". وقد ثارت ضجة مفاجئة حول شحة معادن "التربة الثمينة" التي تعتبر "فيتامينات" الصناعة الحديثة، حيث تستخرج منها عناصر معدنية مستخدمة في صناعة التلفزيون الملون، والمحركات، وتكرير النفط، والصناعات العسكرية. انتقال هذه التكنولوجيا "غير النظيفة إلى الصين حولها خلال ثلاثة عقود من مصدرة لخاماتها الطبيعية إلى منتجة لمركبات الفوسفور، والمغانط، والمساحيق المصنعة منها، وتستخدمها الآن في صنع محركات السيارات الكهربائية، والبطاريات، والهواتف الجوالة. وجود مناجم لهذه التربة في الولايات المتحدة التي طوّرت تكنولوجيات صنعها، لن يقلق الصينيين الذين يسيطرون حالياً على نحو 97 % من تجهيزاتها العالمية. فالصين أعدّت عشرات الآلاف من خبراء "التربة الثمينة" بينما لا يزيد خبراء أميركا عن بضع عشرات.

لقد استفادت التجربه الصينيه الجديده،مما وقع في عهد "ماو"من ايجابيات وسلبيات فاستخلصت منها الدروس والعبر لأدارة الدوله ،في سعيها لتحقيق النهوض والتقدم ،بحيث تتجنب ماكان من سلبيات وتمضي على طريق "ماو"في الايجابيات من دون حاجه للتجريب من جديد،رفع الرئيس "دينغ شياو بنغ"في ايار/مايو 1978م  استمدهما من كتابات قديمه "لماو"قبل وصول الشيوعيين الى السلطه يقولان:"ابحثوا عن الحقيقه في الواقع"و "التطبيق العملي هو المعيار الاوحد للحقيقه "في اشاره الى منهج "دينغ"البرغماتي وقناعته بان التزام الافكار العقائديه ليس هو مايصنعالنجاح،وسعى "دينغ"بالتعاون مع القيادات الجديده التي استفادت من اخطاء الماضي وصممت على تجاوزها الى رسم سياسة اصلاحيه في الصين تشمل مختلف القطاعات وبالخصوص الاقتصاد ومايلزمه من تطوير الاوضاع التعليميه والمعرفيه لدى الصينيين،وقد انطلقت الاصلاحات مع قرار اللجنه المركزيه للحزب في اجتماعه نفسه والمنعقد في كانون الاول/ديسمبر من العام 1978م التحول من "النضال الطبقي " الى "البناء الاقتصادي وتطبيق الانفتاح على الخارج ،على اساس افكار "دينغ"القاضيه بتحرير الفكر من قيود الايدلوجيا". البراغماتيه الصينيه اكسب الصين ميزه الدوله القابله للتعايش مع مختلف الظروف ومختلف الحالات مما جعلها قادره على النهوض واحتلالها هذه المكانه التي عليها الصين اليوم .

عبدالكريم صالح المحسن


التعليقات




5000