.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عراق بلا حضارة

د. فاضل البدراني

للإجابة عن العنوان الذي يبدو غريبا ومثيرا لعاطفة ومشاعر القارئ لابد من تأكيد ذلك بأن العراق اليوم لم يعد يمتلك مدلولات قيمه الحضارية التي كان يتميز بها عن بلدان العالم الاخرى، بدليل ان كثيرا من مكتنزاته الاثرية الثمينة كالأختام والمسكوكات وبعض الحلي النادرة أصبح لها رواج واسع بأسواق اوروبا واسواق «الخردة أو البسطية والاكشاك» في بعض دول افريقيا تتلاعب بها ايادي السراق واللصوص والاطفال من دون ان يكون لمنظمات ومؤسسات ثقافية دولية مثل اليونسكو وغيرها اهتمام بتلك الجريمة وتدخل لاعادتها إلى مكانها وإلى بلادها التي تمثلها.اما عن الاثار الكبيرة الحجم والنادرة فهي مطمورة حاليا في زوايا المتاحف الامريكية والبريطانية والصهيونية وباقي البلدان التي اشتركت قواتها في اجتياح العراق مطلع عام 2003 ومعها توغلت العصابات المحترفة بسرقات الاثار عندما تحول مهد الحضارات والثقافات إلى أنقاض، ومن ذلك تمثال الملك السومري أنتيما المصنوع من الحجر ويبلغ وزنه نحو 200 كيلوجرام وتمثال برونزي وزنه 272 كيلوجراما يعود إلى الفترة الأكدية وقد تم إخراجه من خلال هدم الجدار ورأس تمثال اسود من نمرود مصنوع من الحجر وتمثال من البرونز لثورين يعودان إلى العصر السومري القديم ووجه فتاة سومرية مصنوع من الحجر وبحجمه الطبيعي و11 تمثالا ورأس تمثال تعود إلى الفترة الرومانية، و9 أحجار مختومة بأسماء الملوك والمعابد السومرية وتمثال هرمس من نينوى وتمثال نحاس لرجل جالس يعود إلى الفترة الأكدية والإناء السومري، وتجاوز عدد هذه الاثار الكبيرة الحجم 50 نموذجا.

أما الأختام التي نهبت فيقدر عددها بـ 4795 ختماً، عدا العملات المعدنية التي يقدر عددها بـ 5542 والقناني الزجاجية والحلي والتعاويذ الحجرية.ان العراقي لن ينسى تراثه الثر العزيز ويبقى على كل مثقف ان ينادي بحقوق بلده لاعادتها ولكن بهذه الصورة التآمرية على حضارة بلاد الرافدين فان مصير المسروق منها هو مصير الاثار نفسه التي حطمتها الايادي الاثمة، اذ ان الآثار التي لم يستطع اللصوص حملها كان مصيرها التكسير والعبث كالإناء النذري، وتمثال الملك الاشوري شلمنص الثالث، ولوحة كتب عليها من قصر الملك اشور الثاني وكذا الامر لمصير وجه الفتاة السومرية، والتمثال البرونزي الذي يعود للعصر الأكدي، إضافة إلى جزء من مشهد لحلب البقر من البرونز، وتمثال الملك السومري الذي عثر عليه فيما بعد في نيويورك إضافة إلى ما يقرب من ثمانمائة ألف قطعة أخرى.ان المتحف العراقي يعد واحدا من أهم المتاحف العالمية، فهو يغطي تاريخا موغلا بالقدم يتجاوز 9 الاف سنة قبل الميلاد، ويحتوي على مجموعات أثرية من حضارة بلاد الرافدين.وتبلغ القطع الأثرية المصنفة زهاء 200 ألف قطعة، والسؤال المطروح هو اين هذه القيمة الحضارية للمتحف العراقي؟

خاصة بعد ما حل به من الدمار والخراب الممنهجين من الغرب، وبالامكان متابعته في هذه المقالة التي لا تغطي سوى جزء قليل جدا من تفاصيل الجريمة، ولكن السؤال الاكثر الحاحا هو لماذا استهدفت حضارتنا بهاتين الهمجية والوحشية في صفحة الغزو الامريكي الغربي؟.ان هذا الامر لم يكن بعبثية جاء عن طريق المصادفة بل هو خطة استراتيجية معدة بشكل مدروس تنبع من حقد اعمى على قدم تلك الحضارة التي لها فضل كبير على الامم والحضارات الاخرى، ولعل العقدة النفسية التي تعانيها دولة عظمى مثل الولايات المتحدة التي لا يزيد عمرها على أكثر من 200 سنة كانت وراء دمار بلاد الرافدين وتشويه صورته بـ «الارهاب واتهامه بالافتقار الى الاسس الديمقراطية».

وحيال هذه النكبة الحضارية التي تعرضت لها البلاد ولايزال مسلسل التدمير متواصلا وخاصة في الجوانب النفسية للإنسان العراقي، ما الذي فعلته الحكومات العراقية التي تواصلت على حكم العراق منذ مطلع 2003 امام مسؤولية اعادة المتحف وما يحتويه من اثار؟.هل نجح المفاوض العراقي في اعادة الملفات والقطع الاثرية التي تمثل وجه العراق الجميل وترد بمضامينها على افتراءات الاعداء؟ للأسف فشل المفاوض العراقي صاحب الحق ونجح السراق في الاحتفاظ بملفات المتحف العراقي حتى اللحظة، والادهى من ذلك ان الجانب الامريكي المفاوض يتهم العراقيين بأنهم ليسوا امناء على حفظ تراثهم، والقضية الاخرى ان ملفات المتحف التي تمثل سجلات الدولة العراقية القديمة ومنها ما يخص يهود العراق نقلت الى المتاحف الامريكية والصهيونية، والمفاوض الامريكي يتبجح بأن الاولوية لليهود في الاحتفاظ بتراثهم متناسيا انها خصوصية عراقية بحتة لا يسمح القانون الدولي بالنقاش فيها مطلقا.على الحكم ان يثبت أن اتلاف وتحطيم وسرقة اثار العراق هي محاولة عدائية همجية تستهدف محو ثقافة بلد عريق بحضاراته والا كيف نفسر منح السراق والمافيات فرصة اكتنازها وبيعها في اسواق البضاعة الرخيصة؟ .

فالرمز الحضاري ثمين بهويته الوطنية، لكنه مجرد ورقة مطبوعة او خردة حديدية لا قيمة لها في اسواق البلدان الاخرى. وعلى هذا الاساس نرى ان العراق يعاني اليوم ازمة ثقافية تتعلق بنكبته بمتحفه الوطني الذي تشكو جنباته وصالاته الواسعة غياب التماثيل والرموز والاختام التي نهبت في ليلة ظلماء بدوافع عدائية اجنبية ارادت ان تخاطب الملأ واهمة بأن العراق بلا حضارة.والمثير للجدل ان البرلمان العراقي ناقش قوانين وقرارات عدة شابها الجدل والخلاف بين مكوناته وشغلت وسائل الاعلام المحلية والدولية لكنه اغمض عينه عن قضية تمس صميم الوجود الانساني بهذا البلد، فلم نر اشارة او مناقشة او حتى طرح مسودة مشروع يرمي لاعادة ملفات ومكتنزات المتحف العراقي التي رحلت بطريقة اختطاف مقززة الى متاحف امريكا والكيان الصهيوني، فهي دعوة إلى النظر في القضية بشعور وطني وحشد الرأي العام للضغط على الولايات المتحدة لاعادة مكتنزات حضارة بلاد الرافدين.

*

 

د. فاضل البدراني


التعليقات




5000