.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فصيل الإعدام

لمياء الالوسي

كانت االنساء المتشحات بالسواد  ، القادمات من كل مكان في الوطن الموبوء بالتعاسة محشورات في ذلك الممر الطويل الضيق ، تتلاعب بهن الرياح  الباردة .المدافة برشقات المطربين الحين والآخر ، إذ كانت الأسلاك تشكل سياجا على الجانبين ، مغروزة أرجلهن في الأرض التي غدت مجبولة بالمطر الراشح عبر فتحات صفائح السقف الحديدي ،تضج بأ صوات ارتطام  زخات  المطر ، كانت الأجساد  الناضحة بالتعب ، والألم والعذاب ، وتلك الأكداس من الأغراض المنضدة فوق رؤوسهن  يجعل الوقوف في ذلك المكان قاسيا حد اللعنة إلا إنهن تعلمن أن يقتلن التعب ، ويتشبثن بالصبر يتجرعن العلقم ، تتناثر حولهن عشرات الحكايات البائسة عن أحبة طويت أيامهم بين قاعات متعفنة .. جعلوا من أسرتهم المرصوفة فوق بعضها جدران ثلاثة لغرف أو شبه غرف ضيقة ، يمتلك الأقدم الافضليه في استقبال أحبته فيها 

انتفضت الرؤوس المثقلة لصوت مزلاج صدئ  يصم الآذان ، فارتفعت الأجساد ،  وتشبثت الأيادي بالأغراض المكومة على الرؤوس  ، منتشية يطفو عليهم الفرح للحظات، فتتحرك كل واحدة منهن فتحرك الأجساد الملاصقة  لها ، ومع ذلك لاتنتقل القدم أكثر من سنتمتر واحد ، إلا إن الجسد يتراقص ذات اليمين وذات الشمال  وفي كل الاتجاهات ، ويضج المكان بصراخ الأطفال ، وسباب وشتائم  النساء المنضغطات على القضبان الحديدية ووسط  صرخات الاستغاثة تندفع إلى الخارج كتلة سوداء متراكبة متماوجة من النساء    ، ثم  يسمع إغلاق الباب الحديدي ولكن لاتغلق النساء رغبتهن في الإفلات من هذا المكان، فلا تتوقف الأجساد عن الحركة وتتوكأ البعض منهن على السلك القوي، لكنه لايتحمل ثقلهن فينبعج في أماكن كثيرة وتبقى الرؤوس منحنية تحت ثقل أحمالها وهمومها

 في تلك اللحظات السقيمة كان الأفق بعيدا، والأرض واسعة رحبة تحيط بتلك الأسلاك التي لولا متانتها لتدفق الجمع كله إلى الخارج .. لكن الكل كان خائف من الانفراط عن سرب الازدحام وذلك التكتل ..  فتفقد الأجساد جاذبيتها  باتجاه الباب الذي سيودعهن إلى أحضان الأحبة

 المزروعين  أمام خيامهم التي صنعوها من شراشفهم  في تلك الباحة الطينية الواسعة المكشوفة  بملابسهم الداكنة وعيونهم المتشبثة بالقادمين لاتزغرد إلا لمن تألفه

 احتضن جسدها الصغير إلى صدري بكل ماأملك من قوة خوفي عليها ولهفي على طفولتها فتدفن رأسها في صدري تبحث عن ثديها .. وعندما لا تجده تبدأ بالصراخ

فيتعالى اللغط من حولي ..

•-         ارضعيها .. ضعي الثدي في فمها

أجفلت... كانت المرأة المسنة التي تقف ورائي تمد يدها إلى صدري ،  وتلقم طفلتي ثديي .. التفت إليها كان الحزن يقيم على وجهها الذي تنسحق تقاسيمه تحت ثقل صرة كبيرة  من قماش بالي  ، تضغطها على الأرض فتغدو غير قادرة على رفع قدمها ، أخجلني هذا الوجه ، ودفع الدمع إلى روحي ..  كانت في كل زيارة  تقف صامته وتترك جسدها للزحام ،فامتد إحساس غير معلن  من الألفة بيننا كنت ارقبها طوال الوقت واعرف إنها قادمة من أقصى الشمال محملة بعشرات الأشياء 

•-         إنها صغيرة على هذا الضيم

•-         انه أبيها،  و يريد أن يراها.

نظرت بعيدا: وهو ابني ولم أره منذ رمضان الماضي، هناك في الجبل قالوا لي اتركي هذا الحلم لن تريه أبدا ، لكنه نبض عروقي ماذا افعل ؟ وأصدقاءه هنا لاأحد يدلني عليه...  صمتت وقد أشرقت على وجهها الجبلي  الحزين دمعة سرعان ماأنحدرت

فتذكرت أني  رأيتها ذات يوم تفترش الأرض في داخل الباحة وحولها مجموعة من السجناء تنظر إليهم بحيرة ، والبعض يحاول احتواء ذهولها ، وتهدئتها ولكنها رفعت يديها إلى الأعلى وبدأت تضرب ساقيها بكل قوة ، وتبكي مولولة بكلام لم افهمه لكنها كانت تنعي ابنها  هذا ماأدركته  من طريقة لطم صدرها وساقيها   ثم اندفعت بعدها إلى داخل القاعات المكتظة كنت اعرف أن في قسم الأحكام الخاصة ، زوايا لعبث الحراس تأنفه الكلاب 

همست لها : انزلي هذا الثقل ياخالة .. يكاد يقتلك

•-         ومن يعينني على حمله مرة أخرى ؟؟( وبصوت متضرع)  ساعديني في أن أجد ولدي

إحدى النساء وكانت ملتصقة بنا  قالت : ربما يكون قد رحل إلى  فصيل الإعدام .

تداعى جسدها .. وبهتت .. أمسكت بي بشده كل شيء فيها كان يختلج بقوة ، وتكاد تسقط حملها الثقيل يدها ترتعش وهي تمسك بمعصمي .. تعالت صيحات الاستنكار من حولنا لما قالته تلك المرأة 

فانبرت لتهدئة الحشد قائلة:

لم اقصد إخافتها  .. لكن ابني اختفى كذلك أشهر بعد مشادة مع الحراس .. فعوقب بان أرسلوه إلى  فصيل الإعدام ولكنه عاد أخيرا إلى مكانه مع رفاقه .

تماسكت قليلا ،  سمعتها تتمتم بكلمات بلغتها الكردية  لم افهمها .. أجالت البصر فينا  وكأنها لاترانا ، اعرف  إنها  ماعادت تعرفنا ، وروحها  توقفت عند كلمة إعدام وبعدها  ستفارق جسدها  ، تناثرت عشرات الحكايات عن هذا  الفصيل اللعين  لكن عينيها الغائمتين كانت تبصر عالما آخر غير عالمنا

عاد المزلاج  من جديد يتحرك  فيتحرك الكل ..كنت اعرف إنها لاتبارح   مكانها بل تبقى متشبثة بحملها ، لكن هذه المرة ، غابت وسط الضجيج وما عدت أراها .. وتدفقت الأجساد باتجاه الباب وأنا ابحث عن جسدي المضني بالخوف كي لاتخذلني يداي  واسقط  حملي الثمين فرحلت هذه المرة باتجاه الأسلاك بعيدا عن الباب الحديدي.. وعندما هدأ الضجيج وأغلق الباب .. كانت أمامي ، ولكن خلف أسلاك الممر الضيق تعصف بها تلك الرياح الباردة والرطبة  كانت تقف وحيدة  أمام باب حديدي آخر يقف عليه شرطي لايسمح بفتحه إلا لمجموعات  كانت  تأتي دائما  مرفهة  ، مهندمة ، جليلة الخطوات تقف بضع ثواني دون أن يضنيها الممر المسيج ،  ويرهقها التدافع  مع الأجساد التعبة ، فيفتح لهم الباب ليدخلوا أجلاء تحت أنظارنا وحسراتنا

 في تلك اللحظة وأنا انضغط إلى الداخل كنت ارقبها بتوجس ..  متهيبة ، خائفة  مما سيحدث لها بحملها الثقيل .. وخوفها الذي تضاعف على ابنها والطين الذي كلل جسدها، كانت تقف أمام الشرطي الذي أوصد الباب بوجهها لم أتمكن من سماعها لكني عرفت من ذلك الألم المسحوق في عينيها .. من أصابعها المرتجفة وهي ترفعها إلى شفتيها المتيبستين لتقبلهما وتهديها إليه ..قبلة توسل واستجداء عله يسمح لها بالمرور  ، لكنه بكل هدوءه المقرف  ، بقي جالسا تحت مظلته  ، وكأنه يحاول أغاضتها ينظر إليها ثم وبطرف سبابته يومئ  لها بالابتعاد  ، وهو يشير إليها بالعودة إلى ممر النساء

التفتت إلينا خجلة وقد أعجزها ذلك الشاب النزق.. أحسست بالخجل من كومة السنين التي تحملها ، أردت لها أن تعود ورجوت الأقدار أن تحركها للعودة ..لكنها بقت متشبثة بالأسلاك وقد تعالى وبكائها وتوسلاتها  .. كنت اسمعها بوضوح، ربما لأنها كانت قريبة من وقفتي ..  إلا إن الصمت ران على الجميع  .. وقد تعلقت عيونهن في لحظة توقف فيها الزمان  ، أمام عجز تلك المرأة وحزنها .. نقل بصره بينها وبين كومة من الشرطة الواقفين على الباب الرئيسي ، ثم نهض بهدوء ،    وقف أمامها  ،  شيء ما كان يحدث بينهما .. فلقد صمت فيها كل شيء .

 فتح خرطوم الماء  البارد ووجهه اليها بكل قوته

  تراجعت إلى الوراء ولكن إلى أين ؟؟

 

لمياء الالوسي


التعليقات

الاسم: احمد عسل
التاريخ: 09/12/2007 11:25:26
عزيزتي ليماء


كلمات رائعة


سعدت بوجودي بين سطورك

الاسم: رنا عصام
التاريخ: 26/11/2007 19:33:51
سيدتنا وكاتبتنا الفاضلة كتاباتك اجمل بل اجلى مذاق من الشهد ارجو ان تطلعينا على المزيد

الاسم: لمياء الالوسي
التاريخ: 16/11/2007 18:10:27
علي .. ايها الرائع شكرا
انتظر كتاباتك بكل شوق ومحبة ياصديقي العزيز
شكرا لاناملك فهي وما تكتب اجمل

الاسم: علي الحمزه
التاريخ: 16/11/2007 09:06:01
سيدتي
رغم هذا السواد الداكن والحزن الذي اتّشحت به كلماتك
لكني اقف مبتسماً لهذا الكم الهائل من الصور واللفاظ التي اعجز عن الوصول اليها اني لا اتخيل ان تلك اليديان الناعمه المغروس في آخُرها انامل من ثلجٍ ابيض تكتب هذا الحزن الناري ولكن لعجب يقطن حيث انتِ
بدأ حبك يكبر انظري من ثغر قلبي
تحياتي ياسيدتي




5000