..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عدنان الفضلي في غواية الساعات جدلية الوجع والإنتماء ..!

هادي الناصر

عدنان الفضلي في غواية الساعات

جدلية الوجع والإنتماء ..!

من الصعوبة بمكان الايغال الى ابعد النقاط والمثابات عند قراءة صديق بقصد التشخيص والموضوعية في طرح صورة نقدية تحمل سمات ناضجة على اقل تقدير في تفكير الكاتب او المشخص دون المساس بآليات النقد المنهجي الأكاديمي، او المدارس الحديثة والقديمة في النقد.. ولكن عندما تكون الكتابة لا تحمل هذا الاتجاه، ولها طابع القراءة التي لا تخرج من ناقد الى شاعر، وانما قراءة تحمل في طياتها رؤى شاعر وكيف يقرأ النص.

وفق هذا المنهج كانت كتابتي هذه لمجموعة الشاعر عدنان الفضلي (غواية الساعات) الصادرة عن دار (ميزوبوتاميا) عام 2011 بواقع (136) صفحة توزعت على اهداء و(31) قصيدة.

تتمحور المجموعة بكل رؤاها وبناها الشعرية، ان كانت معمارية، او بنيوية، قصيدة ومضة، او قصيدة طويلة، على منظومتين، يمكن استقائهما من الإهداء الذي يقول (الى كل من يعطر فمه بالصلاة على العراق وآل العراق ) والدلالة الشعرية هنا واضحة تماما باحتوائها الثنائية المقدسة عند الشاعر والتي هي العراق وآل العراق.

هاتان المنظومتان هما اللتان شكلتا البنية المتأتية من الرؤى الميتافيزيقية للشاعر والرؤى الأخرى المتمثلة بالسيسيولوجي منها والفكري، السيسيولوجي المتمثل بالعلاقات المتشابكة على منظور المفهوم الإجتماعي المجرد، وبين المنظور الإجتماعي المتواشج بكل تفرعاته ، وبين الرؤى الفكرية التي يكابدها الشاعر ازاء منظومته المتأتية من الخلفية اليسارية المجبولة بحب الوطن والإنتماء اليه والمتكئة على كم هائل من  الوجع والضيم التي كابدته المدينة التي عاش بها طيلة عقود الإضطهاد والتهميش في ظل الانظمة الدكتاتورية، فضلا عن الإرث التأريخي العميق الذي يمتد الى اكثر من ستة الآف سنة كانت حاضنة لتلك المدينة التي هي الناصرية، مرتع اور وسومر.

فلا غرابة وفق المنظور الإجتماعي الملتصق عندما يعود لروح المرتع الأول التي هي (العائلة ـ الوطن) في نصه (عائلة الوطن الاخير) حينما يقول:

"جدتي / تغزل مرايا كل الوجوه / وتطعم الذاهبين الى الحرب / اهازيج مدافة بالعراق.. / تصنع ارغفة تشبه الخرائط / وتمضي.. تمشط الافواه الجنوبية"

نستنبط من هذا المقطع في هذه القصيدة ؛ ان الفضلي اختزل كل الوجع العراقي في هيئة جدته الحكيمة التي منحها مجمل الرؤيا في حياكة المرايا، وكأنها الرؤيا الثالثة للعين التي هي عين الشاعر التي يراها في جدته وهي تطعم الذاهبين الى الحرب الأهازيج.

ومن هذا المقطع يبرز التساؤل الفلسفي لمنطوق الدلالة :هل الشاعر هو الذي صور.. ام الجدة، ام الاب الذي هو (إله ضجر صمته، كلما شاخ دمه ، تفصدت قطرات جبهته يزفر يومه ، اصدقاء وثورات ميتة)..؟ ام الشاعر الذي يقول (أنا وريث النهارات السمر.. نثرت قصاصاتي فوق مئذنة راقصة.. وعلقت القمصان المقدودات على اربعين عاما).. ؟ ام  (جده الذي وجهه يغمز الحقول والعباءات ، ويمد عصاه لينقذ مدينة غرقت في السراب)..؟ . هذا المد المتسربل من الجمل الصادمة والذي يعتمد الاستعارة الشعرية المعمقة في طرح رؤى الشاعر من خلال الدلالات التي تحيط به من خلال (جده، جدته، اباه )  .. أم هو الذي ياتي في مفهوم اخر صورة في أمه التي قال عنها:

"امي .. / مسلة اهدروا دمها / تبلل نارها بإسم رجل / علبني في مصانع النزق..!

امي.. / مرثية الغيوم في صدر الأشرعة / ابدا تغني"

في هذا النص نجد إن الأم  تمثل  تاريخ العلاقة ما بين الشاعر والأرض ،فهي الأرض وهي التاريخ وهي الامكنة، وحين يداهمها اليباب يصرخ الشاعر هنا في نص (ربيع اجلته النوافذ) فيقول مخاطبا شاعرا آخر له نفس اللوعة في انتهاك الحرمة والأمكنة فيخاطب الشاعر كاظم غيلان..

"ابا غيلان: / الأرصفة انتهكت / وما زلنا نبحث عن ذكرى / الوطن غنائي المرقش بالبكاء /  وساعات الإنتظار / على مقربة من سماء مثلومة / ابا غيلان / لماذا الآن

نطعم ابناءنا التشبث بالصمت؟ / لماذا.. اقداح السومريين / تقرع على مسامع الله

ولا يزورها النادل..؟ "

هذا النوع من الصراخ المعبأ بالاسئلة، اسئلة الإنتهاك المؤجلة على رصيف الاجوبة والتي اجهدنا انتظارها بالتأمل طويلا الى سماء مثلومة تتلاشى الأدعية فيها الى هباء دون مجيب، حتى تحول هذا اليأس المقيت الى حد التشبث بالصمت، يشبهها الفضلي باقداح السومريين والذي تعني هنا الدلالة التاريخية للحزن العراقي المتجذر من ذلك التاريخ السومري المجبول  بالنواح ولحد الساعة  ،هذا النواح المأساوي المعبأ بالشجن في حانة الله الكونية ،ولكن دون مجيب او نادل يمسد ظهر الدمعة العراقية المتحجرة.

فعلى هذا الكم من العويل الصامت نرى ان الشاعر يعيد انتاجه بافتراضية حالمة في اسئلة الى كاظم مرشد السلوم اسماءها (اذا.. العراق) فيقول:

"اذا الله / فض بكارة الغيمة العراقية / وأنزل القطر ممزوجا بدم الشهداء.. / اذا المسيح ترجل عن صليبة / واوقد في خاصرة الجرح شمعة / اذا الجنوب .. / مسح عن وجهه الغبار / وصير القصب معابد للحب..! / اذا الهور صار بساطا / يطير الى الشمال / اذا الدعاة / تطالهم صرخة الموسيقى / اذا بيوت الله / كبرت للوطن المؤجل / ابا فيروز.. اذا ما حفظنا كل هذا / ايصير في قبضتنا غير العراق..؟"

وفق هذا التواتر من الافتراضات، التي تدخل في مساحات شاسعة من الاحلام المكبوتة، ومساحات ضيقة جدا في فضاء الواقع الواسع، يحيلنا الفضلي الى عالم الامنيات المؤجلة بهذه المناجاة التي تأخذ الحميمية والتودد والتلاقح الانساني الذي يتمناه الشاعر في توكيد انتمائه الى الوطن الذي يحلم ليكون في قبضته وفق جدلية مغابرة، والتي يقصدها بالتأكيد ،ومفادها ؛ ان يكون هو في قبضة الوطن..! . فمن هذا المنطوق السحري الذي يتلبس الشاعر، ما بين ان يحلم بوطن، وما بين ان يكون بداخل وطن  ويحلم ان يعيش ؛  تلك المفارقة الكبرى التي صورها لنا الفضلي في نص (غواية الساعات) القصيدة المهداة الى ريسان الخزعلي الذي يضعه الشاعر الفضلي بمنزله وطن حين يقول:

" رغم ان رقاص ساعتك / ينتابه الخمول / الا انك استعجلت الفراغ.. / تمشط به ليل النكبة / فاليافطات جميعها..احتجاجات غامضة..! / فالاسماء الفخارية / المغسولة برذاذ سومر / تسقط ولا تنكسر "

فهو يعود الى الرقم الاولى التي مازالت شاخصة وفق إرث تاريخي يثير كم هائل من الاسئلة في مداولة زمانية مغايرة يستثير بها عناصر الوجود الانساني في ذواتنا، عناصر مكانية، وعناصر تأريخية يبلورها في قصيدته المقطعية (سبعة أحزان عجاف) حيث يقول:

"القرى المسافرة / اشتاقت لرائحة القصب / ومن سماء الوسط / تساقط حزن الزقورات / على مدن الدخان..! "

...

أو كما يقول في نفس النص.. "البردي.. / يغازل انثى الهور/ أملاً بأختصار المسافة / بين طوله والماء..! "

في هذين المقطعين يكرس الفضلي المفهوم الدلالي للعراق بوصفه عمقاً تأريخياً تمتد جذوره الى وجود الماء والقصب حين انغرست أول حضارة في تاريخ البشرية. ومن هنا فأن الصلاة على العراق تحمل تلك الرؤى المنطقية وفق عمق تأريخي، ووفق عمق حضاري يتلازم مع حزن الزقورات، التي هي الاولى التي  نظرت الى الاعالي لتحاكي الاكوان، وفق منظور فلسفي للمناجاة الكونية على أساس ميتافيرزيقي يؤمن بالدلالة الاولى التي هي في السماء تحديداً والتي هي سماء الوسط، أي الراعية بالدلالة التي تمسك مدلولاتها من الوسط على سبيل مبدأ العدالة المفترضة.

ومن هذا المنتوج الشعري الهائل ينتقل بسلاسة المعنى والتصور والجمل الشعرية المنسابة في انتقالة بنيوية، من الماضي العميق والتأريخ المكتنز الى واقع متمرد، من الاستنباطات الفكرية لفهم التأريخ الى المتداول من الاشياء، من العراق بكل محمولاته الفلسفية، إنسانية كانت ام علمية بكل ماتحمل هذه المدلولات والمحمولات الى أقرب الناس، فنجد ان الفضلي يستبيح عذريته السومرية في البوح في نص (خميسيون) أصدقائه، أحبته، الكائنات التي يروض نفسه في لحظات عنفوانه بين جنباتهم فيقول:

"هم.. / أقرب لوسط العصا / وأبناء مساءات سومرية / خميسيون: / رسمت لهم الوزيرية ملاذاً / يمنع عنهم هذيان الليل المشبع بالنميمة ّ / فكان خميسهم .. / طابور أعراس مؤطرة بالصخب / ومازلنا.. / عصابة نفتخر بالوزيرية..!"

وفق هذا التلاحم المصيري الذي تتنبأ به هذه النصوص، استقي أن الفضلي مازال يكابد مابين الوجع اليومي الذي هو العراق ومابين الانسان العراقي الذي يعني للفضلي بمفهوم دلالي إنه الوجه الآخر للمرأة. فنراه

" مسطولاً.. / خال نفسه / يحاذي قرية فاضلة../ ترسل به الى الفراديس / مسطولاً

/ يحث ثلاثين معجزة / أن تحز رقاب الطبول الفارغة "

وفق هذا الحيز من قراءة النصوص الانقة الذكر ارى ان الفضلي يصر تماما بان القدسية التي يمنحها للوطن ليست محض افتراض نصي، وانما ادراك فلسفي آمن به الشاعر بكل توصيفات النص، ان كانت معمارية او فلسفية او ايحايئة فكلها تمدنا بفيض شعري جزل اللغة والمعنى والأسلوب لتكون لنا عودة في نصوصه الأخرى من هذه المجموعة المثيرة .

 

 

هادي الناصر


التعليقات

الاسم: عمر مصلح
التاريخ: 03/08/2012 12:00:57
نصوص باذخة الروعة والأناقة ، مصاغة بلمسات عاشق حد الوله ، قرأها الناصر بشفافية ووعي كبير.
دمتما بألق وبهاء.

الاسم: خالد خضير الصالحي
التاريخ: 14/05/2012 13:41:55
سلمت يدك اخي هادي الناصر على ها الكشف النقدي الدقيق لمكامن الشعرية في تجربة الفضلي.. تحياتي لكما




5000