هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في النص الفائز بالمركز الأول في مسابقة نازك الملائكة

د. مرتضى الشاوي

يتألف النص الفائز بمسابقة نازك الملائكة لمؤسسة الكلمة نغم في مصر وكما هو واضح للعيان من مقطعين ، الأول للشاعر العراقي مهند التكريتي ، والثاني للشاعرة الفلسطينية عائشة الحطاب ، ورغم اني لا أويد النصوص المشتركة ، لأنّها تفقد قيمتها الاعتبارية والفنية إلا في حالة الحوار التفاعلي عبر قنوات لغوية خاصة في غرض الوصف وليس لقضية خاصة في بيان مظلومية شخص كما ظهر في الحواريات الشعرية بين الشعراء المعاصرين في أغراض خاصة كموضوعة الحب والوصف وبث هموم الذات وتبادلها مع الآخر .

الا أن هنالك مايميز هذا النص بشقيه الأول والثاني ، وسأحاول وعبر قراءة اسلوبية واضحة من التوغل في خفاياه وتقسيمه بحسب ماتم ادراجه في برنامج المسابقة اعلاه.
***********************


الجزء الأول - قصيدة مهند التكريتي:
إنّ عتبة العنوان الرئيسة توحي للمتلقي البوح الذاتي بطريقة استنطاق المشهد في لحظة المفاجئة عند اقترابه من الموت في ساحة الغدر بسبب ما آل إليه مصيره نتيجة الحب .
تعدّ القصيدة من قصائد الإهداء ، لأنّها مهداة إلى روح الشخص المغدور به وهو ( الصحفي الكردي سردشت عثمان ) وهي عتبة هامشية تبين نقطة الربط الموضوعي بين عتبة العنوان وعتبة النص بوصفه المكمل الرئيس يستفيد المتلقي منها في فك شفرات النص الغامضة .
إنّ القصيدة بدورها ليست رثاء بقدر ما هي نقلة خفية عن استكناه لذاتية مرغمة على الانتهاء في حالة الصدمة المفاجئة بسبب الغربة النفسية التي عاشتها الشخصية المغدور بها في لحظة الوداع الأخير للحياة بسبب كونه عاشقاً لا غير قد عُدَّ جرماً في نظر الانتهازيين .
بدأت القصيدة بديباجة سردية تشير إلى موقع الجريمة من حيث المكان باستعمال اسم الإشارة في دلالتها على البعيد ( هناك ) المكون من ( هنا ) + ( كاف الخطاب ) في خفاء وبعد عن الأنظار المشاهدة ، وهو مشهد قد حشد الشاعر طاقته بآلية الكاميرا الخفية لنقل الحقيقة التي غيبت عن عيون المشاهدة بطريقة الوصف المجازي .
فضلا ًعن رمزية المكان بواقع الطبيعة ( الرمال ) لأنّها غطاء الرغبات بحلول الطاعون المتفرس المفاجيء كسلالة مخيمة للشر تعزف بصوت الموج المصطخب الذي يلفّ الصبر في مكمنه وينشر على شاطئ البحر تماثيل متناثرة وتتنفس برئات طلباً للنجاة في الحياة وكأنها غمامة تزدحم بإطلالة الأمل في الحياة الذي ذهب هباء مع أناس قد سحقوه كما تدعك الإبل الأرض المزروعة لتحيلها إلى فساد في رعشة النهاية بسبب لوثة التكسر في أشجار الحياة كأنها نجوم الصبح في أشعتها وهي مبسوطة بآنية من الليل بثوبه الأسود
أصاب أوراقها أرجل الحيوانات المفترسة التي نهشت حرارة الحب في جمرة المغدور به وهربت في صمت حتى ساعة الغروب وهي ساعة اكتشاف الجريمة المغدور عند طريق مائل كأنّه عرجون تكثر فيه محطات الاستراحة متباعدة .
" هناك
حيث الرمال تكفن رغباتنا .. بنواح الطاعون
كسلالة داهمتها
قيارة الموج
لففت احشاء جيوب الصبر
ونثرت رئات تماثيل .. تنفست اخيرا
على فخذ البحر
لابتكر غيمة
تتخبط بنوافذ قمري المدعوك
برعشة الرحيل
نشجت أوراقاً يكنسها العمر
عند عرجون محطات لاذت
بالصمت .. حتى المغيب "
لقد نقلت الكاميرا المصورة الخفية مرايا أعماق الشخصية المغدور بها وهي تصور هواجسها في محنتها وأزمتها الوجودية .
ونقل الشاعر ألينا مشاعر وانفعالات بل صرخات الإنسان في صدمة لقاء الموت الطريد بتصوير خفي بالغوص إلى العقل الباطن في استنطاقه في لحظة الوداع .
استفاد الشاعر في نقل مشاعره وأحاسيسه على لسان حال الشخصية في لحظة الرحيل من ثلاثة عناصر لغوية رئيسة :
أ- توظيف آلية النفي في إنكار الذات لعدم علمها بما يؤول إليه مصيرها بسبب الغدر غير المتوقع .
بـ - تكرار النفي إذ قام بناء القصيدة في الأغلب على تكرار عبارة النفي ( لم أكن أدري ) وهو تكرار يعرف بـ( التكرار اللاشعوري ) لأنّ آليتها تأكيد لحساسية الذات في عصيانها على الترويض بلغة واضحة وهي صرخة تقرر الذات الشاعرة في غيابها عن شاشة الإدراك والمعرفة ( لم أكن ادري ) وحجبها في العقل الباطن اللاوعي .
جـ -  استفاد من حضور قوة التوكيد الذي كرره بعد صرخات الإنكار مستعملاً أقوى أدوات التوكيد في الجمل الاسمية بفعل قوتها وهيمنها عليها .
صوّر لنا الشاعر بكاميرته الخفية أربعة عشر مشهداً فوتغرافياً قد رسمها بأدواته اللغوية وبخياله الخطب المصور الفني إذ نقل فيها تنهدات عاشق كانت جريمته الحب في ساعة اقتراب أجله عند لحظة إعدامه في مقصلة الحب .
تبدأ المشاهد بعبارة النفي المكررة تتلوها عبارة التأكيد هكذا :
لم أكن + ادري + أنّ + ( فعل مضارع مستقبلي يبدأ بسين الاستقبال ) لأنّ بنية الفعل المضارع تعكس هنا حالة من التفاعل تجدداً وحدوثاً بالرغم من أنّ النص ولد بعد جريمة القتل .
المشهد الأول : يتمثل في مفارقة المكان بين ظرفين ( هنا + هناك ) فالغربة النفسية في التيه قائمة بين المكانين ( مكان الموت = مكان الخطف ).
لم أكن ادري
أني سأتيه هنا ... مثلما تهت هناك
المشهد الثاني : الشعور بالمصير إلى النهاية في خسران حياته بوحده كالرماد بعد الاحتراق في الحياة .
لم أكن ادري
أني سأنزلق مدحوراً .. على قفازة الوقت
وحيداً .. متقاطراً ، كالرماد
المشهد الثالث : خطاب نفسي مباشر مع المحبوب بوجود ( كاف الخطاب ) يتضمن الشعور بخيبة الأمل في والتفكير بأنّ أحلامه الكثيرة المطوية في حالة العطش في حياته بزخارف عند تنفيس حروف المحبوب قد تبددت لأنّه نومه سوف يطول .
لم أكن ادري
أني سأنام وفي ظمئي
تسعون ناقوساً لحلم مطوي
كسجادة عند رئة حروفك
المشهد الرابع :
خطاب نفسي مباشر للمحبوب بأنّ حياته قد انطفأت كما كان زيته فيها قد أوصده بذرفة النفس بسبب تشابك غبار المحبوبة ربما تكون إشارة إلى معاناته مع أهلها فقد وصفهم بالغبار المرصوف وكأنه الطلحب المجتمع على تفاحة المفقود فوق لباس الغربة .
لم أكن ادري
أني سأوصد زيتاً تذرفه نفسي
ليقتحمني غبارك الموصوف كطحلب
على تفاحة الوأد
فوق قميص وحدتي
المشهد الخامس : خطاب نفسي مباشر للمحبوب يشعر المتلقي بتنهيدة نفسية تذكره ما كان يفعله في ضم ضفائرها وما يحمل من صوت أشبه بالنقيق ليبوح من نوافذ كهفه بألفاظ من أصوات حنينة تنتظم من ألف قصيدة وقصيدة أثر نظرة خاطفة بأهداب رمش العيون بجمالها الطبيعي لم تغمض بإكمال دورتها لتأثير أشعة الشمس عليها وفي هذا إغراق في الوصف مما جعل الصورة مركبة من أكثر من جزء تؤدي بها إلى المبالغة الفنية .
لم أكن أدري
أني سأتأبط نقيق ضفائرك
عند كهف البوح
لألفظ عند نوافذه
ألف قصيدة وقصيدة من قصاصات نظرة
لم تجعل الشمس تهدأ .. باكمال دورتها
حول رمش فصولك

المشهد السادس :
تذكير المحبوب بما آل اليه مصيره في وحدته عند قدوم الموت لانه في مغادرة لعباءة الحلم في وحدة مصيرية مثل خلقه وحيدا في رحم أمه وعاش حياته في ارتواء ورغم هذه الوحدة الأليمة .
لم اكن أدري
اني ساغادر عباءة الحلم
وحيدا
مثلما خلقت
ومثلما ارتويت
ومثلما (( ... ))
لأحتفي
بالقمر المنذور جنيناً .. عند أكفان أصابعك الذاوية

المشهد السابع : الشعور بعالم سرمدي في غربة جسدية ونفسية بعيداً عن المحبوبة والانتقال إلى عالم البرزخ وهو في هذه الحالة كسقوط أوراق الشجر الذابلة في موسم الخريف تمثل شفة اللا معنى مطوية بعكاز مستدير عند بوابة الروح .
لم أكن أدري
أني سأحيا بلا ( أنت )
ولا ( لون )
ولا ( طعم (
لا وجهة لي .. ولا بوصلة
كخريف .. تسقط من شفة اللا معنى
فتتعز ببقية باقية من نقطة مستديرة
عند بوابة الروح

المشهد الثامن : يشير إلى مفارقة وهمية في حالة اليأس تتمثل في ما يتركه الموت من رماد في عدم نطق الحقيقة بسبب المرآة العاكسة في توقد الهموم المتروكة عند أماكن الأحذية الغارقة بالرحيل .
لم أكن أدري
أنّ ثمة شيئاً في رماد الفقد
يقص ألسنتنا .. بمرآة توقد الليل
عند مساطب أحذيتنا المطعونة بالرحيل
المشهد التاسع : التوسل بالمحبوب عن طريق ماهية الحب في تجديد تلفّظ عبارة الحب بكلّه عمقاً رغم برودته لأنّ في صمته ملأ كيانه بغربة الحنين .
لم أكن ادري
أني احبك كل هذا الحب
يا صمتا أيقظ في أبراج فراغاتي
دوامة البكاء

المشهد العاشر : يمثل ( بيت القصيد) في القصيدة بالرغم من أنّ القصيدة سردية إلا أنّ الشاعر قد رسم حالة الحيرة والحسرة في لحظة انكسار ومفارقة بيانية وهو يطعن بيد المحبوب غيلة بامتصاص حريته عند انطفاء شمعته لأنّ رماد نهايته كانت بسبب وجوده معها لحظة خطفه .
لم أكن ادري
أنّ الكف التي انتشلتها يوما
وكادت أن تقبلني
هي ذاتها التي ستمتص
ملح هويتي ... عند رماد شموعي

المشهد الحادي عشر : خطاب مباشر إلى المحبوبة بأنّ وحده سوف يجمع جمل الحب الكذوبة ربما كانت تلفظها في حالة من النفاق فسوف تؤول إلى جرح نازف بأوردة العشق المطعون .
لم أكن أدري
أني سألملم الجمل النافقة
لأبثها قصيدة نازفة
بأوردة عشقك
المشهد الثاني عشر : مبالغة فنية في عدم دراية ومعرفة ما تتركه الريح القادة بحماقتها وما تتركه من غبار متراكم أنوار حياته الشفافة .
لم أكن ادري
ما سأدّريه ، وما ستراكمه الريح
فوق سروج نوافذي

المشهد الثالث عشر : وهو توقع مصير محتوم في انهيار للقيود التي وضعتها أمامه بسبب القلاع المحصنة وحالوا بينه وبينها وانّ مصيرهم آت إلا أنّهم في النهاية سوف يزدحمون كازدحام الناس ساعة الحشر في الصلاة بخشوع كالسنابل المحنية على جنازتها تخفيفاً لما ارتكبوه بخطف معشوقها وقتله غيلة وهي صورة في غاية الإغراق في الوصف بلغت إلى الغلو الفني .
لم أكن ادري
أنّ قلاعاً قد تتهاوى
وألف قيامة يمكن أن يصلى
على جنازتها
عند سنابل الجرح
المشهد الرابع عشر وهو مشهد اختتامي :
التأكيد على عمق الحياة بوجود الحب العميق وهو بحجمه بسعة البحر وان نهايته في الفقد هي نتيجة محتومة بقدر ما تلتف حول عنق الإنسانية فتطحنه بلا هوادة .
لم أكن ادري
أنّ الحب بسعة البحر
وأنّ الفقد بقدر الحلزون المطحون !

من الملامح الفنية التي يمكن أن تضاف إلى القراءة :
أ- إنّ قصيدة مهند التكريتي غارقة بالمفارقات الفنية في جوها المشحون بالعاطفة فضلاً عن أسلوبها العائم على بحر من المبالغات في توليد الكم الهائل من المعاني الجديدة وهذا الحضور يسجل له كمبدع في الإغراق في الوصف والجمع بيت شتات الصور المركبة .
بـ - احتواءها على مفردات قاموسية لها صدى دلالي مشحون بالتطور الدلالي لها في لغتنا المعاصرة ( النحت المتلاشي ، قفازة الوقت ، متقاطر ، ناقوس ، بوصلة ، تتعكز )
جـ-  ازدحام القصيدة بعالم الرمزية رغم وضوح مفرداتها للمتلقي إلا أنّها قد أحكمت بصياغة فنية قد ازدحمت بالمجازات البلاغية من استعارة وتشبيه ضمني وكناية تحتاج إلى وقفة تأمل فيها ولمعانيها البيانية لا يسعني الوقت لإبرازها.

الجزء الثاني - قصيدة عائشة الحطاب
إنّ القصيدة في ملامحها اللغوية تعكس شخصية الشاعرة على لسان حال المحبوبة بوصفها السردي في حالة البوح عن الذات في عاطفتها ومشاعرها لعاشق تمسك بها حتى النهاية المحتومة .
وتتكون القصيدة من عدة أصوات لا يمكن معرفتها إلا بتفكيكها سياقيا بوسائل التحليل البنائي :
الصوت الأول : التوسل بالمحب وابعاده عن الوجود بوساطة البدء بفعل الأمر الذي يوحي للمتلقي أنّ هناك خطاباً مباشراً مع الأخر ، بمعنى أنّ القصيدة تمتلك بؤرتين رئيسيتين يدور حولهما النص بؤرة أولى تمثل الحضور الفردي المتكلم وقد برزت في ياء المتكلم وتاء الفاعل والضمير( أنا ) ظاهراً أو مستتراً .
وبؤرة ثانية تمثل الصوت الآخر المتمثل بالضمير المسستر ( أنت ) إذ خفي عن المشهد بفعل القتل والبعد وقد أشارت إليه الشاعرة بكاف الخطاب المتكرر بوصفه أصبح بعيداً عنها .
بدأت القصيدة بمطالبة مجازية في استعمالها فعل الأمر الداعي إلى التوسل بالمحبوب في تخفيف الثقل الذي ترك حلمه الدائم في الوصال لتكتشف على لسانها ومن أعماق أسرارها أنّ موت الآخر هو بداية رحيلها النازف وربما رحيله هو بالذات بالرغم من استقرار الروح تحت الضلوع ، إنّها تعيش في غربة نفسية رغم بقاء الجسد على قيد الحياة فعيناها لا تبصر خارج حدود مفارقته فهي كالأعمى الذي فقد بصره في لحظة الافتراق ، وإنّها جسد بلا رأس إذ لا عقل لها بسبب الحيرة والحسرة والندامة لأنّ موته قد فصل رأسها عن جسدها ولسانها قد شلّ عن الكلام فهو السائل في مياه رقراقة لا يفصح وقد لبست ثوب الوهم بسبب الحوادث المغربلة في قدومها منذ أول دمعة افتراق وبعد في زمن البرد .
إنّ القصيدة مكتنزة بالغربة النفسية من الناحية الدلالية فهي تعيش في حالة من عالم الندم والألم والاحتراق ولا تستطيع فعل أي شيء للخلاص ولا تملك الكيفية لأنها أيها المحب في أعماقها شعلة الاحتراق في غبطتها .
ورغم ما توصف بها القصيدة من صفات تشخيصية تعود على شخصية المتكلم أنّها مكسورة الجناح لأنّها تعيش في ارتجاف غير طبيعي لنوبة الصدمة رغم هناء العيش الأبدي فيقاوم صدرها الجوع لكنها في عناق مع ملل في هدر الوقت وهي أشبه بتمثال صامت مصنوع من طين لا حراك له بعدما أشعل ذلك المحب قنديل الحب في مسرتها .
الصوت الثاني : تعتمد الشاعرة على آلية الاستفهام الإنكاري بزخمه الشعري الواضح بالأفعال الاستقبالية المرتهنة بطوق الاستفهام وحدها مع الأفعال المنفية الساخرة ، فتارة تستعمل ( كيف ) بدلالتها الحالية وتارة بـ( من ) العاقلة كما ورد في :
كيف أداري وهمك الراخم في ذهني ؟
وأنا لا أملك قدراً على مقاسي
أو وحدها فقط بتكرار أداة الاستفهام لا عن شيء مجهول بل لإبراز شيء من معاني التعجيز في إغراق في الوصف تؤدي إلى المبالغة الفنية كما في قولها :
فكيف أمسك صوت قلبي الصاعد بلا رحمة ؟
وأعود رغبة مالحة في ذكرى رأس مبتور
كيف احصد عتمتي المنهكة ؟
وأسير في ضوء معكوس
..........................
فكيف امتطي روحي الممسوسة بك ؟
وانهض في هدوء يبكي
وإنما تبث الشاعرة على لسان المعشوقة كمّاً من الشكوى والحيرة والقلق وهي في حالة اليأس لأنّها لا تستطيع أن تنسى الحب الذي أطبق عليها فيكون أشبه بالوهم الراخم على عقلها كونها لا تملك قدراً من التصبر في مساحته لكي تتقمصه فهي باستمرار أن تبحث عن كساء لروحها بعدما ادخل النار فيها وأشعل الذاكرة في ظلال نائم .
ونلمس ذلك أيضاً في استعمالها أداة استفهام ( من ) العاقة إلا أنّها لا تستفهم عن شي مجهول بل تريد الاستفهام الإنكاري المقرون بالزمن الاستقبالي مع النفي لحالة الحزن الذي وصل إلى ترقيق العظام لكونه معلوماً لديها لكنّه غاب عنها بفعل الرحيل المفاجيء كما في قولها :
من يرفع يد العشق في زمن الانتظار؟
لا تكتب حزن العظم في الهشاشة
الصوت الثالث : حالة الاستذكار في البحث عنه بالمشيئة التي جمعتهم وما ترتب عليها من توهج في حياة كلها ألم كما في قولها :
شئت قليلاً أن ادخل عمقك الناري
فتوهجت فقيرة
أبحث عن كساء لروحي
أشعلت ذاكرتي من ظلال نائمة
الصوت الرابع : تفصح عن حالة انهزامية قد أردتها الصدمة إلى حالة معاكسة بالرجوع إلى الوراء والتقهقر حتى وصفت الشاعرة حالتها أشبه بحالة نفسية شاذة تحتضن من البلاهة والشرود الذهني :
بلعت الريح من أنفاس دهشتي
أهمس بحياء الأعجوبة
لستُ أعرف
غير حذائي الرطب المرتجف بنصل قدمي شرايين الأرض تهزني
ذهني ساكن في أسى عطش مريض
والرؤية مني مهاجرة
كالفضاء الذي ينمو في زمن البلاهة
الصوت الخامس : الحنين والشوق إلى الصوت الآخر بعدما فقدته لأنّ وجوده معها كان يشعرها بالحماية فهو كالدروع القوية ومشتاقة إلى دمه المتخثر لتغرق في جسده بإغفاءة مشتاق هائم كما في قولها :
أحن إليك كالدروع القوية
أحن إلى دمك المتخثر
وأن اغرق في جسد إغفاءة شوق
الصوت السادس : مخاطبة الصوت الآخر في إنكار الضعف والانكسار غير الطبيعي الذي تركه وهي في حالة من الخطاب النفسي لكي تبرر وجودها الإنساني بعاطفة انفعالية غير بصيرة تبرهن عن ذات انهزامية في لحظة ما وقد أعلنت عن صفاتها في نرجسية :
أنا شرخ من لغة مبتورة
شريعة ساكنة في مطر ضرير
قد تشبثت بوسائل فنية طلبية كأسلوب النهي والأمر بالصيغ المعروفة للرحيل معه ولجذبها من قبل العاشق الراحل لهذا السبب كشفت عن صفاتها في حالة من التأنيب للضمير والتوسل بالآخر لكي ينتشلها من ذلك الحريق الذي وصف من الشاعرة بأنّه نار لا تهدأ ولا تنطفيء وقد ترك أثره في الظاهر في اصفرار وجهها وفي ترقيق عظامها وسقوطها من مكان عال بالصورة المجازية ، وفي الباطن قد تحولت إلى رغبة متكسرة قبل أوانها في استكمال شخصية لممارسة حياتية طبيعية .
لا تكتب حزن العظم في الهشاشة
ولا تعزفني من ناي حزين
أقرأني من وجهي الأصفر
أشرب حريقي بعد الكأس الأول
وأعلن في الليل سقوطي
أنا شرخ من لغة مبتورة
شريعة ساكنة في مطر ضرير
أتيت قبل موعد الليل
اغسل رغبة تتكسر
في نار لا تنطفئ
ويبدو لي أنّ الشاعرة قد بحثت عن صفات المعشوقة من الناحية السلبية في تجربة عاطفية غير صادقة من جانبها لهذا السبب قد أكثرت من المفردات السالبة في انتقائية مائزة .
وقد نجحت الشاعرة في وصفها المكثف وفي جمعها عدة صور متداخلة مما أججت أبعاد الصور المجازية فنياً لدى المتلقي وهذا يرجع إلى تأثرها بالفن القصصي السردي في تبئير جوانب السرد ومعالجة الأحداث القائمة على السبب والنتيجة .

 

د. مرتضى الشاوي


التعليقات

الاسم: نوران إبراهيم محمد
التاريخ: 2016-04-01 15:02:57
أعجبني كثيرا وارجو الاستمرار في العمل

الاسم: نوران إبراهيم محمد
التاريخ: 2016-04-01 15:02:09
أعجبني كثيرا وارجو الاستمرار

الاسم: د مرتضى الشاوي
التاريخ: 2012-02-11 08:03:05
تحية طيبة
ننوه ان قراءتنا لنص كانت ضمن فعالية مسابقة ذهبيات ادبية التي اقامها نادي أصالة في ملتقى الادباء والمبدعين العرب ، ومن يرغب بالمزيد نرجو الاطلاع على فعالية تلك المسابقة بعددها الرابع

ولم يكن لي أي علم بأن النص قد اشترك في مسابقات أخرى ، بل فوجئت بنشره في صفحتي على مركز النور

لكم أطيب التحية
د . مرتضى الشاوي

الاسم: سعد الله جابر القيسي
التاريخ: 2011-12-26 10:58:35
الاستاذ الناقد مرتضى الشاوي شكرًا لقراءتك العميقة للنص ولكن لدي ملاحظة صغيرة سأوجهها من خلالك لمؤسس موقع نغم على الإنترنيت والذي تعمد في تسمية جائزة الموقع بجائزة نازك الملائكة مع ان الكل يعلم بان هذه الجائزة هي مستحدثة اصلا من قبل منتدى نازك الملائكة وبدعم من وزارة الثقافة العراقية ومع انني ادرك ان اسم الملائكة ليس حكرا على جهة بعينها ولكنه قد يحدث التباس لدى القارئ عند البحث لذا وجب الاشارة في العنوان الى موقع الكلمة نغم .




5000