هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الربيع المضطرب

يسري الغول

إن الواقع المأزوم الذي عاشته المنطقة العربية خلال الحقبة الطويلة الماضية، دفع بالجميع نحو الهاوية، وصولاً إلى انفجار (الربيع العربي). ورغم صدق التوجهات وشرف الانتماءات للأوطان، إلا أننا منينا بربيع مهزوم، نتيجة لاستغلال الطاقات الهائلة لدى شباب الأمة من أجل تحقيق مصالح حزبية ضيقة أو إقليمية ودولية مستعمِرة، ونتيجة لعدم فهم المجتمع العربي لمعنى الثورة وأبجدياتها بعد، وضعفه في إدارتها.

وإن المتتبع لمجمل الثورات العربية يدرك مدى تدخل اللوبيات القُطرية والإقليمية والدولية في الدفاع أو السكوت عن جرائم هذا النظام أو ذاك تبعاً للمصالح المستقاة منه/هم، ولعل تلك الحالة توضح عمق الهوة بين الأعمال الفردية الطاهرة والحزبية المقيتة، فرغم الدماء التي تهرق كل يوم، ورغم تدمير الإنسان بكينونته وآدميته، تقف روسيا وإيران وغيرهما بصلافة ضد المجتمع الدولي الدوغماتي من أجل بقاء النظام العلوي الحاكم، في المقابل لا تتورع جامعة الدول العربية إلا أن تكون بوقاً للأجندات الخارجية التي تحاول استغلال تلك الأزمة لاقتطاع أكبر جزء من كعكة الوطن العربي.

وإذا كانت المؤسسة الرسمية العربية غير آبهة، أو بالأحرى غير قادرة على تحقيق وجودها في ظل حالة الانقسام القُطرية، فإنها تحاول أن تحافظ على ماء وجهها من خلال الدعوة لتنفيذ مطالب هشة، أو التهديد باللجوء للأمم المتحدة للبت في العقوبات على سوريا أو على دول أخرى لاحقة. ورغم تباطؤ هذا الدور أو انعدامه، إلا أنه يجب ألا يغفل المتتبع للواقع العربي دور المعارضة بأحزابها المترهلة، والتي هي بحاجة إلى ثورات داخلية تطهرها من أدران قياداتها المتكلسة داخل الإطار الرسمي والمركزي لتلك المنظومات.

إن المعارضة وبكل أسف استغلت هذا الربيع الملطخ بدماء الشرفاء كي تغازل الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي لتحقيق أكبر قدر من المصالح الشخصية والحزبية، كما هو الحال في تونس ومصر، فبعد فوز حزب النهضة التونسي، لم يتورع الغنوشي عن الخروج بتصريح بائس يعتبر فيه أن العلاقات مع الولايات المتحدة وطيدة ولن تتأثر بما يجري في المنطقة، في المقابل يتم التعامل بصرامة مع الفلسطينيين المتوجهين إلى تونس للمشاركة في مؤتمر المدونين العربي  الثالث. الأمر الذي يثير تساؤلاً مشروعاً الآن: ما هو الدور المناط بتونس في المرحلة القادمة؟ وما هو موقفها تجاه القضية الفلسطينية؟

فتونس التي أشعلت فتيل الثورات العربية، لم تتورع عن منع إصدار تأشيرات للفلسطينيين المشاركين في مؤتمر المدونين العربي الثالث، وهو دليل واضح على السياسة الجديدة التي سيتم التعامل فيها خلال المرحلة القادمة، وهو ما يثير المخاوف أيضاً لدى الشارع العربي، بأن حكم الإسلاميين قد لا يكون أحسن حالاً من حكم بن علي أو غيره، سواءً على القضية الفلسطينية، أو غيرها من القضايا العربية الأخرى. أما في الحالة المصرية، فهناك حالة من الانفصام في تعاملها مع الثورة وأجنداتها، حيث تحاول جماعة الإخوان المسلمين الركون إلى مداعبة العسكر وإلهاب الثوريين في ذات الوقت، فهي عاجزة -للأسف- عن اتخاذ موقف قوي وجرئ تعلن فيه بأنها ضد سياسة الجيش الهادفة إلى تملك زمام الأمور في مصر خلال المرحلة القادمة.   

إن إشكالية الثورة لم تعد بين الأنظمة المستبدة وأحزاب المعارضة، بل بين أحزاب المعارضة بأجنداتها النفعية وبين أفرادها المقموعين، فهي تعاني بشكل واضح من أزمة ثقة بين قياداتها وبين القاعدة الشعبية الداعمة لها، فأعراض الشيزوفرينيا ستبرز خلال الأيام القليلة القادمة، فما بين الحمائم والصقور توشك رياح التغيير أن تعصف، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين التي بحاجة إلى شجاعة أكبر لاتخاذ موقف واضح وصريح تجاه تلك الثورات، بدلاً حالة (اللاموقف) الموجودة على الأرض، ولعل فصل القائد الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح من مكتب الإرشاد لمجرد إعلانه الترشح للرئاسة أبرز الشرخ داخل أروقة تلك الجماعة، وهو ما يدفع أيضاً بالتوجه نحو التساؤل عن مدى إمكانية ريادة وقيادة جماعة الإخوان المسلمين للأمة، ففي حين أن الفلسطينيين في غزة يعانون من أزمة السفر والتشرذم في المعابر والمطارات العربية والدولية، وفي حين أن الفلسطينيين يعيشون مهزلة الاحتجاز لساعات طوال في مطار القاهرة، لا تتجرأ جماعة الإخوان في مصر عن اتخاذ موقف حازم تجاه تلك القضايا الآنية، رغم أن جميع الأجواء الحاصلة تجعل من تنفيذ تلك المطالب أمراً سهلاً.

باختصار، يبدو أن أعلى سقف لطموحات المعارضة سيظل مقصوراً على الشكل الصوري للقيادة من خلال البرلمان، بعيداً عن التوجه للترشح للرئاسة أو رئاسة الوزراء خوفاً من مصير مجهول، وهي بذلك ستخسر كثيراً، وستخسر أكثر عندما تفكر تخوض هاتين التجربتين، لأنها في حال فعلت فلن تجني سوى المزيد من الهزائم، فالعمل على دمقرطة المجتمع سيضعف من شعبيتها وسيفقدها قيمتها لدى جماهيرها العريضة، بينما سعيها لأسلمة تلك المجتمعات سيدفع باتهامها بالتوجه نحو الظلامية، فكلا الأمران مر، إلا أنه لن يكون أكثر مرارة من الدماء التي تهرق دون موقف حازم وقوي لوقف العبث بجيل الأمة الناهض.

إن الأحزاب التي اعتلت قشة الثورة، وتغنت بها، لم تكن سوى متغير تابع، فمن قاد التغيير هم الشباب اليافع الذي أرسى دعائم القوة في وجه الطغمة الحاكمة، ضد استبداد السلطة وإرهاب الدولة، وعليه فإن تلك الأحزاب بحاجة إلى ثورة داخلية، لتغيير الوجوه المتكلسة داخل أركانها، لتنطلق فيما بعد نحو التغيير على الأرض.

 

 

يسري الغول


التعليقات




5000