..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مع الدكتور عبد الرضا علي في برلين

سامي العامري

 

الحكاية بدأت بتعليق لي على مقالته الشيقة عن الشاعر العراقي المتمرد حسين مردان حيث قلتُ في تعليقي أن حسين مردان كان في إحدى المرات مدعواً مع الجواهري الكبير ومجموعة أخرى من الشعراء العراقيين لزيارة موسكو بدعوة من قِبَل الشعراء السوفيت وقتذاك وبعد أن قرأوا بعض أشعارهم تحلقوا حول مائدة الطعام فقال الجواهري للحاضرين ملاطفاً : حسين ياكل بصايتي ! فردَّ حسين مردان بانفعال : انت تاكل بصايتي , اراهنك خلي أروح آني وشوف منو يدعوك !

فما كان من الأستاذ الناقد الجليل د. عبد الرضا علي إلا أن عقب على تعليقي بالقول ما معناه : بالمناسبة سأزور برلين قريباً وسأشرب شاياً بصايتك !... ففرحتُ حقاً غير أني لم أتوقع أن زيارته ستكون بهذه السرعة فبعد فترة قصيرة من ( حادثة ) تعليقي إذا بتلفوني ( الموبايل ) يرنّ وكنتُ لحظتها أتحدث مع ابن أخت لي عِبرَ المسنجر فسألتُ : أهلاً , مَن يتكلم ؟ فرد صوت عميق بأنه أستاذنا المعلِّم عبد الرضا علي وبين المفاجأة السارة ونوع من الإضطراب الجميل طلبتُ منه السماح لي بأن أنهي كلامي بسرعة مع ابن أختي وسأتصل به حالما أنهي الحديث فردَّ مازحاً : يعني علينا !؟ وطبعاً هو يعني أني كنتُ أتحدث مع امرأة ! وليس مع ابن اختي فضحكنا سوية وهنا أتذكر نفس الموقف تقريباً مع أحد الأصدقاء قبل عامين حيث اتصل بي وكنتُ أيضاً منشغلاً حينها بالحديث مع أحد معارفي فقلتُ لصديقي : سأعود لك بسرعة بعد أن أنهي حديثي مع شخص , فعقَّب مازحاً بسؤال طريف : شخص لو شخصة ؟!!

كان الأستاذ العزيز د. عبد الرضا علي قد ترك عندي رقم تلفونه ومكان سكناه في برلين وتحديداً في شارع معروف كثيراً هنا اسمه سونن آليه والذي يعني زقاق الشمس . إرتديتُ ملابسي وحملتُ عدداً من إصداراتي في الشعر والسرد وخلال ساعة كنت في شقته .

أنا أحياناً عندما ألتقي لأول مرة بإنسان عزيز عليَّ أحس بما يشبه الحياء أو الحرج وهو طبع شرقي مُحَبَّب فكيف وأنا أمام رجل هو موسوعة غزيرة من المعارف والخبرات الحياتية والإنسانية والثقافية والعلمية ؟ وهنا ظهرتْ بعض مواهبه أيضاً فهو سرعان ما جعلني بطريقته العفوية الفذة أشعر بأني في بيتي حقاً وانعكست الآية فإذا بي أشرب الشاي بصايته ! وليس هذا فقط بل صحن البقلاوة الذي كان على الطاولة التي بيننا هو الآخر لم ينجُ مني !

كان حديثنا ذا شجن ولم يخلُ من مرح حيث تطرقنا إلى عالم الثقافة اليوم والشعر تحديداً وذكرْنا العديدَ من الشعراء والأدباء بودٍّ

وعن النقد وإمكانية أن يجانب الصوابَ ناقدٌ كبير في أحكامه قال الأستاذ د. عبد الرضا علي بهدوء وحكمة : نعم ولمَ لا ؟ واستشهدَ ببيت للمعري يقول :

وقد يخطيءُ الرأيَ امرؤٌ وهو عالِمٌ

كما اختلَّ في وزن القريض عَبيدُ

--

وأبو العلاء عنى بهذا البيت عبيد بن الأبرص وهنا سألتُ الأستاذ الكبير عبد الرضا : عَبيد أم عُبيد ؟ فأجاب : بل عَبيد فاعتذرتُ بأني لم أسمع اسمه منطوقاً وإنما قرأتُ له فقط ثم إن الحركات على الكلمات تكاد تكون شبه معدومة في المؤلفات الورقية فوافقني الرأي , فثبتُّ هذا البيت كشاهدة قد أحتاجها لاحقاً .

وهنا فتحَ حقيبته وأخرج كتابين له أهداهما لي بكلمات رائقة رائعة وهما : غبار السباع ... وهو قراءات نقدية في نصوص شعرية , والثاني الكتاب التكريمي له من مؤسسة المثقف العربي , إعداد وتحرير الأستاذ ماجد الغرباوي وأنا بدَوري أهديته بتواضع عدداً من إصداراتي ...

الدكتور عبد الرضا علي خلافاً لبعض النقاد والمنتسبين لعالم الثقافة لا يتحدث عن نفسه إلا إذا سألتَهُ وإذا تحدثَ فبأسلوب جذاب كثيراً وقد تذكرتُ سؤال الشاعر القدير يحيى السماوي لأستاذنا عن مغامرته بحياته يوم أنقذ حياة صديقه الأستاذ مزاحم البلداوي الراقد في مستشفى تحت حراسة رجل الأمن الخمري ! بعد تعذيب عصابة الأمن للدكتور البلداوي بداية ثمانينيات القرن الماضي في الموصل فطفق يحدثني بمشاعر هي بين الأسى والفرح بتحدي أعتى نظام بوليسي وكان يتحدث فأتخيل المشاهد حية وأتخيل الحقيبة ( السمسونايت ) فأحس معه بالرهبة ونشوة الفوز ! وبينما هو يسحب نفساً عميقاً استأذنت منه أن نخرج إلى الشرفة لاستكمال القص الدافىء مع التدخين ! ففعلنا ذلك فاستللتُ سيجارة واستمر هو بالحديث الحميمي برفقة الدخان وكان الوقت يقترب من منتصف الليل وكانت قِطَعُ الغيوم بفعل شعاع القمر تتدافع برتقالية اللون كأرغفة تخرج تواً من تنور ... ما ألذ تلك الليلة وأثراها على قِصَرها حيث أخبرني بأنه مرتبط بموعد ولا بد أن يسافر غداً إلى هولندا لإلقاء محاضرة في إحدى جامعات لاهاي فحزنتُ على هذه السرعة في المجيء والسرعة في المغادرة ولكن هذه هي الدنيا كما يبدو فإنك تستقبل مَن تحب بيد وتودِّعُه بيدك الثانية ذلك أني طلبتُ منه البقاء عدة أيام فعلى الأقل لغرض إلقاء محاضرة غنية هنا في نادي الرافدين مثلاً أو من أجل وجبة ( المعلاق ) كما وعدتُه في تعليقي ! ولكي نثير عن بُعدٍ شهيةَ الصديقين حمودي الكناني وسلام كاظم فرج !

ومن جهة أخرى أنا كذلك قلقتُ بسبب شعوري بأن مترو الأنفاق سيتوقف إذا لم أسرع وقبل التوديع أصر على أن يحمّلني ما في الصحن من بقلاوة في علبة داخل كيس ! بعد أن تورطتُ فقلتُ له بمودة سآخذ قطعة واحدة لأتسلى بها في الطريق وأخيراً وبعد أن عاندت الكاميرا التي معه بسبب ضعف البطارية التقطتُ أنا في كاميرا موبايلي عدة صور , هنا واحدة منها وقبل أن ألتقطها قلتُ له مازحاً : لنأخذْ أخيراً صورةً فيها بعض الوِقار ! فعلقَ قائلاً : يعني نبطِّل ما نضحك ؟!!

كنتُ قبل أيام من هذا اللقاء قد شرعتُ بكتابة قصيدة عمودية تقول بدايتها :

       

 أطاردُ فيكَ السرَّ , والأرضُ تلعبُ

فيا موجَ هذا الكونِ تنأى وأقرُبُ

 

حناناً فإنَّ الروحَ مازال بدرُها

يُصلّي ولكنَّ الغوايةَ تسحبُ

 

أفي الحُبِّ ألقى السرَّ ؟ ها أنا عاشقٌ

يقيناً وكل العاشقين تغرَّبوا

---

وفي طريق العودة إلى البيت وفي المترو استوحيتُ من حالة التأثر التي تلبَّستني بيتين أضفتهما لهذه القصيدة :

 

ضحكتُ قليلاً ثُم سالت مدامعي

على عالَمٍ من فعلهِ نتعجَّبُ

 

عداواتُنا محضُ اختلاقٍ وغيرةٍ

ودعواتُنا للصُّلحِ فَخٌّ ومَقْلَبُ !

 

-------------------

برلين

كانون الأول - 2011

 

 

 

        

سامي العامري


التعليقات

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 11/12/2011 23:25:21
تحيات قلبية للشاعر المرموق عباس طريم
وممتنٌّ كثيراً لباقة النبض التي تحيي بهاأزمنة وردٍ فلا يتوقف ...
لا شك أن الأستاذ الكبير د. عبد الرضا علي من النقاد المخضرمين والذين لهم باع طويل في ثقافتنا الشعرية والأدبية العراقية والعربية
وكتاباه القيمان اللذان أهدانيهما بلطفٍٍ وكرمٍ مازلتُ أقرأ فيهما بمتعة وحرص ووبطء !
خالص تمنياتي لك ودمتَ

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 11/12/2011 23:12:11
صباح محسن جاسم الأديب البديع البديع
تحية منتصف ليل برليني
بالله عليك هذا الكناني شلون يريد يفسد الدعوة فيُشِيع عني بأن معلاكي معلاك عصافير !!
بس آني إله ...
أما عن تعليقك فهو طقس زرادشتي أو مزدكي !
فهو تارة مضيءٌ كالليل الذي ليس يماثله صبحٌ كما يرى مؤسس البكاء امرؤ القيس ! وتارة أتدفأ بنيرانه وهي دون شك نيران شوق وتوق من أسفل إلى فوق ...!
إن لكلماتك سحراً ... فحُيِّيتَ وبُيِّيت

الاسم: عباس طريم
التاريخ: 11/12/2011 19:23:22
الاديب الرائع سامي العامري .
احيي فيك هذه الروح الطيبة في السرد عن رجل نكن له كل الحب والتقدير . وهو اديب وباحث رمز وله في القلب محل .
الا وهو الدكتور عبد الرضى علي الذي لا نمل من قراءة ابحاثة في المواقع , وهو فعلا موسوعة ادبية نفتخر بها .
تحية لاديبنا الرائع سامي العامرية .
وتحية طيبة للدكتور عبد الرضى علي ..

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 11/12/2011 17:37:45
كما اود ان اضيف نأمة للعزيز سامي : لم انت اقرب لملاك وانت منتشيا تمسك كامرة المساء لتقول لنا كم انت سعيد هناك - هنا ؟!
لم تود مخلصا ان نشاركك لهفة اللقاء ؟ اهو العراق حقا من اثار في اغترابك تلك اللهفة المعاندة في انك اخيرا امسكت به وهو عندك اقرب الى الشغاف ؟
ما سأهمس لقصب البردي هنا حذو الفرات ؟ وحوريات نعسن منذ زمن الطقوس الأولى يوم كانت النار مجرد صديق يحنو لذائقة اللقاء !

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 11/12/2011 17:21:34
وهذا جانب او شباك آخر للأطلاع على عفوية الشاعر . . والصديق الناقد ايضا.
سامي الشاعر بدأ يوثق وهو لن يفوّت لحظة عشقه للأمساك بما هو عزيز حتى ولو بكامرة جهازه النقّال! هو ذا سامي بابسط الوان قوس قزحه العراقي الممتليء كما ثمرة رمان لن تذبل .
فرصة ان احيي الجميل الدكتور عبد الرضا علي .. واشكره نيابة عن العراق - ان سمحت لي العبارة - في شكره لمثل تلك الزيارة لشاعر اصدق ما في صدقه تلكم الأرغفة الخارجة من تنور قريتنا الظافرة بلم شمل الأصدقاء.
يبقى العراق جميلا بحضوركم وتألق ما تزرعون. . وتحية لسامي العامري .. الشاعر الأنسان ..

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 11/12/2011 14:41:26
مرحباً بالأستاذ الكبير د. عبد الرضا علي
حدثتُ الأصدقاء عنك وعن اللقاء الجميل بك ففرحوا وتمنوا لو أنهم كانوا معنا خاصة الشاعر الصديق جميل الساعدي
وعن قصيدتي العمودية التي نقلت منها عدة أبيات في مقالي هذا
فقد أسميتها : لَمْسُ الشمس , وهي الآن بخمسة عشر بيتاً
وهنا بيت آخر منها :
وشتّانَ ما بين التخيُّرِ والمنى
فحقٌّ خياري , والتمنّي تَهَرُّبُ
----
مع خالص الشكر على مرورك المفرح ودمت بصحة وحبور

الاسم: عبد الرضا عليّ
التاريخ: 11/12/2011 11:44:55
القدير أبداً سامي العامريّ
شاعراً سامقاً، وسارداً مدهشاً، وكاتباً حاذقاً

أقبّلُكَ شاكراً ، فمقالتُكَ هذهِ ستدخلُ أدراجَ القلبِ قبل أدراج إرشيفي المفضّل، وهي واحدة ممّا سأفتخر به من شهادات شرّفتني قبل الرحيل، ولعلّك لا تعلم مدى سعادتي بلقائِكَ في برلين، فأنتَ واحدٌ من المثقّفين اللامعين الذين يفتخرُ المرء بمعرفتِهِ و الإفادة من ثقافته الموسوعيّة، وأدبه الرصين، فضلاً عمّا فيكَ من إنسانيّة الراهب، وصدق الصوفي،وحكمة الفيلسوف.

صديقي سامي... لعلّ أصدقاء الحرف الجميل:حمودي الكناني، وسلام كاظم فرج، ويحيى السماوي سيفرحون لأنّكَ أجّلتَ عزيمة(المعلاكَ) حتّى حين، أملاً في أن يحظوا بالقلب والجلاوي،مع أنّ الكناني حذّرني من أنَّ العزيمة ستكون معلاكَ عصافير ليس غير، وهو بذلك يدعوني لأخذ بعض الاحتياطات، كأن أحمل معي لفّات فلافل، أو لفّات بيض مسلوق مع شيء من البطاطس والكرّاث!

وإلى أن نلتقي مرّةً أخرى أرجو قبول نمير محبّتي مدافةً بدعائي.




5000