هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار النخبة مع فائز الحداد / الحلقة السادسة – صباح محسن جاسم

أ د. انعام الهاشمي

حوار النخبة مع فائز الحداد

شاعر الثلاثية المقدَّسة والـ "مدان في مدن"

الحلقة السادسة – صباح محسن جاسم

أ.د.. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)

 

صباح محسن جاسم  د. انعام الهاشمي      فائز الحداد

الحلقة السادسة : وفيها يجيب الشاعر فائز الحداد  على أسئلة  الأديب الصحفي والمترجم العراقي  صباح محسن جاسم  ( تجد في نهاية الحلقة نبذة موجزة للتعريف به)

أ. د. إنعام الهاشمي – الولايات المتحدة :   أرحِّبُ  بالأديبِ والمترجِمِ القديرِ صباح محسن جاسم،  الأديب الذي عرفته في أّول ِ ترجمةٍ لي نُشرَت في النور، ومن تعليقِه عليها عرفتُ أنَّهُ يجيدُ اللغةَ الإنجليزيَّةَ وأنَّهُ ملمٌّ بأساليبِِها الأدبيَّة، وفيما بعد وبحكمِ الكتاباتِ والتعليقاتِ عرفتُ أكثرَ عنه؛ قد يجهلُ كاتبُ التعليقِ مدى ما تكشِفُه عنه تعليقاتُه وتعليقاتُ أصدقائه على ما ينشرُ له من معلومات .   فمِن بعض ِالتعليقاتِ وجدتُ من بين ما عرفتُه عنه أنَّ كنيتَهُ هي "أبو إيلوار"  فارتبطت منذ ذلكَ الحينِِ  صورتُه في ذهني بالشاعِرِ الفرنسيِّ  ﭜول إيلوار  ، ورغم أنّ أول ما يتبادرُ للذهنِ عندَ ذِكرِ اسمِ  إيلوار  قصيدتُه الشهيرة ُ (LIBERTY)  إلا أني لأسبابٍ لها علاقةٌ  بشخصِ الأديب صباح محسن جاسم أودُّ أن أقدِّمَ لهُ ترحيباً به قصيدةً أخرى لإيلوار تليقُ بِه  مترجَمةً للانجليزيّة وأتركُ له ترجَمَتها للعربيّة:

 

It’s The Sweet Law Of Men

 !--Paul Eluard

It’s the sweet law of men

They make wine from grapes

They make fire from coal

They make men from kisses

It’s the true law of men

Kept intact despite

the misery and war

despite danger of death

It’s the warm law of men

To change water to light

Dream to reality

Enemies to friends

A law old and new

That perfects itself

From the child’s heart’s depths

To reason’s heights

___________

الأخ الأديب صباح محسن جاسم،  كما اعتدنا معَ ضيوفِنا الكرامِ من النخبة ــ رغمَ اعتراضِك على تعبيرِ النخبة ــ  نمدَّ لكَ البساطَ السومريَّ الأحمرَ الفاخر، ومع القصيدةِ أقدِّمُ لكَ طوقاً من قدّاحِ عراقِنا العطر. واقتطِعُ من رسالتِك السطورَ أدناه ....

الأديب صباح محسن جاسم - العراق :   الجميلة  ست انعام الهاشمي .. الأخت والرفيقة في حياة  الاستكشاف والمعرفة .. تحية لك ولنسائم المساء من حولك .. لاهتمامك الرائق ولجهدك والساعات الطوال .. من تأملك ليوم  إشراقة جديدة من على صفحة عراقك السخي بالذاكرة وبالتأمل لقادم جديد يزهو بالحرية والمعرفة الخالصة ...

أحييك واشكر لك اهتمامك بمظلة العراق وفيء العراق وإشراقته الواعدة بكل ما هو جميل.

أهنئك قبل كل شيء لاكتشافك الصديق الشاعر فائز الحداد .. لا أود مدحه كي لا اتهم بمحاباته فهو صديق عزيز أولا يربطني به قاسم العراق المشترك .. وهو ابن مدينة تمسني بقرابة الدماء. لذا فاني أتحسب من التعاطف معه كي لا أدان بإقليمية ما.

سلامي للحداد صديقا  عرف الطريق إلى العراق وهو أمر ليس باليسير اكتشافه بسهولة سيما في هذا الزمن الآثم....

الشاعر فائز الحداد - العراق :   أهلا بك  صديقي العزيز الأديب الجميل صباح محسن جاسم في هذه الحوارية المتنوعة والنوعية وأتمنى أن تلقى إجاباتي حظوتها وحضورها عندك وعند القارئ العزيز. .

الحوار:

سؤال 48 – الأديب صباح محسن جاسم :     مريم المجدلية من أهم الشخصيات المسيحية المذكورة في العهد الجديد وتعتبر من أهم النساء من تلاميذ يسوع  المسيح  والشاهدة على قيامته وأول الذاهبين لقبره حسب ما ذكره الإنجيل ، ورمز للإنسان التائب عن الخطأ. شفاها  يسوع المسيح  بأن أخرج منها سبعة شياطين، وكانت إحدى النساء اللاتي كن يخدمنه في  الجليل (لوقا 8: 1-2)، وكانت حاضرة عند صلبه.

 سؤالي : واضح إن الشاعر قد استفاد من التنوع الديني فسحة في فضاء حرية التعبير عن الرأي  والاستعانة بالرمز الديني للتعبير عن حالة ما .. فهل ينظر إلى اشتغاله هذا لصالح الهرم الديني أم هو انزياح لنفسه وعزلها عن المشاركة في منتج التغيير؟

جواب 48 – الشاعر فائز الحداد :   بتقديري الدين إنسانيا هو جزء من التكوين والهوية  الثقافية لكل الملل والشعوب . ولست هنا بشأن البحث في تفاصيل  ما يفضي إليه هذا التكوين في التناص الديني وإشكاليته مع التناص الأدبي والشعري بشكل خاص  وكذلك ليس لي علاقة بما يشي إليه التضمين المعروف لدى علماء البلاغة ، في إدراج مقاطع من القرآن أو الحديث ضمن أبيات شعرية وما شابه ذلك ، بقدر ما يهمّني ما يمثله الرمز في دلائله العميقة المعبرة عن شيء ينتمي إلي كتكوين وينتمي لمضارعي الإنساني الآخر بعيدا عن محددات الثقافة وأيديولوجيا الدين أو الطائفة أو المعتقد .

لقد كتبت عن الرمز الديني برؤية المنتمي واللامنتمي في ذات الوقت ، غير أننا جميعا ننتمي إلى إنسانية آدم وحواء والكل يعرف ويقدس ما تمثله ( المجدلية  أو يوسف  أو مريم أو الحسين )  تاريخيا ، ومن هذا المنطق جاءت نصوصي كمعادل تناصي لا يبحث في التشابه والتقابل بقدر ما يعبر عن شرطي الاعتباري بتقديس هذه الرموز . فأنا لست براهب أو عالم دين لكنني شاعر يبحث عن الحقيقة  والتعبير عنها  جماليا وفي نص شخصي أرجو إن يعبر عن فهمي المضارع لفهم الآخرين  رغم أن الاعتراض  شاخص في كل لحظة إذا ما أخذ على محمل التفسير الديني المنغلق ويمكن مراجعة نصوصي بهذا الشأن وما تمثله من رؤية.

سؤال 49 – الأديب صباح محسن جاسم :     إن موجة التحديث في قصيدة النثر بحاجة إلى موجة تحديث في النقد وكما لا يخفى دور الترجمة في الإسهام بالتعريف وبالتحفيز للتفاعل والكتابة تزامنا مع المتغيرات التي تعتمل داخل ذهنية المتلقي . سؤالي ما مبلغ المشاكسة الأدبية في هذا المقترب الشعري؟ وهل تفيد المشاكسة ايجابيا في عملية التغيير؟

جواب 49 – الشاعر فائز الحداد :    لقد أجبت عن ما يشابه فحوى هذا السؤال في إجابتي على الناقد والأديب العربي الليبي القدير د. فوزي الحداد ..ولكن لا بأس أن نأتي إليه من جوانب  أخرى تتصل به تماما فهذا الموضوع واسع وشائك جدا  ولكن بشكل مختصر أقول ..

قبل كل شيء يا صديقي دعنا نصحح مفردة الموجة والتي لا أجدها دقيقة فيما عبرت عنه في سؤالك إذ تذكرني بما اصطلح عليه ( الموجة الصاخبة ) التي تشير إلى شعر الستينات في العراق وملابساته ، فقصيدة النثر التي سميت جزافا هي قصيدة الشعر الحر وكل من يقول خلافا لذلك فهو واهم تماما ولنقل هي ( قصيدة النثر ) فهي تمثل  ظاهرة تاريخية أما الموجه فهي تمثل حالة وقد تكون طارئة وشتان ما بين الاصطلاحين .

أجل : ظاهرة الحداثة في الكتابة الشعرية الجديدة بحاجة إلى خطاب نقدي يماثلها ويوازيها ويتعامد معها بل ويتقاطع معها أيضا .. فقد تقاصر النقد هكذا إزاء ظاهرة الشعر الحر وتخلف وتجابن أحيانا أمام التقولات وهلامات العناوين وهراوات الرقابة ودكاكين التخوين ولسان التصحيف ووكالات النعي وأسواق  التخريد الثقافي  في التصدي لها .. لكن الشعر الحر ظل ومن خلال مبدعيه مميزا في جل الشعرية .. و أولها في منجزات بعض رموزه كشواهد جديرة وراكزة ، على سبيل التأكيد الدلالي لإبداع هؤلاء والكفيلة بالرد على الألسن المكسورة والأفواه ذوات اللثغ المشين والمعكر لصفوة الشعرية الحقة وثانيا في صعود خط بيانه وتبوئه مركز الصدارة في النشر والذيوع .

النقد كما تعرف الآن هو  نقد لوجستي سلبي ويكاد أن يكون نقدا مؤدلجا تحركه التبعية الشخصانية والمؤسساتية صوب المُعنى بهم ولا أريد أن أعطي وصفا أو رقما غير أدبي ولكن المصلحة والنفعيات غير النزيهة تضرب بأطنابه كثيرا والشعر الحر ليس بحاجة لمثل هكذا نقود متخلفة ومأخوذة بالمغنطة إلى الوراء.

سؤال 50 – الأديب صباح محسن جاسم :     قصيدة النثر ذات الأفق الشعري الأوسع تهدف إلى التحريض الثوري للانقلاب المتجدد في الواقع فما هي مديات الحداثة ، برأي شاعرنا ، ما بعد قصيدة النثر؟

جواب 50 – الشاعر فائز الحداد:   بتقديري الشعر الحر واستنادا إلى جذوره التاريخية ومرورا بحاضره  سيبقى يعبر عن ذاته المستقبلية كذلك مجددا مساره وفق منطق التطور ولا اعتقد بجدية اصطلاح ما يسمى ( قبل وما بعد الحداثة !؟) فالحداثة متجددة ومتواصلة مع الحياة وبخلافة لا يصبح للحداثة معنى . وبهذا الشأن أحيلك إلى مراجعة كتاب الحداثة لمالكوم برادبري (Malcolm Bradbury)  فهو يجيب بكفاءة على سؤالك هذا فيما يخص الثورات في الشعر الغربي تخصيصا وشعرنا العربي تعميما إذ صنفها وفق ما يرى ( هو ) إلى ثلاث ( البسيطة والمتوسطة والكاسحة ) ومن خلال ذلك تطرق إلى  مفهوم التقويض في الشعر ويلتقي كثيرا مع ما يسمى بتقويض النص الذي جاء فيما بعد.

التغيير بمعنى التجديد والتحديث لا أعتقد سيعبر عن معناه إلا من خلال النص ذاته  ومن روحه وبخلافه يعتبر ترميما وإكسسوارا خارجيا لا يصيب المبنى كما حدث مع قصيدة العمود و قصيدة التفعيلة .. وإذا أخذنا المعنى على محمل البحث والتعبير عنه فيما يخص سؤالك فإن مفهوم الانقلاب  هو جزئي لا كلي وإن مفهوم الثورة هو أدق كثيرا لإعادة اعتبار الشعر الحر إلى مكانه الطبيعي الذي سرق منه ..  فقصيدة العمود شكلت استحواذا سلطويا كبيرا على حقيقة الشعر المعبر عن  مفهوم الشعر المطلق لا النسبي ، ولو أعدنا اعتبار الأشياء إلى تسبيبها بمدلولاتها  لا أسبابها يسقط السبب تماما وبلا نقاش في أول سلم نحو الشعرية الحقيقية لما قامت عليها الأحكام الجائرة والعنتريات ووفق منطق الأستذة الأحادية والمشيخة الكاذبة المؤسساتية لإقصاء الشاعر الحداثي والناقد الحداثي  وبمعيتة كل المعرفيات الإبداعية .. ولو كانت هناك ديمقراطية ثقافية تنصف الرأي والرأي الآخر لكانت الحجة تضارع الحجة لا تلغيها وتغيبها .. فقصيدة العمود كتناص للذين يعتمدون التناص كسياق ومضمون هي متخلفة شعريا أمام الشعر الحر وليس لها من تناص غير إيقاع نوطة الموسيقى العربية التي وضعها ( الأرموي )  على إيقاعات العروض وتفعيلاته حصرا وبشكل تراتيبي مقنن ومجدول وعليه أقامت هرمها ونقودها المتصلة ، كان ذلك بسبب شيوع الزعامات العربية بمنطق الخلافة والسلطة فعممت بفرمان سلطوي جائر لسبب غنائي لا شعري ، وأقصي الشعر الحر عن المشهد تحت مسميات كثيرة ( النثر الصوفي والنثر الفني والمقامات وغير ) لكن تناص الشعر الحر يجد معادله واسعا وكبيرا وأوله في الكتب المقدسة مثلا وقبله المدونات الكبيرة كالفلسفة والملاحم تعميما لا حصرا .

المؤسف يا صديقي  ونتيجة الإنكار لنا ومحاولة تغييبنا والشعر الحر صرنا نبحث عن مخارج لمشروعية مشروعنا حتى ولو أن نجاري الركب !؟   وجاملنا الخطأ بمنطق الصح  كي  لا نؤخذ بجريرة ( الزندقة على غرار الحلاج ) ويهاجمنا من لا يعرف غير لغة الشتائم ..  فالذي يجب أن يبقى ببال الجميع بأن الحياة تسير بخطى متسارعة نحو التطور ولا يمكن فهم هذا التطور إلا وفق نظره منفتحة ومؤمنة بأن لا حداثة حقيقية بدون قدامة ولا تاريخ بدون حداثة.

سؤال 51 – الأديب صباح محسن جاسم :     قصيدة النثر هي محصلة الحداثة الشعرية لأسباب أهمها أنها هي عودة إلى أصل الشعر ، وخير مثال على ذلك نثريات ملحمة كلكامش. فهل برأي شاعرنا الجميل إن قصيدة النثر تسعى إلى تجاوز النموذج التقليدي ؟ وهل هي قصيدة ( هدم) و ( تجاوز) لا قصيدة ( بناء )؟.

جواب 51 – الشاعر فائز الحداد :   لقد أسعدتني كثيرا بهذا السؤال الجميل .. لأنك تريد القول جهارا .. بأن مقدار الشعرية يتوافر أكثر في قصيدة الشعر الحر ( قصيدة النثر ) من القصيدة الكلاسيكية  وهذا صحيح جدا .. ولكنني أتساءل هنا من سيهدم من يا صاحبي بعد الذي قلته !؟

المسألة شِعرية تماما ولا أقوى من بذور فناء المادة.. فبقدر ما يكون مصل الحياة حافظا للأصل يحمل بقدر  ما يحمل في ذات الوقت بذور فنائه إذا لم يمتلك بذور الاستمرار والبقاء .. فالذي لا يتطور يتحجر حتما أو يتليف وتبدأ نخرة السرطان تأكله وتتآكل معه أيضا .

الشعر الحر ليس له صلة إلا بجذره العتيد فقد أحسنت قولا بمثل صحيح ولكن ما كتب في ملحمة  جلجامش كان شعرا وليس بنثر ،  وليكن معلوماً أن أول نص فلسفي كتب شعرا والفلاسفة تابعون للشعراء كنقاد كتبوا نقد الشعر فلسفة ً وأنت تعلم منزلة الشعراء عند الفلاسفة  ولا أريد أن أضرب مثلاً وسطيا تاريخيا عن  فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة كون ذلك قد يدخل الشعر كتابع للفلسفة والآمر مختلف تماما .

كما بتقديري ما تسميها بقصيدة النثر هي التي  ستبقى تبني بتجدد الجماليات وفن العمارة الشعرية المتطورة بحداثتها المستمرة في حين أن قصيدة العمود قد تهيكلت كالتماثيل وتقولبت بتقنين ورياضيات اللغة والعروض فأين الإبداع منها إذا كان الإبداع يعني الخلق الجديد ؟

سؤال 52 – الأديب صباح محسن جاسم :     سؤال موجه للمترجمة المبدعة  إنعام الهاشمي : العمل الأدبي هو صناعة وتسويق. هل اختيارك هذا تم بسبب ان موضوعة مريم المجدلية ممكن الاستفادة منها كمد جسر من الجسور الإتصالاتية ما بين الشرق والغرب ومن خلاله كنت تبحثين عن وسيلة اكبر للفوز بأكبر فرصة جذب للتعريف بالمنتج العراقي الأدبي ؟

جواب 52 –  أ. د.  إنعام الهاشمي :  أولاً، دعني أختلفُ معكَ فيما جاءَ في مطلعِ سؤالِكَ لي، وسأعودُ إلى اتفاقي معك فيه فيما بعد... لا أتفِّقُ معكَ أنَّ العملَ الأدبيَّ صناعةً ... العملث الأدبي ، والشعرُ بالذات، بالنسبةِ لي وكما أعتقدهُ للشاعرِ الحقّ هو روحُ الشاعِرِ يفرِشُها على الورق؛ وهو كذلك بالنسبةِ للشاعِرِ الحداد كما درسته  وكما قلتُ عنه مسبقاً، فهو يكتبُ الشعرَ بمدادِ روحِهِ ومعانيهِ لا بصَنعَةِ حروفِهِ وقوافِيهِ ، وهو يفرشُ روحَه لا صنعتَه بمدادِ يراعِه ، أما أصحابُ الصنعَةِ فقد يغطِّي عليهِم التسويقُ لدى من يتبَعُ الجعجعةَ وجلجلةَ  "الجِلال" ... ولكن تبقى الغلَبةُ للروحِ لدى المتذوِّق.

ومَن عرفَني جيّداً يعرِفُ أنّي لا أقدِّم ما يرغبُ به الغيرُ حتى وإن تسلّط، بل أقدِّمُ ما أريدُ له أن يسمعَ منّي.   فما جدوى أن أعطيهِ ما يريدُ أن يسمعَه؟ أين المنفعة في ذلك؟  وما هو  المردودُ  ؟ أن يربِّت على كتفِي؟ ما أبخسَهُ ثمناً لجهودي! ولكن من الناحيةِ الأخرى ــ رغمَ اعتراضِي على تعبيرِ "تسويق" ــ واتّفاقاً معكَ بعضَ الشيء أقول،  إن أردتُ أن أقدِّمَ شيئاً لمن يجهلُه،  فعليَّ أن أدعوه لتذوّقِهِ بطريقةٍ شهيَّة ... وحين تقدِّم المختلفَ عليكَ أن تكونَ حسّاساً لتقبُّلِ الآخر إن كنتّ تطمعُ في تقبلّه ِ اختلافَك وتفهُّمِه...

في اختياري "المجدليَّة" ضِمنَ الثلاثيَّةِ المقدَّسة للترجَمَةِ  قدمتُ للقارئ غير العربيِّ الصورة المختلفة  التي أبدع في تصويرِها الشاعرُ الحداد وصاغَ حروفَها بأدوات صائغٍ يحرِصُ على ذرَّةِ المثقالَ التي ترِدُ في حَرفِهِ فلم يفرِّط فيها ... المجدليَّةُ، كقصائِدِ الحدادِ الأخرى التي تتحدَّثُ عن المرأة، يصوِّرُ المرأةَ فيها بقدسِيَّةٍ لا تشوبُها شائِبةٌ، وفي هذه القصيدةِ يحوِّل قدسيَّةِ الشخصيَّةِ "المجدليَّة" فيلبِسُها لبوسَ المرأةِ الحبيبةِ "الآدميَّة التي تمجدِلُهُ بما أوتيت من مُجدَّلاتِ الحواري"، وأيّ امرأةٍ لا تبهرُها صوَرُ المرأةِ في قصائِدِ الحداد؟ فهي المجدليَّةُ، والمريَمَةُ، والجَنَرالةُ، ووزيرةُ الجَمال، وهي التي تتنفَّس عِطراً سماوياًّ بما أعطاها من الأسماءِ الحسنى... في ترجمةِ المجدليَّةِ أقدِّمُ للفكرِ الغربيِّ ما يناقضُ تماماً ما ترسَّخَ في ذهنِه من صورٍ للمرأةِ العربِيَّة وموقِفِ الرجُلِ العربيِّ والشرقيِّ عموماً منها... في المجدليِّة وغيرِها من قصائِدِه يقدِّمُ فائز الحداد صورةً فشلَ الغربُ في تصويرِها عن المرأةِ وشعورِ الرجُلِ تجاهها.. ولأنَّها مختلفةٌ فقد نالت إعجابَ من قرأها هنا ممَّن يحملُ فكراً آخرَ عن الشرقِِ والأديبِ الشرقيِّ  مما خلفته "ألف ليلة وليلة" وما يصِلهم من صوَرِ عبر شاشاتِ التلفازِ ضمنَِ الأخبارِ ووسائلِ الإعلامِ الأخرى.. كما أنّه يقدّمُ صورةً فريدةً للعاشِقِ المتعبِّدِ في مِحرابِ العِشقِ، وفي هذا اختلافٌ كبيرٌ عمّا يقدَّمُ هنا في الغربِ في قصائِدِ الحبِّ التي تركِّزُ على تصويرِ الحسِّ الجَسَديِّ في أغلبِيَّتِها...

إنها المشاعر التي تزخرُ بها القصيدةُ ، لا الصنعة، ولا شكّ هي مفتاحُ طريقِها إلى قلبِ وفِكرِ من يتكلمُ لغةً أخرى،  فكونيَّةُ  المشاعرِ(universality) التي تحمِلُها القصيدةُ  هي الجسرُ الموصِلُ الذي يضمنُ عالميتها ، قد يكون في قولي هذا اتفاقاً ضمنياً مع بعضِ ما جاء في مطلع سؤالك.   

إليك هذا المقتطف منها:

 (مجدليتي.. سأمسك بك كرتاج القدس

لينهال الشعر على خدكِ سلسل شهد..

وتأخذني القبلة للخفايا والمجاهيييييييييييييييييل

سأدوّن عشقكِ بدم الحبر والبياض..

وأفرط خرز مسبحتك على جسدي

أنحري غيرتي البريئة، ولا تغاري..

فالعروش دونك موتى

لا توضئ العاشق بضياء الحكمة..

ولا تشفع لمن مرّوا كراما بملكٍ عظيم)

أينَ الصنعةّ فيما اقتطفتُه من القصيدةِ أعلاه؟

أليست هذه هي الروحُ منثورةٌ على البياض؟

 إنني أختارُ ما يبرقُ في ذِهنِي كماسٍ حقيقيّ ، والماسُ يجبُ أن يقدَّمَ بتغليفٍ يناسِبُ المحتوى ويناسبُ المُهدى إليه، وقد أهديتُ للغربِ من ماسِِ الشرقِ ما أردتُ له أن يطَّلِعَ عليه وكما أراه، لأنّه يمثِّلُ المرأةَ الشرقيَّةَ التي هي أنا بفكرِ الرجلِ الشرقيِّ في حروفِ القصيدة ، بغلافٍ يناسبُهُ ويناسبُ المُحتوى بما فيهِ من رُقيّ.

باعتقادي، وهذا الاعتقادُ راسخٌِ لديّ،  أنّ المنتَجَ وجودتَهُ يسبِقُ طرُقَ التسويق؛ ومدُّ الجسورِ لا يتمُّ بطُرُقٍ لا تقومُ على أساسِِ "الجودة اولا"ً.   التسويقُ القائمُ على زخرفاتٍ دعائيَّةٍ لا ينتجُ إلاّ قيمةَ زخرفَتِه.   قل لي بالله، كيف يمكنُكَ تسويقَ " بيض اللقلق" لجائعٍ قَصَدَك طلباً لما يسدُّ به رمَقَهُ وتأملُ منهُ أن يعودَ لكَ بعدَها لشراءِ المزيدِ ممّا تقدِّمُهُ له؟ أي جسرٍ للتواصُلِ هذا؟ 

وأخيراً أودُّ أن أضيف أني لا أعير اهتماماً لاسم الشاعرِ وكبَرَه في الأسواقِ المحلية،  فلدى قارئ اللغة الأخرى الكلُّ نكرات ولا شيء يعرِّفُهم إلاّ محتوى ما يُترجَمُ لهم وتذوّقه قارئ اللغة الأخرى له.

عسى أن يكونَ في جوابِي هذا جواباً لسؤالِك.

الأديب صباح محسن جاسم :    شكرا للسيدة انعام الهاشمي على منجزها هذا وبالمثل للزميل الشاعر المائز فائز الحداد.  كل الود.

صباح محسن جاسم

العراق

في الختام :  تحياتي لك وتقديري صديقي العزيز صباح محسن جاسم ودمت أديباً صحفياً  ومترجما قديرا  أكن له كل الود.

فائز الحداد

العراق

وأنا أقدِّمٌ كلَّ الشكرِ والتقديرِ للأديبِ والمترجم القديرِ صباح محسن جاسم  لاستجابتِه لدعوتِنا  ومشاركَتِهِ المميزة في هذا الحوارِ  الذي  أشركني فيه بحذاقةِ السؤالِ الذي عرَّجَ به عليَّ  والذي استمتعتُ  جداً بالإجابةِ عليهِ .  والشكرُ مجدَّدٌ وموصولٌ  مع التقديرِ لشاعِرِنا العرّاب الفائز الحداد ، وأقولُ له  لا تجلِس وتتّكئ بعد،  فالماراثون لم يبدأ بعد، وأمامنا الكثيرُ من الأسئلةِ والعديدُ من العيونِِ المتطلِّعَةِ  لمعرفةِ ما سيأتي في الحلقاتِ القادمة؛ وأودُّ أن أبشِّرَهم أن الوجباتِ القادمةَ  لن تكونَ وجباتٍ سريعةً مما يُقدَّم في" ماكدونالد" بل وجباتِ غنيّة بما لدى الفائزِ الفائز والنخبةِ من الأدباءِ المشاركينَ  التي سترافقُنا المشوارَ من ثقافةٍ واطّلاعِ ،  ومضيفُ النخبةِ لن ينضبَ مَعينُه من الأسئلةِ وأجوبَتِها الوارِفة .... وقبل أن أغادِرُك إليكَ غصناُ من زهرِ الرمّان الذي أزهرَ وأخذ لونََه من جنائِنِ شِعرَك!

وسنلتقي في الحلقةِ القادمة.

حرير و ذهب (إنعام)

الولايات المتحدة

____

الروابط:

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الخامسة – خيري حمدان

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الرابعة – عذاب الركابي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - ملحق الحلقة الثالثة – الحوار المعاكس – أحمد عبد الهادي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد – الحلقة الثالثة – أحمد عبد الهادي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحداد - الحلقة الثانية – عبد الستار نور علي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحدا د - الحلقة الأولى - إنعام الهاشمي

حوار النخبة مع الشاعر فائز الحدا د - مقدّمة

الُثلاثية المقدَّسة لفائز الحداد - مقدمة

ترجمة للإنجليزية الثلاثية المقدّسة لفائز الحداد: القصيدة الأولى – يوسُف  :

ترجمة للإنجليزية الثلاثية المقدّسة لفائز الحداد : القصيدة الثانية - المجدليَّة

الثلاثية المقدّسة لفائز الحداد : القصيدة الثالثة – كأنّي أقبِّلكِ في الصلاة

 مع ديوان فائز الحداد - مدان في مدن

آرشيف فائز الحداد في موقع النور

آرشيف فائز الحداد في موقع المثقف العربي

بيان اختلاف الذي يتبناه الشاعر فائز الحداد

_________

 سيتم نشر الحلقة السابعة من حوار النخبة  خلال الأيام القليلة القادمة وفيها يجيب شاعرنا الفائز الحداد على أسئلة الأديب الروائي الليبي أستاذ النقد والأدب الحديث بكلية التربية جامعة عمر المختار فى طبرق ورئيس قسم اللغة العربية، أ. د.  فوزي الحداد.

_________

نبذة موجزة عن المشارك في حوار النخبة

 

صباح محسن جاسم

  

 أديب وصحفي

الولادة  :  الديوانية 1951 – جمهورية العراق

التحصيل الدراسي : بكالوريوس لغة انكليزية – كلية الآداب ، جامعة بغداد 1975

مارس الكتابة منذ عام 1970 في القصة القصيرة والترجمة والشعر - طريق الشعب والفكر الجديد  . كتب في المقال الصحفي.

له مخطوطة مجموعة شعرية  – هواجس دون ذاكرة -  جاهزة للطبع .

مخطوطة مترجمة – الشعر كفنّ متمرد - للشاعر لورنس فرلنغيتي جاهزة للطبع-  وحصول حق الترجمة والنشر من المؤلف ودار النشر في أمريكا

مجموعة قصص قصيرة بعنوان – تلك الزهرة البرية – جاهزة للطبع

طورد ولوحق أبان فترة السبعينات. فصل من مهنة التدريس. تغرب ست سنوات.

يكتب في عدد من المواقع الإلكترونية .

كتب في بعض الصحف العالمية باللغة الإنكليزية :

- موقع المهاجر نيوز السويدي ، صحيفة منتدى المدى اللندنية ، مجلة منحى اليسار الأمريكية LEFT CURVE # 32 ــ 2008 .

ظهرت له نتاجات أدبية في الصحف والمجلات المحلية

ـ جريدة طريق الشعب ،التآخي ،جريدة المنارة والمشرق والأديب ومجلات مثل تواصل والشرارة.

كما ظهرت له مشاركة  ضمن مختارات أدبية لستة وسبعين شاعرا ثوريا من العالم تم اختيارهم من 25 دولة ، طبعت حديثا في كاليفورنيا ــ الولايات المتحدة باللغة الانكليزية ، بعنوان:  (كتيبة الشعراء الثوريين ) ــ  Revolutionary Poets Brigade

ترجم إلى الانكليزية  قصائد لشعراء عراقيين مغتربين في المنفى : يحيى السماوي ، عدنان الصائغ ، وفاء الربيعي.

يهتم في التعريف بأدب دول الجوار وناشط في إسهام شعراء عالميين للمشاركة في مهرجان المربد الشعري لثلاث سنوات خلت منهم:

 الشاعر جاك هيرشمان ،  ولورنس فرلنغيتي ، والشاعرة أكنتا فالك ، والشاعرة سارا منيفي – أمريكا ، وشاعر كوريا الأول كو أون.

مثّل العراق في مهرجان سان فرانسيسكو الدولي للشعر عام 2007 .

ــ ترجمت له بعض القصائد وقرئت في المهرجان

ــ ونال شهادة شرف المهرجان باعتماد كلمته بمثابة البيان الشعري طيلة فترة المهرجان.

نال جائزة قدم أول في الترجمة ، وجائزة قدم ثالث في أدب القصة القصيرة جدا / مؤسسة النورــ السويد.

عضو الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق

عضو نقابة الصحفيين العراقيين – بغداد

عضو اتحاد كتاب الإنترنيت العرب

عضو جمعية شعراء العالم –W.P.S.

مدير مؤسسة النور – بابل

___

أ د. انعام الهاشمي


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2012-01-18 15:58:50
العزيز الأريب خيري حمدان ..
اشكر لك اثابتك واشارتك .. الجمال ان يتسع قوس قزح ثقافتنابأنواره الكشافة لتبين عن خزين كنوزنا العراقية في كل مجالات الأدب والفن وبقية الفنون التشكيلية والعلوم المختلفة ..
دمت لنا غريدا مقلصا مسافة بعادنا.

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2012-01-09 14:18:55
الأديب امير الدراجي
اشكر لك مرورك آملا لمسعاك في لم الصف العراقي من ان يتوّج بما هو جميل في ان نستعيد قوة الجمع العراقي شأنها صوب التحوّل الراقي للمشروع الكبير في العناية بانساننا العراقي وثقافته وبيئته وزراعته واقتصادياته.
اكرر شكري واعتزازي.

الاسم: امير الدراجي
التاريخ: 2011-12-22 17:22:54
الاستاذ فائز الحداد والاستاذ صباح محسن جاسم والزميلة أ د. انعام الهاشمي - ثلاثي ساق الشوق والمحبة الى قلوبنا - انهم من عينات العراق الراقية المتأصلة والممتدة من ارضه الطاهرة .. حوار متألق في باحة النور القدسية ذكرني بأن هذه الارض الطاهرة ولودة بالعباقرة بكل الفنون والصناعات - شكراً من اعماق قلبي لمن وفر السبب واجتمعت هذه القلوب النقية في هذه البحبوحة - تحياتي لكم جميعاً - محبكم امير الدراجي

الاسم: حرير و ذهب (إنعام)
التاريخ: 2011-12-19 09:09:16
الأستاذ الأديب الرائع محسن العوني
تحية الاجلال ‏
لرمزِ النقاءِ والصفاء... الرائع بما يعبِّر عنه يراعُه من مشاعرَ إنسانيةٍ تسمو وتعلو فوقَ حروفِها...‏
كلما قرأتُ لكَ تعليقا أتوقَّفُ متأمِّلةً وتخونُني حروفِي في الردِّ على طيب ما يردُني منكَ فيه ، فكيفَ ‏لي أن أوازيه ردّاً؟
هل تأخرتُ في الردِّ عليك؟ ربَّما طالَ تأمُّلي هذه المرّة!‏
لقد نقلني تعليقُك إلى الأجواءِ التي انتقلتَ أنتَ إليها وأجلسَني على المقعَدِ المجاوِرِ لكَ ونظرتُ من ‏فوق كتفِكَ الى تلك القباب الذهبية والأضواء المنعكسة عليها ورأيتُ رتاجَ القدسِ الذهبيِ الذي وَعَدَ ‏الحبيبُ مجدليَّتَه التمسُّكَ بها كتمسُّكِه به طريقاً للعودَةِ إليها...يا لها من صورةٍ أخاذةٍ هذه التي نقلتَنا ‏إليها من خلالِ الكلمةِ والمشاعِرِ التي أوحتها إليك الكلمة... إذاً كم هي معبِّرَة هذه المقطوعةُ التي ‏صاغَها لنا الشاعِرُ الحداد؟ وكم هو مرهفٌ حِسُّك الذي تأثَّرَ بها؟

نعم ... أينَ الصنعةّ فيما اقتطفتُه من القصيدةِ أعلاه؟‎
أليست هذه هي الروحُ منثورةٌ على‎ ‎البياض؟‎"‎

وهذا ما أقولُه فيما خطَّه يراعُك هنا... أليست هذه هي الروحُ منثورةٌ على‎ ‎البياض؟‎"‎

اشكرًُ لك الروحَ السمحةُ التي نثرتَها هنا .. وأشكرُ رفيقَ الحلقة السادسة الرائِع صباح محسن ‏جاسم على ترحيبه بك وهي صفحتُه التي نثرَ عليها من روحِه ما نثرتَ أنتَ وشاعرُنا العرّاب ‏الفائز! ‏
باقةات من الزهورِ البريَّةِ اقطفُها من بستانِك وأقدِّمُها لكلِّ منكم، فلم أجد أفضلَ ممّا في بستانِك!‏
مع كل الودِّ والتقدير؛

‏............‏
حرير و ذهب (إنعام)‏
الولايات المتحدة

الاسم: حرير و ذهب (إنعام)
التاريخ: 2011-12-19 08:53:57
الأستاذ الأديب الرائع محسن العوني
تحية الاجلال ‏
لرمزِ النقاءِ والصفاء... الرائع بما يعبِّر عنه يراعُه من مشاعرَ إنسانيةٍ تسمو وتعلو فوقَ حروفِها...‏
كلما قرأتُ لكَ تعليقا أتوقَّفُ متأمِّلةً وتخونُني حروفِي في الردِّ على طيب ما يردُني منكَ فيه ، فكيفَ ‏لي أن أوازيه ردّاً؟
هل تأخرتُ في الردِّ عليك؟ ربَّما طالَ تأمُّلي هذه المرّة!‏
لقد نقلني تعليقُك إلى الأجواءِ التي انتقلتَ أنتَ إليها وأجلسَني على المقعَدِ المجاوِرِ لكَ ونظرتُ من ‏فوق كتفِكَ الى تلك القباب الذهبية والأضواء المنعكسة عليها ورأيتُ رتاجَ القدسِ الذهبيِ الذي وَعَدَ ‏الحبيبُ مجدليَّتَه التمسُّكَ بها كتمسُّكِه به طريقاً للعودَةِ إليها...يا لها من صورةٍ أخاذةٍ هذه التي نقلتَنا ‏إليها من خلالِ الكلمةِ والمشاعِرِ التي أوحتها إليك الكلمة... إذاً كم هي معبِّرَة هذه المقطوعةُ التي ‏صاغَها لنا الشاعِرُ الحداد؟ وكم هو مرهفٌ حِسُّك الذي تأثَّرَ بها؟

نعم ... أينَ الصنعةّ فيما اقتطفتُه من القصيدةِ أعلاه؟‎
أليست هذه هي الروحُ منثورةٌ على‎ ‎البياض؟‎"‎

وهذا ما أقولُه فيما خطَّه يراعُك هنا... أليست هذه هي الروحُ منثورةٌ على‎ ‎البياض؟‎"‎

اشكرًُ لك الروحَ السمحةُ التي نثرتَها هنا .. وأشكرُ رفيقَ الحلقة السادسة الرائِع صباح محسن ‏جاسم على ترحيبه بك وهي صفحتُه التي نثرَ عليها من روحِه ما نثرتَ أنتَ وشاعرُنا العرّاب ‏الفائز! ‏
باقةات من الزهورِ البريَّةِ اقطفُها من بستانِك وأقدِّمُها لكلِّ منكم، فلم أجد أفضلَ ممّا في بستانِك!‏
مع كل الودِّ والتقدير؛

‏............‏
حرير و ذهب (إنعام)‏
الولايات المتحدة

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2011-12-16 13:57:17
الباحث والأديب دكتور محسن العوني ، جميل تونس الخضراء .. بوجودك هنا وهناك ..
لك بالغ محبتنا واشكر ثناءك الثناء.
ستجمعنا الهمم الجميلة بالسواعد المتينة .. سنلم شتات ما بدده القهر والأرهاب الفكري وسواه .. وسننشد نشيدنا الوطني المشترك الذي يشابه في الفته وروحه النشيد الأممي.
ممتن لك , مستئذنا اختي الحبيبة الهاشمي انعام في ان اعانقك عناق الأخ والرفيق والصديق .
كل الود وسلام بمحبة طافحة لشعب تونس المتلمس لحريته والبالغ لها باذن الله.

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2011-12-16 13:37:17
الدكتورة والأديبة المبدعة ناهدة التميمي
شكرا لأشارتك وتحية لك وللعائلة والى روح صديقنا الأكرم ..
كل الود وعميق احترامي لأختي ورفيقة الدرب.

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2011-12-16 13:34:20
القاص والمترجم خيري حمدان ...
عميق شكري لحضورك الجميل ومن خلالك سلامي لأهلنا الكرم هناك .. اسعدني التعرف اليك والأطلاع على جميل ما تهوى.
تقبل جميل التحايا والأمنيات بتحقيق ما يتمناه شعبنا الشجاع في فلسطين الحبيبة.

باخلاص

الاسم: خيري حمدان
التاريخ: 2011-12-15 13:41:35
الأديب العزيز صباح محسن جاسم لم يكتفٍ فقط بهذه المجموعة من الأسئلة الراقية، التي فتحت قريحة الشاعر فائز الحداد مجددًا، بل أتحفنا بترجمة في منتهى الجمال لقصيدة نادرة. والفضل يعود في هذا الخير المنهال للأديبة صديقة الإبداع أينما كان الدكتورة انعام الهاشمي. هذه اللقاءات لا يمكن أن تكون عابرة وسط هذا الزخم من الفكر والجمال وهنا لا بدّ من تقديم باقات من ورود الغاردينيا لموقع النور الذي ما يزال يضيء الظلمة من حولنا.

الاسم: د. ناهدة التميمي
التاريخ: 2011-12-15 11:41:49
تحية لك وانت تديرين حوارا بهذا العمق .. وتحية لضيفك المثقف صباح محسن جاسم ولشاعرنا الكبير فائز الحداد .. باقة ورد ملونة بجمال ثقافتكم الراقية جميعا

الاسم: محسن العوني
التاريخ: 2011-12-11 15:12:37
الأستاذة الدكتورة الفاضلة إنعام الهاشمي
سيدتي القديرة الراقية..كيف أحيّي ذائقة الحرير والذهب الخبيرة بأشياء الداخل الحميم وشفرة الإضافة والأصالة حيث لا حدود ولا حواجز وهنيئا لكل من يصعد ويرقى..إنه يتجه إلى لقاء ..وأيّ لقاء..كيف أحيّيك وأشكرك وقد أعدتني إلى ذكرى عزيزة أثيرة تتوهّج في خاطري وبصيرتي توهّج النور على الأسطح الجيريّة لبيوت مدينة الحمّامات التونسيّة مدينة الياسمين والورد والنارنج والعبير ..ذلك النور الذي أذهل كبار الرسامين وعلّمهم كيف تتباين وتتمايز الألوان والأضواء فوق القباب الجيرية معجزة متجددة هي أشبه بجائزة لكل من يرى.. كنت في طائرة تابعة للخطوط الملكية الأردنية المتجهة نحو الخليج..وإذ بصوت المهندس الطيّار شوقي أبو حديد يطالعنا بالعبارة التالية:نحن الآن فوق مدينة القدس الشريف ..فمن يرغب بإلقاء نظرة على المدينة فليفعل ..وكنت بجانب شباك الطائرة..ففعلت ونظرت ويا لروعة ما رأيت وأبصرت وشاهدت..مدينة تسبح في النور والضياء والألق ..جبل الزيتون والأقصى المبارك مسرى الرسول الأعظم عليه السلام ..الكنائس والقباب والأسطح والقرميد وأشجار السرو ..وبصيرة التي كانت تخزن ما ترى وتضيفه إلى ما استقرّ في الذاكرة وفيها من الصور والمعاني والمواجيد والأحاسيس ..
هل علم المهندس الطيار أبو حديد أنه بتلك العبارة قدّم لي هدية من نوع خاصّ جدا ..هدية روحية باذخة؟..لذلك لم أنس اسمه.. ومن ساعتها وقعت في حبّ زهرة المدائن بعد أن كنت أحبّ رائعة فيروز وسعيد عقل والأخوين رحباني..إنه الحبّ من نظرة واحدة..نظرة طويلة غير منقطعة ..نظرة المحبّين ..فكيف بي وأنا أعثر على رتاج القدس في قصيدة الشاعر الكبير الأستاذ فائز الحداد..لينهال الشعر على خدكِ سلسل شهد..
وتأخذني القبلة للخفايا والمجاهيييييييييييييييييل
"إنها المشاعر التي تزخرُ بها القصيدةُ ، لا الصنعة، ولا شكّ هي مفتاحُ طريقِها إلى قلبِ وفِكرِ من يتكلمُ لغةً أخرى، فكونيَّةُ المشاعرِ(universality) التي تحمِلُها القصيدةُ هي الجسرُ الموصِلُ الذي يضمنُ عالميتها ، قد يكون في قولي هذا اتفاقاً ضمنياً مع بعضِ ما جاء في مطلع سؤالك.
إليك هذا المقتطف منها:
(مجدليتي.. سأمسك بك كرتاج القدس

لينهال الشعر على خدكِ سلسل شهد..

وتأخذني القبلة للخفايا والمجاهيييييييييييييييييل

سأدوّن عشقكِ بدم الحبر والبياض..

وأفرط خرز مسبحتك على جسدي

أنحري غيرتي البريئة، ولا تغاري..

فالعروش دونك موتى

لا توضئ العاشق بضياء الحكمة..

ولا تشفع لمن مرّوا كراما بملكٍ عظيم)

أينَ الصنعةّ فيما اقتطفتُه من القصيدةِ أعلاه؟
أليست هذه هي الروحُ منثورةٌ على البياض؟"
باقة ورد أبيض وحزمة زهور برية لسيّدة الإشارة البليغة والفكرة العميقة بذائقة استثنائية ذات مراق..
الشاعر الكبير الأستاذ فائز الحداد..أثمّن عاليا انتماءك الإنساني..وكما يقول المثل الفرنسي: عند قدم الجدار يعرف البنّاء..كنت وأنا أقرأ تلك الصور الشعرية وأصافح تلك البصمة الفريدة..لا أتوقف عن ترديد: Sublime / جليل ومهيب ..

"لقد كتبت عن الرمز الديني برؤية المنتمي واللامنتمي في ذات الوقت ، غير أننا جميعا ننتمي إلى إنسانية آدم وحواء والكل يعرف ويقدس ما تمثله ( المجدلية أو يوسف أو مريم أو الحسين ) تاريخيا ، ومن هذا المنطق جاءت نصوصي كمعادل تناصي لا يبحث في التشابه والتقابل بقدر ما يعبر عن شرطي الاعتباري بتقديس هذه الرموز . فأنا لست براهب أو عالم دين لكنني شاعر يبحث عن الحقيقة والتعبير عنها جماليا وفي نص شخصي أرجو إن يعبر عن فهمي المضارع لفهم الآخرين رغم أن الاعتراض شاخص في كل لحظة إذا ما أخذ على محمل التفسير الديني المنغلق ويمكن مراجعة نصوصي بهذا الشأن وما تمثله من رؤية."
باقة ورد أبيض لشاعر كبير بخلفية فكرية عميقة دالّة عليه..
الأديب المتألق الصحفي الأستاذ صباح محسن جاسم
تحية وباقة ورد لأسئلتك العميقة الدالة التي أثارت كل هذا الجمال وكانت أجمل سبب لهذه الحالة الشعرية والجرعة المشبعة من الفكر والفن والذوق ..

الاسم: حرير و ذهب (إنعام)
التاريخ: 2011-12-11 05:47:03
أعزائي أتقدم لكم بالشكر والامتنان لحضوركم في مضيف النخبة وأنتم منها... ‏

كل التقدير للأديب حيدر الباوي ... وكل الشكر لوجودك الكريم وكلماتك الأكرم في حق اللمتحاورين ‏القديرين، صباح محسن جاسم بما قدمه من مشاركة ثرة في هذه الحلقة، وشاعرنا الفائز الحداد لما ‏يقدمه لنا من فكره ومعرفته وروحه حلقة بعد حلقة وأملي أن تكونَ من متابعي الحوار فالآتي أكثر ‏مما فات.‏

الأخ الأديب فلاح الشابندر ... حي على الفلاح‎ ‎‏... نقولها كلما لاح فلاح... ثم نقرأ ما في قلبه من ‏المكنون!‏
أهلاً بك كلما هل نورك...‏

الأخ الأديب المتألق صباح محسن جاسم ... لا أجد سوى الصمت تقديراً لما قلته في حق شاعرنا ‏راجمة الورد كما تكنيه المرفوع بعلامة رفعه الظاهرة للعيان بلا جدل! كل الشكر والتقدير لمشاركتك ‏أولاً ولهذه المفاجأة الجميلة ثانيا... ما أجملها هدية... أحسنت وأجدت... ‏

باقة زهور عبقة لحضوركم البهي؛
‏..........‏
حرير و ذهب (إنعام)‏
الولايات المتحدة

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2011-12-10 17:24:51
الجمال المعرفي - بعد الأستئذان من اختنا الدكتورة انعام الهاشمي - كل الود للعزيز الشاعر والأعلامي حيدر الباوي على وقع خطى الفاختة وبالمثل للعزيز مستنشق عبير دجلة على مدار الساعة الشاعر فلاح الشابندر ، طيبة بغداد وجنون شعرائها المتمردين - . شكرا لهذا الحضور الرحب ..
في شتاء عراقنا المهيب يندر الصيد .. فكرت ان اهدي لكم ومن خلالكم للست الجميلة انعام ترجمة ما اهدتني من نص مترجم للأنكليزية للشاعر الفرنسي الفذ بول ايلوار .. محبتي بعلامة الرفع التي يفاخر بها ويفتخر شاعرنا المحتفى به بالسؤال فائز الحداد .. مع بالغ اعتزازي بالنوريين واصدقائهم.آمل أني قد وفّقت ..

انّه قانون البشر الجميل
بول ايلوار – ترجمة : صباح محسن جاسم

انّه قانون البشر الجميل
به تُصنع الصهباءُ من الأعناب
وتُولد النارُ من الفحم
ويُولد الناسُ من القُبَل

انه القانون الحقيقي للبشر
سالماً يُصان رُغم
البؤسِ والحروب
وخطرِ سانحةِ الوصول

قانونُ البشرِ الودود
حيث يُحوّلُ الماءُ إلى ضياء
والحلمُ الى حقيقة
والأعداءُ إلى صديق

قانونٌ قديماً وحديثاً
يستمدّ جودةَ اصالتِه
من اعماقِ قلب طفل رضيع
فأعلى مستويات النباهةِ والأرتقاء




الاسم: فلاح الشابندر
التاريخ: 2011-12-10 09:21:25
ما سبق واللاحق لا يكل ولا يمل
يتقد الشمع شمع المعرفه فى دروب تعطلت بها الرؤيه
نلزمكم سادتى الاخذ بنا الى المعرفه والشعر والجمال والبياض والسلام
اعتقد نحن الامانه الت قبلتموها على انفسكم ان توصلونا الى الشاطىء 000000 والا
شكرا للايثار الجميل استاذتنا د انعام شكرا للمعلم الكبير ابو ايلوار والمبدع الجميل صدديقى فائز الحداد

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2011-12-09 21:42:32
أ.د. انعام الهاشمي الأستاذة الأديبة والمترجمة القديرة - صديقي العراقي راجمة الورد الشاعر فائز الحداد
شكرا جزيلا على اجابة اسئلتي .. وافادتي باضافة تزيدني اقترابا من علوم الشعر وفنونه.
لكما أجمل المنى وتحايا من عميق اعماق القلب.
هذا العراقي بكل ما يعتمل في داخله من ثورة ضد الشر وجدته يسمو منذ بدء الحكاية في تلمس قيمة ما يقوله من شعر مبتدئا باشارته للنقطة مانحا اياها قدسيتها " كحرف كريم". وعبورا لتساؤله :
" فمن تلك التي ..
أهداها الله مفتاح غرفته ونام؟!
كيف الغت الجنة بتفاحة
وانزلت عبدا تحت حلمتها.."

شكرا ثانية وتترى بعبق الجوري العراقي.

الاسم: حيدر الباوي
التاريخ: 2011-12-09 18:16:17
الأخت الأديبة القديرة أ د. انعام الهاشمي
الحديث عن الأديب والأعلامي الخلوق صباح محسن جاسم به حلاوةالعسل وعبق الياسمين وأصالة المثقف الحقيقي لأسباب عدة منها و اضافة الى سيرته الشخصيةالعامرة وروعة وحرفنة ومهنية وكفاءة اسئلته الأدبية خلقه الرفيع وأدبه الجم وتواضعه الأحلى
التقدير موصول للأديب الكبير فائز الحداد
والشكر والثناء لك سيدتي العراقية أ د . انعام الهاشمي

اخوك

حيدر الباوي




5000