..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إشكاليات الشرق الاوسط الجديد دراسة في فلسفة نهاية التاريخ

أ د. وليد سعيد البياتي

محاضرة القيت في مقر اتحاد النمساويين العرب في فيينا

بتاريخ 25 / 11/ 2011

السادة اصحاب السعادة والفخامة الكرام

الاخوة والاخوات الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

توطئة:

كثيرا ما تتصف حركة التاريخ بنوع من التسارع الذي تعرضنا له في بحوث سابقة حتى لتبدو الوقائع وكنها تشكل انزلاقاً تراكمياً لتتابع الاحداث، فالمخاضات التي تعيشها الانسانية المعاصرة لم تكن يوماً أمراً خارجاً عن المقدمات التاريخية الاولى، وهذا الموقف لا يعني اعتقادنا بنظرية التاريخانية (1) في تفسيرها لوقائع الحدث التاريخي، فثمة ترابط غير عبثي في كل وقائع النسيج التاريخي منذ التكوين الاول، مما يعكس حقيقة التسلسل الواقعي لكل الحوادث  ويؤشر تعلق آخرها بأولها في نظام تفاعلي معقد (2). كما يؤكد في منظوره الفلسفي العلاقة بين التكوين والوجود.

إن قولنا بوجود ترابط غير عبثي في الحوادث لا يعني ايماننا بنظرية (وحدة الوجود) التي قال بها بعض الفلاسفة فالذي نعنيه هنا ان ثمة علاقة بين الماضي والمستقبل، بين النشوء والتطور، إلا ان الخط البياني للحياة لا يبدو سلساً بل يمر بالكثير من الجوانب السلبية والاحباطات، وعند قاعدة التراكم السلبي تتأسس فكرة التغيير، غير ان الله عزوجل جعل قانوناً يحمل فيه الانسان مسؤولية افعاله، وعليه ان يبدأ هو بتغيير واقعه:

(وما تشاؤون إلا ان يشاء الله إن الله كان عليما حكيما) الدهر:30. وايضا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). الرعد:11.

من هنا فان التداعيات الحالية ما هي الا نتاج لكم هائل من الفعل السلبي للجماعات البشرية منذ التاريخ الاول، ومن هنا كانت الحاجة الملحة للنبوات والرسالات باعتبارها منهجاً حضارياً يعيد التوازن للحياة ويكرس تفاعلات ايجابية ويبني وموقفاً معرفياً في علاقة الانسان بالخالق والوجود.

كنت قد حللت في بعض دراساتي السابقة في نهاية التاريخ ظروف فشل المنهج الاستعماري القديم بعد الحرب العالمية الثانية وظهور النظريات الاستعمارية الحديثة، التي شكلت في ملامحها العامة امتداداً طبيعيا للمنهج الاستعماري الكلاسيكي وإن ظهرت باشكال أخرى (3).

لعل فشل المنظومة الاستعمارية الكلاسيكية التي كانت تتتبع اشكال الاستعمار المباشر قد دفع الدول الاستعمارية الى تعديل استراتيجياتها منذ اوائل القرن الماضي ليتطور منهجها بعد الحرب الثانية بإيجاد عملاء يحكمون دولهم، وبالتالي تصبح هيمنة المنظمة الاستعمارية اكثر تأثيرا في صياغة الاشكال السياسية لتلك الدول وتحريكها.

لا شك ان الخبرة الاستعمارية الطويلة التي تمتعت بها بريطانيا قد وضعها في مواجهة المتغيرات التاريخية من جانب والرؤى التوراتية والتلمودية من جانب آخر، فلايخفى ان الموقف التوراتي من حركة التاريخ كان يتبع خطى تحقيق الحلم الاكبر في الدولة العبرية، غير ان الفعل المباشر والخروج من حارات (الغيتو) الى السلطة كان سيعني انقلابا غير محموداً مما يثير المجتمع الاوربي الرافض للسيطرة اليهودية على السلطة والمال، ومن هنا كان الموقف يسعى لايجاد بدائل تساعد في ظهور العنصر العبري من جديد.

 فمثلما حاولت بريطانيا ان يكون لابن سعود دورا في تأسيس اسرائيل وظهور كيانها الطفيلي، فان الولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب الثانية استغلت ذات الطموح واعتمدت على ابن سعود واولاده واحفادة في تقويض العمل العربي وتهميش اي فعل يؤدي الى مقاومة الكيان المغتصب في فلسطين بعد تثبيت موقف ابن سعود الذي اغتصب ارض الجزيرة العربية بموافقة كل من (ونستون تشرتشل ت 1965م) رئيس الوزراء البريطاني خلال الحرب الثانية و(فرانكلين ديلانو روزفلت ت 1945م) ثم (هاري ترومان ت 1972م) رئيسا الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الثانية. (4)

 

لماذا نهاية التاريخ؟

منذ البدء ومنذ التكوين الاول حملت عملية الوجود عناصر الفناء في ملازمة تكوينية فريدة تنفي فكرة الخلود على المستوى الارضي، فلما كان الله واجب الوجود فهو قديم وازلي، كما انه لاينتهي عند زمان او مكان او حال وكما يقول الامام علي (ع): " هو مؤين الاين ومكيف الكيف حيث لا أين ولا كيف ". وكل ما دونه من الخلق هو محتمل الوجود وقابل للفناء وبالتالي فإن لكل حالة من حالات الوجود هناك عناصر من الفناء تتشكل على مسار حركتها. ولعل ظهور الميزوترونات والبيزوترونات في تشكيلة الذرة ونهايتها (بين ظهورها وفنائها زمن يقل عن مائة الف جزء من الثانية) يقدم لنا تصورا عن العلاقة بين النشوء والفناء، وأما في الكائنات المتقدمة فان موتها يمثل احد اشكال نهاياتها التاريخية، باعتبار ان هناك نهاية ذاتية وأخرى وجودية، وكذلك سقوط الحظارات وزوال الامم والشعوب فهو جزء من نهاية التاريخ، وفي المفهوم الاسلامي لا تعني نهاية التاريخ بالضرورة حدوث يوم القيامة والفناء الكلي للوجود، ولكن نهاية التاريخ تتحدد بنهاية حقب القهر والتعسف والاذلال وظهور مرحلة تحقيق العدل. فظهور الرسالة الخاتم شكلت نهاية لتاريخ عصر الجاهلية الاولى وبالنسبة للفكر الشيعي في مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) فان نهاية التاريخ تعني نهاية حقب زمنية كرست الظلم مثلت جزءأ من عصر الغيبة الكبرى التي بدأت في ( 4/شوال/ 329 هـ - 2/ تموز/941م)، فنهاية التاريخ هنا تعني نهاية عصر الظلم ونهاية الناتج الحضاري السلبي وبداية عصر العدل والذي يمثل بداية الناتج الحضاري الايجابي، وهذا يتفق تماما وتفسيرنا لمعنى الحضارة، باعتبارها تمثل الناتج الايجابي للانسانية، بما يتفق والسنن والمعايير الالهية القائلة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم). الحجرات:13.

هذا الموقف يمثل من جانب آخر غائية حركة التاريخ، فيصبح الزمان هنا زمانا تاريخياً لان الانسانية تدرك انها سائرة نحو هدف يمثل قيما ايجابية في العلاقة بين الانسان والخالق، وبين الانسان والوجود. فاذا كانت النهاية تمثل شكلا من اشكال الحتمية التاريخية فهي ايضا تمثل احد مناهج صيرورة الامة باعتبارها تسعى نحو تحقيق غاياتها.

تأثيرات الدورة التاريخية: ثمة دورات تاريخية شبه مستدامة تشهد كل منها متغيرات تاريخية تمثل تحولا في البناء التكويني لظهور واختفاء الدول، غير ان علية البداية والنهاية لكل دورة تخضع لمعايير تمثل علاقة كل دورة بحركة التاريخ، وقد صرحة القرآن في تبيان هذه المعيارية التي يتفق معها العقل المنطقي، والتي تتمثل في تفشي عناصر الفساد في البناء الفكري والاجتماعي.

حيث ان خراب الامم وفنائها فانما نتاج لتبنيها مثل وقيم منحطة على حساب المثل العليا، فان التحول من المثل العليا الى المثل الدنيا سيعني انحطاطا في الدورة التاريخية التي يفترض ان تسير في اصالتها نحو غايات ايجابية لتحقيق وجود الانسانية بما يتفق وغائية الخلق. سنتناول في هذه الدراسة على ايجازها ثلاثة محاور:

الاول: لماذا الشرق الاوسط، الثاني: فلسفة التغيير ونظرية الفوضى الخلاقة، الثالث: الدور السعودي وانعاش الهيمنة الاستعمارية.

 

المحور الاول: لماذا الشرق الاوسط؟

قد يبدو السؤال بديهياً لدى البعض حيث سيردد المقولة التي الاكثر تداولاً في الاعلام حول قضية منابع النفط والطاقة والمصادر الخام وهذا الاشكالية القديمة الجديدة والتي لا تمثل كل جانب الحقيقة.

فالحقيقة ان الاهتمام بالشرق الاوسط نابع من رؤى دينية وتاريخية على السواء، فهنا بدأ التاريخ وهنا ينتهي، وقد مرت كل الرسالات السماوية عبر هذه البوابة وتفاعلت على ارضها.

وبالعودة الى الضوابط التي وضعناها في فهم حركة التاريخ والتداول السببي لحدوث الحوادث فان العلاقة بين طروحات الفلسفة الغربية والناتج الحضاري للشرق الاوسط ستقودنا الى إدراك حقائق اكثر اهمية من تلك التي تم تعريفها بانها حقائق واقعية على الارض، ومنها اكتشاف النفط في هذه المساحة الجغرافية التي تم توصيفها بالشرق الاوسط، غير ان حركة الاهتمام بالشرق الاوسط وخاصة (العراق) وبالذات مدينة بابل (تشمل بابل الكبرى) مساحة جغرافية تضم ما يعرف حاليا بالنجف والكوفة وكربلاء ومدينة بابل (الحلة). كانت فقد ظهرت في مراحل تاريخية قديمة تسبق عصر اكتشاف النفط مما يطرح تساؤلات تاريخية ودينية واجتماعية قبل تلك التساؤلات الاقتصادية التي شغلت حيزا كبيرا في قضية انتاج النفط.

لقد نظر علماء الغرب الى العراق من منطلق توراتي بحت وفي ضوءه تم ارسال بعثات التنقيب في بابل وهذا ما اشار اليه عالم الاثار الالماني ( فريديك ديليتش) (5) حين قال في احدى محاضراته سنة (1903م): " ما الداعي لبذل هذا الجهد في تلك البلاد البعيدة والوعرة والخطرة؟ لماذا هذا التنقيب المكلف عن الاثار المتراكمة منذ آلاف السنين الى عمق المياه الجوفية حيث لا ذهب ولا فضة؟ لماذا التنافس بين الامم في حجز حق التنقيب في هذه البلاد المقفرة؟ ثما ماذا يدفع الناس الى الاهتمام المتزايد والاستعداد للتضحية في سبيل الحفريات في مناطق بابل والآشوريين؟ إن جوابا واحدا يشير ولو بشكل غير كاف الى السبب والغرض إنه الكتاب المقدس " (6).

لقد رافقت عمليات التنقيب في العراق منذ نهاية القرن التاسع عشر حملات تبشير كبيرة تكشف عن هوس تاريخي باثبات الرويات التوراتية والتلمودية حول نهاية التاريخ والتي تقول ان هذه البقعة من الارض التي شهدت سابقا بدايات التاريخ فانها، ستشهد بدايات النهاية التاريخية، فعلى الرغم من الاهتمام التاريخي بالنصوص التوراتية في (نسخة أوشليم أو اورو شاليم)، الا ان كبار الاحبار والعلماء يعتمدون نصوص النسخة البابلية لاعتبارها اصدق وأكثر سعة وشمولية، اضافة ولانها تؤشر في عدد كبير من رواياتها عن الحدث الاخير (نهاية التاريخ)، وما الاهتمام التوراتي بمعركة (هرمجدون) التي يفترض وفق الرواية التوراتية ان تجري على ارض فلسطين إلا ان اغلب المؤرخين يؤكدون على انها ستقع على مجرى نهر الفرات وبالذات في المنطقة الفاصلة بين الحدود العراقية السورية.

 

المحور الثاني: التغيير ونظرية الفوضى الخلاقة (7):

وفقاً للفلسفة الالهية فان التغيير يتبع سنناً ثابتة ومستمرة في التعامل مع الواقع، كما انها مرتبطة بأصالة النشوء، والله عزوجل ينفي قضية العبث (وما خلقناكم عبثا) كما هو يؤكد غائية الحدث وصيرورة حركة الانسان والامة. وهو من جانب آخر يمثل احد اهم اشكال الحتمية التاريخية وعلاقتها بصيرورة الانسانية.

واذا كان المنطق الرياضي يقول بوجود قواعد لكل عملية وينفي هو الاخر ظهور الاشكال العبثية او الفوضوية في العمليات الرياضية والتفاعلات الكيميائية والفيزيائية مع الاعتراف بالظواهر العارضة والتي لا تنتمي لانماط تسلسلية ثابته، فانه سيبدو للناظر الغير خبير ان العبث ذاته يخضع لقواعد وقوانين.

 خاصة وإن كانت تتباين وتختلف عن القواعد العقلانية والمنطقية، فافتراض ان للفوضى قواعد ونظم سيعني امكانية تحولها الى مادة تأسيسية وهو ما حاول الفلاسفة العبثيين والسوفسطائيين اقناع العقل المنطقي به. ومن هنا سيتضح سؤال يقول: " هل للفوضى منطق تسلسلي "؟؟!!

العقل يقول ان ليس للفوضى أنماط متكررة أو منطق تسلسلي ولا تشكيل منهجي، لكن منظري السياسية الامريكية حاولوا اقناع العقل السياسي بوجوده، ولعلنا لاحظنا كيف ان استعمال مفردة الفوضى الخلاقة قد رافق ظهور اليمين الجديد في السياسة الامريكية منذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي لتكرسة بعد ذلك افكار (فرانشيسكو فوكوياما) في نظرية (نهاية التاريخ والانسان الاخير) منذ اواخر (1989م).

كنا قد اشرنا في توطئة البحث كيف ساعد تحول الفكر الاستعماري من المنهج الكلاسيكي الى التاريخ الحديث بعد كم من التجارب الفاشلة على تبني نظرية البدائل فبدلا من ارسال جواسيس، يتم خلق عملاء من ذات القيادات التي تساعد المنظومة الاستعمارية على وصولها للسلطة، ليتم بعد ذلك التخلص منها بعد انقضاء العمر الزمني للقيادات الحاكمة او للدول ذاتها. ومن هنا لاحظنا ان كل السلطات التي حكمت الدول العربية بعد الحرب العالمية الثانية تم التخلص منها بعد ثلاثة - خمسة عقود  وفق العمر الزمني الافتراضي لكل منها.

إن وضع عمر افتراضي للحكام والسلطات والدول قد اخرج الدول الاستعمارية من التراكمات السلبية لجمود المنهج غير انه لم يقدم حلولا مستقبلية للدول التي خضعت للاستعمار،

 الدور السعودي في الشرق الاوسط:

سنركز في هذا الجانب من الدراسة على الدور السعودي في اعادة انعاش الهيمنة الاستعمارية وسعيها الحثيث للقضاء على البنية الاسلامية الرصينة، والتي تمثل الجانب الحضاري والبعد المستقبلي لحركة التاريخ. فموقف السعودية من السلام اقرب للموقف الانتهازي منه للفكر العقائدي، ففي الوقت الذي يقوم به النظام السعودي بتدمير التراث النبوي وهدم كل الاثار والابنية المتعلقة بالرسول الخاتم (ص) وتغيير معالمها التاريخية(8) فانه يعتبر نفسه الحامي الوحيد للدين في مفارقة غريبة.

قد يسأل البعض لماذا السعودية بالتحديد؟؟ والجواب هو ان هذه المملكة كانت قد تأسست وفق المخطط الصهيوني الساعي لحكم الشرق الوسط استنادا الى الرؤى التوراتية والمقالات التلمودية التي اشرنا اليها، كما انها تمثل النظير العربي لاسرائيل من ناحية اغتصاب الارض وتقويض العمل العربي والاسلامي ولو بالشكل المحدود.

لم تتمكن السعودية من الخروج من موقف الاستعمار الكلاسيكي فبقيت متأثرة به لانها صنيعته، وحتى في علاقاتها مع مؤسسها (بريطانيا) لم تتخلص من الاتجاهات التبعية التي استغلتها الولايات المتحدة منذ انتقال الارث البريطاني اليها بعد الحرب الثانية. وهي ايضا لم تطور منهاهجها الفكرية والاجتماعية، التي اتصفت بالكثير من الرؤى الماضوية وأنكرت ان يكون للاسلام بعد حضاري ومستقبلي فركنت الى الجمود العقائدي في العقلية الوهابية، وتبنت الاتجاهات السلفية اللاعقلانية في تفسيرها للشريعة الاسلامية.

إن محاولة فرض دور ديني للسعودية على العالم الاسلامي بسبب وجود اهم موضعين مقدسين في الاسلام على ارض الجزيرة (مكة والمدينة) لا يكفي لان تكتسب العائلة السعودية احترام المجتمعات والدول عندما تكتشف هذه المجتمعات حجم التناقض بين هذه الفكرة وسلوك الامراء والحكام في التعامل مع الدين وتطبيق الشريعة. فالسعودية قد عملت على تدمير التراث النبوي على ارضها ولم يتبقى غير القبر الشريف والكعبة المشرفة، فقد تم هدم بيوت النبي وازواجه وأهل بيته وصحابته ومواقع ولاداتهم كما دمرت قبورهم وقد اجرينا احصائية ضمناها عددا من دراساتنا ومحاضرات القيناها في مركز الابرار- لندن حيث وجدنا انه تم تدمير (97%-98%) من التراث النبوي والرسالي في ارض الجزيرة اضافة لمحاولات لتدمير هذا التراث في العراق ومصر والعراق والبحرين والشام. اضافة الى مساهمات السعودية في تقويض العمل العربي والاسلامي من خلال المؤتمرات العربية والاسلامية ومحاربة الطوائف والمذاهب الاسلامية الاخرى بتكفيرها بعدد لا يحصى من الفتاوى التي تنشر على الشبكات يوميا. اضافة لمهاجمتها لحركات التحرر الاصيلة والمقاموة ضد العدو الصهيوني، مقابل رعايتها للحركات السلفية الداعية الى الارهاب وهو ما كشفته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون حين صرحت باستغلال المخابرات الامريكية للحركة الوهابية في حربها مع الاتحاد السوفياتي السابق في حرب افغانستان 1979م.

 

الموقف السعودي من التغيير:

على الرغم من رغبة النظام السعودي في ابعاد صدام عن السلطة في العراق إلا ان اكتشافها لامكانية ان تقوم الولايات المتحدة الامريكية بالتخلي عن عملائها في المنطقة كان قد ارعب الملك والامراء الكبار في العائلة السعودية، حيث ان ذلك يقدم مؤشراً لامكانية تكرار الحدث، مما يعني امكانية سحب البساط من تحت العرش السعودي وما يمثل ذلك من تداعيات محلية واقليمية وسط الوضع الداخلي الهش في المملكة.

غير ان الاكثر رعباً بالنسبة للسعودية كان قبول الولايات المتحدة بالامر الواقع في التغيير الكبير الذي حدث في الانظمة الحاكمة في كل من تونس ومصر وخاصة ان الاخيرة كانت تمثل الجناح الثاني في المثلث (السعودي المصري الاردني) الذي قاد عملية توثيق العلاقات مع اسرائيل واتخاذ مواقف سلبية وحادة ضد كل من (ايران، حزب الله، سوريا) التي مثلت قواعد المقاومة والممانعة. فمن المعلوم ان السعودية مثلت الغطاء المالي للعمليات الارهابية في كل انحاء العالم، مصر في عصري السادات ومبارك كانت تمثل الجانب السياسي في التعاطي مع العلاقات الدولية، واما الاردن فقد لعبت دور ضابط الارتباط بين المشروع الانهزامي العربي وبين كل من تل ابيب والبيت الابيض.

 

الدور السعودي في العراق:

في سنة (2002م) وضع المستشار الامني للملك تقريراً يتضمن مخططاً لانتشال الوضع السياسي السعودي من الازمات الداخلية والتململ الشعبي الذي ازعجه ان تقوم المملكة على المشاركة في الاطاحة بنظام صدام والوقوف سلبيا من الحرب اللبنانية ضد اسرائيل ودعمها للموقف الاسرائيلي في القضاء على المقاومة السنية (حماس)، وكان التقرير يشير الى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بان تخرج من العراق لتحل السعودية محلها ماليا باعتبار انها لاتملك قوة عسكرية حقيقية، وقد انكشف ضعفها خلال حربها مع الحوثيين شمال اليمن.

كانت الحجة التي يتبناها المخطط السعودي تتضمن رفع شعار الدفاع عن سنة العراق، مما سيعني محاولة لكسب الشارع السني وايجاد مواجهة مع شيعة العراق الذين يمثلون اكثر من (73%) من نسبة السكان.

وقد ادت هذه النزعة الى احداث صدامات بين الشعية والسنة من خلال المجاميع المدعومة من قبل المخابرات السعودية والتي تقوم باعمال تفجيرات في كلا الطرفين مما اوشك على نشوب حرب اهلية في العراق. وقد اعترف العديد من رجال الدين السعوديين وامراء في العائلة الحاكمة بتمويلهم ودعمهم المستمر لهذه المجموعات الارهابية التي تدخل من خلال نقط الحدود الهشة.

 

الدور السعودي في مصر:

لقد سعت السعودية لدى الولايات المتحدة عبر دبلوماسييها في واشنطن والاتحاد الاوربي الى الضغط على واشنطن وتقديم تطمينات ووعود مالية كبيرة من اجل الحفاظ على مبارك، ثم بعد ذلك سعيها لمنع محاكمته وايقافها، غير ان مراكز القرار في البيت الابيض كانت قد ادركت ان بقاء مبارك او محاولة تبرير افعاله سيشكل عبئا سياسيا واقتصاديا عليها وهي الغارقة في مشاكلها الكثيرة، فوجدت ان المصلحة تقضي بالتخلي عن مبارك على الرغم من ان ذلك قد يعني وصول نظام لايحقق لاسرائيل ما حققه مبارك لها.

هذا الموقف الامريكي شكل رعباً في ساحة التفكير السعودية وهي ترى الادارة الامريكية تتخلى عن حلفائها، مما يوحي بامكانية تخليها عن النظام السعودي ذاته نظراً لما كانت مصر تمثله في عملية الصراع.

تابع الاعلام الغربي هذا الموقف السعودي، وهو يرى حجم الاموال والجهد الذي بذلته السعودية لعملائها من الحركات السلفية في مصر عبر شن حملات ضد الطائفة الشيعية هناك، ومحاربة الجماعات الصوفية او غير التابعة للفكر السلفي هذا غير تحريك الموقف القبطي لايجاد نزعة سلفية ضد اقباط مصر من خلال توجيه اتهامات كاذبة للاقباط وتفجير عدد من كنائسهم.

 

الدور السعودي في البحرين:

الاشكالية في البحرين تكمن في الغالبية الشيعية (أكثر من 90%) في قبال سلطة سنية قليلة العدد، وهنا نرى مفارقة تاريخية تشبه الى حد كبير ما حدث على ارض الجزيرة، ومن اجل ذلك ودعما للمنظومة الملكية ارسلت السعودية وقطر مدرعاتها وطائراتها لقمع الانتفاضة البحرينية المطالبة بالتغيير.

وترى الغارديان: " إن السعوديين يقودون النُّظم الملكية الأخرى في المنطقة في الهجوم المضاد للتغيير السياسي. فقد دعموا الديكتاتورين في كل من تونس ومصر حتى الدقيقة الأخيرة، وقدَّموا مبلغ 1.4 مليار دولار أمريكي كمساعدة للأردنيين، ووافقوا على ضم الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي".

وتضيف: "من الحماقة أن نتخيَّل أنها (السعودية) يمكنها أن تحصِّن نفسها ضد التغيير السياسي الذي أطاح بثلاثة ديكتاتوريين، ولكن هذا ما تحاول هي حقيقة فعله".

لاشك ان الموقف السعودي من عملية التغيير التي حدثت ولا تزال تحدث، فاليمن مرشحة هي الاخرى اضافة لذلك الزخم الكبير في البحرين مما يعني اقتراب التغيير من بوابات القصور الملكية في السعودية والاردن بات محسوماً.

 

هل بدأ الصراع بين العرش ورجال الدين؟

كان احد كبار رجال الحركة الوهابي في السعودية قد اعترض على قرارات الملك عبد الله في السماح للنساء بالتصويت

وقال الشيخ صالح اللحيدان عضو مجلس كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في حديث لقناة المجد التلفزيونية ونقلته وكالة رويترز: ( كنت أود لو أن الملك لم يقل إنه استشار كبار العلماء (قبل اتخاذ تلك القرارات)، وليس لدي شك في أنني لم أعرف بها قبل أن أسمعها في خطاب الملك).

مما يعني ان الملك تصرف بعيدا عن رجال الدين وهذا يمكن اعتباره بداية صراع بين العرش والمؤسسة الدينية اذا جازت لنا تسميتها كذلك.

الغرب وعملية الصراع:

بعد الحرب العالمية الثانية أدرك الغرب ان ضرب اليابان بالقنابل الذرية قد صنع مرحلة جديدة في الصراع الدولي وانها قد غيرت قواعد اللعبة السياسية والعسكرية واوجدت مبررات محلية دولية في صناحة الحرب، غير انها ادركت في الوقت ذاته ان عملية الصراع لا يمكن ان تستمر من غير نظرية ايجاد العدو والايحاء بوجود تهديد خارجي يستهدف الامن الامريكي، فكان الاتحاد السوفياتي يمثل العدو الاول في النظرية الامريكية لكنها اكتشفت في ذات قوة الاسلام في ادارة عملية الصراع وخاصة بعد قيام الجمهورية الاسلامية في ايران، فبدأت التحول منذ نهايات السبعينات الى تبني نظرية تهديم الفكر الاسلامي وتقويضه من الداخل ولذا سارعت في التخلص من المنظومة الاشتراكية للتفرغ للصراع مع الاسلام كما يذكر هنري كيسنجر في " تصريح للواشنطن بوست ".

فشل المنهج الامريكي:

لم تتمكن السياسة الاقتصادية الامريكية من تقديم تصور عقلاني لحلول المشاكل المتراكمة مما مثل عبئاً كبيرا على الواقع الاجتماعي والخدمي وخاصة ان رجل الشارع الامريكي بدأ يشعر ان الادارة في واشنطن اهتمت بالسياسة الخارجية وبكسب الحلفاء من خلال الوقوف المنحاز الى جانب اسرائيل على حساب حاجيات المجتمع، كما ان دافعي الضرائب وجدوا انفسهم محاصرين بالسياسات الفاشلة وان الاموال التي تذهب للدولة تصرف في تحصين الكبار على حساب اكثر من 95% من المجتمع الامريكي، ومن هنا فان التضاهرات التي اخذت في التزايد في المدن الامريكية الكبرى تؤكد فشل الولايات المتحدة في تحقيق العدالة المزعومة.

المحتجون قدموا أنفسهم على أنهم ممثلو النقابات و الطلاب والمدرسين و العائلات والعاطلين عن العمل، معتبرين أنهم يمثلون تسعة و تسعين بالمئة من الأمريكيين وهو يقولون: " نحن مرضى و متعبون من حقيقة أن البنوك و الشركات تقوم بسرقتنا. نحن نخسر بيوتنا، و وظائفنا، فيما يجري خفض المنح، لهذا جئنا إلى هنا للتنديد بكل هذا" تقول إحدى المحتجات.  "

و لكن احتجاج نيويورك هو مركز الاهتمام لقرب الاعتصام من حي المال و الأعمال في وول ستريت، مقر بورصة نيويورك.

كما أسهمت في توجيه الاهتمام إلى الإعتصام، أشرطة الفيديو التحريضية على الإنترنت، حيث يظهر فيها أفراد الشرطة و هم يستخدمون العنف ضد المحتجين، فيما تم اعتقال أول أمس أكثر من سبعمائة محتج في نيويورك.

واما في البحرين فان الولايات المتحدة تحمي عملائها بالمزيد من التعاون مع آل خليفة من خلال تمديد اتفاقياتها السرية وخاصة اتفاقية حماية الاسطول الخامس، مما اعطى غطاء سياسي للسلطة في ضرب المضاهرات السلمية وايضا في دخول القوات السعودية والخليجية الاخرى لدعم السلطة الفاشستية.

وهو ما كشفته صحيفة "الفايننشال تايمز البريطانية، التي قالت: " إن الاتفاقية التي تحكم الميناء الذي يستضيف الأسطول الخامس الأميركي، تم تمديدها 5 سنوات وتعمل الآن حتى 2016م ".

 وأشارت إلى أن هذا التمديد يعني: " أن واشنطن سوف تتفادى إعادة التفاوض على الاتفاقية، والتي كان من المقرر أن تنتهي في الشهر المقبل ".

 وتابعت الصحيفة تقول : " إنه على الرغم من أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقعت بين التجديد والتمديد، فإن مسؤولين يقولون إن الاتفاقية تم تمديدها بناء على طلب البحرينيين وليس الجانب الأميركي ".

 وعن سبب سرية التمديد، نقلت عن مايكل روبين، المتخصص العسكري ومستشار وزارة الدفاع السابق، قوله: " إن المنامة لا ترغب في أن تعرف طهران بالاتفاقية الجديدة، مضيفا "نحن في موقف أصبحت فيه الحكومة البحرينية والولايات المتحدة أكثر اعتمادا على بعضهما البعض من ذي قبل ".

ونقلت عن مسئول أميركي رفيع المستوى، قوله " البحرين شريك وحليف طويل الأمد، ونحن ملتزمون سرا وعلانية بهذه الشراكة. لدينا مصلحة كبيرة في الحفاظ على تلك العلاقة، لا سيما في ضوء التهديدات والتحديات الإقليمية ".

إتفاقية التعاون الدفاعي كانت أُبرمت بين البلدين عام 1991 لمدة عشر سنوات عقب حرب الخليج الأولى، ثم أُعيد العمل بها عام 2001 لمدة عشر سنوات أخرى.

وتأتي أنباء تمديد الاتفاقية، لتؤكد غياب أية أجهزة دستورية حقيقية في البحرين بالرغم من وجود مجلس نواب صوري يشرف عليه مجلس شورى معين مباشرة من الملك له حق نقض كل قرارات مجلس النواب .

ويرى المراقبون أن إقدام واشنطن على تجديد اتفاقية التعاون الأمني مع حليفها نظام آل خليفة ، يؤكد من جديد تواطؤ الإدارة الأميركية في دعم بقاء نظام آل خليفة رغم ارتكابه جرائم قتل يومية بحق الشعب البحريني وقيامه باعتقال المئات من خيرة أبنائه من أطباء وعلماء ومثقفين وناشطين حقوقيين ، كما يكشف عن سعى الإدارة الأميركية لتأخير انتصار الشعب البحريني في محاولة لإنقاذ نظام قمعي قاتل من السقوط على يد الشعب .

 

في الخاتمة الشرق الاوسط الى أين؟

إن سقوط كل من نظريتي الهيمنة والفوضى الخلاقة سيعني ولادة شرق أوسط جديد بعيد عن التدخل الغربي، ولادة تتبنى قضية علاقة الانسان بالمثل الاعلى (الله) مما يكشف حقيقة النهايات المزيفة للتاريخ والتي حاولت الفلسفة الغربية تسويقها من خلال طروحات الفلسفة المادية او منظورات الليبرالية الديمقراطية المشوهة لحركة التاريخ. وبالاستناد لما قدمناه في محاضرتنا نجد ان ثمة فكرتين تحمل اتجاهين متضادين في عملية التغيير:

الاتجاه الاول: وهو يسعى الى احداث تغيير جزئي في الجانب المادي الملازم للانظمة المستعمرة للشعوب، وهو تغيير يخدم مصالحا ولايحقق نتائج واقعية على الارض.

الاتجاه الثاني: وهو يسعى في حركتة الى تحقيق العلاقة بين الانسان والمثل الاعلى (الله)، وتحقيق بعض الصفات الالهية في حياة الانسان مثل العدل والعلم والمساواة والحقوق ولو بشكل نسبي.

لقد استطاع التفاعل الاسلامي في الشرق الاوسط والذي تقوده حاليا (أيران) في كشف فشل النظرية الغربية في نهاية التاريخ التي تبنتها قبل سقوط المنظومة الاشتراكية حين فسرت لافلسفة الغربية نهاية التاريخ ببقاء النظام الليبرالي الغربي، ولكن فشل هذا النظام من خلال عملية تدعيم الاستقطاب الغربي في الشرق، قد اوضح انه غير قادر على صناعة التقدم نحو المستقبل لانه لم يتمكن من ان يمثل استيعابا حقيقيا للتاريخ كما فعل الفكر الاسلامي ممثلا بمدرسة اهل البيت عليهم السلام.

ان سعي الامة الاسلامية في تحقيق ذاتها إنما يكون من خلال نفيها لكل القيم المرتبطة بالتاريخ المزيف الذي سعى الفكر الغربي لتسويقه باعتباره نهاية التاريخ. فصيرورة الامة هو نتاج لارتباطها بالمثل الاعلى (الله)، مما يؤكد حقيقة الاسلام التاريخية في قبال نفي الاتجاهات الليبرالية الغربية والتي لاتمثل الحقيقة التاريخية في صيرورة الامة بل في حركة الانسانية جمعاء.

فاذا كان الشرق الاوسط هو احد ركائز عناصر التاريخ فان الانسان على ارض الشرق بالخصوص مادة هذا التاريخ وقد ساهم في صناعته منذ البداية، وهو بالتأكيد من سيؤثر في نهايته بل وعلى يديه سيتم تحقيق المخطط الالهي في عملية الظهور المبارك للامام المهدي (عجل الله فرجه) والذي سيمثل نهاية التاريخ السلبي وبداية التاريخ الايجابي تحضيراً للنهاية الاخيرة (يوم الدين).


 


 

1-تعتمد نظرية التاريخانية على مقولة ان التاريخ قادر على تفسير نفسه. وانه الشكل الوحيد الذي يجب اعتباره في تفسير الحدث التاريخي. غير ان هذا الرأي يعتمد كليا على الموقف الظني كثر من اعتماده على الحقائق العلمية.

2-سبق وان اشرنا الى ذلك في بحوثنا عن التفاعل التسلسلي لحركة التاريح، وايضا في دراساتنا عن فلسفة نهاية التاريخ، فثمة تناغم وتفاعل في الوقائع يؤشر كل منها بداية الاخر ونهايته غير ان اكتشاف الترابطات يعتمد على عملية التأصيل التاريخي، ففي النظرية الاسلامية يتأسس التأصيل في عقيدة التوحيد التي هي الاصل الاول لكل الاصول.

 3-يمكن اعتبار النصف الاول من القرن العشرين أو مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية بداية لنهاية مراحل الاستعمار الكلاسيكي وظهور المناهج الاستعمارية الحديثة التي تعتمد على تأسيس دول وحكومات عميلة يكون رجالها عملاء للدول الغربية حتى وإن كانوا ملوكاً أو أمراء أو رؤساء دول وحكومات، مع ملاحظة ان المخابرات البيرطانية كانت قد أسست لذلك في الجزيرة العربية عن طريق وضع ابن سعود حاكماً على بعض المناطق ثم الاعتراف به ملكاً لاستثمار خضوعه لها عند عملها في التأسيس لاسرائيل.

 4- راجع دراستنا الخاصة بالوضع السعودي الاسرائيلي والعلاقات التاريخية والتأسيسية بينهما.

 5- فريديك ديليتش: عالم آثار الماني قد في نهايات القرن التاسع عشر وفي بدايات القرن العشرين حملات للتنقيب في مدينة بابل القديمة محاولا اثبات بعض النظريات التوراتية. راجع مسودات كتابنا (الجودي وبابل الكبرى).

 6- ترجمة عن مجلة (Babylon) السنة الاولى العدد/77.

7-تمثل كتابات اليوت كوهين أحد المصادر المهمة لنظرية الفوضى الخلاقة وخصوصا كتابه "القيادة العليا، الجيش ورجال الدولة والزعامة في زمن الحرب" ويرى كوهين أن الحملة على الإرهاب هي الحرب العالمية الرابعة باعتبار أن الحرب الباردة هي الثالثة، ويؤكد بأن على الولايات المتحدة أن تنتصر في الحرب على الإسلام الأصولي. ومن المساهمات الرئيسية في صياغة نظرية الفوضى الخلاقة ما قدمته المراكز البحثية الكبرى في الولايات المتحدة وعلى رأسها مؤسسة "أميركان انتربرايز" للدراسات وتعتبر كتابات راوول مارك غيريشت وهو منظر المحافظين الجدد والمختص في الشأن العراقي والشيعة أبرز من يمثل هذا المركز، ويؤكد غيريشت أن إدارة الرئيس بوش بلورت مشروع "الشرق الأوسط الكبير" بالاعتماد جزئيا على أبحاث مؤرخين نافذين أمثال برنارد لويس من جامعة برنستون وفؤاد عجمي من جامعة جونز هوبكنز، ومن المعروف أن لويس أحد المناصرين لإسرائيل وكان قد أعلن عقب حرب الخليج الثانية عام 1991 عن موت العالم العربي ككيان سياسي واقترح استخدام مصطلح "الشرق الأوسط" بدلا من "العالم العربي"، وتقوم مؤسسة '' واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" بدور لا يقل أهمية عن المؤسسة السابقة في صياغة نظرية الفوضى الخلاقة.

 8-كنت قد القيت عددا من المحاضرات حول تدمير الاثار الاسلامية في مكة والمدينة يمكن مراجعتها وهي ستخرج في كتاب العامل المقبل.

أ د. وليد سعيد البياتي


التعليقات




5000