هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غرابة الالفا ظ وتهاوي النصوص

كريم شلال الخفاجي

ان للنص جمالية يضمنها الشكل اولا وبالتالي يسمو بقيمته الفنية متكأ  على قيمة مضمونه واهميته ، فلا يمكن الوصول الى روح النص وفحوى جماليته بعيدا عن ركيزتيه اللتين  لايغفلهما البلاغيون "اللفظ والمعنى " كما يرى ابن رشيق : " ان المعنى يرتبط باللفظ ارتباط الروح بالجسم " .ان لكل لفظ تركيب خاص يحمل بنية ودلالة ايحائية وجرس خاص به كفيل بان يدخله مدخلا حسنا تتفبله النفس ، وبالتالي يمنحه التفوق والقدرة والقدر على التاثير والاثارة لما يمتلكه من حسن تاليف واحكام صياغة وتناغم في تركيب الجملة مما يضفي حلاوة وقابلية وحيوية في التاثير والتاثر به . ومهما كانت الالفاظ التي اختيرت بعناية وروعيت الدقة فيها وخلت من تلك الالفاظ الوحشية التي لم يالفها السامع وكانت جزلة سهلة لا ساقطة سوقية تناى عن الاغتراب وتترفع عن الابتذال ، الفاظا سهلة لذيذة على السامع يعرف دلالاتها المعنوية ، والتي لا تعمل على اغلاق النص وابهامه ، مبتعدة عن التنفير كانت اقرب الى قلب السامع ، حيث يتلمس فيها  بعض الالفاظ ذات الوصف الحسن والتي تأنس بها النفس  ، فتاتي حروفها مرتبة وكذلك حركاتها فترى استحسانا واستمالة لها من قبل السامع كقول بشارة الخوري :

             ما كان احلى قبلات الهوى        ان كنت لا تذكرها سل فمك

            سل الدجى كم راق لي نجمه      لما حكى مبسمه مبسمك

            لو مر سيف بيننا لم نكن           نعلم ، هل اجرى دمي ام دمك

ويظهر ما لهذا الكلام من سحر واثر على النفس ، فالمتذوق والمتفحص لها لم يجد معنى مبتذلا لها ولا لفظا مستعملا بل ترى صنعة وابداعا ، وتجد نفسك منشرحا بقدر ما يدخله النص من ارتياح على نفسك بل ويستخفك من الطرب ان سمعته ، كما يرى ذلك "القاضي الجرجاني "

بينما تظهرصورة مغايرة اخرى تحملها الفاظ نافرة مستقبحة لتنافر حروفها وثقلها على اللسان فتجدها ثقيلة على النفس منفرة ،  فتكون  الفاظا غير مانوسة وغير مستساغة  ، يزج فيه المستوحش الغريب ، او السوقي ، فتظهر ثقيلة النغم تبتعد دلالالتها المعنوية عن فهم السامع لها ، فتشعره بالنفرة والضجر والسأم ، ولايظفر منها بطائل  كقول ابي تمام :

         قد قلت لما اطلخم الامر وانبعثت         عشواء تالية غبسا دهاريسا

 ولم تشفع منزلة و مكانة الشاعر عند  استعماله  لفظتي " اطلخم و دهاريسا " فقد استهجنها النقاد ، فعدتا من الالفاظ الغريبة  لماظتهما في السمع وكراهتهما على الذوق، كما يراه ابن الاثير في "المثل السائر ". وياتي قول علي ابن الجهم في مخاطبته لاحد حكام بني العباس منفرا ، وان يكان الشاعر يحمل مضامين بيئته  قائلا :

          انت كالكلب في حفاظك للو             د ، وكالتيس في قراع الطبول

وتظل الحظوة والغلبة بمنتقي الالفاظ في العمل الادبي ذات المذاق السهل التي يفهمها العام ويرضاها الخاص ، و المانوسة الاستعمال التي تقع على مواقع الحس في النفس ، فتثير فيها الانفعال المناسب ، وتهش لها وتطرب بما تحمل من دلالات ايحائية، شريطة ترفعها عن الابتذال ، كما يقول ابو هلال العسكري في الصناعتين : " ان اللفظ المانوس في العمل الادبي تعرفه العامة اذا سمعته ، ولاتستعمله في محاوراتها" . ان انتقاء الالفاظ السهلة السلسة التي تترفع على الابتذال وتناى عن الغرابة في ان واحد ، امنع جانبا واعز مطلبا ، و تنبأ عن مقدرة المبدع وبراعته ، فقد يتوهم البعض من ان تضمين النصوص لبعض الالفاظ المعجمية الغريبة يزيد نصه قيمة فنية ويرفع من قدرته الادبية، بل ويكشف عن تمكن المبدع لغويا هو عين الجهل بحقيقة فصاحة الكلام وببلاغته بل وبوظيفة العمل الادبي ودوره في التاثر والتاثير، من اجل ذلك وجب زج الالفاظ العذبة الحلوة السهلة لايقاعه المدوي في التاثير على النفس واحداث التخيل المناسب عندها الذي يشدها الى التجربة الشعورية ، بدلا من ان تنفرها بغلظتها ولا تظفر منها بطائل ، وخير من ان تكون مبتذلة سوقية تمتهنها النفس وتحتقرها ولا تثير فيها انتباها او اهتماما . وما ذهب اليه ابي تمام في تقليده لشعراء البادية عند زجه بالفاظ " الاجفيل والتعجز ف " فاجهضت القصيدة لما تحمله هذه الالفاظ من نفور حيث يقول :

             لله درك أي معبر قفرة            لا يوحش ابن البيضة الا جفيلا

            او ما تراها لا تراها هزة          تشأى العيون تعجزفا وذميلا  

ان نظم الالفاظ مع بعضها ، واختيار الموقع المناسب لكل منها من الجملة يكسبها تاثيرا اكبر على النفس ، فهو يزيد الالفاظ الحسنة حسنا وبهاءا ورونقا ، كما يغطي على بعض جوانب القبح في القبيحة منها كما ان للطبيعة النغمية لصيغة اللفظة اثرا ودورا في قيمتها الجمالية وتاثيرها في نفس المتلقي من احداث التخييل المناسب الذي يتماشى وتنغيم ايقاع صيغتها ، كذلك يحسب لنجاح اللفظة وملاءمتها  عدم مجيئها في موقعها المناسب لانها تكون منفرة مستوحشة  بل غريبة غير مالوفة .  ويبقى عنصر الملائمة والصدق الفني في التعبير عاملا مهما في تحسين اللفظة في نفس المتلقي ،خصوصا اذا صدرت عن تجربة شعورية صادقة، فتطرب لها الاسماع وتتفاعل مع النفس كما يتبين ذالك في ابيات عمر بن ابي ربيعة :

          ابرزوها مثل المهاة تهادى             بين خمس كواعب اتراب

          وهي مكنونة تحير منها                في اديم الخدين ماء الشباب

          ثم قالوا : تحبها ؟ قلت : بحرا         عدد الرمل والحصا والتراب

وتبقى حلاوة النص مرهونة بطبيعة ملكة الابداع التي يمتلكها صاحبها  المتمثلة بفيض  الذكاء وحدة الفطنة والتي تتفاوت بحسب قدرات صاحب النص فهو يزجها بجرعات قد تكون منقذة للنص او مميتة منفرة ، فالتروي والتريث مطلوب ان كان وراءه صورة مهذبة مؤطرة باطار فني رائع، لا ان يكون الاستعجال واستخراج النص على حساب الجودة فامره مرفوض ،وما يؤكده ما حصل لابي العتاهية حول قوله :

         الا يا عتبة الساعة                    اموت الساعة الساعة

وكان رد الخراساني عليه رد لا يحسد عليه عندما اضحك الحاضرون .

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000