..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأخلاق والسياسة لا يلتقيان!

عباس النوري

هل لمفهوم الأخلاق وجه واحدة، وهل يمكن التعامل مع مفاهيم الأخلاق في العمل السياسي، وهل يمكن التوصل لحل سياسي يرضي الجميع؟ الحديث عن الأسلوب السياسي العراقي، وشكل الحكم الحالي نتيجة لتوافق قوى سياسية ذات جذور متنوعة ومختلفة فيها بعض التقارب وعوامل التباعد أكثر. فمجموعة الأحزاب الشيعية تتبع نظاماً أخلاقياً قد يخالفه سياسيين لهم انتماءات غير إسلامية، وهناك إسلاميين يفسرون أخلاق السياسة والسياسة الأخلاقية حسب معتقداتهم الخاصة. وسياسيين آخرين لا يرون في السياسة أخلاق... بل مصالح وإن خالفت الأخلاق الذي يؤمنون بها. وتفسير الأخلاق يختلف من مجتمع لمجتمع ... فكثير ما هو غير أخلاقي في الدين الإسلامي تراه مباح عند الآخرين ... ولكن الحديث هنا فقط في التعامل السياسي وعلاقته بالأخلاق.
هل على السياسي العراقي المتبع للمعتقد بشكل يحكمه ويتحكم به ...أن يرجع كل أمر سياسي للمرجعية العقائدية ويضعها في الميزان الأخلاقي ويستند عليه قبل التنفيذ، أو عليه الرجوع للتوافق السياسي وميزان المصلحة الوطنية. وأن أقضت الضرورة بأن المصلحة الوطنية تهيمن على قرار سياسي وفي هذا القرار السياسي إجحاف بحق أكثرية أو أقلية...لدرجة زهق الأرواح، أيهما يؤخذ في المعيار الأخلاق أم المصلحة الوطنية. لو فرضنا بأن المعيار المعمول به في شكل الحكم العراقي التوافقي المصلحة الوطنية... السؤال؟ هل ترجع الحكومة قبل اتخاذها أي قرار للمرجعية لمعرفة مدى توافق القرار مع الحكم الشرعي والأخلاقي قبل إقراره والعمل به...أم تستند على معيار المصلحة الوطنية وإن خالف القرار الحكم الشرعي والأخلاق؟ وإذا كان القول بأن أي مصلحة وطنية هي بحد ذاتها توافق الشرع والأخلاق فهذا الأمر يعني بأن للسلطة مجال واسع للتلاعب بمفاهيم ومبادئ الأخلاق ما ليس لغيره. أو أن للحكومة حق التعبير والقرار وإن خالف الأخلاق، وما يقره طالما في إطار المصلحة الوطنية فله الحق ما ليس لغيره من الرعية. إذا على الشعب القبول بجميع قرارات الحكومة رغم إجحافها وظلمها إن كان على الأقلية ولمنفعة الأكثرية ...أو لا. فطالما هناك مجال الحكم الشرعي مفتوحا على مصراعيه للحكومة وإن كان خلاف المبادئ الأولية للأخلاق. وهنا يكمن الخطر...أعني خطر التربية المزدوجة...حرام عليك حلالٌ علينا. ومثل هذا الأمر يؤدي لنشأت جيل ليس أنه لا يحترم الأخلاق بل يعمل بعكسه لأن المصلحة تقتضي...أو الحالة تنتج نوع خاص من الأخلاق المبني على أساس معيار المصلحة...فمصلحة الفرد والعائلة بمجموعها مصلحة الوطن.
 
الأحزاب الإسلامية تحلم في أسلوب حكم مبني على أسس أخلاقية نابعة من صلب الشريعة الربانية، وهذا أمر مستحيل. لديهم ثلاثة خيارات لا رابع لهم. وقبل أن أتطرق لتلكم الخيارات نتصفح تاريخ العراق من ناحية ونستعرض تشكيلة المجتمعات العراقية وأنواع التباعد والخلافات بينها دون الخوض في التفاصيل، ولكن بعبارات مختصرة. تاريخ العراق قديمه وحديثة يتحدث وبشكل واضح وجلي أن العراق لم يقم فيه حكم بني على أساس أخلاقي. أي بمعنى آخر السياسة التي استخدمت من قبل جميع السلطات كانت مبنية على أسس المصالح بكل أنواعها. فلم نرى الدولة المثالية في حياة وجود المجتمعات العراقية لـ 6000 عام وأكثر. وإن كان في تاريخ العراق بعض من تلك البوادر لكنها باءت بالفشل. والمجتمعات العراقية أعني بها كل تلك القوميات والطوائف والأديان المختلفة والتباعد الجاد بينها تؤكد رفض الأخلاق للتعامل به، ليس لأن الأخلاق أمر مرفوض في المجتمعات العراقية، ولكن لأن مفهوم الأخلاق يختلف معالمه وفهمه بين المجتمعات العراقية هذا من جانب ومن طرف آخر أن العراق له ارتباطات مع المحيط الدولي والعالمي الذي يفرض عليه أداء أسلوب سياسي معين ومتلون حسب المصالح لتلك الدول.

ولو رجعنا للأحزاب الإسلامية وحلمها في الحكم الإسلامي فنراه مستبعد لحد كبير، والسبب الرئيسي هو أن التكوين الداخلي للمجتمعات العراقية يرفض الأمر، والضغط الخارجي يؤكد ذلك الرفض ويؤيده. لذلك أرى أنه ليس من الممكن الإصرار من قبل هذه الأحزاب لتكوين حكم مبني على الأخلاق الإسلامية التي تلاقي عداءا ملحوظا. وهنا يكمن أمام هذه الأحزاب الخيارات التالية:

الخيار الأول: الاستمرار في طريقتهم وحلمهم في الحكم الإسلامي وبقوة إلى أن ينتصروا أو يقدموا على الانتحار السياسي.
الخيار الثاني: التمسك بالشعارات الإسلامية في ظاهر الأمر، والعمل الواقعي ليرضي جميع الأطراف حتى وإن خالف الحكم الإسلامي.
الخيار الثالث: تغيير كل الواجهات الإسلامية من أسماء أحزاب وشعارات واستبدالها بواجهات وطنية شاملة لا يتحكم بها الأخلاق، بل يحكمها الدستور والقوانين الوضعية.

ما المراد من كل ما أسلف؟
برأي البسيط، أن التصور السائد لدى كثير من أعداء العراق وأصدقائه المتخوفين من التغيير بأن يأخذ طريقه ليشملهم غدا أو بعد غد. هذا التصور الذي هو مبني على أساس ظاهر الأمر... بأن الأحزاب الإسلامية الشيعية لو سيطرة على الحكم في العراق سوف توحد العراق مع إيران لكي تغير خارطة المنطقة بالتغلب على السنة (والمقولة بأن شيعة العراق عراقيين وليس إيرانيين..هذه المقولة لا يأخذ بها أحد لا لأنها غير صحيحة بل لأن المعرفة عن العقيدة واضحة ولا تفرق بين قومية وأخرى ولا تتحدث عن حدود أوطان بل الكلام عن الأرض والحكم لله ). وغير المسلمين يتخوفون من يوم يكونون عبيد لمثل هذه الحكومة. والدول المجاورة تخوفها ليس فقط من المد الشيعي، بل المد الإسلامي تارة والتحول الديمقراطي.
والذي يؤكد هذا الكلام تصرفات الحكومة لحل بعض الأزمات الداخلية والخارجية تتجه نحو معايير غير إسلامية بالمرة، بل وتتعارض مع كثير من تعاملات الدول التي تنطلق في تعاملاتها من أسس إنسانية وهي دول شكل الحكم فيها ليس له أي علاقة بأي دين.
السيد نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية يمثل حزب الدعوة الإسلامي، وكتلة الائتلاف العراقي الموحد يمثل الشيعة بأكثريتها، لكن هل تصرفات هذه الحكومة نابعة على أساس أخلاق إسلامي شيعي، أم الحكومة مجبرة على سياسة تمثل كل الأطراف المشاركة في الحكم...أم أنها تتعامل وفق ما يرض الولايات المتحدة الأمريكية، أم تتعامل على أساس عدم مس مشاعر دول الجوار وكسب صداقاتهم. هل الأحزاب الإسلامية العراقية منتبه لهذا الأمر... أم لديها فتاوى خاصة مؤقتة تتيح لهم مساحة واسعة من التعامل بالطرق التي تراها ترضي جميع الأطراف وإن خالفت الحكم الإسلامي القاطع، وذلك لدفع الضرر. ولو أن تلك السياسة قد أضرت بالبعض وأفادت آخرين.
وهنا للموضوع رابط، والموضوع القريب المخاطر التركية من هجوم محتمل بحجة ضرب حزب العمال الكردي. الذي سمعناه أن السيد رئيس الوزراء أعطى تعهدات للحكومة التركية بالقضاء على حزب العمال الكردي. وذلك لأن العراق يعاني من الإرهاب، ولذلك يحارب الإرهاب. وسوف يغلق جميع مكاتب الحزب المذكور وإن كانت تحت مسميات أخرى. نعم! السيد رئيس الوزراء يريد تجنب العراق ويلات الحرب، مع أن الوضع الداخلي غير مستقر، ومع أن الإرهاب بكل أشكاله يضرب العملية السياسية من كل جوانبه، وأن الأحزاب السياسية العراقية ليس بينها اتفاق تهيئ محيطا سياسياً يعطي مجالاً للحكومة لكي تتوجه للشروع في عملية الأعمار وتهيئة الخدمات الضرورية، لكي يقلل من نقمة الشعب العراقي بخصوص التغيير الفجائي والجبري. لأن الشعب فقد مصداقيته بالديمقراطية وويلاتها. وإن كان أسباب الدمار في حقيقة الأمر يرجع للنظام البائد وتدخل دول الجوار وحكايات أخرى. الشعب يؤمن بأن السلطة يجب عليها توفير ابسط المستلزمات الضرورية، وعند فقدان تلك المستلزمات فلا تفرق بين الماضي والحاضر، أما النظر للمستقبل ماذا سوف يجلبه فهذا ضرب من الخيال فلا يؤمن به...الشعب العراقي يريد أموراً ملموسة.

العراق الجديد عراق بعيد عن كل أنواع الحروب...هذا هدف الجميع. وكل القادة السياسيين يحترمون هذا الرأي، وإن كان البعض يعمل بالعكس في الخفاء، وما فعله النظام البائد يكفي أضراره لقرون. لكن هؤلاء القادة كانوا سبباً في الحروب الداخلية المستمرة عن دراية أو بلا شعور. وكان لأمر حل الجيش العسكري بالطريقة التي جعلت السلاح يتوزع بين أكثر العراقيين واليوم يستخدم لقتل بعضهم...وخطر الحرب الأهلية مازال خياله مسيطر. والحكومة عاجزة من تجريد الشعب من السلاح.

مؤتمر تركيا الأخير جاء بنتائج يرضي كثيراً من العراقيين ويلبي أمنيات العديد، لكن التصريح حول موضوع حزب العمال الكردي بتسليم كوادره لتركيا...قد خيب أمال العديد، وهذه هي السياسة من الصعب إيجاد حل يرضي الجميع. ويبقى السؤال...أكثر من هم في السلطة اليوم كانوا معارضة بالأمس، والبعض منهم حمل السلاح لمقاومة النظام البائد، ولم تسلمهم أي دولة للنظام المقبور. وكثير من حركات التحرر تنظر بعجب لمثل هكذا تصريح بخصوص تسليم قيادات حزب كردي يعمل من أجل حقوق شعب مظلوم وظلم لسنين طويلة من قبل تركيا...كما هم كانوا مظلومين في العراق لأعوام مضت وانقضت ولكن أي ثمن دفعه هذا الشعب. من مجازر وتشرد وتهجير...وما عاناه الشعب العراقي من شيعة وسنة ومسيحيين وصابئة وأزيدين وغيرهم، كيف كان المفروض من الحكومة أن تتصرف!
هل كان المفروض من السيد رئيس الوزراء أن يقف بوجه تركيا ويقول نحن نكافح من أجل حقوق الإنسان في العراق وفي العالم...وعليه أي اعتداء على كردستان هو اعتداء على العراق...وهل لدى السيد نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة جيش مجهز يمكنه مجابهة الجيش التركي. أم أن الوضع العراقي يسمح لحرب. لكن لماذا لا يسأل سائل ما هو موقف الولايات المتحدة الأمريكية من هذا الأمر...لماذا لم نسمع تصريح وموقف على الأقل ذات علاقة بحقوق الإنسان بشكل عام. أما الحديث الذي سمعه الكثيرين بأن الحكومة العراقية غير قادرة لطرد كوادر الحزب المذكور بسبب الجبال ...وأن إمكانيتها العسكرية غير ملائمة...فهذا الكلام لا يمكن بيعه ولا يمكن شراء شيء به. وسؤال آخر يحيرني هو أن تركيا حليفة لأمريكا، وأمريكا وجيوشها موجودة في العراق... فلماذا لا تتخذ أمريكا الموقف المحسوم وتتجنب الحكومة العراقية الإحراج بنما الملحوظ أن أي سياسة خارجية عراقية تتدخل أمريكا قبل الحكومة العراقية ...فما سر موضوع يخص حزب العمال الكردي...وكيف وضع الغطاء على منظمة إرهابية (مثل مجاهدي خلق) الذي شارك النظام المقبور في قتل الانتفاضة الشعبانية. هل للأخلاق مكانه في السياسة العراقية؟ بل يمكن القول بأن هناك سياسة أخلاقية، ولا مكانة للأخلاق في السياسة، بل السياسة تنشأ أخلاقاُ خاصاً.

عباس النوري


التعليقات




5000