هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في ظل غياب الادوات المعرفية والابتعاد عن المنهج الصحيح لفهم النص القرآني

كريم شلال الخفاجي

في زحمة الافكار وتسارع خطى الحياة واللهاث المحموم نحو لمعان وبريق الاشياء تختلط الرؤيا وتنتشر الضبابية التي تغلف الوضوح فتنتشر الاوهام ، وفي ظل كثرة الوسائل المؤثرة على صدق الرؤيا ، وحظوة كل جيل في تجليات النص وفقا للتطور العقلي ، وظهور الحملات العلمانية لا العلمية التي تنفث افكارها بمسميات زاهرة ومؤطرة باطر اسلامية ، يصعب الانقياد نحو الافضل والاصوب فيحصل الالتباس ، ويصعب الانقياد نحو الاصوب والاكمل في كل شيء وخصوصا في الامور التفسيرية والتشريعية والتاويلية التي لا تحتمل الاحتمالات ، فحسبناعند ذلك كتاب الله تعالى ، ففيه ضالتنا بل فيه شفاء  صدورنا .

ان القرآن هو المصدر الوحيد الذي لا خلاف عليه بين المسلمين فهو وثيقة الإسلام الأولى وهو إناء الإسلام ، فمن أراد أن يعرف الإسلام فلا بد له أن يعرف القرآن ، والقران واضح لا لبس فيه ولا غبار عليه   {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ }الشعراء/195 {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }القمر/17  ،  ووضوحه منوط باتباع مناهله الصحيحة الواضحة المستقاة من بيت الرسالة ومهبط الوحي فهم اقرب لمواكبة الحدث وفهم مقاصد السماء فهم صنو رسول الله (ص) وبالتالي إزالة ما علق بأنفسنا وعقولنا من غبار ولبس.

  ولكي نتوصل الى تلك المعرفة ، نحتاج الى تلك الادوات المؤطرة باطر الحداثة المتناغمة الفاعلة مع  العصر الحديث الهائل عصر انفجار المعلومات.

 بعد ان بدات تتعلى  اصوات من هنا وهناك ( لقليلي الاطلاع . . )   من أن القرآن أصبح جزءاً من التاريخ وأن الزمن بمعلوماته واختراعاته الحديثة قد تخطاه  ، متناسين هؤلاء ان القرآن دون شك أو ريب  يصلح لكل زمان ومكان ولديه الإجابة على كل التساؤلات ، بل والرد على كل التخرصات وفي شتى المجالات فانه بقدر ما تتقدم العلوم الإنسانية تنكشف بعض كنوز القرآن والتي لم تكن مكشوفة من قبل إلا للراسخين في العلم "َمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران /7    من هذا نقول : بات لزاما على  العلماء الواعين أن يميطوا اللثام عن وجوه الناس ويكشفوا الغطاء عن قلوبهم وأعينهم كي يبصروهم بعظمة القرآن  ليستنيروا بنوره ، بطرق سهلة ميسرة تجعل في متناول اليد والعقل .

 وبعد كل هذا لابد من دعوة صريحة توقف تلك التقولات ، ولكي توضع لبنة في طريق الحل لابد من تفسير يجمع شتات الامة ويزيل كل العوائق والحواجز فيه رضى لله تعالى وقبول من كل الطوائف ، ففي القران الكريم حل لكل محدث جديد ، وليتصدى لذلك اصحاب الاختصاص وليس غيرهم لان فيه من التفسير والتاويل الشيء الكثير ، فالانسان لايدرك سرائر انسان مثله وهو محدود منهي فكيف مع اللامتناهي واللامحدود ، فالقرآن دليل على معرفة الله وعلمه  وحيث أن علمه هو عين ذاته وذاته لا محدودة فكذلك كلامه- وهو القرآن - لا يمكن أن يكون محدودا ، قال تعالى"{  وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء /85 ، ومن المتفق عليه من انه لم يحظ نص من النصوص السماوية ، بمثل ما حظ‏ي به القرآن الكريم من جهود لبيان معانيه ‏والكشف عن اسراره، لما يشتمل عليه من ‏المعارف الكونية والاحكام القانونية والقيم الاخلاقية والتصور الكوني الشمولي للانسان ازاء اللّه والكون والمجتمع‏الانساني برمته ، وجاء خطابه  للناس جميعهم منذ عصر نزوله حتى يوم القيامة.

وهذا الخطاب الشامل يقتضي ان‏تستوعب مبانيه وآياته بالضرورة  كل تطورات العقل الانساني وانجازاته العلمية والفلسفية‏ . اذن فما الذي يدعو بعضهم الى ترك هذا النبع الصافي والجري وراء سراب يتعب اللاهثين خلفه ؟

 وماهو سبب عزوفنا عن علم ائمتنا الكرام وما تركوه  لنا من ارث متطور ناهض حول تفسير كتاب الله تفسيرا يتفق مع العقل ؟

بل  ما هو السر الذي يدفع بالباحث العربي والمسلم للاعتماد على تلك المناهج"الغربية " رغم إشكاليتها وصبغتها الوضعية، وتوفر بديل تراثي غاية في الأهمية، أعني (أصول الفقه)؟ 

 وماهو السبب الذي يدفعنا الى تذوق التفاسير الممزوجة بطعم الافكار العلمانية ونفورنا عن تفاسيرنا ذات النكهة الاسلامية المطهرة ؟

مع دراية الكل اننا  كلما ابتعدنا عن مناهلنا الصحيحة اقترب اصحاب الاتجاهات العلمانية اكثر للنيل من كتاب الله تعالى باتباع مناهج تسهل لهم تجيير القران لاعتقاداتهم وقد وجدوا ضالتهم في الدراسات اللسانية ، مع اعتقادنا " أي المسلمين " ان العلم والقران كلاهما من الله تعالى  وبالتالي فهما لا يتصادمان ، وسوء الاستخدام وحده هو الذي يجب استنكاره ، على أن يؤخذ بالحسبان أن أي تفسير سيظل ناقصا لأنه محدود بمحدودية المفسرين ، فالقرآن حمّال أوجه كما هو معروف ولذا فالمجال مفتوح دائما لتفسيره وشرحه وتأويله.

 اذن نحن بحاجة حقيقة لذلك التفسير الذي يجتمع على سبكه وابرامه ثلة من العلماء والمتخصصين في العلوم الإنسانية وعلوم الفلك والطب والاقتصاد والرياضيات والاختراعات الحديثة مع بعض المفكرين الفاعلين في الحياة الاجتماعية والذين استوعبوا مسائل عصرهم ،     فان  لكل عصر خصائصه وضروراته ومتطلباته وهي تنطلق من الأوضاع الاجتماعية والفكرية السائدة في ذلك العصر ولكل مشاكله وملابساته الناتجة عن تغيير المجتمعات والثقافات وهو تغيير لا ينفك عن مسيرة المجتمع التاريخية شريطة اتباع  الظواهر القرآنية التي يفهمها العربي الصحيح اعتمادا على قاعدة حجية الظهور  ، والالفاظ الواضحة التي تبتعد عن التاويل ، ومما يساعد المفسر في مهمته هذه الاعتماد على المنابع الصافية لسوق الدليل "ال بيت المصطفى ، عدل الكتاب "  مقترنة بدراسة ما صح من أسباب النزول وأخذها بعين الاعتبار، اضافة الى نوافذ التفسير الاخرى كتفسير القرآن أو  تؤيله بالاعتماد على آيات أخرى من القرآن نفسه  او ان    يفسر القرآن أو يؤل بالسنة الصحيحة المعتبرة.

 او عن طريق  الاستنباط العقلي الملتزم بالكتاب والسنة ، مع صدق النية ونبل العمل الجاد المقرون برضى الله تعالى وخدمة المجتمع الاسلامي الذي تروم السماء الى انشائه ، كل ذلك سيثمر دون ريب باذن الله  الى تفسير نادر يلبي حاجة العصر.  الامر الذي يغلق افواه المتقولين والزائغة قلوبهم الى بهرجة الغربيين في دراساتهم القرانية لما تحمله بين جنباتها من نتائج كارثية كونها مؤطرة باطار العلمانية لا العلمية  .  

  ومن المسلم به ان لكل جيل حظه من تجليات النص، وفقا لتطور العقل، فان تطور  المعرفة  الانسانية‏ غير المستقاة من الوحي متى حصلت، يحصل معها اجراء عرضها على القرآن اما لاستجلاء مدى تعبيرها عن الحقيقة او لاثبات معصومية النص، او للكشف عما اجمله النص، او لبيان اسرار الخليقة التي اتكا عليها النص القرآني للوصول‏الى ربوبية اللّه للخلق، ربوبية وحدانية  ، ونقول :  لمن اخطا حدسه وذهب بعيدا في حساباته من الكتاب الذين يعتقدون ان ذلك عبارة عن رد فعل ازاء الهزيمة الحضارية للمسلمين في مطلع القرن العشرين ‏للفارق بين وضعهم الحضاري والوضع الحضاري الاوربي !  فهم واهنون وهن  "بيت العنكبوت"  فهل التفسير العلمي للقرآن هو من تطلعات القرن العشرين اوان له جذورا تاريخية في القرون الاسلامية الاولى التي كونت الثقافة حول النص؟

 . ان تلك المحاولات اشتعل فتيلها منذ القرن الرابع ، وترتيبا على اثبات نشاتها آنذاك، فهل كانت قد واجهت المواقف الحديثة نفسها، او المعاصرة ازاء التفسير العلمي؟

 ثم ‏ما الموقف الراجح من هذا الاتجاه؟  اننا  نلحظ ان هذاالخلاف قد حصل  تطبيقيا  في اواخر القرنين  الثالث والرابع، حيث تم فصل الفلسفة عن الدين  حين ظهراتجاه الغزالي في كتابه  "تهافت الفلاسفة‏ " و "المنقذ من الضلال‏ " و "القسطاس المستقيم " بعد فتوى ابن الصلاح الشهروزري‏الذي سفه الفلاسفة وعد الفلسفة اس الضلال، وبمضي قرن على هذا الاشكال الحضاري ظهرت موجة التوحد في ‏مضمون الحقيقة الدينية مع الحقيقة العقلية الفلسفية، اظهرها ابن رشد في نقده للتهافت فكتب  "تهافت التهافت " و " مناهج الادلة‏ "  و "فصل المقال"  .  

ان الحقيقة  الدينية والعلمية التجريبية هي مشكلتنا في الوقت الحاضر، فهل  تحتاج الى انجاز يماثل الانجاز الرشدي للايمان بوحدة الحقيقة ؟

 ام ننتظر صحوة ولو متاخرة للملمة شتاتنا  وحل عقدتنا؟

 والله أسأل أن يوفق جميع المسلمين لخدمة كتاب الله الكريم ولتحكيمه في شؤون حياتهم فهو الموفق لذلك والقادر عليه كل شيء.         

 

 

 

 

كريم شلال الخفاجي


التعليقات




5000