..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المقطوعات الموسيقية الليلية لشاعر البيانو

سعود الأسدي

للموسيقي البولوني فردريك شوبان ( 1810 - 1849 ) مؤلّفات موسيقية لآلة البيانو أو بمشاركتها بلغت مائتين وستة مؤلفات من بينها تسع عشرة مقطوعة رومانسية رقيقة تسمى Nocturnes   أي موسيقى ليلية للسمر " حتى يصح أن يقال عنه : إنّه شاعر البيانو ، وهذه المقطوعات تضاهي برقّتها وسحرها وتاثيرها قصائد أكبر الشعراء الأوروبيين الرومانسيين ، وكذلك لوحات أشهر الرسامين ، لأن الرومانسية كحركة ناشئة ومتمرّدة في القرن التاسع عشر شملت جميع وسائل التعبير الفنّي من موسيقى وأدب من شعر ونثر ورسم ونحت . وبما أن القصيدة أو اللوحة هي أقرب إلى تحديد المعنى بأدوات مادية من كلمات وألوان فان الأسطر اللحنية في المقطوعة الموسيقية ترسم المعنى بلغة أثيرية هائمة من النبرات والنغمات ولذا فهي ذات رقة وشفافية تجريدية تنأى بها عن سماكة الكلمات ودكنة الألوان .
           إن تآليف شوبان للبيانو أثْرَت الموسيقى وأثَّرَت في الموسيقيين بعده إلى أبعد من قرن من الزمان برغم صعوبة تقليده ، وهي شاهد على عبقريته في عصره بالرغم من عمره القصير.
           ونظرًا لأن روح الحرية التي اشتعلت في طول أوروبا وعرضها منذ الثورة الفرنسية ، وظلَّلت سحائبها مدن العالم الغربي وعواصمه فإنها ظلَّلت بدورها مدينة "وارسو " التي كانت تنوء تحت نير عبودية روسية القيصرية الأمر الذي جعل شوبان يملأ سطوره الموسيقية بألحان تعكس تلك الروح القومية الثائرة والمتأجّجة في صدور أبناء وطنه بولونيا من خلال مؤلفاته : البولونيز والمازوركا والفالس والبريلود والبالاد وسواها مما جعل الموسيقي الألماني روبرت شومان يقول :
"   هل يعرف ذلك الحاكم المستبدّ ( يقصد قيصر روسيا ) ماتحمله أعمال شوبان الموسيقية من تهديد وأخطار فهي بنادق تغطّيها باقات من الزهور " .
      ولم تكن الحركة الثورية التحرّرية في أوروبا وانبعاث الروح الوطنية والقومية لدى شعوبها ، وتحركها نحو تأكيد ذاتها وإبراز هويتها بمعزل عن الرومانسية القائمة على أنقاض الكلاسيكية في الموسيقى والرسم والأدب .
وإذا كانت الكلاسيكية تحدّها الموضوعية إلى مدى كبير، ومتجهة بطبيعتها إلى الخارج فإن الرومانسية تدور في فلك الذاتية ، ومتجهة إلى الداخل : إلى ذات الشاعر أو الرسام أو الموسيقي ، ولكن ليس بمعزل عن البيئة والروح العامة السائدة حتى إن الرومانسي إذا نظر إلى الخارج فإنما بمنظار داخلي محمَّل برؤيته وغموضه وشعوره فهو يتراجع أمام الخارجي مما يزيد في نهم روحه وعدم إشباع رغبته ثم عزلته وحزنه وسوداويته . هكذا عند شوبان كموسيقى وعند شاعر إنجليزي رومانسي هو جون كيتس 1795 - 1821، يقول شوبان: " يبدو علي الفرح من الخارج بينما أنا من الداخل كئيب حزين ، ممزّق بالقلق والحلم والأرق, إنني في قبضة عدم المبالاة والمالنخوليا والرغبة الجارفة في الحياة وفي حالات معينة الرغبة في الموت إلى درجة الاستسلام " . كما يعبر عن هذا المعنى الشاعر كيتس بقولة من قصيدته " أنشودة إلى البلبل " :
قلبي يتألّم ،
والخدر الناعس يؤلم حواسي
كأنني قد تجرّعت منذ لحظة عصير نبات الشوكران السامّ ،
أو أفرغت في جوفي منذ لحظة من الأفيون البليد حتى الثمالة
وغرقت في نهر ليثي ،
أصيخ السمع في الظلمة
وكم من مرة تملَّكني ما يشبه الحب للموت السهل المريح
فأناديه بأسماء رقيقة في كثير من أغنياتي
ليأخذ مع الهواء أنفاسي الهادئة ..
         وهكذا وبالمقارنة نجد أن الأنفاس الرومانسية الشعرية عند كيتس هي ذات الأنفاس الرومانسية الموسيقية عند شوبان , وهي ليست مشحونة بالعاطفة فحسب بل وبالمسؤولية . فإذا كان كيتس قد وصل إلى حد الاختناق بضوء القمر كمقدمة إلى موت عذب فإن شوبان لم يكن كما تقول رفيقته الكاتبة الفرنسية جورج صاند ملاكاً مالنخولياً تعيساً ، وإنما كان شاباً رقيقاً مدلّلاً ومشبعاً بالرغبات المعطّرة في ردهات قصور باريس وصالونات أثريائها.
        لم يكتب شوبان مقطوعاته الليلة التسع عشرة دفعة واحدة وإنما على فترات ، فإن بعضها كان في مرحلة مبكرة منذ أن كان طالباً في المعهد الموسيقي في وارسو وآخرها سنة 1846 قبل وفاته بثلاث سنوات.
كما أنه لم يكن المبدع الأول لهذا اللون الموسيقي " نوكطورن " فقد سبقه إلى وضعه " جون فيلد " 1782 - 1837 " وهو ايرلندي الأصل ، وقد تأثر به شوبان إلى حد كبير ، كما أن هايدن وموتسارت وثم مندلسون  ـ كما في مقدمة " حلم ليلة صيف " ـ كتبوا مقطوعات ليلية حالمة ، وإن كانت عند هايدن وموتسارت أشبه بالسيرينادا أي المعزوفة المسائية  .
         ومهما يكن من أمر فإن شوبان يظلّ في مقطوعاته الليلة شاعر البيانو الأول , وتظلّ مقطوعاته نبعاً رقراقاً يسيل عذوبة وعطرًا شفافاً من أنامل كبار العازفين والعازفات  في الغرب والشرق إلى آخر الدهر .

ــــــــــــــــــــ
هوامش  :

 1 ـ   البولونيز: رقصة بولونية احتفالية للمسيرات والمواكب , ظهرت أواخر القرن السادس عشر في الاحتفالات الرسمية والقومية , وأثناء مرور مواكب الفرسان والنبلاء , وصار لها في القرن الثامن عشر قيمة فنية كبيرة فأدخلها كبار الموسيقيين في مقطوعاتهم الراقصة ومنهم باخ , وهاندل, وموتسارت , وشوبرت , وبتهوفن ، وتشايكوفسكي وآخرون , ولكن شوبان هو أعظم هؤلاء لأنه استطاع من خلال البولونيز أن يجسّد مجد بولونيا وكبرياءها حينا وحزنها وأشواقها حينا آخر .
2  ـ المازوركا : رقصة بولونية قومية شاعت في أوساط الشعب البولوني , ثم انتقلت إلى قصور النبلاء والأمراء والملوك, واقتبسها غرب أوروبا , ودخلت قصور باريس , ولندن , وانتقلت إلى روسيا عندما احتلّت هذه بولونيا .
3-   الفالس : رقصة صالون اشتهرت أواخر القرن الثامن عشر في أوروبا ، وبلغت أوج مجدها في القرن التاسع عشر جرّاء الموسيقى الرائعة التي ضبطتها كما هي عند شتراوس الأب , وبعده الابن , وهناك مؤلفات للفالس عند موتسارت وبيتهوفن وأخرى عند شوبان, ولِيْسْت , وشومان, وبرامز كقطع موسيقية مستقلّة بذاتها .
4 ـ بريلود : مقدمة موسيقية شبه ارتجالية من أشهر مؤلّفيها باخ , وشوبان , ورحمانينوف , وسكريابين .
5- البالاد : Ballad في الأدب قصيدة قصصية ذات مسحة ملحمية , وفي الموسيقى أغنية للرقص ، ثم تطوّرت إلى موسيقى ذات طابع ملحمي ، وكذلك غنائي . وقد تاثّر شوبان في تاليفة البالاد بالشاعر البولوني الغنائي القومي " ميتسكبيتش " ومن أشهر مؤلفي البالاد برامز , وجريج , وليست .
6 ـ نهر النسيان  Lethe    :   اسم نهر أسطوري , مجراه في عالم الأرواح والموتى السفلي              ( Hades  )
7 ـ السيرينادا : معزوفة مسائية خارجية في الهواء الطلق , أو أغنية بمصاحبة الجيتار ، يغنيها العاشق مساء تحت شباك حبيبته , أو قطعة موسيقية لجوقة صغيرة ، مكونة من فقرات كتلك التي عند موتسارت المسمّاة " موسيقى ليليّة صغيرة " , وممن عالجوها , بيتهوفن , ودفورجاك , وبرامز, وتشايكوفسكي وآخرون

 

 

 

سعود الأسدي


التعليقات




5000