..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ميزاب شرشاب

حيدر الحدراوي

هطلت امطارا غزيرة صباح اليوم , فبزل الميزاب الوحيد المياه من السطح , الى وسط بيت شرشاب  , فغرق فناء الدار بتلك المياه , خرج شرشاب من الغرفة مغاضبا , فنظر الى الميزاب وقال

- مو صوجك ... صوج البنه الخلاك ابنص البيت ! .

فتناول الفأس , وشرع بحفر قناة صغير , تبدأ من البيت وتبزل المياه الى الشارع , بينما هو يحفر خارج البيت , ركنت سيارة حديثة بالقرب منه , وترجل منها شاب بملابس انيقة , وقد فتح مظلته , واقترب من شرشاب الغاضب .

الشاب : الله يساعدك حجي ! ... رحمة على والديك ! .... وين بيت صيهود ؟ .

شرشاب بغضب : يا صيهود ! ... يا عبود ! .... يا لهمود ! .. ما تشوفني بيا حال ! .

الشاب : الله يعينك ! ... ارجو المعذرة  ! ... اني هماتين جاي من امريكا .. وادور على بيت صيهود ! ... ارجوك قدر ظروفي ! .

شرشاب : خليني بحالي لو اخلي هذا الفاس براسك ! .

فأنصرف الشاب بعد ان يأس من المحاولة معه , بينما دخل شرشاب البيت ممتعضا من كلام ذلك الشاب ومن غزارة الامطار , فنظر الى الميزاب وقال له :

- ولك انت بس ماي تكطف عليه ! .... لو فلوس ما تكطف ! ... بس موصوجك .

في اثناء ذلك , وقع شيئا من الميزاب على راسه , فنظر الى الميزاب بغضب بالغ , وقال له :

- النوب تشمر عليه طين ! ..

فوضع شرشاب يده على رأسه ليمسح الطين كما كان يظن , فنالته الدهشة , فقد وجد ورقة نقدية فئة مئة دولار , فتعجب من ذلك , وابتسم الى الميزاب , وقال له :

- أي هيجي صير ... سويها ولو مره بعمرك ! .

 سقطت ورقة اخرى , فقفز شرشاب فرحا , في اثناء ذلك , بينما كان شرشاب  قد انحنى ليتناول الورقة , سقط عليه حجر صغير , فتناول الورقة وبحث عن الحجر , فوجد قطعة من الماس , فقال للميزاب :

- وبعد تشمر دعبل ! ... بس اني ما اريد دعبل ! ... اريدك تشمر عليه دونارات !

فدخل مسرعا الى الغرفة , وشرع بتجفيف الدولارات , ووضع الماسه في مكان ما , وخرج من الغرفة ليبحث عن تساقط المزيد , فسقط على راسه حجر كبير , فنظر الى الميزاب وقال :

- احبك ... احبك او لو فشختني ! .   

فنظر بأتجاه الحجر , فوجد خاتم كبير الحجم , فقال :

- هذه المحبس شايفه قبل ! .... بس وين مدري !

                      ************************

بعد ان توقفت الامطار , قصد شرشاب السوق , وبحث عن مكاتب الصرافة , ومن ثم قصد محلات القماش واشترى ملابس جديدة , وعاد بها الى المنزل .

ذات يوم تاخرت الامطار عن الهطول , ونفدت اموال شرشاب , فنظر الى الميزاب متأملا ,

- شنو بعد ماكو دونارات ! ... المرزاب يصب دونارات بس ويه المطر ... زين اذا ماكو مطر شلون راح يشمر الدونارات ؟  لكيتها !  ... اسوي مطر اصطناعي ! .

تناول انبوب الماء ( الصونده ) , وصعد الى السطح , فأغرق السطح بالماء , حتى بدأ الماء يجري من الميزاب , فنزل لعله يصيب شيئا من الدولات او الخواتم او الدعبل , لكن هذه المرة لم يسقط شيء ,  فشعر بنوع من الاحباط , ففكر قليلا , لعله يجد حلا , فصاح بصوت عال :

- مطر مطر مطر

ظنا منه انه يخدع الميزاب , فسقطت عدة اوراق من الدولارات , وعدد من الحلي والجواهر مع كمية كبيرة من الماء , فاستهل طربا وانشد :

  

شرشاب يا شرشاب = اركض الى الدونار

انظر الى المرزاب = من تسقط الامطار

 فأنحنى لجمع ما تساقط , فوقع نظره على خاتم جميل .

- هذه المحبس نسائي ... وين شايفه  مدري ! .  

                  ******************************

ذات يوم , بينما كان شرشاب يجلس في مقهى القرية , وكان هناك عدد من الرجال , فكان ذلك الشاب يسأل البعض منهم عن بيت صيهود , فلم يكن يعرفه احد , وذلك لان صيهود كان  قد غادر القرية منذ زمن بعيد , في اثناء ذلك , كان شرشاب يدير الملعقة في قدح الشاي , فوقع نظر الشاب على خاتم في اصبعه , فرمى الشاب نفسه على يد شرشاب ونظر الى الخاتم , وهو يصرخ :

الشاب : حجي رحمة على والديك ! ..... منين جبت هذه المحبس ؟

شرشاب : المحبس ! ... محبسي !

الشاب : ادري ! ... بس منين اشتريته ؟

شرشاب : هذه المحبس عندي من زمان .

الشاب : هذه المحبس ... يشبه محبس ابوي صيهود .

شرشاب : صيهود الصايغ ! .

بمجرد ان لفظ شرشاب هذه الكلمة , حتى انهال عليه الشاب معانقا , متوسلا .

الشاب : ما دام تعرفه .. اكيد تعرف وين جان بيته ؟ ! .

شرشاب : ايه .. هسه ذكرت ... مو اني اشتريت بيت صيهود الصايغ من زمان ...

فنظر الى الخاتم وقال :

-         اني هم كلت وين شايف هذه المحبس مدري ! ... هسه ذكرت هذه المحبس ... محبس صيهود .

الشاب : لعد وين البيت .

شرشاب : اشعدك بالبيت ؟ .

فسكت الشاب , وفكر فيما سيقول له , وكيف سيشرح له الامر .

الشاب : من رخصتك حجي ! ... خلي نروح للبيت واني اشرح لك بالطريق .

دفع الشاب الحساب , وانطلقا الى بيت شرشاب , عندما دخل الشاب , نظر الى الاعلى باحثا عن شيء في السقف .

الشاب : حجي ! .... وين المرزاب ؟ .

فأشار شرشاب الى الميزاب .

الشاب : حجي وين الدرج ( السلم )؟  .

بمجرد ان اشار شرشاب الى السلم , هرول الشاب مسرعا نحو السطح , ووقف عند الميزاب , وبدأ يحفر بالقرب منه , بينما شرشاب يراقب مذهولا , فأخرج الشاب اكياسا من الحلى والجواهر , وكيسا يحوي عدة رزم من الدولارات , فأنبهر شرشاب وتناول الفأس .

شرشاب : اترك كل شي بمكانه ! ... ترا افلش راسك بهذه الفاس ! .

الشاب : حجي ! ... العن الشيطان ! ... خلي احاجيك !

شرشاب : شتحاجيني ؟! .

الشاب : حجي ! ... ابوي صيهود قبل لا يموت ... كالي عن هذي الامانة ... وبعد ما مات اجيت اخذ الامانة .. ترا هذه حقي وحق الورثة .

شرشاب : دقيقة ..دقيقة .. اني من اشتريت البيت من صيهود ... صيهود كالي اكو امانة بالبيت .. اذا اجيت اني اخذها .. واذا ما اجيت يمكن اولادي يجون ياخذونها ... واشوف هذي هيه الامانة .

نظر شرشاب نحو الميزاب وقال :

- جا انت اتبوك من فلوس صيهود وتذب عليه ! ... جا انت مو خوش مرزاب ! .

التفت شرشاب نحو الشاب وقال له :

شرشاب : جا اني لعبت بالدونارات لعب ! ... اشتريت دشداشة جديدة وجماغ وعقال ..

الشاب : بري الذمة حجي ! ... وبعد اني راح انطيك كل الدولارات ... وراح اخذ بس هذني .

واشار الشاب الى الماسات والحلي , فقال له شرشاب :

-         تاخذ بس الدعبل ! ... شنو انتم بامريكا تحبون الدعبل ! ... جا تعال وياي اكو دعبل هواي بالغرفة .

وناول الشاب خاتما نسائيا , وقال له .  

-         اني كلت هذه المحبس مو غريب عليه ! ..... هسه ذكرت ! .... هذه محبس مرت صيهود !

                   *********************************

ذات ليلة , هطلت امطار غزيرة , و كان الجو باردا , فلم يخرج شرشاب لحفر قناة لتصريف مياه الامطار , فغرق فناء المنزل بالمياه , ولو لا السد الصغيرة امام عتبة الغرفة , لدخل الماء الى غرفته .

في الصباح , استيقظ شرشاب ممتعضا , مهموما من غزارة الامطار , نظر الى الميزاب , وقال له :

-         بعد ماكو دونارات ! ولا دعابل ولا محابس ! .

تناول الفأس وشرع بترميم القناة , فلاحظ ان جريان الماء من الميزاب ونزوله على الارض , قد حفر حفرة صغيرة , صدر بريق من داخل تلك الحفرة , فأسرع نحوه , مدّ يده بتأني , فأستخرج اناء ملون بألوان زاهية , وقد ثلمت بعض اطرافه .

-         ماعون ! ... غراض نسوان .. مرتي ماتت من زمان !

فرماه بعيدا , لكنه لاحظ وجود شيء غريب في الحفرة , فوسع الحفر , فأخرج تمثالا صغيرا .

-         لعابة ! حتى اني ما عندي اطفال ! .... خلي احفر بعد ... واشوف اكو شي للرجال !

فوضعه جانبا , وقرر ان يستمر بالحفر , لعله يجد شيئا اخر , فوجد اشياء كثيرة , حلى واساور , خواتم وقلائد , من ذهب وفضة , واحجار كريمة , فنظر الى الميزاب وقال :

-         بس لا ذني امانة لشمهود لو عبود لو مدري ياهو ! .

اكتفى بهذا المقدار من الكنز , ودفن الحفرة , واخذ تلك الاشياء واخفاها في مكان ما في الغرفة , عدا التمثال , فوضعه فوق التلفاز .

-         خلي اروح ابيعهن قبل لا يجي صاحبهن وياخذهن ! .

قصد السوق , وباع بعضا من كنزه بمبلغ جيد , استمر على هذا الحال مدة من الزمان , يحفر , فيستخرج بعضا من الكنز , ويقصد السوق لبيعه , ويشتري لوازمه من ذلك المال , وقد ترك عمله , بحجة انه قد تقدم في السن .

                     ***************************

في حدث غير مسبوق , تجولت دورية امريكية في المنطقة , عدة مرات , وتكرر هذا التجوال يوميا , وكانت الدورية تتوقف في عدة اماكن , وينظرون الى خريطة كانت لديهم , فتوقفوا هذه المرة مقابل بيت شرشاب , وتفحصوا الخريطة , فتبادلوا النظرات فيما بينهم , فأرسلوا مواطنا عراقيا يعمل معهم , طرق الباب , فتح شرشاب .

 المواطن : الله يساعدك حجي !

شرشاب : هله ... هله !

المواطن : احنه من دائرة الاثار ! ...

شرشاب : أي ... وتريدون تاخذون كنز شعيوط اللي دفنه قبل خمسة الالاف سنة ! .

المواطن : هاي اثار البلد ! ... مو ملك لواحد ... ملك لكل الوطن !  

رفض شرشاب تسليمهم الكنز الا بعد حضور الشرطة , وبعد حضورهم , اجتمعوا مع الامريكان , بعيدا عن شرشاب , ولم يعلم بما دار بينهم , فعاد المواطن اليه .

المواطن : حجي احنه راح ننطيك تعويض .. مكافئة لحمايتك الكنز ! .

شرشاب : راح اخذ المكافئة ... بس اسلم الكنز للشرطة ! .

هرع الامريكان الى الحفر , واستخرجوا الكثير من الكنوز الاثرية , غير انهم وضعوا جزءا منها في سياراتهم , وجزءا اخر في سيارات الشرطة , واعطوا شرشاب عدة رزم من الدولارات , ففرح بها كثيرا .

                         **********************

بعد فترة من الزمان , بينما كان شرشاب جالسا في البيت , في ظهيرة ذلك الصيف اللاهب ,  يتأمل ويفكر في كنز صيهود وكنز الاثار , فطرح سؤالا على نفسه , هل يوجد كنز ثالث ؟ ! , فنظر الى الميزاب , ووجه اليه هذا السؤال , فلم ينتظر الجواب , صعد السلم , ومدّ يده داخل الميزاب , فشعـر بشيء يلسعه , اخرج يده بسرعه , فأذا بحية ذات صليب ( افعى سيد دخليل ) , كانت تحتمي داخل الميزاب من اشعة الشمس اللاهبة , هاج وماج , محاولا التخلص منها , فسقط  من اعلى السطح جثة هامدة

 

 

 

 

حيدر الحدراوي


التعليقات




5000