.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أيها العراقيون لقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا

عامر هادي العيساوي

يجد اللبيب نفسه حائرا وعاجزا عن تفسير الكثير من أنماط السلوك الانساني او تفسير الحاجة الاجتماعية التي أنتجت تلك الأنماط,وإلا ما معنى  ميل اغلب العراقيين الفطري ورغبتهم الجامحة في تأييد وطاعة القوي المتعسف القادر على إلحاق الأذى بالآخرين, ونفورهم التام واستهانتهم المطلقة بكل أولئك الذين يعاملونهم بلطف  وإخلاص ودماثة خلق

إن المعلم الذي يعامل تلاميذه باحترام ومحبة بعيدا عن القسوة والعنف معلم فاشل في نظر طلابه وسوف يتحول درسه بمرور الزمن إلى فوضى عارمة وانتهاك فاضح لحرمة الدرس وكرامة المعلم,أما ذلك الذي يتظاهر بالقوة ويفرط بالصرامة ويحمل في يمينه العصا ويحسن الصفع واللكم والقذف والبصق وإطلاق أقذع الكلمات فهو مثال للمربي الفاضل والناجح  والمرغوب فيه من قبل  طلابه والمجتمع0

 إن الموظف الذي يعرقل معاملات الناس و لا يتواجد في مكتبه إلا قليلا و يتعامل بشيء من العنجهية والاحتقار موظف محترم لا يكاد يخلو مكتبه من الأصدقاء الذين جاؤوا للوساطة من اجل انجاز هذه المعاملة او تلك0واذا كان ذلك الموظف  مرتشيا  فانه بلا شك من اشهر الموظفين وأكثرهم قدرة  على الانجاز وأكثرهم احتراما على الاطلاق

0 إن المدير العام الذي يفتح بابه على مصراعيها لاستقبال المواطنين لقضاء حوائجهم سوف يتحول مكتبه بمرور الزمن إلى مقهى هابط في حي شعبي ومن يدري  فقد يجد البعض فرصة للهو بلعبة الدومنو على سطح مكتبه الناعم   

0ولو قدر لك أن تكون احد الواقفين في طابور طويل  أمام احد موظفي (الرشوة والتقاعس) لانجاز إحدى معاملاتك ثم مللت الانتظار  ونفذ صبرك فانطلقت من فمك كلمات عتاب خشنة لوجدت أن جميع من في الصف سيتبرعون بردك وإسكاتك بل وحتى ا خراجك من الصف اذا وجدوا أن ذلك ضروريا

 ولو قدر لك أن تكون احد المسافرين على متن حافلة يقودها سائق متهور تتعرض بين الحين والآخر بسببه حياة الركاب للخطر ثم انبريت له زاجرا ومعترضا لوجدت أن جميع الركاب سيقفون معه وسيجبرونك على السكوت وسيقولون لك بان ما تراه ليس تهورا وإنما فن ومهارة0

 ولو تأملت حتى في عبادتنا لله عز وجل لوجدت أن مصدرها الرئيس خوفنا الشديد من غضب الله والعواقب الوخيمة من ضغطة القبر وحياة البرزخ وجهنم  والى آخر ما وعد به المذنبون والعاصون

0 وخلاصة القول إننا نعبد الله لا لأنه الحق وانما لأننا نخاف منه ونخشى  عقابه

 0 ومن حسن الحظ  أن العبادة تنقسم من وجهة النظر الدينية إلى ثلاثة أقسام :

1-عبادة الأحرار وهي عبادة أولئك الذين خاطبوا ربهم قائلين (اللهم إني ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكني وجدتك أهلا للعبادة )

0 2-عبادة التجار وهي عبادة أولئك الذين تعاملوا مع الدين وفقا للربح و الخسارة, للثواب والعقاب ,للجنة والنار

0 3-عبادة العبيد وهي عبادة أولئك الذين لا يرجون إلا النفاد بجلودهم من نار جهنم  مدفوعين إلى ذلك الشكل من العبادة بخوف يصل أحيانا الى حد الجزع  , ويلاحظ على تلك العبادة انها لا تقترن بالإعمال الصالحة  وإنما تقتصر على التضرع والأدعية والبكاء والنواح

0ان أصحاب هذا الشكل من العبادة غير قادرين على الإتيان بالأعمال الصالحة والجليلة بسبب التدني الكبير في مستوى  وعيهم وثقافتهم والتعقيدات الكثيرة في حياتهم وأسباب أخرى لا مجال لذكرها0

 والعاقل يعرف أين يضع عبادتنا من هذه الأصناف الثلاثة

0 وليت الأمر  ينتهي عند هذا الحد فلو عدنا بالذاكرة الى ماضي قرانا القريب حين كان للخيول والكلاب حضور في حياتها لوجدت أن الحصان الهادئ الذي يامن اذاه الصغير والكبير هو حصان من الدرجة الثالثة لا يستحق الاحترام ويحرم بين الحين والآخر من البطاقة التموينية إما الحصان الجامح فهو أصيل ومبجل ولا يكلفه صاحبه إلا  بالمهام اليسيرة0وتنطبق النظرة نفسها على الكلاب , إن الكلب العقور  عزيز على أصحابه يطلقون عليه الأسماء المحببة ويعتبرونه من سلالة راقية  

0و بعد, ما هي الحاجة التي ينطوي عليها هذا النمط من السلوك الإنساني؟ وهل هو انحراف؟أم هو سلوك طبيعي لشعب بسيط تضافرت على إنتاجه معانات طويلة امتدت لقرون طويلة  ؟ وهل ثمة من حلول؟

0 إن جميع المختصين مدعوون للخوض في غمار هذه المعضلة من اجل انقاد ما يمكن انقاذه من الأجيال القادمة اذا كان إنقاذ الأجيال الحالية أمرا متعذرا0   واني ازعم  أن السبب في ظهور هذا الشكل الغريب من السلوك البشري هو خضوع العراقيين منذ أقدم العصور الى قانون واحد هو القانون الروماني0ان المدينة التي يذنب فيها شخص واحد تعتبر كلها مذنبة وتستحق القصف بالمدافع0وان الطابور الواقف أمام الموظف السيئ  كلهم مذنبون لان احدهم تفوه بكلمات غير لائقة لذلك فسوف تهمل جميع معاملاتهم0

 وان السائق الذي تعرض للإهانة من قبل احد ركابه سيعتبر جميع الركاب مذنبين وسيضطر الى إنزالهم من حافلته  على قارعة الطريق0

 وما زالت كلمات زياد بن أبيه (والله لآخذن البريء بالمذنب  والمقبل بالمدبر حتى ليقولن بعضكم لبعض انج سعد فقد هلك سعيد ) تدرس في مدارسنا0 صحيح أن هذا القانون ليس موجودا في دستورنا او في تشريعاتنا الأخرى ولكنه موجود في نفوسنا وسلوكنا

0 وإذا كانت النخب السياسية جادة في بناء عراق عصري ومتقدم فان عليها التركيز على بناء الإنسان قبل الرصيف والشارع باعتباره(راس المال الثابت ) في أي عملية للتغيير وإلا فان مستقبل العراق سيبقى مجهولا0

    تنويه / كتابات لا تتحمل أيّة مسؤوليّة عن المواد المنشورة .. ويتحمل  

 

 

 

 

عامر هادي العيساوي


التعليقات




5000