..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القراءة لذة أم ضرورة

عقيل عبد الجواد

التقينا عند صديقنا منتظر مساء ً, وبعد العشاء جلسنا للسمر وجاءه اثنان من جيرانه الشباب وكانوا من اصحاب الاعمال الحرة  .. 

فأثار احدهم موضوع القراءة وضرورتها من عدمه قائلا ً لا فائدة من القراءة ولا يوجد أي مبرر حتى " اتعب عيوني " . ويبدو إني كنت في مزاج مهيأ  للرد والبيئة كانت مساعدة .. فأجبته

 

1- البناء : قلت انك اذا اردت ان تبني منزلا ً فانك ستكون بحاجة الى تجميع مواد البناء  . والشخص منا حين يقرأ فانه يجمع  خبرات عقول الآخرين من أفكار ورؤى ..فنحن بحاجة اليها اذا اردنا ان نفكر فهي المادة التي سنستخدمها للتفكير كما البناء بحاجة للمواد .

2- جمع الصور (الخيال) : يروم احد اصدقائنا بناء منزل وهو مشغول جدا ً بالخريطة حتى انه قد رأى للآن عشرات الخرائط .

انه هو العامل الثاني للبناء ويكون بوضع خطة مفصلة يتم خلالها تحديد علاقة مواد البناء وأبعادها .

يقابل هذا العامل بعملية القراءة (الخيال)  ونعني به قدرة العقل على خلق صور وكلما كان العقل اقدر على ايجاد هذه الصور كان اقدر على التفكير ..أي انه يُحّول البيانات التي يقرأها إلى صور ويخزنها وينظمها في الذاكرة .

أن الكومبيوتر يعمل وفق نظام الومضة الكهربائية (0-1 ) فالواحد يعني وجود الومضة بينما الصفر يعني انقطاعها , كذلك الدماغ يُحّول كل شيء الى ومضات عصبية - معلومات أو صور- تنتقل عبر الأعصاب من أجهزة الحواس الى الدماغ مركز الجمع والتحليل .

 والدماغ  ماهر جدا ً بهذه العملية حتى انه تفرد بخلق نمط من الصور متطور ومجرد جدا ً أسميناه ( المعنى ) .

وللتفكير يحتاج الدماغ الى استحضار هذه الصور سواء في اليقظة او المنام ولكي يستحضرها ويتعامل معها فهو بحاجة للخيال .

 

 

3- خلق الفسحة  :  القراءة تعلمنا التركيز وهو مدى استحضارنا للصور ( الخيال ) في الدماغ وعزلها عن غيرها والاهتمام بها فقط .

وهو بالضبط كقيام احدنا عندما يروم عملا ً ما بجلب كل ما متعلق بهذا العمل من تفاصيل  ثم يقوم بخلق فسحة مكانية فيبعد كافة الأشياء غير الضرورية حوله . كذلك التركيز يعمل بنفس الطريقة وبالقراءة نتدرب على القيام بذلك لأنها محددة ومركزة على موضوع بعينه فتجبر العقل على حصر التفكير به  دون سواه .

 

4- الترف العقلي : أجابني مجادلي" تبقى ترف ومو شي ضروري شغلة كمالية للما عندة شغل " . وان ... فالقراءة بجانب منها نشاط مترف وهو بالذات ما يعطيها القوة  فالضرورات رغم أهميتها فهي الأرخص والكماليات الأقل ضرورة تبقى الأغلى . فهل هناك ارخص من الهواء والحال ذاته للماء والخبز حيث يبلغ سعر كيس الطحين (12) الف دينار في حين ان سعر كيلو البقلاوة السورية (25) الف .

والآن عندما تعشينا وضعت امامنا اصناف الطعام والوانه في حين ان الاساسيات -التي تتوقف عليها الحياة - لا تتعدى الصنفين والباقي لذائذ لكننا نتمتع بها اكثر من الأساسيات .

 تصور نفسك انسان فاحش الثراء وقد سكنت فندق فخم ... الآن عندما تسأل نفسك ما هي الأمور التي تجعلك او تبث فيك الراحة وانت أمام المرآة  فلن تكون سوى تفاصيل تشكيلة جميلة ورائعة من شامبوهات ومناديل ورقية ومناشف وصحيات نظيفة لو جمعت اسعارها لما تجاوزت عشرات من الدولارات أي ان كل اموالك تم اختزالها ببعض تفاصيل بسيطة سببت لك السعادة .

فما دامت أمور الترف تسبب لنا كم الانتعاش هذا فما الضير ان تتحول القراءة الى ترف عقلي نستلذ به ..

 

5- الكأس الدِهاق :   ادخل الله سبحانه عباده الى جنته وأثابهم  بأنواع العطايا وقدم لهم مشروبهم من ماء ولبن وعسل وخمر بكأس دهاق ممتلئة حتى حوافها فالامتلاء يعني انها اشبعت ظمأهم وشغفهم ثم انتقلت الى اعلى مستوياتها الى اشباع ترفهم .

"وكأسا ً دهاقا ً " [ 34 النبأ ] والدهاق ترمز الى الترف والكمال في العطاء الذي حرم منه غير المؤمنين حتى في الدنيا صحيح ان الله اعطى الطرفين " كلا ً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ً " [ 20 الاسراء ] لكنه لم يعطيهم الكأس الدِهاق بل الكأس الناقصة من الكمال تلك التي لم تمتلئ .

وهو بالتحديد الضنك الذي تحدثت عنه الآية الكريمة " ومن اعرض عن ذكري فإن لم معيشة ً ضنكا " [ 124 طه ] لكننا نعرف نماذج من البعيدين عن الله يعيشون والسعادة تملأ كل كيانهم ووجدانهم فأين هو الضنك.. ؟!

أن الضنك المقصود هو الكأس الناقصة من لحظات التأمل والمعية الالهية  .

 

كنا صغارا ً في سوق الشيوخ نذهب أيام الأعياد والدخول الى منطقة السيد البطاط ...وكانت تمر عربات الخيول وهي محملة بالأطفال المسطرين على اطرافها كسوف الطابوق وهم يشكلون درءا ً لتلة منهم في الوسط , وينشدون " الما يزور البطاط عمرة خسارة " كلمات بسيطة لكنها بلغت ببساطتها حد الاعجاز الفلسفي فهي صدى واقتباس لما طرحه الله في آيته فكأنهم يقولون " الما يزور البطاط كأس حياته ناقصة وليست دهاق " .

نستطيع ان نعيش على الخبز ونلوكه بالشاي - كحالنا أيام الثمانينات- لكنها لن تكون كحياة من أحاطته خيرات الله - حياتنا بعد الزوال -

إذ من قال ان رسول الله صلى الله عليه واله في حديثه " ما ملأ بن ادم وعاء ً شرا ً من بطنه بحسب بن ادم لقيمات يقمن صلبه " [ الالباني - صحيح الجامع ] قد قصد بها الكفاف ولم يقصد لقيمات من مالذ وطاب من لذائذ الله .

 أولم يحضنا الله ورسوله على تناول اطيب اللذائذ العسل الم يوصي الرسول صلى الله عليه بتناول الفواكه وغيرها من طيبات الله

اوليست هذه لذائذ او لعلها من مآكل الكفاف !

ان نفس الانسان دائمة التطلع نحو اللذائذ لأنها طموحة وتحب الخير  وان الأنسان وهو في جنة الله فأنه ينظر بعين الحسرة لمن هم بالفردوس الأعلى .

أذن فكما ان من حرم هذه اللذائذ ; كأسه لم تكتمل; كذلك من حرم القراءة كأس حياته حرمت من ان تمتلئ من فكر الآخرين فهي كأس ناقصة .

6- مراسم التتويج :

يعين الشخص ملكا ً خلفا ً للسابق لكن مَلكيته لا تكتمل ما لم تتوج بمراسم شكلية هي التتويج .

 يفوز الرياضيين في الألعاب الاولمبية ويحطمون الأرقام القياسية وتدون اسمائهم بسفر الانجازات لكن فرحتهم لا تكتمل إلا بقرص معدني صغير يلف حول عنقهم يرتدونه برهة ثم ينزعونه ليبقى تذكار يعلق في المنزل .

كذلك نحن نبحث عن تتويج لحياتنا , قد نستطيع العيش بدونه - بلا قراءة- لكنها ستكون حياة بلا تتويج .

فالقراءة بهذا المعنى محاولة تقمص لمجد الاخرين واشتراك بفكرهم , صحيح أننا لم ننتج هذا الفكر لكن سنتصف بالحكمة اذا فهمنا ما كتبوا  وبذا نكون على قدم المساواة معهم ونحصل على مجد كما حصلوا عليه .

أن الثنائيات تضفي قيمة على الانسان, خالق - مخلوق , عابد - معبود , كاتب وقارئ وصل الى مرحلة اعتداد ايجابي بالذات وهو انه لم تقع عينيه على نص ٍ كُتب من غيره إلا وفهمه أي شارك موجده .

 

 

7- لذة المعرفة ( الاكتشاف) : لا يحس المؤمن بلذة القرب الالهي مالم يرتقي في الملكوت وكذلك فلن يحس القارئ بمتعة القراءة ما لم يصل الى لذة المعرفة عند الاكتشاف .

قرأ لنا الأستاذ سالم مدرس اللغة العربية حين كنت بالسادس الأدبي الابيات التالية من شعر امرؤ القيس :

 

اجارتنا ان المزار  قريب

                                     واني مقيم ما أقام عسيب

 

 

اجارتنا إنا غريبان هاهنا

                                   وكل غريب للغريب نسيب

 

وفسرها ان الشاعر يعشق فتاة وانه كجبل عسيب مقيم على حبها مهما أبعدت بينهما الحياة . وقد صدق بمسألة عسيب - كونه اسم جبل - لكنه اخطأ فيما عداها .

بعد سنوات قرأت في مجلة العربي نبذة عن حياة الشاعر واكتشفت معنى البيتين وهما ان الشاعر عندما علم بوفاة والده وبعد سفره الى القسطنطينية لطلب المساعدة ودس السم له وإيقانه الموت , مر على قبر ٍ وحيد لأمراة غريبة فانشد أبياته فجيعة ً لحال تلكم المرأة وحاله ولتكون أخر معشوقاته .

 

وقد أثر بي القول أن قدرنا ينتهي بأنتهائنا لكن قدر هذه الإنسانة استمر ليكتب ان الأمير امرؤ القيس سيأتي ليقف على قبرها وعندها فقط يكتمل قدرها ..

وكانت هذه أجمل لحظة اكتشاف عشتها عند قراءتي .

ولا يُفهم ان الاكتشاف لا بد ان يكون بهذه الحدة وهذه الدراما بل ان كل معلومة مجهولة نعرفها  في قرآتنا هي لذة معرفية .

عقيل عبد الجواد


التعليقات




5000