..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العلوية التي سبقت الحروب والحصار في قتلنا

صباح علال زاير

كان ذلك في العام 1957 حين اجتاح مرض الحصبة أرياف الجنوب بقسوة شديدة، ذلك الداء الذي يطلق عليه أهلنا تسمية (العلوية)، والدي كبقية الفلاحين البؤساء يتهيأ لبدء زراعة الشلب الذي يعقب موسم حصاد الحنطة والشعير مع أنه يجني المحصول مرة، وعشرين أخرى تسحقه أبقار الفلاحين المجاورين وفق منطق أبعد أرضك عن أبقاري، أو تأكله أمواج الفيضانات المستمرة حين لم تلتفت تركيا آنذاك إلى لعبة السدود وحرب المياه غير المعلنة لتحول المسطحات المائية إلى أوكار للأفاعي والعقارب وتخلّف في الأقاصي غابات من نباتات الزور التي أصبحت ملاذا للحيوانات الغريبة في وقت اعتقدناها قد انقرضت منذ عقود. كان معظم الفلاحين هناك، وربما إلى الوقت الحاضر، يتجنبون زراعة الخضر كالطماطة والخيار والباذنجان والباقلاء وغيرها معتقدين أنها تجلب لهم نظرة مجتمعية سلبية كما هو الحال للنظرة إلى الحائك ومهن عديدة معيبة في نظرهم ولا أحد يستطيع أن يحدد طبيعة الانتقاص لمثل تلك الأعمال لكنها عادة توارثوها بجهل أباً عن جد. اجتهد الوالد في تحصيل رأسمال يمكنه من شراء البذور للأرض التي لم تكن ملكه بل مجرد فلاّح يتقاسم فيها الحاصل مناصفة مع الإقطاعي رغم أن جدي كان في القرن التاسع عشر المسؤول عن توزيع الأراضي على بقية الفلاحين إلا أنه متأثر بالرهبان والمتصوفين الذين لا يريدون امتلاك الأشياء، ولو كانت الشيوعية قائمة في عهده لقلت أنه كان من أنصار لينين. لم أكن مولودا في ذلك العام ولا شقيقيّ الاثنين، ياسر وناصر، وبالطبع لم يولد أيضا من هما أصغر مني، فلاح وخير الله، ولكن هادي قد تجاوز الثانية عشرة من عمره مع هدية وزكية وزكي الذين ولدوا بعده بفارق ثلاث سنوات بين كل واحد منهم. انتقت (العلوية) الأخيرين ربما لأنهما الأقرب إلى والدي والأجمل من غيرهما من ابنائه، وبدأ المرض يفتك بهما بسرعة غريبة ويستعجلهما إلى الهلاك، أيام قليلة وقد اخذ الوهن يفترس جسديهما، ووالدتي تمرر كفيها عليهما بين حين وآخر مستشعرة حجم الخطر المقبل، في وقت كان المستشفى يبعد عن أريافنا عشرين كيلو متر خلال طريق لم يشم رائحة التبليط بل ولم تلامسه آثار السيارات مهما كان نوعها، لاسيما أن الساكنين هناك حين رأوا أول دراجة هوائية أطلقوا عليها (حصين ابليس) أي حصان الشيطان، فكيف بهم لو صادفوا غير ذلك ربما سيسمونه دايناصور إبليس، ومن عادة من يغامر ويتوجه إلى المدينة فإن عليه أن يحمل معه ثوبا وحذاء آخرين للاحتياط لأنه سيضطر إلى استبدالهما بفعل ما سيعلق به من طين وتراب وأدغال عدا ما يصادفه من كلاب لا تختلف كثيرا عن الذئاب. دار حوار طويل بين الزوجين لا يكاد يسمعه احد رغم أن صوت الليل مسموع كما يقال، غير أنهما اعتادا على التحدث بمثل هذا الهدوء، وكان لابد من قرار، قالت أمي المغلوبة على أمرها.. علال هل تتذكر كيف ولدت زكية.. لقد جاءت بعد شقيقتها الكبرى وما أن بلغت الرابعة من عمرها حتى عوضتني عن عينيّ فكانت يدي وعوني وكل شيء لي، هي الأشطر والأجمل والأكثر مبادرة، هادئة محببة طيبة ومطيعة، وقبل أن تسمح له بمداخلة واصلت حديثها.. أما زكي فهو الابن الذي جاء بعد ابنتين وهو الآن في الثالثة من عمره ولو مات سأموت بعده هل نسيت كيف جاء إلى الدنيا بعد مخاض كدت افقد على أثره حياتي. يبدو أن (علالها) حسبها برؤية عملية لا عاطفية انطلقت من الحاجة للإبن اكثر منها للبنت، كما استبعد الموت حينها، لذا قرر أن يأخذ في الصباح الباكر زكي إلى المستشفى دون غيره، دون أن يكترث لإقتراح بحمل زكية بنفسها فجاءها الجواب بالرفض مبرراً ذلك بأنه لا يستطيع أخذ زوجة ضريرة تحمل طفلة مريضة وعلى كتفه إبناً على وشك الموت ليقطع كل هذه المسافات. استقر زكي على متن والدي ويداه المرتجفتان تمسكان برقبته فيما كانت أخته ممددة على الفراش تحت سقف غرفة القصب المواجهة إلى النهر معتقدة أنها ستكون على المتن الآخر، لا أن تترك في مكانها تصارع الحصبة، ولكن حين ودعها أبي وأدار ظهره لها أسدلت البطانية على جسدها وغطت وجهها كي تطلق الحرية لدموعها التي احتبست في عينيها وتغط في بكاء صامت استحيت أن يطلع عليه أحد حتى لو كان هذا الأحد والديها، جاءها الصوت.. سأعود إليك لأحملك في اليوم التالي إلى المستشفى أيضاً.. لم تجبه بل أطالت النظر إليه فانحنى يقبلها وتمدد معها على الفراش وهو نادراً ما يفعل ذلك مع أحد من أبنائه.. انتظريني سأعود.. كانت تريد أن تقول إنه سيعود بالفعل وستراني على هذا الفراش ولكن لا أبادلك الرؤية، لم تنقطع عن البكاء لكنه كسابقه من غير صوت وجاء وقت الغداء فاجتمع الثلاثة الباقين، امي وهادي وهدية، على صينية الزاد.. مرقة سمك صاده هادي من شط (أم خيزرانه) القريب من سوق الشيوخ حيث القرية الريفية وخبز حار وتمر من نخيل جدي الذي زرعه قبل ذلك التاريخ بخمسين عاماً ولا زال إلى هذه اللحظة كما هو رغم أن عمره تجاوز المائة عام.. كانت وجبة الغداء الوحيدة التي لم تشترك زكية في إعدادها مثلما كانت تفعل من قبل كما أنها الوجبة التي لم تذق منها شيئاً رغم إصرار والدتي على إطعامها والمرة الوحيدة التي ترفض فيها طلباً لأمي التي اضطرت الى أن تتركها نائمة من دون أن تعلم أنها النومة الأخيرة لتغادر الدنيا بجسد نحيل وعينين دامعتين وحسرة في القلب مع عتب طفولي بريء جعل والدي يستذكره طيلة حياته مما اضطره لتغيير اسم شقيقها من زكي إلى غني كي لا يذكره بعذاب الذنب وفراق الحبيبة وسوء قرار لم يكن ربما يمتلك بديلا عن غيره.  

 


 

صباح علال زاير


التعليقات

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 26/04/2017 14:44:51
تسلم حبيبي ابو حسين

الاسم: Ali Sabah Allal
التاريخ: 19/01/2017 10:17:03
كم هذا جميل وانا أقرأ لم اعلم في اي عالم كنت انت مبدع يا ابي

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 13/02/2016 18:35:20
سلمت هذه الروح النقية... سلم قلب عبد الحسين ابراهيم.. كم من المرات لجات اليك حين تطبق الدنيا على صدري فاجدك شريك همي ومرشدي... رحم الله والدنا ابو وحيد ومن سبقه او لحق به... كلما اجد تعليقا لك اشعر اني مازلت اشكو لعبد الحسين همومي وانا انتظره في راس الشارع

الاسم: ابونوح
التاريخ: 11/02/2016 14:13:37
لاأعرف اين كنت عندما أقرأ . فأنني من نفس البيئة التي خلقت منها زكية رحمها الله .وكأني أعيش في ذاك الزمان ومن هذا الوزن بالكتابة . شعرت اني مصاب بتلك العلوية وانا الذي تحت البطانية وانتظر عودة ابي .
ولربما لوطال السرد بالقصة لأصبت بنفس الغصة وأموت على كرسيي . ولأن الاحساس داخلني كأنه لاعب كرة قدم ليضرب البرنتي . فأنا أقرأ والاعب متهيأ . والحمد لله انتهت القصة سريعا والا ضرب اللاعب الكرة وانتهى الامر . والكرة روحي المخفية وكان ملك الموت هو اللاعب .
العزيز صباح .
الكلمة الخارجة من القلب لاتستقر الا بالقلب .
وبالاخير .
اقول .
رحمك الله ياابوهادي ورحمة الله على زكية ورحمة الله على امواتنا جميعا
مشكور ودمت بالحفظ الاستاذ والحبيب
ابونور

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 29/01/2013 20:12:05
سيدتي اسماء...لم يكن يدرك والدي رحمه الله ان يعود دون ان يجد زكية .. الطفلة المدللة الجميلة... لكن الاقدار لعبت بالحال.. انحني ملء قامتي لوجودك في صفحتي ..شكرا لعلال ولزكية وللحصبة اللعينة لانهم جمعوني بك

الاسم: asmaa
التاريخ: 29/01/2013 16:39:42
جميلة جدا سلمت اناملك الرقيقه لما تملك من عذوبه بالاحساس لكن عتبي على السيد علال لماذا لم يحملها على كتفه الثاني المقالة تركت في داخلي غصه إلى جنان الخلد يازكية الجميلة

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 12/09/2012 17:10:19
الاخت ضمياء شكرا لمرورك الرائع

الاسم: dhamiaa
التاريخ: 18/01/2012 17:28:53
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 06/10/2011 12:47:56
محبيتي لك ايها الودود فراس.

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 06/10/2011 12:47:11
الاخ الكريم كاظم شناتي المحترم كل المودة والحب ايها الاخ العزيز اتمنى لك الخير والموفقة وابعدك عن كل شجن من شجون العراق الكثيرة.

الاسم: كاظم شناتي
التاريخ: 06/10/2011 05:37:11
الكتابة ليست ترفا ابدا .. لقد اخضلت عيوننا بالدموع رغم ان الحدث مضى عليه وقت طويل ، لان الاخ صباح كتبه بالدمع السخين واستخلص حروفه من مرارة عذابات اهلناوشجونهم التي لا تنتهي . لقد ابدعت اخي صباح في مقالك هذا ايما ابداع وجمعت حسن الاسلوب ورشاقته الى رصانة الموضوع وواقعيته .. شكرا ونتمنى لك كل الخير والتقدم .

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 05/10/2011 21:13:52
صباح علال زاير

-------------- ///// رائع انت ايها الصباح دائما لك وقلمك الرقي دمت سالما

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي فراس حمودي الحربي سفير النوايا الحسنة

الاسم: صباح علال زاير
التاريخ: 05/10/2011 16:48:39
العزيز حسن العطواني دمت متالقا قلما وانسانا .. اخا وزميلا كبيرا

الاسم: حسن العطواني
التاريخ: 05/10/2011 09:10:15
حسن العطواني

هذا الاسلوب الرائع لا يمكن ان نطلق عليه عمود او مقال وانما رواية وقصة تنم ان الذي كتبها يتجاوز عمره الادبي 92 سنة ؟؟؟؟؟؟
بس اريد اعرف شكد صار عمرك يا رائع ياجميل يامتالق

اخوك الصغير جدا
حسن العطواني

الاسم: ناصرعلال زاير
التاريخ: 04/10/2011 20:13:08
مساء الورد

أحلى شي بالدنيا الأمثال لأنها تختصر كلام مجلدات في جملة بسيطه
يقول أحد الأمثال (( الفكر على ظهر البعير وعضه الجلب ))
هسه أحنه قريبين من كبار المسؤولين ومحتارين بعلاج أولادنا
بعد أن يئست من الكثير
طرحت موضوعي على رئيس مجلس محافظة ذي قار الأستاذ قصي العبادي
وقلت خويه حجي أبو جعفر عندي أربع ولد من غير تعيين ممكن تعين واحد الي ولو بعقد المهم
يوم 2-10 - 2011 يعني قبل يومين ذكرته برساله
رد عليه ( والله ياخويه يا أبوعلي جاي أحاول)
تذكرت ((نكتت العراقيين على جبار شنشل)) المهم
أكو مثل ثاني يقول ((الي مايموت بالحصبه (العلويه ) يموت بالجدري)) هسه عاد الي مايموت الأنفجارات أيموت بالسرطان لو بالكاتم

ومع السلامه


شقيقك ناصرعلال زاير

الاسم: ناصرعلال زاير
التاريخ: 04/10/2011 20:07:42
مساء الورد

أحلى شي بالدنيا الأمثال لأنها تختصر كلام مجلدات في جملة بسيطه
يقول أحد الأمثال (( الفكر على ظهر البعير وعضه الجلب ))
هسه أحنه قريبين من كبار المسؤولين ومحتارين بعلاج أولادنا
بعد أن يئست من الكثير
طرحت موضوعي على رئيس مجلس محافظة ذي قار الأستاذ قصي العبادي
وقلت خويه حجي أبو جعفر عندي أربع ولد من غير تعيين ممكن تعين واحد الي ولو بعقد المهم
يوم 2-10 - 2011 يعني قبل يومين ذكرته برساله
رد عليه ( والله ياخويه يا أبوعلي جاي أحاول)
تذكرت ((نكتت العراقيين على جبار شنشل)) المهم
أكو مثل ثاني يقول ((الي مايموت بالحصبه (العلويه ) يموت بالجدري)) هسه عاد الي مايموت الأنفجارات أيموت بالسرطان

ومع السلامه


شقيقك ناصرعلال زاير




5000