.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أيلول الأسود و المصخم

د. علي ثويني

ها نحن اليوم في أيلول الرامز للخريف وضمور الخصب وإنحسار الخضرة وذبول فحولة تموز ،و أصبح موسم وبال على العراقيين ومصدر حزنهم في  فطرة التاريخ أو غريزته المترادفة .لقد شكل أيلول عند العراقيين القدماء ولاسيما البابليين مصدر قنوط،كونه باكورة الكساد حتى حلول الربيع  وموعد  الأكيتو(زكموك عند السومريين) في 21 آذار\مارس القادم ،و أستثمروه "كما ديدنهم" مناسبة للحزن والعويل على (دموزي) زوج محبوبتهم عشتار،  ،وما كلمة ايلول إلا تحريف آرامي لكلمة  أولولوUlulu  البابلية ، والتي تعني في فحواها  الولولة أو النحيب في العربية ونلاحظ أنها  قريبة لشقيقتها   البابلية.ومن الغريب أن لها مرادف قريب في الإنكليزية  (wailing ) ويعني الأمر عينه. وطقوس"الولولة" التي كانوا يمارسوها تحاكي  عاشوراء والعويل على سيد الشهداء الإمام الحسين (ع).وهكذا أنتقل موسم العويل من أيلول الشمسي إلى عاشوراء القمري، لكنه بالنتيجة أمسى موسم  لتفريغ درن القنوط داخل النفس البشرية المحتقنة بكم الهموم، وأكتسى القدسية لما يمثلة من مناسبة للـ  (المناحة) الجالبة لهناء الخاطر، المتماهي مع الروح العراقية الشاكية الباكية المتظلمة، الباحثة عن متنفس للراحة.

لقد أطلق الفلسطينيون أسم (أيلول الاسود) نكاية بما قاسوه في هذا الشهر عام 1970،حينما حصرتهم الآلة العسكرية الإسرائيلة متكاتفة مع "الأخ الأكبر" الملك حسين الهاشمي، ليستبيح دمائهم،فشرذمتهم وحصد أرواحهم في أحراش جرش ، وجعلهم ينتقمون من الغربيين في ميونيخ  أكثر مما من الملك حسين، أعتقادا منهم أنه دميتهم ، ففضلو الإنتقام من "القرقوز" على الدمية  .وهكذا مات الملك حسين قرير العين بأردن خالي منهم "ثوريا" على  الأقل، ولكنه لم يخل بشريا او إقتصاديا. فقد طبق حينئذ الملك حسين  شعار(انا والغريب على إبن عمي) البدوي ، لكنه تمادى بعد عشرة سنين ،وطبق مبدأ( انا وإبن عمي على الغريب) حينما ساند صدام في أيلول عام 1980 ،حينما شرعت آلة الدعاية البعثية تدعوا لـ "قادسية صدام" المعادلة لـ "قادسية خميني" فامسى لدى العراقيين أيلول( أسود ومصخم).

ومثلما دفع الفلسطينيون ثمن مجازر هتلر لليهود بإحتلال أرضهم وتشريدهم، فان إنهيار برجي نيويورك في 11 أيلول 2001 جعل الامريكان يعاقبون الإرهاب العالمي بإحتلال العراق. وها نحن ندفع ضريبة غالية بالدم والدمار بالرغم من عدم وجود أي عراقي من ضمن طاقم  مهاجمي  برج التجارة العالمي في نيويورك بل كانوا سعوديين ويمنيين ومصريين وباكستانيين،لكن أي من تلك البلدان لم يحتل وتنتهك حرماته ويذل مثلما حدث مع العراق، بل تصاعد نجم السعودية وبدأت وقطر مرحلة الهجوم بعدما كانت في الدفاع قبل ثلاثة عقود، فها هما يصولان في تغيير انظمة "عفنة" برمتها، مروجين لـ"ديمقراطية امريكية"، لايؤمنون بها أويطبقوها هم أنفسهم .

لقد ألغى الأمريكان ربيبهم صدام غير مأسوف عليه ،لكن ما يثير الحنق فينا أنهم ألغوا الدولة العراقية التي بناها أهلنا وليس صدام وأمه.وقد قرأنا شكر الريس طلباني الحار للأمريكان، كونهم أسبغوا عليه فضلاً بإزاحة صدام.والرجل محق، فلم يستفد من التغيير أكثر من  طلباني ،بعدما شكل ورهطه اليوم سلطة الأقلية كما كان صدام التكريتي.

بيد أن  تاريخ 11 ايلول اقترن لدينا بأكثر من مناسبة  إحداها عام 1961 حينما أعلن الملا مصطفى البرزاني الثورة على حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم، حيث كان البرزاني قد فر من مهاباد الإيرانية بعد أن أسس السوفييت دولة كردية في إيران،أمدها عدة شهور ، ضمن مقتضيات " لعبة الأمم" وتحريك"بيادق الشطرنج"، او بالعراقي الفصيح التضحية( باولاد الخايبة)، حيث هرب وزير دفاع دولة مهاباد الكرتونية برزاني الباحث الدائب عن منصب وجاه إلى الرفيق ستالين. و أسس له جهاز المخابرات السوفيتي (الكي جي بي)  حزب دعوه (الديمقراطي الكردستاني)،وأنتقل منها الى جيكوسلوفاكيا،حيث مكث ردحاً حتى قيام ثورة 14 تموز 1958،فاعاده الزعيم عبدالكريم قاسم معززا مكرما وعامله معاملة الابطال. وسكن الصالحية وسخرت له الوسائل، لكنه كان على إتصال سري مع متآمرين على الزعيم قاسم، ومنهم المخابرات الأمريكية(سي آي أي) وشركات النفط، وأمراء الكويت، وجمال عبدالناصر،والسعودية وشاه إيران والبعثييين. وهكذا أعطي الرجل الضوء الاخضر بالتحرك،فأعلن العصيان وترك بيته في الصالحية يوم 11 ايلول ،ليبتز العراق من خاصرته، حتى كان ما كان وأنتهى قاسم شهيدا، وتبوأ حلفاء برزاني البعثيين السلطة، وتعهدو له بحكم ذاتي.ومن الطريف ال>ي تناساه العراقيون، ان أول من هنأ إنقلاب البعثيين في 9 شباط كان ثلاث: هم مصطفى البرزاني وأمير الكويت والسيد محسن الحكيم المرجع الشيعي المعروف(جد السيد عمار الحكيم). وهكذا خرجت مظاهرات في السليمانية تهتف (سرجاو..سرجاو) أي أنتصرنا. ثم حدث ما تكتم عليه الجميع،وهو أن الدبابات التي حمت سلطة  الإنقلاب البعثي،ورابطت (خلف السدة) على اطراق بغداد الشرقي، كان طاقمها كله من عناصر البيشمركه الذين ارسلهم البرزاني نفسه، وحاول عمي سعدون في حينها التكلم إليهم فتبين أنهم لايعرفون حتى العربية.

وهذه واحدة من مواقف البرزاني "البطولية"، بعدما  أصبح اليوم رمزاً قوميا ويروج له في كل محفل، في عالم يتنصل للفضيلة وتنخره الرذيلة ، حتى  امسى الخسيس نفيس والعكس بالعكس.ففي الوقت الذي  "يهنأ" أهل البصرة بشرب ماء إيران الآسن وبولهم في شط العرب، بسبب تآمر برزاني وشاه إيران وصدام في تقاسم الشط معهم من جراء  (إتفاق الجزائر) الجائر، وفي الوقت الذي نلعن كل صباح ومساء سيرة صدام وشاه إيران، لكننا نترحم على برزاني بالرغم من انه كان (دافنه معهم سوية)!.

وفي سياقات أيلول ،وبعد عام من خيانة البرزاني للعهد مع الزعيم عبدالكريم قاسم أي 11 ايلول 1962 اعلن الإتحاد السوفيتي ولأول مرة عن نصبه مجموعة صواريخ متوسطة المدى في الأراضي الكوبية، وهو ما أشعل شبق سوق المساومات بين الغربيين(شرق-غرب)، حيث تم الإتفاق على أن تترك كوبا بحالها،مقابل أن يحصل الأمريكان على بغداد فيما دعي مقايضة(برلين-بغداد)، والذي أوصل دون عناء بداة البعث لسدة الحكم في بغداد، وأستبيحت أرواح وأعراض وممتلكات  شرفاء العراق، وكان الشيوعيون الأكثر تضحية في تلك المجازر، ليس لكونهم شيوعيين"تقدميين" بل لكون رفاقهم السوفييت باعوهم في سوق النخاسة وشاركو في نحرهم ، لكن خسارة العراق المدوية كانت بشخص وسلطة الزعيم عبدالكريم دون ريب،ومن معه من الأفذاذ الذين سحقهم بداة البعث.

وبعد عامين أي 11 ايلول 1964 أختتمت قمة عربية في الاسكندرية بمصر أراد عرابها جمال عبدالناصر إحتواء العراق بالتمام، بعد ان (بصم) له رئيس العراق العروبي عبدالسلام عارف على بياض ، ليبيع العراق بصفاقة ليس ادنى منها صفاقة، ومن حينها أمسى العراق (من حصة العرب)، وامسى نفطه (نفط العرب للعرب)، وأستمر مهرجان البخس وطالع النحس حتى سقوط العروبيين في نيسان 2003 على يد من اوصل البعثيين وقبله عبدالناصر للسلطة دون طائل.

ومن الطريف ان في هذا اليوم من عام 1971 أنضمت قطر والبحرين الى جامعة الدول العربية، بعد عام واحد بالتمام من رحيل عبدالناصر(أيلول 1970)،و الذي تحفظ دائما على قبول الدولتين " لرجعيتهما". ومن الطريف ان عبدالناصر الذي رفض(رجعية) قطر والبحرين كان قد هلل دائما لـ (تقدمية) الكويت، وحماها بجيوشه من الإحتلال العراقي كما حدث في عام 1961 حينما وقفت قوات عبدالناصر والقوات الإنكليزية كتفا لكتف في صحراء صفوان. وحدث الامر عينه في يوم 11 ايلول عام 1990 ، حيث أعلن جورج بوش الأب في خطاب بوجوب خروج القوات العراقية من الكويت "بمساعدة" الديمقراطيين ونموذجهم الرئيس حسني مبارك صاحب صدام السابق والساقط اللاحق، ووقفت القوات الامريكية والمصرية والسورية تقتل العراقيين دون رحمة في صحراء صفوان في الكويت.  و من الطريف أن كل يوم 11 آيلول منذ 11 عام تحتفل سوريا بيوم ميلاد الرئيس بشار الأسد الذي كان عام 1965، حينما كان أباه وزيرا للدفاع.

وأيلول المصخم الآخر له صلة بالشيوعيين العراقيين كذلك، حيث أنقلب العسكر بقيادة بينوشيت في دولة شيلي الواقعة في أقصى شرق أمريكا الجنوبية، على حكومة سلفادور اليندي وقوظوا السلطة المنتخبة فيه. ولم يكن الامر يهم العراق لتنائي شيلي الجغرافي ،بالرغم من ان صدام كان يردد في خطاباته أن ماحصل (لأليندي) لا يحدث للبعثيين في العراق لعلمه اليقين بما سيحدث.أما هزلية وسخرية هذا المشهد لدينا  ، إبان إنخراط الشيوعيين  العراقيين في لعبة الجبهة(الجبحة) الوطنية، وبعدما أوعز لهم وأملى عليهم رفاقهم السوفييت. فأنخرط الرفاق(توفارش) مذعنين مسبحين بحمد (كاسترو العراق) الذي وسمو به شخص  صدام نفسه، حتى خيل للجميع أن عهدا قد ولى وأن جرائم البعثيين ضد اشرافهم وإستباحة حرائرهم في إنقلاب 8 شباط 1963،عفى عليه الزمن،و سوف لن يتكرر.

و طفق الشيوعيون يجمعون قواهم الخائرة بعد أن أصابوا البعثيين منهم مقتلا عام 1963، ثم عام 1970، حينما بدات عملية إغتيالات منظمة لأطرهم القيادية والقاعدية، حتى وصلت الى حوالي ثلاثة آلاف ضحية. ولم يعلن عنها الشيوعيون حتى اليوم، ويتسائل الكثيرون،ان كان ذلك بالإتفاق او بعدمه. وأستثمر الشيوعيون مناسبة وجودهم "شكليا" في السلطة، ليس للدفاع عن المظلومين والكادحين العراقيين، بل الولوج بغباء في مهرجانات الدجل الاممي، وطفقوا يروجون الى شيلي، وأنطلقت حناجرهم تصدح شعرا وغناءا، وكلنا يتذكر أغنية جعفر حسن( شيلي تمر بالليل نجمة بسمانه، بويه كضه اللي جان يحسب كضانه). ونتذكر ونحن شباب حماس جعفر حسن وهو ينشد( سانتياكو دم في الشوارع..دم في المصانع)... الخ من الدجل الأحمر، الذي تناسى هموم الناس وضياع العراق على يد البعثيين ،وأنخرط في عالم إفتراضي لا مكسب من وراءه. وهكذا فالشيوعيين العراقيين شاركوا بشكل غير مباشر في بناء سلطة البعث وكرسوا سلطة صدام.

ومثلما لم يعتذر البعثيين عن جرائمهم، لم يعتذر الشيوعيين عن أخطائهم وتسليمهم لحى العراقيين لـ(صدام). ولم يعترفوا بهز اعقابهم على شيلي التي لم تتذكرنا كعراقيين "لا بالعير ولابالنفير". ومن الطريف أني أتذكر قد قابلت في رومانيا عام 1976  شيوعيا شيليا لاجئا،وسألته عن ملعب سانياكو وقتل الشيوعييين فيه، فسألني مستغربا :من أي بلد أنت،  فأجبته من العراق، فسألني هل هو عاصمة باكستان؟!!!.

وفي الأعوام المتأخرة لهذا اليوم "المصخم" من عام 2004 نُحر مقدم البرامج في قناة الجزيرة  الفلسطيني ماهر عبدالله، في ظروف غامضة، وأشيع انه مات في حادث سير، لكن ما خفي كان أعظم فالرجل كان يعرف الكثير عن صلات قطر والجزيرة والشيخ القرضاوي "الذي كان يحاوره في (الشريعة والحياة)" والقاعدة والامريكان ،  ضمن "لعبة الأمم" التي تكتنفها الاسرار.والشئ بالشئ يذكر، ففي خضم لعبة الامم الإبليسية نحرت في مثل هذا اليوم 11 ايلول عام 2003 وزيرة الخارجية السويدية (آنا ليند) ماسوف عليها، لمواقفها المتزنة، ولاسيما مع الاجانب والمسلمين، ووقوفها حيال الدعاية ضدهم من قوى اليمين، حتى وجدناها وهي تفتتح بنفسها أول مسجد كبير في وسط العاصمة ستوكهولم، لتعلن براءة المسلمين من 11 ايلول 2001 في نيويورك ،على مبدأ (لاتزر وازرة وزر أخرى). وهذا الموعد الذي تمر عليه اليوم عشرة أعوام ، مازال الجدل فيه قائما، وما زالت تحيطه أسرار"لعبة الامم" التي دفعنا ثمنها خراباً اكثر من الجميع،ومازالت العجلة تدور.

 

 

د. علي ثويني


التعليقات




5000