..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حرب اخي

مسلم السرداح

لم اكن اعرف ، ولو كنت عرفت لكان لي راي ما فقد ادفع ضررا ، كان سيحدث . ذلك لاني بحكم افكاري اعرف جيدا مَن هذا ومَن ذاك ، واعرف تماما  مربط الفرس ، ومكمن العقارب ، التي قتلت اخي .

طرفان متقاتلان ، كلاهما ، العن من ذيل الشيطان تعاركا لاجل تكرارخطيئة جدهما قايين الموغل في النجاسة ، مع انهما لن يكونا اخوين .

كانت حرب لزواج مثلي ، لواطة ، وشذوذ لم ينتج عنها سوى ولادة للقبح ، ولجروح ستظل تثمر قيحا يتكاثر مع الايام .

في الحرب الهندو ابادية ، تلك الحرب التي اشعلها المتواطئون ضد طهارة الانسان في بلادي ، بشكليهم ، مسيسوا الدين ، الذين ارادوا ان يقاتلوا من  اجل اله صلف منافق ، يصدّر دينا لايحبه احد ، ومدعو العلمانية ، الذين قاتلوا نيابة عن تاريخ مزيف سادي ، قتل الكثير من اقاربنا واصدقائنا الذين  ابكوني طويلا طويلا . ولكن موتهم ، كان في الجبهات ماكان يعطيني نوعا من السلوى عن وطن مهدد بالضياع تحت اتون حرب لو خسرناها ، لانتهى معها شيء اسمه وطن .

 اما ، خارج الجبهات ، بلا سلوى ، فقد حدث الاتي ، لاخي الاكبر مني ، وهو كبير عائلتنا :

كان يوم الجمعة وقت صلاة الظهر تماما حسب التوقيت الابادي، حين قال عمي طيب الذات ، المؤمن بان الاباديين متدينون لله ، لاخي :

•-    تستطيع الذهاب الان ، بسيارتي ، ان شئت ،  لقضاء شغلتك فالسادة ( يقصد الاباديين ) يصلّون ، الان ، وهم يحرّمون القتل ، واطلاق النار على المدنيين في وقت الصلاة ، في مثل هذا اليوم بالذات ( أي يوم الجمعة ) ، من كل اسبوع  .

لم يصل لعمي يومذاك ان الدين السياسي ، ميكيافيلي النزعة ، ولايؤمن بالثوابت النبيلة ، كالشرف ، والاخلاق الحميدة ، وارادات الخير .

خرج اخي الذي كان ، يعمل معلّما لاستلام راتبه من بيت مدير المدرسة ، مع صديق له كان هو الاخر معلما . المدارس تتعطل ايام المعارك الكبيرة .

ذهب الاثنان ، اخي يسوق السيارة ، ويجلس صديقه قربه من الجهة الاخرى ، وهناك في منطقة الهندبة ، مقابل نادي الضباط العسكري ، سقطت قذيفة ، قرب السيارة تماما ، وكان السادة ارسلوها لقتل اخي ، ملات جسد السيارة شظايا ومزقت راس المعلم وبعثرت مخه في ارجاء صالون السيارة ، وحطمت تماما جسد ه ، مختلطا مع الزجاج والشظايا المتساقطة .

حين ذهبت لقطر السيارة وتسليمها الى لجنة التعويضات ، بناءا على طلب عمي الذي اخبرني انه يخاف من القصف الابادي ، حصل الاتي :

كان سائق السيارة القاطرة ، صوماليا ، يعمل لدى مالك السيارة الهندي . وحين اتفقنا على الاجرة طبعا ، وكان مبلغا كبيرا فرضته طبيعة الحرب وخطورة الوضع .ذهبنا انا والسائق الى حيث مكان السيارة المحطمة .

حين اردنا التحرك ، راح السائق الصومالي الشاب يشغل مسجل سيارته ، باعلى صوته العالي جدا ، باغنية اجنبية ، مجنونة راقصة من نوع الديسكو الشائعة انذاك ، وراح يضرب باقدامه على جسد السيارة ، وهو يرقص رقصة جنونية صاخبة ، تتناسب وطبيعة الاغنية وعلوها الشديد ، وبكامل جسده .

سبع سنوات ، واخي هذا من معركة الى معركة ومن جبهة الى اخرى ، مرة عسكريا احتياطا واخرى مقاتلا في الجيش الشعبي هذه المليشيا التابعة للحزب القومي الهندي ، التي يزجون الناس بها زجا ، هنا في الهند ، ليتحولوا الى قومجيين ، شاؤا ام ابوا ، وحارب في جميع الجبهات في معارك البمباي .

لقد كانت تلك الحرب هي حرب اخي ذاك . وحتى حين استغنى نظام الالة الحربية عن خدماته بشكل مؤقت ، بدات معه حرب المدن ، ويا لها من حرب مباغتة . حرب المدن لاضوابط فيها .

قبل خدمة الاحتياط ، قبل ان تنشب الحرب ، كان اخي مكلفا في خدمة العلم ، وخدم  في معسكرات  الهند كلها من الشمال الى الوسط الى الجنوب .

 طلبت من السائق بمنتهى  الادب ان يقلل من صوت المسجل ، لكنه رفض ، ولم يقل لي شيئا . فقلت في نفسي ومايهم فانا صاحب المشكلة  ، وهو يحب الاغاني والرقص الغربي ، وهذا من حقه كشاب ، لايهم ، رغم انه لم يقنعني بمبررات ما يفعل .

وراحت السيارة تخب بنا خبا  سريعا ، مع صوت المسجل العالي والسائق يرقص واحدى يديه على مقود السيارة والاخرى يرقص بها او يطبل احيانا بها على مقود السيارة ، تزامنا ، مع باقي اجزاء جسده الاخرى ، واحيانا يفلت يديه الاثنتين وكانه ، يرقص في بار ليلي وقد عتعته الوجد .

كان السائق يقود السيارة على الشوارع الخالية بطريقة الخط المتعرج ، على طريقة مقاتلي الشوارع ، وكانه كان هدفا لصياد يسير هو تحت نظر عينيه ، ويقبع الصياد خلفه ، كما قال لي . ناسيا ان القصف كان عشوائيا ، همه اسقاط المدينة لاغير ، على طريقة الارض المحروقة ،  بعد قتل اكبر عدد من الناس وهروب الباقين من المدينة ، وياتي من هناك عبر حدود تتربع فوقها الاهة الحرب الشريرة ، الحاقدة ،  ( ليليث ) ، وهي تسكب النار والكبريت والزيت .

كانت الشوارع فارغة تماما . وحتى الكلاب والقطط السائبة ، لم يعد لها وجود بتاتا، بتفسير بسيط وهو ان هذه الكائنات تعيش على المخلفات الغذائية من فضائل ماياكله الناس . وبما ان الناس لم يعد لهم وجود ، بسبب القصف الجنوني للمدينة وضواحيها ، لذلك فلا وجود للفضائل ولا وجود بالتالي للحيوانات . ناهيك عن ان الحيوانات نفسها تخاف صوت الانفجارات . وكم من مرة شاهدت الكلاب ، وهي تعوي ، بصراخ رهيب ، يشبه صراخ الثكالى ، خوفا لدى سماعها لصوت قذيفة تسقط هنا وهناك  .

حدثت هذه القصة ، خلال ما يسمى بمعركة  ، اواخرالحصاد ، وهي المجزرة التي طالت المدنيين وكل شيء ، وحتى الاشجار والاسفلت ، والاحجار ، والنخيل العدو الازلي للظلام ، بالدرجة الاولى . ولقد خبرت ،  بنفسي كيف تشيخ النخلة ، اخت الفقراء ، او تموت حين تتوغل الشظية في قلبها .

حين وصلنا الى مكان السيارة ، شاهدنا بام اعيننا ذلك الزيت الذي يملا السيارة والناتج من مخ المعلم صديق اخي وقد تحول ،  بفعل الشمس الى زيوت شحمية جامدة . وكان يصحب الزيت قطع عظمية صغيرة من جمجمة الرجل ابت ان تغادر بعيدا عن صحبتها .

كان حدث ذلك في اثناء الايام الباردة لنهاية شهر كانون الثاني .

نظر سائق السيارة الصومالي الشاب الى منظر الكارثة بتامل ، وحين فهم ما حدث ، راح يصرخ بجنون ، ويضرب على راسه بيديه ، امام منظر المخ البشري المتهريء .  ثم هجم عليّ وراح يقبلني ، ويعتذر عن صوت المسجل والرقص في داخل السيارة . وقال لي بعد الاعتذار وطلب  المسامحة ، والعفو :

•-         اتدري لم كنت افعل كل ذلك ؟

•-         لماذا ؟ قلت له .

•-    لاني اخاف صوت القصف المدفعي  ، الذي رحت ادثّره ، بصوت المسجل العالي . وصوت الصخب والضوضاء اللاتي كنت افتعلها ، قال .

صحيح كان ماقاله فالقصف المدفعي كان همجيا  .

•-         لاباس . قلت له ذلك . واردفت ، الحزن لن يعيد ميتا .

كان يقف امامنا وعلى مقربة من السيارة الشهيدة  ، جندي يحمل بندقية كلاشنكوف ، يحرس نادي الضباط  المجاور لنا . اقترب منا حين رآنا على مقربة منه  . وكأنه ، اراد التاكد من هويتنا .

•-         كيف حال الشاب ، ذلك الذي كان يجلس هنا ؟ سالني الجندي ، بعد ان سلّم علينا .

•-         انه اخي الاكبر مني ، وقد مات في المستشفى . قلت له .

•-         مسكين ، نزل من السيارة وبيده مفاتيحها . قال الجندي واردف :

•-    كنت في الواجب قبالتهما حين حدث الانفجار . يبدو انه الانفجار الوحيد لذلك اليوم .  وماذا كتبوا في بيان الوفاة ؟ سالني الجندي .

•-         شظية صغيرة نافذة في الدماغ ، وقد بقي في المستشفى حيا لمدة  24 ساعة ، قبل ان يغادر الحياة . قلت .

•-         البقاء في حياتك على كل حال . ولتكن خاتمة الاحزان . قال لي الجندي ، وكررها السائق ، صاحبي .

تاسف الجندي كثيرا وغادرَنا . ومن ثم غادرْنا نحن المكان ، بعد ان ودعناه ، ملوحين بايدينا له .

تحركت بنا السيارة ، وهي تخب بنا خبا سريعا ، متعرجة ، من جديد ، وقد قطرنا سيارة عمي وسط جنون القذائف الساقطة هنا وهناك في جميع ارجاء المدينة وضواحيها ونحن نراها تسقط في كل مكان تقريبا .

•-         اذا شئت ، شغل مسجل السيارة ، براحتك . قلت للسائق الشاب الصومالي ، اثناء العودة .

•-         مستحيل ذلك فاخيك اخي ، ومصابك مصابي ، وانا حزين حقا . قال الشاب .

حين وصلنا الى المكان الذي تلقى فيه جثث السيارات ، لم نجد احدا من افراد اللجنة الذين هربوا بعد ان طالت القذائف الساحة العارية ،  في حين بقي الناس المنكوبون يلوذون هنا وهناك بشمس شباط  الخجولة  ، منتصف النهارقرب الياتهم المصابة ، يتقون لفحات البرد ورذاذ المطر المتساقط الذي رافقنا طوال ذلك اليوم .

وكان على عمي الجلوس بجانب سيارته ، بانتظارهم  .

اما انا فكان عليّ انتظار خبر جديد ، لااعرف مداه عن قريب او صديق حميم ، ربما .

عند ذلك ، ودعني السائق بعينيه الدامعتين ، ومضى .

مسلم السرداح


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 02/09/2011 15:20:25
مسلم السرداح

---------------- ///// كيف لا اكيد انت رائع بجميع الاشياء دمت سالما ايها الكبير
كل عام والجميع بالف خير بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: مسلم السرداح
التاريخ: 31/08/2011 16:33:01
الاستاذان الكبيران الكريمان الشاعران سامي العامري وناهض الخياط ايامكم افراح ومسرات وسعادة دائمة مع الف تحية لمروركما العذب مع الشكر الجزيل لكما .

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 31/08/2011 12:23:39
الأديب المبدع مسلم السرداح
تحية ندية
نصك المتألق هنا يشي بما هو أبعد من القص ... لعلك تنوي الشروع في كتابة عمل روائي ؟
من رأيي بالإمكان التوسع في النص كثيراً
مع الود وكل عام وأنت بطيب وشموس

الاسم: ناهض الخياط
التاريخ: 31/08/2011 08:18:58

ألصديق العزيز القاص المتألق الأستاذ مسلم السرداح
إبداع دائم..وكل عام وأنت في صحة وخير وسلام!




5000