هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الغصب في الاسلام وقضية غصب كوردستان الجزء الثاني

الشيخ عمر غريب

1-/ الغصب في اللغة :

_________ 

الغصب لغة / تقول قواميس اللغة العربية التعاريف والمعاني التالية عن لفظ الغصب :  ألف-/ يقول محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي في معنى الغصب : [ غصب - الغصب ، أخذ الشيء ظلما . وبابه ضرب ، تقول ؛ ( غصبه ) منه ، وغصبه عليه ، والإغتصاب مثله . والشيء ( غصب ) و( مغصوب ) ] ( 1 ) . 

ب-/ والغصب عند سميح عاطف الزين هو :[ غصب : يُقال غصبه غصبا ، أخذ ظلما وقهرا ، فهو غاصب ، وذاك مغصوب . قال تعالى :{ وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } ] ( 2 ) .

ج-/ وجاء في المعجم الوسيط عن الغصب : [ غصب الشيء ، أخذه ظلما وقهرا . ويقال : غصب ماله ، وغصب منه ماله . والمرأة زنى بها كُرها . والجلد أزال عمه شعره ووبره بلا عطن في الدماغ ونحوه ، وفلانا على الشيء ، قهره ، فهو غاصب ( ج ) غصّاب ](3) د-/ ويقول أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي عن الغصب : [ غصبه ( غصب ) من باب ( ضرب ) وآغتصبه ، اخذه قهرا وظلما ، فهو غاصب ] ( 4 ) .

ه-/ وجاء في المنجد حول الغصب : [ غصب - غصبا ، على الشيء ، قهره ، والشيء أخذ قهرا ، فهو غاصب . ويتعدى ( غصب ) الى مفعولين ، فيقال ( غصب ماله ) . وقد يُزاد في المفعول مَنْ في المفعول الأول ، فيقال ( غصبت منه ماله ) ] ( 5 ) . 

2-/ الغصب في الشرع :

_____________

الغصب شرعا / أما الغصب على المستوى الشرعي فإنه يقول الأئمة والعلماء مايلي :

ألف / يقول شمس الدين السرخسي : [ الإغتصاب أخذ مال الغير بما هو عدوان من الأسباب ، واللفظ مستعمل لغة في كل باب مالا كان أو غير مال . ] ( 6 ) . وقول السرخسي [ أو غير مال ] فإنه يقصد الإغتصاب ، أو الغصب الجنسي الذي يتم عادة بالعنف والإكراه ، وهو أيضا جريمة كبيرة بحق الكرامة الانسانية ويعاقب فاعله شرعا وقانونا .

ب-/ والغصب عند محمد الخطيب الشربيني هو :[ لغة أخذ الشيء ظلما ، وقيل أخذه ظلما جهارا . وشرعا يعني : الاستيلاء على حق الغير عدوانا ]( 7 ) .

ج -/ أما موفق الدين بن قدامى فيقول بأن الغصب هو :[ الاستيلاء على مال الغير قهرا بغير حق ، وهو محرّم بالكتاب والسنة والاجماع ] (8 ) .

د - / وجاء في الفتاوى الهندية عن الغصب بأنه :[ أخذ مال متقوّم محترم بغير إذن المالك ، على وجه يزيل يد المالك إن كان في يده ، أو يقصر يده إن لم يكن في يده ] ( 9 ) .

ه - / وعند السيد سابق فالغصب هو :[ أخذ شخص حق غيره والاستيلاء عليه عدوانا وقهرا عنه ] ( 10 ) .   

3-/ الغصب في السنة النبوية : 

_________________  

إن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم حرم الغصب والظلم والبغي على الناس في أنفسهم وأعراضهم وكرامتهم ودمائهم ، وفي أموالهم وثرواتهم وبلدانهم في المئات من أحاديثه الشريفة . ذلك بغض النظر عن أديانهم ومعتقداتهم وألوانهم وأجناسهم وألسنتهم ، وإنه عليه الصلاة والسلام ربط حسن إسلامية المرء بحسن سلوكه ومعاملته وجمال تصرفاته مع إخوانه المسلمين ، ومع غير المسلمين أيضا الذي يلتقون معهم في الدائرة الانسانية الكبرى .

والانسان أيّا كان دينه ومعتقده ولونه وجنسه وقوميته فهو مكرم في الاسلام كما تقول هذه الآية :{ ولقد كرّمنا بني آدم } ( 11 ) . على هذا الأساس يقول الامام علي رضي الله عنه بأن الناس [ صنفان إما أخ لك في الدين ، وإما نظير لك في الخلق ] ( 12 ) . لهذا فإن إحدى أهم التكاليف المطلوبة من الفرد المسلم هي حسن التعامل مع أخيه في الدين ، ومع أخيه في الانسانية عموما ، لأن حسن المعاملة من الدين ، ومن العدل الذي يأمر به القرآن الكريم . والعدل هو من كبرى القيم الأساسية العامة في الاسلام ولايشترط في تطبيقه ، أو القول والشهادة به شرطا خاصا ومعينا كالدين ، أو القرابة ، أو غيرها . ذلك ان العدل هو حق عام لبني الانسان بدون شروط وحدود وأمتيازات وعوائق .

تأسيا على ماجاء فإن الفلسفة الحقيقية للعبادات في الاسلام بعد الايمان والتوحيد هي المحاولة في تربية الفرد ومايليه على القيم الرفيعة والسجايا النبيلة . واذا ما فعل أحد بعكس ذلك ، أو انه كان إزدواجيا في تصرفاته فإن الله تعالى لايقبل منه صرفا ولا عدلا مهما صلّى وصام وزكّى وحج البيت المعمور ، أو أدى غيرها من العبادات ، لأن الحكمة من أداء الصلاة المفروضة وبقية العبادات هي كما تقول هذه الآية الكريمة :{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( 12 ) . وإن الفحشاء والمنكر لاىيرتبطان فقط بسوء الخلق وفساد السريرة ، بل إنه يرتبط أيضا بالأمور السياسية والاجتماعية والحقوقية والاقتصادية للمجتمع ذاته ، أو لمجتمع آخر . أي إن الذين يؤدون الفرائض والواجبات والتكاليف الدينية كلها ، لكنهم من جانب آخر يظلمون الناس ويغتصبون أوطانهم ويحتلون أراضيهم ويغمطون حقوقهم وينهبون ثرواتهم وأموالهم ويقتلونهم وهم في عقر دارهم كما هو حال الشعب الكوردي مع الدول المجاورة له ، في الحقيقة إن عباداتهم تكون في هذه الصورة باطلة ومردودة ، وانها لاتزن عند الله تعالى جناح بعوضة ، لأنهم نقضوا الشروط التي قامت لأجلها العبادات ، ولهذا يقول رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم :{ المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه } ( 13 ) .

إذن ، فالمسلم الصحيح الايمان ، أو المجتمع الصادق والصحيح الايمان هو ذاك المجتمع الذي يرفض الذل والظلم والاحتلال والعدوان سواء كان على نفسه ومجتمعه ، أو كان لمجتمع آخر من غير قوميته وجنسه ، وإلاّ فإنه يكون آثما إن لم يفعل ذلك كما جاء في التعاليم الاسلامية .

ومن القضايا الذي شدّد عليه الرسول الكريم الصادق الأمين محمد [ ص ] ومنعه وحرمه تحريما قاطعا هو الغصب والظلم والبغي والعدوان على الأنفس والأعراض والدماء والحقوق والأموال ، حتى انه عليه الصلاة والصلام قبل وفاته أوصى بذلك ، وبالنساء خيرا . وفيما يلي أورد طائفة من الأحاديث النبوية الشريفة حول حرمة الغصب والاحتلال والظلم والعدوان على الناس وحقوقهم :

•1-   / { مَنْ أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه من سبع أرضين  } ( 14 ) .

•2-   / { مَنْ إقتطع مِنْ الأرض شبرا ظلما طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين } ( 15 ) .

  3-/ { مَنْ غصب شبرا من أرض طوّقه الله تعالى يوم القيامة مِنْ سبع أرضين } ( 16 ) .

4-/ { مَنْ ظلم قِيد شبر مِنْ الأرض طوقه مِنْ سبع أرضين } ( 17 ) .

5 -/ { مَنْ آقتطع حق آمريء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة } ، فقال رجل : وإن كان شيئا يسيرا يارسول الله ؟ ، فقال :{ وإن قضيبا مِنْ أراك  } ! ( 18 ) . والأراك شجر معروف يُستاك بأعواده  .  

6 - / { إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، مِنْ شهركم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم } ( 19 ) .

7-/ { إيّاكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولاتحسسوا ، ولا تجسسوا ، ولاتنافسوا < هنا يقصد الرسول عليه السلام بالمنافسة غير الشريفة التي تقوم على الخديعة والغدر وما شابه . م ئاكره يي > ، ولاتحاسدوا ، ولاتباغضوا ، ولاتدابروا ؛ وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم . المسلم أخو المسلم ، لايظلمه ، ولايخذله ، ولايحقره ، التقوى ههنا  . < ويشير الرسول عليه السلام الى صدره > ، بحسب آمريء مِنْ الشر أنْ يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام ؛ دمه ، وعِرْضه ، وماله ، إن الله لاينظر الى أجسادكم ، ولا الى صوركم ، ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم } ( 20 ) . 

8 - / { لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه } ( 21 ) .

9 - /  وفي حديث آخر يبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكل وضوح وجلاء فلسفة العبادة وحكمتها في الاسلام ويوضح بأنه اذا ما تصادمت العبادة  ، أو تناقضت مع هذه الفلسفة والحكمة فإن العبادة آنئذ ستكون قطعا باطلة وبدون أيّ فائدة . لذا يقول عليه السلام في هذا الصدد سائلا أصحابه : { أتدرون مَنْ المفلس ؟ } ، قالوا : المفلس فينا مَنْ لادرهم له ولامتاع ، فقال رسول الله [ ص ] : { إن المفلس مِنْ أمتي مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا مِنْ حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه ، أخذ مِنْ خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار } ( 22 ) . 

بناء على ما ذكر إن العبادة في الاسلام لها غايات كبيرة ومقاصد عظيمة ، وهي ليست عبادة يتوارثها الأبناء والأحفاد عن آبائهم وأجدادهم وأسلافهم ، كما انها ليست شعائرا وطقوسا جامدة وشَكليات ظاهرة إنْ أدّيت حصل المطلوب ، بل انها مشروطة بشروطة وحِكَم إن تناقضت معها فسدت العبادة ، وردت على أصحابها ، كما أوردنا على ذلك النصوص من الكتاب والسنة . ذلك إن الغاية الأساسية الأولية الكبرى من العبادة هي التقرّب مِنْ الله سبحانه ونوال رضوانه ، لأن ذاته سبحانه وتعالى فقط تستحق العبادة ، ولايتحقق ذلك إلاّ بصدق الانسان مع نفسه وأسرته ومحيطه ومجتمعه والمجتمعات الأخرى بشكل عام ! .

 

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000