هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الكورد والترك : تصورات تركية عن الكورد ! [ من ذكرياتي في باكستان ]

الشيخ عمر غريب

اريب إن المتابعين المنصفين لسير الأحداث السياسية في منطقة الشرق الأوسط والمطّلعين على تاريخها على صعيد بلدانها ونظمها وقومياتها ، وعلى الصعد الأخرى أيضا يدركون تمام الإدراك بأن مشكلة تركيا مع الأمة الكوردية ووطنها كوردستان ليست جديدة ، أو انها ليست بمشكلة مبتدعة ومفتعلة كما كانت الحكومات التركية السابقة والحالية الحاكمة التسويق لها ، بل ان جذورها تعود الى أكثر من ثلاثة قرون ماضية ! . وإن أولى الإشكاليات الكبرى هي إن النظام التركي الحديث قد ورثت من أسلافها العثمانيين سياسة وفكرة الإستعلاء على الكورد وتفوِّقهم وأفضليّتهم عليه من كل النواحي . وفي هذا الصدد قال أحد سلاطين الدولة العثمانية [ 1299 - 1923 ] ، وهو السلطان سليم المعروف بالقانوني [ 1470 - 1520 ] ، يقول في إحدى رسائله الى أحد المسؤولين في الدولة العثمانية عن الكورد باللغة الفارسية :[ كوردهاي بد نهاد ] أي [ الكورد العديمي الأصل ]  !!!. وهذه الجملة هي بلا شك بمثابة شتيمة وإنتقاص لشعب كان له الفضل عليهم في بناء دولتهم العثمانية وتشييد أركانها والتضحية من أجلها . وكذلك فإن هذه الجملة تُستقرأ منها الحالة النفسية وطريقة تفكير الدولة العثمانية حيال الكورد على المستوى السياسى والقومي وغيره .
إذن ، من خلال هذا التصور الجائر والتفكير السلبي التركي بدأت مشكلة تركيا مع الكورد ، حيث ورث التظام التركي الحديث الذي قام على أنقاض الدولة العثمانية عام 1923 هذه الخلفيات والتصورات السلبية السيئة فقامت تركيا الحديثة بقيادة كمال أتاتورك [ 1881 - 1938 ] الذي جذّر وعمّق وقنّن هذه التصورات الجائرة واللاإنسانية والشوفينية مؤسسات الدولة التركية الحديثة سياسيا وإداريا وقانونيا وثقافيا وإعلاميا وإجتماعيا . لذلك قلّما ترى حزبا سياسيا تركيا مهما كان منهله الفكري ، أو حتى تركيا عاديا يتعاطف مع الكورد وآلامهم وحقوقهم ، أو يكتب عنهم بإنصاف وبمنهجية موضوعية صادقة ، بل أستطيع أن أجزم بأنه لايوجد على الإطلاق جهة سياسية تركية أنصفت الكورد في مظالمه وحقوقه وكرامته المنتهكة ! .
حتى الأحزاب الآسلامية التركية ، التي من المفترض أن تكون عادلة وصادقة في تصوراتها وأفعالها وممارساتها وسياساتها تجاه الشعب الكوردي فإنها تعاملت معه بمنطق الإستعلاء والإنكار والإقصاء والرفض ، وبالحديد والنار . وهذا يدل بوضوح الدلالة إنهم فسروا ويفسرون الاسلام بالعقلية القومية التركية وضمن مصالحهم الوطنية والسيادية والاقتصادية والسياسية ضاربين بذلك تعاليم الاسلام القائمة على العدل والقسط والانصاف والمساواة والمحبة عرض الحائط . ولتوضيح مدى جورية تصور الحركة الاسلامية التركية حيال الكورد وكوردستان أسوق المثال التالي كما رواه لي العلامة الكوردي الدكتور محمد صالح كَابوري مؤسس الحزب الاسلامي الكوردستاني في عام [ 1980 ] من القرن الماضي :[ إعتكف أحد قادة الآسلاميين الأتراك شهورا في مكتبة إسلامية بتركيا وهو ينبش في بطون المجلدات الفقهية للشريعة الاسلامية . وذلك للحصول على الجواب التالي : هل يجوز شرعا تلفّظ لفظ <  كوردستان   > !؟ ] . وربما يوجد هذا التصورالعجيب والغريب ، بل الشاذ حقا  لدى العديد ، أو الكثير من الأحزاب الاسلامية العربية . ولهذا يصعب عليهم كثيرا الصدع بكلمة <  كوردستان  > بدل مصطلح <  شمال العراق   > . ولهذه العوامل كتبت بحثا بعنوان [ جنوب كوردستان أم شمال العراق !؟ ] . وقد طبع ونشر هذا البحث في باكستان عام 1992 حينما كنت مقيما فيها يومذاك ، وبعدها تم ترجمة هذا البحث الى اللغة الكوردية ، حيث تم طبعه ونشره في إقليم كوردستان .
ولأجل توثيق ماورد أكثر حول التصورات السلبية التركية عن الكورد وكوردستان أذكر المثال الآتي : حينما كنت مقيما في باكستان ، في تسعينيات القرن الماضي كان يزورني في بيتي كل فترة وأخرى مجموعة من الطلبة الجامعيين الكورد . وكان كلهم من شمال كوردستان يدرسون في الجامعة الاسلامية العالمية ، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد . في إحدى المرات ، وكان هذا في عام 1996 إقترح الاخوة الطلبة الكورد إقتراحا عليّ بزيارة القسم الداخلي للجامعة المذكورة لإلقاء محاضرة عن الاسلام والكورد ومدى مشروعية القضية الكوردية من الناحية الاسلامية . فقلت لهم : لماذا ؟ فقالوا يوجد في الجامعة مجموعة من الطلبة الجامعيين الترك الذين يقولون بعدم مشروعية قضية الكورد إسلاميا ، فقلت لهم : على الرحب والسعة .
وبعدها بأيام ذهبت الى القسم الداخلي للجامعة الاسلامية العالمية وألقيت محاضرة موجزة عن الاسلام وتعاليمه وأحكامه ، وعن الكورد والترك أيضا على أسماع الطلبة الجامعيين من الكورد والترك . وعقب إنتهائي من المحاضرت ألقيت بنظري على وجوه الإخوة الطلبة الجامعيين الترك واذا بها قد عبست وبانت عليها آثار الغضب والرفض لما جاء في المحاضرة  ، وكانوا أيضا يَمُطّون شفاهم بأسنانهم سخطا وحزنا وتشنّجا ، فعقّبوا عليها وطرحوا عليّ أسئلة اسلامية كثيرة حول عدم مشروعية القضية الكوردية ، لأنها قضية قومية والاسلام يتناقض مع فكرة القومية والعنصرية ، لأنه قائم على الايمان والاخوة الايمانية ، وإن الاسلام يدعو الى الوحدة لا التقسيم والتجزيء والانفصال . أما أجوبتي على إشكالاتهم وأسئلتهم فكانت بإيجاز شديد هي :
إن أول أمر الاسلام يقوم على الايمان ، ثم على مباديء وتعاليم وأحكام وقواعد صريحة وواضحة لايجوز بأيّ شكل من الأشكال الإخلال بها وإلاّ لنقض الايمان . ومن هذه الأحكام والقواع والمبادىء هو العدل والقسط والإنصاف والمعاملة والحقوق والمحبة . يقول القرآن الكريم [ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ] و[ واذا قلتم فآعدلوا ولو كان على أنفسكم ] و [ ولايجرمنكم شنآن قوم على أن لاتعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى ] ، و [ ولاتأكلوا أموالكم بالباطل ] و [ ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين ] .
أما الأحاديث النبوية فتقول [ الدين ؛ المعاملة ] و [ أحب لأخيك كما تحب لنفسك ] و[ مَنِ آقتطع شِبْرا من الأرض ظلما < أي مَنْ إحتل شبرا من أراضي قوم إحتلالا / م ئاكره يي > ، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين  ] و [ من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه < أي من غصب وإحتل وآستولى على شبر من أرض شعب بالظلم الاحتلالي / م ئاكره يي  > ، طُوّقه في سبع أرضين يوم القيامة ] . ويقول العلماء والأئمة بأن الغصب والاحتلال باطل وحرام في الكتاب والسنة والإجماع . لهذا قررت الشريعة الاسلامية بأنه يجب على الغاصب المحتل الانسحاب من الأرض والبلد الذي إحتله وتعويض الناس والشعب الذي وقع تحت طائلة الاحتلال ماديا طيلة سني الاستيلاء الاحتلالي الغصبي . مضافا من الناحية الشرعية الاسلامية تُحرم إقامة الصلاة وغيرها من العبادات في الأراضي والأماكن الغصبية . لهذا شرعا لاتقبل من الغاصب المحتل أيّ عبادة وطاعة ، بل هي مرفوضة من جانب الله تعالى الى أن يُقِرّ بالغصب الاحتلالي وينسحب منه ويُعوض عما فات حقوقيا وماديا ، لأن الغصب والاستيلاء الاحتلالي لشعب وأراضي بلده هو من أكبر وأشنع وأعظم الجرائم والمحرمات والممنوعات في الشريعة الاسلامية ، والى غير ذلك من أجوبتي على إشكالياتهم وأسئلتهم التي لم يتمكنوا من الحديث والتساؤل بعدها الى بطرحهم النقطتين التاليتين وهما :
1-/ إن الأحزاب الكوردية وخاصة حزب العمال الكوردستاني هي / هم أحزاب قومية وعنصرية وماركسية ! ، فقلت : إن العدل في الاسلام هو قضية إنسانية - حقوقية عامة لاتتعلق بدين ، أو معتقد أحد ما حتى يُنْصَف على أساس ذاك الدين والمعتقد . فالمظلوم في ميزان الاسلام هو مظلوم بغض النظر عن دينه ومعتقده وجنسه ولونه ولسانه ، لذا يجب تحقيق العدل لذاك المظلوم على هذا الأساس ، ثم إن الشعب الكوردي ليس هو ، أو كله من حزب العمال الكوردستاني ، ولاهو كل قضية الكورد وكوردستان ، بل هو جزء من الكل . على هذا نحن نبتغي العدل لقضية الكورد وكوردستان ، ومن جانب آخر فإن الاسلام أجاز بنصرة المظلوم ولو كان غير مسلم ، لذا قد يدخل حزب العمال ضمن <  حلف الفُضُول  > الذي تأسس قبل الاسلام في مكة ، حيث كان رسول الله محمد - ص - من مؤسسيه وأحد أعضائه !!! .
2-/ لماذا يريد الكورد تقسيم تركيا والشعب التركي والاسلام يدعو الى الوحدة والأخوة الايمانية ! ، فكان جوابي هو :
أنا من جانبي سأطرح عليكم هذا السؤال إن أقنعتموني فأنا أقبل منكم ، ومن كل الأتراك كل شيء وهو : هل كان إسم المنطقة ، أو الإقليم المسماة اليوم بتركيا كان إسمه قبل قرن هو الاسم الحالي ! ؟ ، السكوت خَيّم على القاعة ولم أتلق الجواب ! . ثم أردفت بتساؤل آخر وإقتراح على الطلبة الأتراك وهو : طيب ، فليبق الوضع كما هو الآن وحسبما تريدون ، بل وحسبما تأمرون بالقهر والقوة ، لكن بالشروط التالية وهي :
1-/ أن يكون إسم الإقليم كوردستان بدلا من الاسم المزيف الحالي .
2-/ أن يكون إسم الدولة : جمهورية كوردستان .
3-/ أن يكون مركز العاصمة مدينة دياربكر .
4-/ اللغة الرسمية للجمهورية تكون اللغة الكوردية ، ولامانع قطعا للأتراك التحدث بلغتهم والكتابة بها في منازلهم ومناطقهم .
5-/ أن يكون رئيس الجمهورية كورديا ، ولامانع من كون مساعده تركيا.
6-/ يكون رئيس الوزراء كورديا ، ولابأس في أن يكون معونه تركيا .
7-/ يكون وزير الدفاع كورديا . والى غير ذلك من النقاط التي طرحتها عليها قائلا لهم : نحن إخوة في الدين فهل تقبلون منا هذا ، فضج الأتراك بالضجيج والصراخ والإنفعال والعصبية والرفض القاطع واللاءات التركية المعروفة [ يوخ ] ، وأنا أنظر اليهم مبتسما ومستغربا في عنصرية الاتراك . وبعد أن تم تهدءة الطلبة الاتراك الهائجين قلت لهم : تصوروا أنتم الاتراك لم تقبلوا منا إقتراح قدمناه لكم على الصعيد النظري فكيف بنا أن نقبل طغيانكم واحتلالكم وظلمكم ، ثم اعلموا ان الدولة الكوردية قادمة رغما عنكم ، ورغما عن عنصريتكم وجبروتكم بإذن الله تعالى ولو طال بنا الزمن . وبالرغم من كل ذلك ندعو الله تعالى أن يهديكم الى الرشد وسواء الصراط ، وأن يشفيكم مما أنتم فيه من الاستعلاء والاستكبار والشوفينية !!! .

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000