.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الخواء

جلال الحلفي

قالت المذيعة بصوت جميل وهادئ وهي تقدم برنامجها اليومي الشهير  :- " سوف اترككم الان مع الاخ جيب وهو من سلالة جيوب ملكية عريقة ليروي لكم ما جرى له بالضبط  .."

اجهزة العناية المركزة تحيط  بالأخ جيب في المستشفى , كان يتحدث بتعب واضح قائلاً :-

لست ادري كيف انتهى بي الحال الى ان اعلق مع هذا الرجل الذي يرتدي القميص ذا الردنين القصيرتين والألوان الباهتة المضحكة الذي خاطني خياط احمق عليه دون ان انتبه لذلك  لكنه كان حظا سيئا ولا شك ..

ثم إني استغرب كثيرا لعدم ارتدائه قميصا من تلك النوعيات الرديئة للغاية والرخيصة التي ليس فيها جيوب طالما انه بالأساس لا يملك شيئا ليضعه في جيبه هذا المفلس المزعج ..

توقف برهة عن الكلام .. بدا الأسى واضحا على تقاطيع وجهه النسيجي المتهرئ رغم ان ملامحه لا تخلو من سيماء تكبر .. وبنفس الحدة والثقة أكمل حديثه قائلا :-

إلا انه وللحقيقة أقول كان يضع في داخلي أحيانا بعض القصاصات الورقية المتعلقة بشؤونه الخاصة و(الكارتات) الصغيرة التي دون فيها أرقام هواتف لأناس مفلسين مثله اما ان يتجرأ ويضع نقودا من أي نوع  لكي يمنحني قليلا من نشوة الإحساس بطعم المال فهذا ما لم يحدث قط .. صدقوني لم يحدث قط ..

احد ما قد يفهم من كلامي بأني جشع ومغرور واناني لكني لست كذلك على الإطلاق او لعلني كنت كذلك بصورة مختلفة تدركون أن الأمر لا يخلو من تعقيد أيها الأحبة ... وهو يرجع بشكل أو بأخر الى طبيعتنا الرائعة والفذة نحن جماعة الجيوب إذ إننا خلقنا لنمتلئ وليس هناك ما يشعرنا بالفخر والاعتزاز بالنفس أكثر من احتواء النقود والامتلاء بالرزم اللذيذة الدافئة من تلك العملات الورقية ذات الرائحة الجميلة المميزة  .. والجيب السمين المكتنز بالأموال هو وحده الذي يكون محترما بيننا اما ان يصاب جيب بمرض الخواء المزمن فتلك الكارثة بعينها ..

أخذ نفسا عميقا ومؤثرا أشبه بمن يهم بإلقاء نفسه من أعلى قمة في العالم ثم استرسل متحدثا بفيض من المشاعر النبيلة المرهفة :-

هذا الرجل المسكين الذي ابتليت به وابتلي بي لم يتركني محبطا ومستوحدا دونما سعي الى تغيير ذلك  .. لقد حاول ان يحصل على النقود بكل وسيلة شريفة صادف انه يعرفها لكنه اخفق بشكل مستمر ومتواصل ولانه لم يكن قويا وصبورا بما فيه الكفاية فقد قرر أخيرا ان يسلك السبل الملتوية ويحصل على أي كسب غير مشروع متاح ومأمون .. وهكذا بدأت أيامي الذهبية تحل وراحت معدتي تنتفخ يوما بعد يوم وصرت سمينا ومكورا ومسرورا بتمويلاتي .. أنا لم آبه بالطبع لكون العمل الذي صار الرجل يمارسه شريفا او غير شريف وما يهمني من الموضوع  إنا مجرد جيب بسيط يرغب في القيام بعمله على أحسن ما يرام اما كيف يحصل هو على النقود ومن أين يأتي بها فتلك مشكلته لا مشكلتي ..  

وفي ليلة حالكة كان صاحبي ولسبب لا اعرفه يسير في شارع خلفي منعزل حيث الإنارة الخافتة المريبة التي تعطيك إحساسا مجانيا بقرب وقوع خطر ما وسرعان ما تحقق حدسي وبأسوأ طريقة ممكنة عندما توقعت أن شيئا مرعبا سيحدث ..

حفنة من الأشرار المدججين بالسلاح اعترضوا سبيله وانهالوا عليه بضرب مبرح دون ان يتركوا له خيارا للفرار وما هي إلا ثوان معدودات حتى كان صاحبي ملقى على الأرض شبه عاجز عن الحركة وقد أخذه نزف الدماء والإصابات البليغة وامتدت يد مخيفة كأنها يد ديناصور ( وانا لا اعرف تحديدا ماهو الديناصور لكني سمعت الناس يتحدثون عنه في مناسبات عديدة ) وامسكتني هذه اليد بأحكام وعنف ثم جذبتني بقوة ومزقتني شر ممزق متناولة ما كان في جوفي من أموال كثيرة ..

استدارت المذيعة باتجاه الكاميرا وقالت :-

انتهى لقاؤنا مع الأخ جيب الذي لقي مصيره المحتوم على أيدي العصابة الآثمة .. غدا نلتقي في حلقة جديدة مع مذكرات الأنف الذي عطس , والأيام الحرجة من حياة مسمار مدقوق في غرفة احد المسؤولين , وذكريات جوارب بالية عثرنا عليها مصادفة في مكب للنفايات .. كونوا معنا     

جلال الحلفي


التعليقات

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 25/08/2011 08:42:51
الاستاذ المكرم علي حسين الخباز .. اشكركم جدا على تعليقكم الكريم ويسعدني ان القصة نالت رضاكم واعجبتكم ..اسأل الله تعالى لكم النجاح الدائم والتوفيق

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 25/08/2011 08:40:19
اختي شيماء الحسيني المحترمة .. الرائع هو كلماتك الجميلة شكرا لتفضلكم بقراءة كتاباتي وتمنياتي لك بالنجاح والتوفيق الدائمين

الاسم: شيماء الحسيني
التاريخ: 18/08/2011 19:11:45
اجمل ماقرأت والطف ماطرأ عليه ناظري .. تصوير رائع وحبكة تأسر الى الواقع.. سلمت يداك

تحيــاتي

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 18/08/2011 07:40:08
صديقي جلال الحلفي اسلوب في غاية من الروعة انها رائعة لك المودة والدعاء




5000