هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خلاصة درس التفسير لسماحة المرجع المدرسي - سورة الروم (الليلةالعاشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا تحريم الربا؟

وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا في‏ أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39/الروم)

***

إذا أراد الانسان أن يعيش الحياة المثلى فلابد له أن يعمل بتوافق مع السنن الإلهية الموجودة في الكون، فرب العالمين لم يخلق خلقاً في مستوى الانسان الذي جعله يعلو على سائر المخلوقات، ولم يسخر له الكائنات فحسب، بل سخر له  الطبيعة بما فيها من ماء وحديد وزرع وحيوان و...

هكذا بدأ سماحة المرجع المدرسي دام ظله الحديث عن الآية 39 من سورة الروم، متسائلاً:

هل كان بإمكان البشر ان يتطور ويصل الى ما هو عليه لولا معرفته بقوانين الطبيعة الفيزيائية والكيميائية و...؟!

بالتأكيد لا.

هذا، والبشر لم يحط علماً الا بجزء بسيط منها، لأنها أوسع بكثير مما اكتشفناه اليوم، فمن الممكن ان يصل العالم في المستقبل الى ما وصل اليه النبي سليمان (ع) بتسخيره للطبيعة باذن الله وحديثه مع النمل والطيور و....

وكما قلنا بأن للحق تجليات على الكون، كذلك الحق يتجلى في حياة الانسان بمفهوم "العدالة"، التي تعني  التوافق بين الانسان والانظمة الموجودة والتي هي من تجليات الحق.

فالعدالة بمعناها المطلق تعني أن يتوافق الانسان مع الحق في كل أموره.

وأشار سماحته الى أنّ الله وضع العدالة في كل شيء، فمثلاً: نرى العدالة في جسم الانسان، حيث يتلقى كل عضو منه من الغذاء بالقدر الذي يحتاج اليه، وحيث لا يعتدي جزء على آخر، وقد وضعها الله تعالى في روح الانسان أيضاً، حيث فطرنا على فطرة سليمة تحب الحق و تميل اليه.

ثم أضاف سماحته:

 لكل شيء حق علينا، بدءاً من الأشخاص المحيطين بنا، ومروراً بأجسامنا، وانتهاءاً بالطبيعة التي سخّرها الله تعالى لنا.  قد أشارت رسالة الحقوق للامام زين العابدين(ع) الى هذه الحقيقة.

والسؤال هنا: هل يمكننا أن نراعي حقوق جميع الأشخاص والأشياء؟

أجاب سماحته:

نعم، لأن الله عزوجل أعطى القدرة للإنسان أولاً، ثم حمّله المسؤولية في تطبيق الحق، فإذا انعكس الحق الموجود في نظام الكون على حياة الإنسان أصبح عادلاً في دنياه، وقد قال تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏) المائدة 8 .

وذكر سماحته:

إن الكون يتمركزعلى العدل، لانه يعكس مدى ارتباط الإنسان بالحق.  و يتجلى العدل في "القسط" الذي يرتبط بتعامل الانسان مع الاخرين.

قال تعالى: ( وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطينَ) (الحجرات:9) والقسط يعني مراعاة مصالح الاخرين. فأحد أبعاد القسط هو عدم أكل أموال الناس بالباطل كما في الاية: (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِل) (البقرة: 188) وأبرز مصاديق أكل المال بالباطل هو الربا، ولأن الربا مخالف لنظام الكون، ولأنه يسبب فساداً في النظام الكلي لحياة البشر، فان الله عزوجل يتوعد آكل الربا بالحرب: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَ ذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ  وَ إِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ (البقرة: 278- 279) 

فلماذا التوعد بالحرب مع آكل الربا؟

لأن الله هو الذي وضع الانظمة و يديرها، ومن يخالفها فعليه أن يأذن بحرب من الله ورسوله.

وهكذا انتقل سماحة المرجع الى التدبر في الآية 29من سورة الروم:

 (  وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا في‏ أَمْوالِ النَّاسِ) فالمال الذي يقرضه الفرد للناس ليأخذ الربا عليه لا يربوا عند الله، إنما المال  الذي يُنفق في سبيل الله هو الذي ينمو و يزداد. يقول الله تعالى: ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثيمٍ) (البقرة: 276) فما يظن الانسان بأنه يزداد سينقص، وما يظن أنه ينقص بالعطاء سيزداد بخلاف ما يتصوره الانسان.

وهنا تساءل سماحته عن مبررات تحريم الربا وأجاب:

إن هناك أربعة مبررات لتحريم الربا نشير اليها باقتضاب:

1.    آكل الربا يصبح كسولا، ويمتنع عن العمل والنشاط، إذ أن لديه رأس مال حصل عليه بإرث أو غيره ويستفيد من فوائده على حساب تعب الآخرين. ويعبر القران عن هذه الحقيقة في سورة البقرة بقوله: (الَّذينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَس) (البقرة: 275)

 فمن يأكل الربا يكون الضحية الأولى لمضراته، لأنه يتوقف عن العمل والنشاط، فيتوقف عقله عن التفكير، فيصبح  خاملا، ويكون كالممسوس من قبل الشيطان.

جاء في الرواية عن هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد الله (ع) عن علة تحريم الربا، فقال (ع): (لو كان الربا حلالاً لترك الناس التجارات وما يحتاجون اليه، فحرم الله الربا ليفر الناس من الحرام الى الحلال والى التجارات من البيع والشراء، فيبقى ذلك بينهم في القرض).

2.    تراكم أموال المستضعفين عند آكلي الربا يسبب تكوين طبقة إجتماعية مترفة لا تهتم بالمجتمع يصفهم القران بأنه: (إِذا قيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذينَ كَفَرُوا لِلَّذينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ في‏ ضَلالٍ مُبينٍ) (يس:47) وهم لا يمتنعون عن الانفاق بمقدار سد الجوع لدى الفقراء فحسب، بل يمنعون المؤمنين من الانفاق بدعوى أنْ لو شاء الرب أن يطعم الفقراء لأطعمهم، فتسود ثقافة اللامبالاة الخاطئة في المجتمع، وهم يبررون فعلهم بأنّ: (الْبَيْع مِثْلُ الرِّبا)، وبذلك ينقسم المجتمع الى طبقتين: الاستغلاليين والمحرومين. وربما يشير الامام الباقر (ع) الى هذه الحقيقة بقوله: (أخبث المكاسب كسب الربا) لأن الربا ليس مكسباً وإنما هو سرقة المستضعفين.

3.   الذين يأكلون الربا يدخلون الى عالم السياسة وإدارة البلاد فيشترون بأموالهم ضمائر الناس وضعاف النفوس في المجتمع، ولذلك فإن الله تعالى يإمرنا بتوزيع الثروة قائلا: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) فيسيطرون على المجتمع، ويوجهون دفّة إدارة البلاد حسب أهوائهم ومصالحهم.

4. يتسبب الربا في غلق    باب المعروف في وجه المستضعفين، ففي السابق كان القرض الحسن (أي بدون ربا) أحد الأمور السائدة في المجتمع بحيث كان الناس يساعدون من يواجه مشاكل مادية بإقراضه من دون فائدة، ولكن اليوم أصبحت المصارف هي المسيطرة على رقاب الناس في القروض فلا ترحم أحدا، بينما كان القرض الحسن بين الناس يُنزل البركة عليهم، و كان المقرض يرحم المقترض إذا تأخر في تسديد القرض. ولذلك جاء في الرواية عن سماعة، قلت لأبي عبد الله الصادق (ع): اني قد رأيت الله عزوجل قد ذكر الربا في غير آية مكررة، فقال (ع): أوتدري لم ذاك؟ قلت: لا، قال (ع): لأن لا يمتنع الناس  من اصطناع المعروف) لكي يميل الناس الى فعل الخير ويقرض بعضهم البعض ويسترحمون فيما بينهم.

وجاء في الحديث انّ الامام الصادق (ع) سُئل عن الربا فقال: ( درهم ربا أشد عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم.) و في رواية أخرى عنه عليه السلام: (القرض الواحد بثمانية عشر).

والربا يحطم الأواصر الاجتماعية في المجتمع. ولقد كان بناء الأمة الإسلامية أهم هدف يحمله النبي الاكرم (ص): (وان هذه امتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) وما بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو هذه الامة، فاليوم كل منا مسؤول في حدود قدراته وامكاناته لإعادة هذه الأمة و تقويتها، فكلما خرجتَ صباحا من البيت فكر ماذا يمكنك أن تقدم اليوم للآخرين لتصبح الأمة واحدة: (وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ الْعِقابِ) (المائدة: 2)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أيها الاخوة المؤمنون..

أيتها الاخوات المؤمنات..

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تقبل الله أعمالكم في هذا الشهر الكريم، وبارك لكم أيامه ولياليه، ووفقكم وإيانا لصيامه وقيامه، وكتبنا جميعا من السعداء في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب.

من أجل كشف الكرب عن المؤمنين في كل البلاد، والتعجيل بفرج مولانا صاحب العصر الإمام الحجة ابن الحسن المهدي (عجّل الله تعالى فرجه) يوصي سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي حفظه الله باداء صلاة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك، والدعاء بعدها بتعجيل فرج مولانا الحجّة عليه السلام ولكشف كرب المؤمنين والمسلمين كافة.

ولتكن الصلاة (في كل مكان) في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت كربلاء المقدسة، لتكون دعوات الجميع في وقت واحد إن شاء الله، علّها تكون أقرب لاستجابة ربنا الكريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته                                    

مكتب المرجع الديني آية الله العظمى المدرسي

رمضان المبارك / 1432هـ

  

 

 

مكتب سماحة المرجع المدرسي


التعليقات




5000