.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / الحادث

جلال الحلفي

انها مكان يستحق بلا شك أن يكون شديد الروعة كما هو دائما .. ملئ بالإيحاءات المتألقة التي تستلب النفس وتتوهج كالعبير .. غابات النخيل الراقصة  مع امتدادات الأفق تبدو كسموات خضراء لا متناهية .. القوارب التي تمخر الأمواج الرقراقة الهادئة يتطاير من حولها الرذاذ البارد الناضح بالانتعاش  تتراءى مثل كون يمتص رحيقه كاملا ويعتصره في بقعة واحدة..

المرء هناك - عند ضفاف شط العرب - يستطيع أن يفوز في كل حين بأوقات عامرة بالمتعة والمرح لاسيما وقت غروب الشمس عندما يفر الناس من الرتابة والملل الذين يستأثران بحياتهم طمعا في لحظات من الراحة والاسترخاء  . قرابة منتصف الليل يسود المكان سكون غريب .. واذا قرر شخص ما أن يأتي الى المكان عند منتصف الليل لعله يتخلص من الأرق الذي أطار النوم من رأسه أو يزيح عن تفكيره المتعب كمية من القلق الذي يقض مضجعه ويحاصره كدخان اسود فأنه سيرى الظلام السرمدي قد أطبق على صفحة الماء تكلله هالة من النور المنعكس من الشوارع القريبة المضاءة بالمصابيح الكهربائية .. والهدوء الشامل البهي يلف العالم من أدناه الى أقصاه  مسبغا عليه جواً غامضاً مثيراً يدفع المرء رغما عنه لان يبحر في أفكار وتأملات لا أول لها ولا آخر ويجعله يشعر بأنه واقف عند أطراف الكرة الأرضية وأنه ليس بحاجة إلا الى قفزة صغيرة ليندفع بعدها الى فضاء النجوم والمجرات كأنه نيزك ملتهب مسافر أبدا ..

كان الزوجان الشابان عائدين من حفلة عائلية عندما بلغا الطريق المحاذي لشط العرب والمؤدي الى أطلال فندق الشيراتون .. ألحت عليهما رغبة مفاجئة بالتوقف رغم ان الوقت يقارب منتصف الليل . ركن الزوج السيارة الى الجانب الأيسر للطريق وترجلا منها ببطء . المشهد بأسره يروق لأي شخص يراه ولم تمض سوى دقائق معدودة حتى استحوذ عليهما ذلك المحيط الآسر بشكل لم يملكا معه ألا الاستسلام لبهائه وصمته ..  

وكان من الممكن بقليل من الحظ ان تجري الرياح بما تشتهي السفن ويقضي الزوجان الشابان بعض الوقت هناك يستنشقان هواءاً نقياً ثم يمضيان الى منزلهما بصورة اعتيادية لا يكتنفها أي من الهلع الذي سيضطران لمواجهته والانتهاء الى ان يصبحا ضحية بائسة له بعد ذلك .. بل وحتى لو ان ما حدث قد حدث في مكان آخر غير الذي يقفان فيه لربما أمكن تلافي الأمر..

بدا أن الرجل الذي وقف مع زوجته على حافة الشط اخذ يحدث نفسه اكثر مما يتحدث به اليها  .. والحق ان الأمور في الايام الماضية جرت بصورة مرضية له مما أعطاه قدرة كبيرة على الإحساس بالصفاء والسكينة .. انشغل بالنظر الى الجانب الآخر من شط العرب حيث مدينة التنومة تغفو كطفلة صغيرة اتعبها اللعب واللهو طيلة النهار فاستلقت في احضان النهر واستسلمت للنوم وهي تصغي لترنيمة امواجه التي اعتادت عليها منذ دهور

أما الزوجة الشابة فقد باغتها على حين غرة ذلك الصداع المزمن الذي ينتابها بين آن وآخر يرافقه دوار شديد وعدم سيطرة على النفس .. أستغرق الأمر لحظة ثم مالت الى الأمام بدون وعي وإذا بها تفقد توازنها وتتهاوى باتجاه المياه الداكنة في أقل من طرفة عين  . أنتبه الرجل بفزع لما يحدث , امسك بيده اليمنى طرفا من ثوبها حينما سقطت ألا أن الثوب تمزق في الحال واتجه جسدها نحو اللجة ..

لم يكن يعرف شيئا عن السباحة , شعر بالرعب من فكرة كونه عاجزا عن مد يد المساعدة , جثا على ركبتيه وهو ينتفض بشدة محدقا في تلك المياه التي كانت قبل برهة وادعة مسالمة ثم تنقض ألان على زوجته بوحشية وتكتم أنفاسها بقسوة مجنونة وهي ما تزال تقاوم الغرق بشجاعة نادرة او ربما هو الإصرارعلى التشبث بالحياة الذي يجتاح الانسان في مثل هذه المواقف ..

التفت يمينا ويسارا لعله يجد من يساعده فلم ير غير تمثال السياب يقف على بعد أمتار قليله منه .. استدار الى الوراء عندما سمع صوت سيارة قادمة , ركض بسرعة الى الطريق , توقف في المنتصف مشيرا الى السائق أن يغيثه لكن السيارة استدارت الى الجهة اليمنى ضاربة إياه ضربة طوحت به بعيدا . كان مضطربا اشد الاضطراب ولا يدري ما الذي يتوجب عليه ان يفعل . فقد القدرة على رؤية الأشياء بوضوح  . نهض من مكانه مترنحا وعاد الى حافة الشط . شعر بأن روحه تكومت داخل حنجرته وهو ينظر مشدوها لزوجته تلفظ أنفاسها الأخيرة .. نشوة الحياة لم تستطع أن تتغلب على حبه لزوجته لم يستطع أن  يدعها  توجه ذلك الهلع لوحدها .. كان الطريق واضحا لعينيه ألان , أن يموت وهو يحاول إنقاذها خير من ان يموت ندما لأنه لم يحاول إنقاذها , تقدم خطوة ثم ألقى بنفسه نحو الأعماق وفي ثوان ٍ تبدد كل أثر له على سطح الماء ..

كانت النهاية الرهيبة تطوقه حيثما استدار , تلتهمه بفكيها الوحشيين . تقطعت أنفاسه وهو يتخبط تحت الماء كأنه يصارع ألف رجل في آن واحد .. احتضن زوجته محاولا رفعها الى أعلى ضنا ً منه ان بوسعه إنقاذها بهذه الطريقة الفاشلة تماما  ..هي الاخرى احتضنته بيأس ..

اثار استغرابه ادراك خاطف بأن قدميه قد استقرتا على قاع النهر وبأسرع من لمح البصر وبردة فعل لا إرادية دفع نفسه للأعلى فإذا به ينطلق خارج الماء . استند على أرضية النهر ووقف ينظر بذهول ويمسح الماء عن وجهه الممتقع الذي لم تعد فيه قطرة دم واحدة وزوجته بين يديه .. استطاع ان يوقفها ويجعلها تملأ رئتيها بالهواء .. احس انه يصرخ بلا وعي , عيناه ملائهما رعب قاتل الا ان الصورة اخذت تنجلي امامه  بكاملها.. هل ما يجري معقول حقاً  , لا يمكن ان يصدق ان مستوى الماء يصل الى أسفل عنقه وحسب .. هذه المياه النهمة المتوحشة التي تصارعا معها بخوف مضحك هو وزوجته لم يكن عمقها يزيد في ذلك الجانب من النهر على متر ونصف المتر

 

 

 

 

جلال الحلفي


التعليقات

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 15/03/2013 10:17:13
شكراً يا مرح لمرورك الجميل

الاسم: مرح
التاريخ: 13/03/2013 12:39:03
ن هذة قصة جميلة وروعة وعند كل شخص ان يقراوها يحس بقلبة بانه حزين

الاسم: مرح
التاريخ: 13/03/2013 12:38:04
ن هذة قصة جميلة وروعة وعند كل شخص ان يقراوها يحس بقلبة بانه حزين

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 12/05/2012 09:41:46
اخي الفاضل الاستاذ علي الضاحي المحترم .. انه لشرف كبير وسعادة غامرة ان تقرأ قصتي وتكتب هذه الكلمات الجميلة ..اشكركم كثيرا واتمنى لكم التوفيق والنجاح من كل قلبي ..

الاسم: علي الضاحي
التاريخ: 11/05/2012 18:25:26
السلام عتليكم
أخي العزيز جلال
لقد كانت كلمات القصة رائعة وموفق جدا بإنتقاء العبارات التي تشوقني الى قراءتها عدة مرات
من كل قلبي اتمنى لك التوفيق

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 24/12/2011 11:12:57
الاستاذ الفاضل عماد فاضل المحترم .. اشكركم جدا على تفضلكم بقراءة كتاباتي والتعليق عليها بهذه الكلمات الرائعة .. اتمنى لكم التوفيق الدائم ودمتك بحفظ الله تعالى

الاسم: أ.م عماد فاضل المالكي
التاريخ: 20/12/2011 20:22:15
لقد شعرت بالسعادة وانا اقرأ هذه القصة،لا ادري هل هذه السعادة سببها جمال القصة شكلا ومضمونا،اما سببها كاتب هذه القصة لانه احد طلاب كليتنا،طبعا بالتأكيد سبب سعادتي الاثنين معا.
الاخ جلال من القلب اتمنى لك التوفيق على المستوى الادبي وعلى المستوى القانوني.
تقبل تحياتي واعجابي

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 01/09/2011 21:09:02
اختي الغالية الكاتب السورية رهام شكري .. ليس غريباً على من تتدفق كلماتها على الورق مثل الموسيقى .. ان تسطر هذه النبضات الجميلة المتالقة .. شكرا لمروركم الكريم وتقبلي خالص تقديري

الاسم: رهام شكري
التاريخ: 31/08/2011 23:18:02
السلام عليك أستاذي الجليل:
كلماتك .....تعابيرك...أسلوبك في نسج القصة القصيرة رائع ومابين السطور أروع

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 28/08/2011 20:25:22
شكرا اختي الغالية زينةلكلامك الجميل تحياتي لك

الاسم: .زينا
التاريخ: 28/08/2011 16:29:44
جميا جدا ورائع لقد اعجبني ولقد بقيت مشدوده لاقرائته لعده مرات ولم تكن صغيره بل هيه في اعماق المعنوي ومفهوميه واسعه الثمن ودمتم متالقين

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 25/08/2011 08:10:29
الاستاذ الحقوقي محمود المالكي المحترم .. اشكر لكم كلماتكم اللطيفة وتقبل فائق شكري وتقديري

الاسم: محموذ المالكي
التاريخ: 21/08/2011 01:05:43
عزيزي جلال...ليس غريبا عليك هذا الابذاع وخصوصا بالقصة القصيرة..فانت مبذع بها منذ ايام الجامعة..تحياتي لك وتمنياتي بذوام الابذاع






الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 16/08/2011 01:31:17
اختي شيماء الحسيني شكرا جزيلا لك .. اتمنى لك التوفيق الدائم

الاسم: شيماء الحسيني
التاريخ: 15/08/2011 17:19:09
روعة خارقة جعلت من قلبي بين اقدامي وعبرتي لا تكاد ان تظهر حتى فتحت عيناي بشده في السطر الاخير فقرأته الى اكثر من مرة اتأكد من محتواه..
دمت طيبا..

الاسم: الحقوقي جلال الحلفي
التاريخ: 15/08/2011 13:40:02
شكرا جزيلا لمروركم وتعليقكم الكريم

الاسم: جيكور
التاريخ: 15/08/2011 03:32:12
نص رائع، استطعت ان تجعل قلوبنا تخفق حتى النهاية، حبكة وامكانية واضحة في التحكم بادوات القص.
تقبل مروري واعجابي

جيكور




5000