.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الكعكة العراقية بين بريطانيا وإيران وتركيا

عامر هادي العيساوي

                                     (من تاريخ العراق الحديث)    (2                                       

يلاحظ المراقب لأحداث عام 1920 وما رافقها من قيام ثورة العشرين وفشلها أن هناك ثلاثة لاعبين كبار في الساحة العراقية آنذاك وهم بريطانيا العظمى وتركيا وإيران  يرافقهم غياب تام للارادة العراقية التي لم تكن موجودة على الإطلاق . ومن هنا فان تشكيل الدولة العراقية لم يكن ممكنا لولا اتفاق هذه الأطراف فيما بينها فماذا حصل كل طرف من هذه الأطراف عندما اتفقوا ومن هو الخاسر الأكبر في هذه الصفقة ؟. من المعلوم أن بريطانيا العظمى كانت هي التي تقود وتشرف على العملية السياسية بعد احتلال العراق وان الذي يهمها في هذا الباب تحقيق الاستقرار الذي يحقق الحد الأدنى من مصالحها بغض النظر عن مصالح البلاد المحتلة وهي إن اقتطعت هذا الجزء او ذاك من الكعكة العراقية لإسكات تركيا او إيران فهي ليست خاسرة فقد وهب الأمير ما لا يملك. كانت إيران قلقة جدا من قدوم البريطانيين إلى العراق واحتلاله بسبب خوفها على منابع النفط في عبادان التي أصبحت على مرمى حجر من القوات البريطانية ولحل هذا الإشكال تم إطلاق يد إيران في تلك المنطقة فانشغلت بابتلاع اللقمة الدسمة وغضت النظر تماما عما يجري في العراق وأدارت ظهرها له وهكذا فشلت ثورة العشرين كما أسلفنا وهدات الأوضاع وأصبحت جاهزة للترتيب . أما تركيا فقد كانت تدير صراعها مع بريطانيا بعد هزيمة قواتها وسقوط بغداد عبر من سمي في حينه بالضباط العرب وهم فئتان الأولى متطرفة يقودها طالب النقيب تعمل من اجل إعلان نظام جمهوري مستبد يكون على رأسه الشقاوة المذكور, ورغم محاولات طالب النقيب المستمرة لكسب ود البريطانيين لمشروعه في إقامة جمهوريته العربية كما كان يقول إلا أنها جميعا باءت بالفشل ومن مآثره في هذا الإطار عندما كانت ثورة العشرين في أوجها استنجد به احد المسئولين البريطانيين وهو المدعو ولسن لإطفاء نيران الثورة المشتعلة في كل مكان من بغداد , وبطريقته المألوفة وبلا أدنى تردد اقتحم اجتماعا هائلا للثوار في جامع الحيدر خانة وطلب من الحضور الانصراف فورا إلى حال سبيلهم إذا كانوا لا يريدون تفريقهم على يديه, لقد كان الجميع يعرفون طالب النقيب منذ زمن بعيد ويدركون ما الذي يعنيه ذلك الشقي وهكذا تفرقوا و بقيت بغداد هادئة. لقد كانت بريطانيا وخلافا لما يدعو إليه النقيب تدعو لقيام ملكية دستورية يكون احد أنجال الشريف حسين زعيم الثورة العربية متوجا فيها ,وإمعانا في تجاهلها له فاجأته بتشكيل حكومة برئاسة عبد الرحمن النقيب وقد أسندت حقيبة الداخلية لطالب النقيب الذي رفض في البداية المنصب ولكنه قبله لاحقا بناء على نصيحة صديقه عبدا لله فيلبي ثم عاد وقدم استقالته أملا في إتعاب الحكومة والانكليز ثم عاد وسحب استقالته بعد أن قدم لائحة بأسماء المنفيين من ثوار العشرين مطالبا بعودتهم ,وهكذا فجأة يرتدي الرجل لباس الوطني الغيور على أبناء شعبه . لقد ملت بريطانيا تقلبات طالب النقيب وانتهازيته المفرطة وقابليته على تبديل دينه في أية لحظة وفقا لمقتضيات مصالحه فقرروا القبض عليه ونفيه إلى خارج البلاد . وأخيرا توج المرحوم الملك فيصل الأول ملكا على العراق حيث انطلق قطار الملكية الدستورية برعاية بريطانية بعد أن غيب منه احد المكونات الرئيسية تحت سيناريو مقاطعة الانتخابات او بحجج أخرى واهية وهذا ما يؤكد رأينا بأنهم خدعوا وبيعوا وقبض ثمنهم . ومنذ ذلك التاريخ وحتى سقوط الملكية عام   1958 كان يتصارع في العراق تياران سياسيان ولدا من رحم الضباط العرب وقد كان يقود الأول عراب السياسة العراقية  نوري السعيد ويؤيده الملك فيصل الأول يتقدم بثبات ولكن بخطى بطيئة ومحسوبة إلى الأمام من اجل تشكيل  الهوية الوطنية بعد إنصاف القوى المهمشة وإعطائها حقوقها تدريجيا مثل الشيعة والأكراد من قبيل قبول أبنائها مثلا في المؤسسة العسكرية بعد أن كان محرما ومن ثم الانتقال إلى دولة القانون والمؤسسات بعيدا عن العرقية والطائفية والولاءات الأخرى الثانوية ولعل شعاره المعروف (خذ وطالب ) يؤشر إستراتيجية الرجل الذي يخطط للاستقلال الناجز .وقد كانت بريطانيا تبارك هذا الخط وتقف وراءه. أما التيار الثاني فيمثله اغلب الضباط العرب وهم في الحقيقة مؤسسو الطائفية السياسية المقيتة بأبشع صورها وقد نجحوا بالتزلف إلى السنة العرب عبر التصوير لهم بان الخطر الحقيقي على العراق قادم من الشيعة الذين يغلبون الولاء لإيران على الولاء إلى بلدهم وان بقاء الملكية بهذا الشكل سيؤدي في آخر المطاف إلى أن يكون القرار السياسي بيد الشيعة وحينذاك سيذهب الجمل بما حمل إلى إيران ولذلك فان الحل يكمن في إسقاط الملكية وإلغاء الدستور وقيام الجمهورية. ومن اجل أن يكون خطابهم مقبولا غلفوه بأطنان من الشعارات القومية والعروبية وإذا كنا منصفين فان مؤسسي هذه المدرسة والتلاميذ الذين التحقوا بها لاحقا  وأمثالهم في البلدان العربية قد تسببوا بآلام وماسي ومطبات لشعوب المنطقة ما عجز عن التسبب بربعه الأعداء القريبون والبعيدون. لقد كان هؤلاء يعلمون علم اليقين بان الفتنة الطائفية هي الضمان الوحيد لوجودهم وبقائهم في سدة الحكم فهي بالنسبة لهم كالماء للسمكة لذلك عندما تسنم ياسين الهاشمي والكيلاني وحكمت سليمان وبكر صدقي وغيرهم اغرقوا العباد والبلاد بالمؤامرات والدسائس والفتن وكلفوا الناس دماء وأموالا  تحت غطاء من الشعارات العروبية والقومية وكان الدافع الرئيسي إسقاط الملكية والدستور لان البلاد في ظلهما تتجه نحو تشكيل الهوية الوطنية والانتهاء من الطائفية السياسية.    

 

 

 

 

عامر هادي العيساوي


التعليقات




5000