.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التاريخ بين التحريف والحقيقة الحلقة الأولى

عامر هادي العيساوي

  ثورة العشرين وتشكيل الدولة العراقية  

 منذ نهاية الخلافة الراشدية والتاريخ في العالم الإسلامي بشكل عام والعراق خصوصا يكتبه المنتصر ويصور أحداثه الكبرى وفقا لمصالحه الآنية والمستقبلية بما يحفظ هيمنته وسلطانه على مر العصور إلى الحد الذي جعل يزيد بن معاوية مثلا يصرح بملء فمه بعد أن أسعفه المشتغلون بالدين بالأحاديث النبوية المزورة والفتاوى المناسبة قائلا بان الحسين قتل بسيف جده وفقا للحديث النبوي الشريف( من أراد أن يفرق شمل هذه الأمة فاقتلوه بالسيف كائنا من يكون)ومن يدري فقد تكون هذه القصة قد نسجت لاحقا لتقويةكفة معينة في صراع معين. ولا ازعم أني قادر على الغوص في متاهات التاريخ الإسلامي المظلمة فانا لست مؤرخا والمهمة بحاجة إلى عشرات المختصين الأمناء على الحقيقة التاريخية بغض النظر عن المصالح لذلك فاني سأحاول فقط تسليط بعض الضوء  على الأحداث المهمة في تاريخ العراق الحديث منذ أوائل القرن الماضي عسى أن يحالفني الحظ في إصابة كبد الحقيقة . لقد تراجع عدد نفوس العراقيين في أواخر العهد العثماني إلى ما يزيد قليلا على المليون إنسان بسبب الجوع والمرض والتخلف والفاقة حيث اضطر البغداديون في مراحل مختلفة من تاريخهم إلى أكل لحوم الكلاب والقطط بل وحتى لحوم البشر وقد كان أكثر من 90% من سكان وادي الرافدين يعملون بالزراعة ولا يقصدون المدن إلا في فترات متباعدة للحصول على السكر والشاي والقهوة والتبغ بينما كان الأتراك والسائرون في ركابهم منغمسين في الملذات والموبقات. إن العراق كما نعلم تحيطه من جميع الجهات هضبة واسعة لذلك فان المدن العراقية الرئيسية كبغداد والبصرة والموصل والنجف كانت عرضة لاستقرار الوافدين مع المحتلين أو بقاياهم عبر مئات السنين وهذا ما يفسر التناحر الشديد بين ثقافتي المدينة والريف والذي ما زالت ذيوله قائمة حتى اليوم. إن أبناء العشائر العراقية كانوا ينظرون إلى أبناء المدن نظرة ازدراء واحتقار لهم ولمهنهم من نجارة او حدادة او بقاله فهي أعمال( وضيعة  ومهينة) بينما كان أبناء المدن يعتبرون الريفيين أعرابا ومتخلفين و (معدانا ). في تلك الفترة العصيبة حيث كان العالم يتجه نحو الحرب الكونية الأولى كانت أوربا تعتبر الدولة العثمانية (الرجل المريض) ومن حسن الحظ فان ذلك  المريض قد وقف إلى جانب ألمانيا في الحرب وهو الطرف الخاسر لاحقا . في أواخر عام 1914 وكجزء من صراعها مع ألمانيا تقدمت القوات البريطانية صوب العراق فاحتلت الفاو دون مقاومة تذكر وفي 22 تشرين من العام نفسه تم احتلال البصرة ثم واصلت القوات البريطانية تقدمها شمالا باتجاه بغداد ولكنها لاقت مقاومة عنيفة اضطرتها إلى التراجع إلى الكوت حيث حوصرت هناك حتى استسلامها واسر قائدها الجنرال (طاوربند) الذي أرسل إلى بغداد . وحين استمرت المقاومة قرر الانكليز الاتصال بمن كانوا يسمون بالضباط العرب وهم أتراك استعربوا وسكنوا في معظمهم في بغداد والبصرة والموصل واختاروا لهذه المهمة احد زعمائهم وهو سليمان فيضي ولكن محاولتهم باءت بالفشل لان سليمان هذا اخبر لورنس الذي التقى به بان خلافاتهم مع تركيا خلافات داخلية . وبعدما يئست بريطانيا من تنظيم الثورة او التمرد ضد الأتراك من قبل الضباط العرب او عشائر الوسط والجنوب التي كانت تعامل بمنتهى الاحتقار لجأت إلى الاعتماد على نفسها فعززت قواتها وأعطت القيادة إلى الجنرال مود الذي نجح في دخول بغداد في 11/آذار 1917. بعد سقوط بغداد تغير فورا موقف الضباط العرب وراحوا يتسابقون للتفاوض مع الانكليز لتحديد شكل الدولة العراقية المقبلة . أما عشائر الوسط والجنوب فقد بقيت تتململ إلى أن جاءت المفاجأة بقيام ثورة العشرين . لقد أثبتت الوقائع التاريخية أن تركيا وإيران تستطيعان بغض النظر عن شكل النظام القائم فيهما تحريك الشارع العراقي والتأثير فيه وفقا لمصالحهما منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم . إن الخطاب التركي للسنة العرب كما يلي (إن ولاء الشيعة  لإيران اكبر كثيرا من ولائهم لوطنهم وهم يعملون على سلخ العراق  من وسطه العربي وضمه كحديقة خلفية إلى إيران وان الحل والحالة هذه في احياء الروح القومية العربية وحشد العرب في كل مكان لمقاومة هذا المشروع  وأننا كأتراك نقف معكم وفاء لديننا ومذهبنا ) وقد اثبت قرن كامل من الشعارات القومية بطلان هذه الدعاوي والقائمين عليها من القوميين العرب المزيفين الذين تاجروا بالأمة العربية ووحدتها من المحيط إلى الخليج ولكن النتيجة المزيد من التشرذم والعدو السريع نحو الخلف. أما الخطاب الإيراني فهو كما يلي(أيها الشيعة العرب إن العالم كله من الغرب( الكافر) إلى العالم الإسلامي( السني) يصطف في معاداتكم فهم يكرهون الشيعة كونهم على حق لذلك فلا خلاص لكم إلا بمشروع سياسي ديني يقيم دولة العدل الإلهي)وهكذا وانطلاقا من هذا المنظور قامت ثورة العشرين ولكن الوقائع أثبتت أيضا  أن لإيران الكثير من المشاريع ولكن مشروعا من هذا النوع ليس منها على الإطلاق لأنها ليست مستعدة لخوض حروب لها أول وليس آخر وهكذا تخلت عن الثوار لاحقا كما سنرى. إن كلا الدولتين تركيا وإيران تتوخيان من خلال نشر هاتين الثقافتين القائمتين على ترغيب العراقيين بأحلام خيالية لا مجال في تحقيقها او ترهيبهم من أخطار لا وجود لها الاستفراد بالعراق والحفاظ على نفوذهما فيه والحيلولة دون تحرر إرادته. لقد تكبدت بريطانيا خسائر فادحة لا قبل لها باحتمالها فوجدت نفسها مضطرة للتفاوض مع إيران وتركيا لتحديد شكل الدولة العراقية فتم الاتفاق  وانقطع العتاد والخبزفجاة عن الثوار وهدأت العاصفة فماذا كانت النتائج ؟ لقد لوحق الثوار وحكم على بعضهم بالإعدام والبعض الآخر بالنفي وسلمت الدولة العراقية إلى الضباط العرب واحتكر الجيش لطائفة بعينها وحرمت طائفة أخرى  من أي تمثيل وزالت من الوجود إمارة الاحواز واخذ الأمير خزعل الذي رشح نفسه لكي يكون ملكا على العراق مقيدا إلى طهران ونفذ فيه حكم الإعدام. لقد أحيطت ثورة العشرين بمهابة وتقديس متعمد ومدروس لغرض منع الباحثين والمتخصصين من دراستها دراسة نقدية وإظهار عيوبها وتبيان محاسنها إن وجدت كي تستفيد الأجيال من تلك التجربة المريرة . إن هناك الكثير من الأسئلة الملحة التي ستبقى بحاجة إلى أجوبة صريحة وجريئة ومنها على سبيل المثال لماذا اشتعلت شرارة الثورة في وسط العراق الذي عانى الأمرين من حكم الأتراك ولم تشتعل في مكان آخر ؟ ولو قدر النجاح لثورة العشرين لا سامح الله فهل سيعود الأتراك مرة أخرى أم أن إيران ستملأ الفراغ ؟ وإذا ما ملأت إيران الفراغ فهل سيسكت الأتراك والعرب أم أن العراق سيصبح ساحة لمعركة لا ناقة فيه له ولا جمل؟ وإذا هدات الأوضاع كما حصل فهل لان إيران وتركيا وبريطانيا تقاسمت الكعكة ؟ولماذا انهارت إمارة الاحواز في هذا التوقيت بالذات؟ وأخيرا وليس آخرا لماذا وقف الضباط العرب ضد الثورة خاصة وان موقف طالب النقيب وهو الشقاوة المعروف في تفريق الثوار المجتمعين في الحيدرخانة غني عن التعريف؟وما أكثر الأسئلة واقل الإجابات و المجيبين .

 

 

 

 

عامر هادي العيساوي


التعليقات




5000